مفرح الشمري
أين فرقة التلفزيون للفنون الشعبية؟ ولماذا غاب حضورها في الفترة الأخيرة؟ تساؤلات بات يرددها محبو الفنون الشعبية والتراث الكويتي في ظل غياب فرقة ارتبط اسمها بذاكرة التلفزيون، وشكلت على مدى أكثر من أربعة عقود واجهة فنية تعكس أصالة الفنون الكويتية وتمثل البلاد في مختلف المناسبات والمحافل المحلية والخارجية.
هذه التساؤلات وجدت صداها في حديث المشرف العام على الفرقة، الموسيقار غنام الديكان، عبر صفحته الرسمية على «إنستغرام»، حيث استعاد مكانة الفرقة ودورها الفني والتراثي، موجها رسالة تذكير إلى المسؤولين في تلفزيون الكويت بضرورة الاهتمام بها وإبراز أنشطتها ومشاركاتها عبر الشاشة، حتى تبقى حاضرة في ذاكرة الجمهور، وحتى لا يشعر محبوها بأنها غابت أو أصبحت خارج دائرة الاهتمام.
وحرص الديكان على أن تأتي رسالته في إطار التذكير بأهمية الفرقة، بعيدا عن العتاب أو توجيه النقد لأي جهة، مؤكدا في مضمون حديثه أن الفرقة لاتزال موجودة، وتمتلك القدرة والرغبة في مواصلة العطاء، ولا تتردد في تلبية أي مشاركة تسهم في خدمة الكويت وإبراز موروثها الفني والشعبي.
فالفرقة، التي انطلقت عام 1978، لا ينقصها الحضور الفني ولا الاستعداد للعمل، بقدر ما تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والدعم، وإلى مساحة إعلامية تواكب تاريخها وتتيح للجمهور متابعة نشاطها ومشاركاتها، خصوصا أنها تحمل إرثا فنيا يمتد لأكثر من 40 عاما.
وعلى امتداد مسيرتها، نجحت فرقة التلفزيون في ترسيخ مكانتها ضمن أبرز الفرق المعنية بصون الفنون الشعبية الكويتية وتقديمها، لتكون سفيرا للتراث الوطني في المناسبات والاحتفالات الرسمية والوطنية، فضلا عن مشاركاتها في المهرجانات والمحافل العربية والدولية التي عرفت جماهير مختلفة بثقافة الكويت وهويتها الفنية.
وقدمت الفرقة باقة متنوعة من الفنون الكويتية البحرية والبرية، من بينها العرضة والسامري والصوت والخماري، وغيرها من الألوان التي تختزل ملامح الحياة الكويتية وتعكس عادات المجتمع وذاكرته الشعبية، لتؤدي بذلك دورا يتجاوز مجرد تقديم العروض الفنية إلى المحافظة على موروث تناقلته الأجيال.
ما أثاره الديكان يستحق بالفعل الوقوف عنده، ففرقة التلفزيون ليست مجرد مجموعة فنية تقدم عروضا في المناسبات، بل هي جزء من الذاكرة الثقافية للكويت، واسم ارتبط بتاريخ تلفزيونها، وأسهم على مدى عقود في تعريف الأجيال بفنون الآباء والأجداد ونقلها إلى جمهور الداخل والخارج.
ومن هنا، فإن إعادة تسليط الضوء على الفرقة، ومنحها المساحة التي تستحقها عبر شاشة تلفزيون الكويت، لا يمثلان مجرد استجابة لتساؤلات الجمهور، بل هو تقدير لتاريخ فني عريق، واهتمام بموروث وطني ينبغي الحفاظ عليه وتقديمه للأجيال الجديدة، ففرقة التلفزيون لم تغب عن المشهد بقدر ما غاب تسليط الضوء عليها، والجمهور الذي يتساءل عن حضورها لا يبحث عن ظهور عابر، وإنما يتطلع إلى استعادة صوت وصورة هما جزء أصيل من ذاكرة الكويت الفنية مازال قادرا على العطاء.