Note: English translation is not 100% accurate
أنهى الربع الأول على «استحياء».. ومستقبلاً الثاني بـ «رجاء»
الاقتصاد الكويتي بين تعثر أداء السوق وفورة أسعار النفط.. والأمل في انتعاش العقار
3 ابريل 2011
المصدر : الأنباء

خسائر الربع الأول قلصت المكاسب التي حققها السوق في 9 أشهر
نتائج الشركات في الربع الأول وتفعيل آلية المحفظة المليارية العقارية محركان أساسيان لتداولات السوق في الربع الثاني محمد البدري
تفاعل الاقتصاد الكويتي بشكل مزدوج من الايجابية والسلبية مع التطورات الجيوسياسية التي شهدتها بعض دول في المنطقة منذ منتصف شهر يناير 2011، فمن جهة أثرت هذه التطورات بالسلب على أداء البورصة، باعتبارها من أكثر أنواع الاستثمار حساسية تجاه مثل هذه الأحداث التي ساهمت في احجام أصحاب السيولة عن الدخول في مخاطرة كبيرة بما ساهم في تهاوي القيمة السوقية لمعظم الأسهم المتداولة بعيدا عن قيمها العادلة ووصلت بالكثير منها إلى ما دون القيمة الدفترية.
وفي المقابل، كان لتلك الأحداث الجيوسياسية الإقليمية انعكاسات ايجابية على أسعار النفط الذي من المتوقع ان ينعكس بصورة كبيرة على فائض الميزانية العامة للدولة للسنة المالية المنتهية في 31 مارس 2011.
وبين تراجع السوق وفورة النفط، شهد الاقتصاد الكويتي في الربع الأول حالة من الاستقرار في القطاع العقاري حملت في طياتها بوادر انتعاش مقبل في الربع الثاني من العام.
البورصة تتعثر على وقع التطورات الجيوسياسية الإقليمية
في دلالات ذات مغزى، أنهى المؤشر السعري والمؤشر الوزني لسوق الكويت للأوراق المالية الربع الأول من 64 جلسة تداول على مدار الربع الأول كانت اصطبغت غالبيتها باللون الأحمر، على تراجع بنسبة 9.49% و9.47% على التوالي مقارنة مع اقفالات نهاية شهر ديسمبر 2010.
هذا التقارب في نسب التراجع بين المؤشرين السعري والوزني للسوق يعني ـ بحسب مراقبين ومحللين ماليين وفنيين ـ أن جميع الأسهم المدرجة في السوق وفي مختلف القطاعات قد تراجعت بشكل متواز، فلم ينج أي من قطاعات السوق من هذا التراجع، وكذلك كان الحال بالنسبة للأسهم بجميع مستوياتها الكبيرة، والقيادية، والمتوسطة والصغيرة.
وإجمالا، بلغ حجم الخسائر التي تكبدها السوق في الربع الأول نحو 4 مليارات دينار، حيث ان القيمة الرأسمالية للشركات المدرجة بالسوق تراجعت من نحو 36.36 مليار دينار في بداية العام، إلى حوالي 32.69 مليار دينار بنهاية الربع الأول، وذلك بانخفاض نسبته 5.7% مقارنة مع نهاية الربع الأول من 2010. ترافق مع هذه التراجعات أيضا، تراجع في القيمة السوقية في نهاية يناير الماضي بنسبة 0.3% مقارنة بنهاية ديسمبر 2010، ثم تراجعها مرة أخرى وبنسبة أكبر هذه المرة، في نهاية فبراير بنسبة 5.8% مقارنة مع نهاية يناير2011.
وليس أدل على التراجع القوي الذي شهده السوق خلال الربع الأول من أن مؤشرات قطاعي الاستثمار والعقار شهدت تهاوي مستوياتهما السعرية إلى مستويات عام 2003. كما شمل التراجع قيمة وكمية التداول، وعدد الصفقات المتداولة، حيث اتسمت جميعها بالضعف بالمقارنة مع الربع الرابع من 2010، فقد تراجعت بنسب: 23.9% و18% و21.1% على التوالي.
بينما انخفض المعدل اليومي لكمية الأسهم المتداولة وعدد الصفقات وقيمتها بنسب: 60.2%، و56.5%، و55.3% على التوالي مقارنة مع الربع الأول من 2010.
منذ بداية 2011 وخلال يناير، استهلت البورصة الكويتية العام بحالة من الشد والجذب بين الانطلاقة للصعود والضغط للتراجع، لتستقر المؤشرات الرئيسية للسوق في نهاية الشهر على نحو محايد.
فرغم الارتفاعات السريعة التي شهدها السوق إلا أنها لم تكن كافية لاختراق حاجز المقاومة الصعب عند مستوى 7000 نقطة، فقد كانت أعلى نقطة وصل غليها المؤشر السعري هي 6999 نقطة، ليغلق في نهاية تداولات يناير عند مستوى 6859 نقطة منخفضا بنسبة 1.4% عن مستوى إغلاق شهر ديسمبر 2010. ومرد هذا التراجع الحاد في أداء ومؤشرات السوق يعود إلى حزمة من العوامل الخارجية والداخلية التي شهدتها الأشهر الثلاثة للربع الأول من العام الحالي، وهي:
1- العوامل الجيوسياسية المتمثلة في التطورات التي شهدتها عدة دول في المنطقة منذ منتصف يناير الماضي، ومازال بعضها مستمرا حتى الآن، وهي العوامل التي كان لها تداعياتها السلبية على السوق الكويتي، وذلك في ضوء الترابط المالي والنفسي بين البورصة المحلية وأسواق المال في تلك الدول.
وتظهر القراءة المتعمقة لأداء السوق الكويتي خلال الربع الأول، مدى الهشاشة التي يعانيها السوق وذلك على النحو الذي تبدى من سرعة استجابة السوق السلبية للأحداث الجيوسياسية في المنطقة وعدم ابدائه نفس القدر من سرعة ومرونة التعاطي مع التطورات والاحداث الايجابية خلال الربع الأول. ففي الوقت الذي تفاعلت فيه غالبية أسواق المال المجاورة وتحديدا في دول مجلس التعاون الخليجي، مع هذه الأحداث بشكل عقلاني ومنطقي على النحو الذي تمثل في استيعابها هذه التطورات، جاءت استجابة السوق الكويتي في الأغلب الأعم مبالغ فيها من حيث السلبية بالمقارنة مع بقية الأسواق.
2 - التطورات التي شهدتها بعض الشركات القيادية المدرجة بالسوق وفي مقدمتها تداعيات فشل صفقة «زين ـ اتصالات» التي تم احتواء تأثيراتها السلبية على سهم «زين» من خلال التوزيعات النقدية الجيدة، غير أن التأثيرات الأهم كانت على الأسهم الأخرى ذات الصلة بمجموعة «زين» والتي شهد بعضها تراجعات كبيرة في الفترة الأخيرة. بالاضافة الى الموقف الغامض حتى الآن بالنسبة لصفقة بيع «زين ـ السعودية»، حيث مازال من غير الواضح على وجه التحديد مدى تأثر «زين» الأم نتيجة بيعها هذا الأصل المهم.
وفي مقابل هذه المعطيات السلبية، شهد الربع الأول بعض التطورات الايجابية ارتباطا بأداء البورصة، لعل أهمها: صدور اللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال في فبراير، بما يتوقع معه تحقيق المزيد من الشفافية والإفصاح في أداء السوق، بالإضافة إلى إعلان الهيئة العامة للاستثمار عن إنشاء محفظة مليارية عقارية، والتي استقبلتها الأوساط المالية والاقتصادية بتفاؤل وارتياح كبيرين.
ربع نفطي «عامر»
كردة فعل على التطورات الجيوسياسية في المنطقة، شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعات قياسية منذ الأسبوع الأخير من يناير وصولا إلى نهاية الربع الأول منه فقد تجاوز سعر برميل النفط الـ 90 دولارا وبلغ 94 دولارا في السابع والعشرين من يناير ليسجل أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2008.
وفي ضوء هذه التطورات الايجابية، وصف خبراء نفطيون الربع الأول من 2011 بأنه كان «عامرا» بالتدفقات النقدية الناجمة عن ارتفاع أسعار برميل النفط الكويتي.
وبحسب احصاءات هؤلاء الخبراء النفطيين من المفترض ان تكون الكويت قد حصدت مليار دولار تقريبا كل أربعة أيام خلال هذا الربع بما يعادل 7 مليارات دولار شهريا، أي 3 مليارات دينار، وبالتالي فإن إجمالي الإيرادات النفطية للدولة خلال الربع الأول من المتوقع ان يكون قد بلغ نحو 9 مليارات دينار.
ففي يناير الماضي بلغ معدل سعر برميل النفط في الأسواق العالمية 93.1 دولارا وهو أعلى معدل للسنة المالية المنتهية في 31 مارس 2011، وبارتفاع قدره 4.8 دولارات للبرميل عن معدل شهر ديسمبر 2010 البالغ 85.5 دولارا للبرميل، ومن ثم من المفترض ان تكون إيرادات الكويت النفطية قد بلغت 1.85 مليار دينار في ذلك الشهر. وفي حين بلغ معدل البرميل في السنة المالية 2009/2010، (68.7 دولارا)، كان معدل سعر برميل النفط للأشهر العشرة الاولى من السنة المالية 2010/ 2011 «ابريل 2010 ـ يناير 2011» هو 78.2 دولارا. واجمالا، بينما بلغ سعر برميل النفط الكويتي العام الحالي ما دون الـ 90 دولارا، أنهى الربع الأول فوق 107 دولارات، ووفقا لهذه الأرقام، من المتوقع أن تحقق الميزانية العامة للدولة بنهاية السنة المالية «2010 - 2011» المنتهية في 31 مارس 2011، بنحو 6 مليارات دينار على أساس متوسط سعر متحفظ لبرميل النفط في هذه الميزانية قدره 43 دولارا.
استقرار عقاري
استكمالا لحالة الانتعاش التي أنهى بها عام 2010، استهل العقار الكويتي عام 2011 بحالة من الاستقرار سواء على صعيد التوازن بين العرض والطلب، أو على مستوى الأسعار في مختلف روافد العقار المحلي الرئيسية (السكني، التجاري، والاستثماري).
ويعزي هذا الاستقرار في الأساس ـ بحسب مراقبين ومتعاملين في العقار ـ لاسيما خلال شهري يناير وفبراير، إلى ثلاثة معطيات رئيسية: الأول هو بوادر التأثيرات الايجابية ـ النفسية على الأقل ـ لخطة التنمية التي دخلت عامها الثاني، والتفاؤل بضخ تمويل من البنوك للعديد من المشاريع العقارية التنموية.
أما المعطى الثاني فيتمثل في الحكم القضائي المتعلق بالبنوك الإسلامية والرهن العقاري وما يتعلق بأحكام القانونيين 8 و9 لسنة 2008، حيث مثل هذا الحكم نقلة نوعية فتحت المجال للبنوك الإسلامية لبيع وشراء ورهن عقارات السكن الخاص، ما عزز حالة الاستقرار العقاري منذ نهاية 2010، ومطلع 2011.
ويتمثل المعطى الثالث في إقرار مجلس الأمة في يناير الماضي قانون حقوق المرأة الإسكانية، الذي توقعت الأوساط العقارية أن يساهم في إنعاش السوق العقاري لاسيما السكن الخاص، فوفقا لهذا القانون تم رفع رأسمال بنك التسليف والادخار بنحو 500 مليون دينار، بالإضافة إلى إنشاء صندوق للائتمان العقاري المباشر. بالإضافة إلى هذه الاعتبارات، ساهم التراجع الذي شهدته سوق الكويت للأوراق المالية لاسيما منذ نهاية يناير الماضي على خلفية التغييرات الجيوسياسية في المنطقة، ساهمت هذه التطورات في تحول جزء من المستثمرين من البورصة إلى الاستثمار العقاري لاسيما من ذوي التوجهات الاستثمارية متوسطة الأجل. وقد انعكست حالة الاستقرار العقاري على مستويات الأسعار في مختلف القطاعات العقارية، فوفقا لعدد من الخبراء العقاريين، فقد حافظت المناطق الداخلية على مستويات أسعارها إن لم تكن إلى ارتفاع، بينما شهدت المناطق العقارية الأبعد ارتفاعا في الأسعار.
محددات أداء البورصة
في الربع الثاني
لاشك ان تراجعات السوق خلال الربع الأول ستلقي بظلالها على نتائج أعمال الشركات المدرجة ما سيكون له بعض الانعكاسات على أداء السوق خلال الربع الثاني.
من ناحية أخرى، فإنه في ظل الظروف المحلية والخارجية التي يمر بها السوق، والمخاطر المرتفعة للاستثمار، سيكون السوق بحاجة لمحفزات ايجابية، فضلا عن حاجة المستثمرين إلى المزيد من المعلومات عن أوضاع الشركات في الربع الأول خصوصا بعد التراجعات الأخيرة.
ومن المحددات المهمة لأداء السوق في الربع الثاني، مستقبل أداء هيئة أسواق المال لدورها وتفعيلها للقانون المنظم لعملها ولائحته التنفيذية لاسيما فيما يتعلق بالعقوبات والجزاءات.
أما رابع هذه المحددات، فيتمثل في المحفظة المليارية العقارية، إذ انه على الرغم من تفاؤل الكثير من المراقبين بقرار الهيئة العامة للاستثمار بإنشاء هذه المحفظة، للانعكاس الايجابي المتوقع ان تحدثه على القطاع الخاص العقاري، فإنهم أكدوا على أن العبرة بتحديد استراتيجية وآلية عمل واضحة ومحددة لهذه المحفظة تضمن تحقيقها العائد الأفضل والآمن على المال العام على المديين المتوسط والطويل، لاسيما فيما يتعلق بمعايير وعملية الشراء وانتقاء الأصول.
المحدد الخامس هو ملامح الحكومة الجديدة، ومدى تعاون الحكومة والمجلس مستقبلا: فمن غير المتوقع ان يشهد السوق استقرارا قبل إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة ومدى تعاطي الرأي العام معها من جهة، ووضوح الرؤية حول المسار المستقبلي للعلاقة بينها وبين مجلس الأمة من جهة أخرى. ويبقى المحدد السادس والأخير، متمثلا في مستقبل الأوضاع الأمنية في عدد من الدول العربية ودول الجوار، ذلك انه بالنظر الى هشاشة تفاعل السوق الكويتي مع الأحداث السياسية الخارجية، يصبح من الصعوبة بمكان التنبؤ بقرب انتهاء المسار الهبوطي للسوق وتحديد المسار المستقبلي لحركته خلال الربع الثاني ما لم تستجد متغيرات اقتصادية ايجابية تدعم قرارات المستثمرين خلال المرحلة المقبلة، ما يؤكد من جديد حاجة السوق الماسة لمحفزات ايجابية عاجلة.
النفط يعزز فرص فائض جديد
في الميزانية
على الصعيد النفطي، فإن بقاء الأسعار عند معدلاتها الحالية، والمرشحة للارتفاع، سيكون له مردود قوي على ميزانية الدولة للسنة المالية 2010/2011، حيث يتوقع تحقيق فائض متزايد قد يتجاوز 2.5 مليار دينار بما هو متوقع، وذلك وفقا لتقدير سعر النفط عند 43 دولارا للبرميل وحجم انتاج قدره 2.2 مليون برميل يوميا طبقا لحصة الكويت المقررة من منظمة «أوپيك»، وفي ضوء المتوسط المرجح لأسعار النفط العالمية
أما بالنسبة للعقار، فإن من أهم محددات أدائه في الربع الثاني، مدى ما ستشهده الفترة المقبلة من تحديد آلية عمل المحفظة المليارية العقارية، والتنفيذ الصحيح والفعال لها.