لا أدري.. هل كتب علينا ان تسرق منا الأفراح على الدوام؟ فقد أخذتنا الأحداث التي تجري في مصر العزيزة.. حبست أنفاسنا.. أنهكت قوانا.. أتعبت عقولنا.. وجعلتنا نستمر أمام الشاشات بحثا عن معلومة تشير الى قرب خروجنا من نفق الأزمة.. عن أمل يعيد لنا الثقة في تجاوز المجهول.. عشنا ذلك كل لحظة في الأيام الماضية، إلى حد اننا نسينا اننا نعيش أهم شهور السنة، وهو شهر الأعياد الوطنية.. العيد الوطني.. وعيد التحرير، اللذين يصادفان أيضا موعد الاحتفال بعيد الجلوس الخامس لسمو الأمير – حفظه الله – وهي مناسبات أعتقد اننا ككويتيين ننتظرها من العام للعام.. لنستذكر لحظات تاريخية بكل ما فيها من أمجاد ومحن وانتصارات، ولكن هذا العام.. أُخذنا بما جرى في المحروسة وكأنه كتب علينا ان يسرق منا الفرح، فما أكثر ما حدث هذا، فالاحتقانات السياسية التي عشناها ومررنا بها مثلا جعلتنا ننسى اننا فزنا بكأس خليجي 20، رغم انها كانت دوما مناسبة للفرح الوطني العارم، والمؤسف اننا نخرج من أزمة الى أخرى من دون سبب ومن دون داع حقيقي، والثورات التي اجتاحت مصر وتونس، والاحتجاجات التي تكاد تعصف بالأردن واليمن والعراق، كلها تؤكد اننا مترفون حقا، واننا لا نعلم معنى الظلم الحقيقي، لا نعلم شيئا عن الإحساس بالقهر وغياب الحرية والعدالة الاجتماعية وانعدام الشعور بالمسؤولية، وضياع الحقوق أمام البلطجة والتعسف وسوء استخدام السلطة!
الظلم الحقيقي يا سادة ان تشعر بالقهر ولا تستطيع ان تجهر بشعورك به! وألا تعرف كيف ستكسب غدا قوتك وقوت أسرتك! وألا تجد القضاء نصيرا لك، وملاذا يعيد إليك حقوقك في وجه سلطة باطشة غاضبة! وان نرى حفنة من الانتهازيين ينعمون بكل شيء ويعيشون كالقياصرة وتترك الغالبية العظمى تحلم بمأوى بدلا من افتراش العراء والمخيمات! وتحلم بطعام كاف بدلا من الفتات، وبدواء يشفي العليل بدلا من أكياس الدم الملوثة التي كانت تورد للمستشفيات المصرية!
هذه المظاهرات والاحتجاجات فيها عبرة لكم فاعتبروا، فنحن محظوظون وننعم بكل النعم التي أنعم بها الله على شعب في العالم، وأهمها نعمة الأمان، فهل ندرك ما نحن فيه قبل فوات الأوان؟!
الحمود والخالد..
أسدل الستار أخيرا على فصل جديد من فصول التأزيم والاحتقان السياسي بقبول مجلس الوزراء استقالة الوزير الخالد من منصبه، الذي تمسك باستقالته ليكتب بذلك صفحة ناصعة في تاريخه كرجل شجاع ووطني حتى النخاع، لم ترهبه الحناجر القوية، ولم يخفه الفُجر في الخصومة، ولم يمنعه ذلك من التصدي للفساد في وزارته، والذي رعاه آخرون وتستروا عليه وساهموا في تناميه، أو التسلط النيابي الذي مارسه البعض ضده من أقطاب السلطة التشريعية، والذين لم يخشوا الله في وطنهم وساهموا في الإساءة لهذه المؤسسة التشريعية ووضعوا بينها وبين الناس حاجزا رهيبا من انعــدام الثقـة!
تحية لجابر الخالد.. الوزير الشجاع الذي استقال وترك خلفه إرثا كافيا من التقدير والاحترام، والذي سنظل نفتقده ونفتقد نظافة يده وصلابة مواقفه!
وأما الوزير الجديد الشيخ أحمد الحمود، فإننا نؤازره ونشد على يديه حتى يكمل ما بدأه سلفه الخالد، من عملية تطهير للوزارة، من بعض العناصر الفاسدة وان يضرب بيد من حديد، كل من تسول له نفسه إيذاء الناس، كما اننا سنراقب بكل اهتمام قضية مهمة جدا وهي مدى «الرضا النيابي» عن الوزير، فنحن نعرف ان الكراهية للوزير السابق سببها «اغلاق الحنفية» وإعلاء كلمة القانون، لهذا سيكون هذا هو معيارنا ومقياسنا، وسنكون قريبين من هذه المؤسسة المهمة، ولن تضيع كلماتنا المؤيدة لجهود الوزير السابق، فهي موصولة للوزير الجديد الذي نأمل ان يكمل المشوار.
.. والعبرة لمن يتعظ!
[email protected]