Note: English translation is not 100% accurate
المحطب تجول في القدس وصلى في الأقصى وحضر خطبة وصلاة الجمعة في الحرم الإبراهيمي
التفرقة العنصرية عند الصهاينة ضد العرب واضحة في جميع أشكال الحياة
4 ابريل 2011
المصدر : الأنباء








الفلسطينيون لا يستطيعون بناء منازلهم أو ترميمها سعياً من الصهاينة إلى مسح الهوية الفلسطينية وإفراغ المناطق من أهلها الأصليين
محمود عباس يدعو أبناء الأمة العربية والإسلامية إلى زيارة الأراضي الفلسطينية دعماً لإخوانهم ولقضيتهم العادلة ولتلمس معاناتهمطلال المحطب
كم كنت أحلم بزيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة والصلاة في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين المسجد الأقصى، نادرا ما يتحقق الحلم ليصبح حقيقة، وحين همس بأذني الزميل فهد الدوسري (الخال) عن الملتقى الإعلامي الأول للإعلاميين الرياضيين العرب المزمع إقامته في مدينة رام الله الفلسطينية في فبراير الماضي، للوهلة الأولى لم اصدق بأنني سأطأ بقدمي الأراضي الفلسطينية وسيتحقق الحلم بزيارة الأقصى الشريف، ولكن هيهات فقد ابلغني الأستاذ الزميل عدنان الراشد نائب رئيس التحرير بصعوبة الزيارة لتعنت الكيان الصهيوني في السماح بالزيارة بصفة رسمية، حينها بدأ اليأس يراودني إلا أنني أعلنت التحـــدي هامسا بــــأذن بو يوسف بأنني سأدخل فلسطين مهما كلفني الأمر، وهذا ما جعلني أخفي حقيقة السفرة عن أسرتي حتى لا أجابه بالرفض.
ومن العاصمة الاردنية عمان بدأ مشوار الحلم حيث انطلقت الرحلة للدخول للأراضي الفلسطينية عبر معبر الملك عبدالله بمرافقة بعض أفراد السفارة الفلسطينية، لنلتقي للوهلة الأولى بالمجندين الإسرائيليين الذين دققوا على التصريح الرسمي الممنوح لنا للدخول للأراضي الفلسطينية، وبعد ما يقارب الثلاث ساعات عبرنا وكان في استقبالنا محافظ مدينة أريحا م.ماجد الفتياني ورئيس البلدية المحامي حسن صالح وأعضاء رابطة الصحافيين الرياضيين والمسؤولين وكانت حــــرارة وحفـــاوة الاستقبــــال لا توصف لأن الوفد ضم العديد من الجنسيات العربية التي تحضر للمرة الأولى.
حين استنشقنا الهواء الفلسطيني النقي زال عنا تعب وإرهاق السفر الذي امتد من ساعات الصباح الأولى انطلاقا من الكويت حتى الوصول لمدينة أريحا الفلسطينية في الحادية عشرة من مساء يوم 8 فبراير، لتبدأ انشطة الملتقى الإعلامي منذ صباح الأربعاء 9 فبراير حتى المساء بالإضافة إلى المقابلات الرسمية بدءا بزيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء د.سلام فياض، والإفطار في مخيم الأمعري مع المنتسبين لنادي الأمعري الرياضي، وقد عبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن سعادته باللقاءات العربية الرياضية التي تقام فوق الأراضي الفلسطينية، وأكد خلال استقباله لنا في مقر السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله على أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام الرياضي العربي في دعم القضية الفلسطينية، قائلا «ليست مبالغة ولا مجاملة عندما أقول إن الإعلام الرياضي أظهر شجاعة تفوق بمراحل ما أظهره الإعلام السياسي في كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني»، متمنيا قيام رجال الإعلام العرب بزيارة فلسطين بعيدا عن حجة التطبيع المتداولة عند بعض العرب، لأن الزيارة هي للسجين وليس اعترافا بالسجان.
وأقول وبكل صدق إنني لم أكن مركزا في أعمال الملتقى الإعلامي لأن ذهني مشغول بزيارة القدس وآمل الصلاة في الأقصى حتى أكسب الرهان مع بو يوسف ويتحقق المراد، وبعد تناولنا وجبة العشاء في العاشرة من مساء الأربعاء 9 فبراير أبلغني الصديق خالد المساعيد الزميل بجريدة «الراي» الأردنية بأن شابا فلسطينيا يدعى بو جمال سوف يأخذنا لشرب الشاي والشيشة في أحد المقاهي الراقية في مدينة رام الله، وبحضور بو جمال وصهره فيصل ركبنا السيارة ورافقنا حينها الزميلان عبدالله ومحمد من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وخلال المشوار مررنا قرب الحائط الأسمنتي المشيد لفصل الضفة الشرقية عن الغربية بارتفاع 8 أمتار، لنفاجأ جميعا بأننا أمام معبر إسرائيلي للدخول الى القدس التي تبعد عنا 5 دقائق فقط، ولله الحمد سمح لنا بالدخول بصورة غير رسمية بعد تعنت المسؤول الأول عن البوابة لعدم حصولنا على سمة الدخول أو تصريح رسمي يخولنا لزيارة القدس الشريف، بعد أن انطلت عليهم أكذوبة صحافيين عرب يدعون للسلام.
لقاء العاشقين
لقد كانت درجة الحرارة لا تحتمل ولم نكن متحسبين لهذه الزيارة، إلا أن مشاهدتنا للأقصى وقبة الصخرة من ارتفاع وعن قرب أشعرتنا بالدف، حينها عتبت على صديقنا بو جمال لعدم ابلاغنا بتلك المغامرة حتى أصطحب كاميرتي الخاصة لتسجيل هذه اللحظات العزيزة التي قد لا تكرر معنا مرة أخرى، إلا أن العتب زال والحسرة اختفت بعد أن استخدم هاتفه لالتقاط صور لنا للذكرى، واعدا بزيارة جديدة والصلاة بالأقصى، وأمام إلحاحي قـــام بو جمال بالتجول بنا في القدس الشرقية والغربية لمشاهدة الفرق بين أوضاع المسلمين واليهود في الحياة والمباني.
امتلأت مقلتاي بالدموع وأنا أشاهد الأقصى السليب وقبة الصخرة من قرب ولا أستطيع الصلاة بهما لأن الصهاينة يغلقون المنطقة ليلا، وكنت أشبه اللقاء للوهلة الأولى بلقاء العشاق والمحبـــين، وقد شعـــر بو جمال بذلك ليأخذنا قبل الجولة في القدس بجولة حول الأقصى والتوقف أمام حائط الرواق والتأمل فيه رغم انتشار المراقبة المتلفزة من الصهاينة والتي لم نعرها أي اهتمام، وبعد أن ارتوينا قمنا بجولة في القدس الشرقية والغربية، لنشاهد العنصرية في النظافة والمباني الحديثة والقديمة والمقاهي التي تؤكد للوهلة الأولى أننا في شارع الشانزلزيه الفرنسي، كما ألقينا نظرة عن قرب للكنيست الإسرائيلي ووزارة الخارجية والسفارة الأميركية.
وامتدت المغامرة حتى وصلنا إلى مدينة تل أبيب بعد منتصف الليل لنتجول في شوارعها وأزقتها القديمة والجديدة مرورا بنادي الصحافة الذي يقوم بدور وزارة الإعلام والرقابة الصارمة على المطبوعات، ووزارة الدفاع التي كانت في السابق معسكرا للجيش البريطاني، لنتناول وجبة العشاء مجددا في أحد المطاعم العربية في مدينة يافا ونكمل مشوارنا بالتريض قليلا في ميناء يافا وشواطئها الرملية الجميلة والتي أعدت على مستوى عالمي.
كم كان مؤلما أن نشاهد بعض المنازل الفلسطينية التي استولى عليها المستوطنون بالقوة الجبرية والمطلة على ميناء يافا وأسواقها، ناهيك عن عدم قدرة أبناء فلسطين على أعمار أو ترميم منازلهم التي أضحت كالأطلال، لأن الكيان الصهيوني يسعى من وراء ذلك الى محو الهوية الفلسطينية وترحيل الفلسطينيين وإفراغ تلك المناطق من أهلها الأصليين ليستولي الصهاينة عليها، ولم تمنعهم قدسية المساجد حيث استولوا على قطعة أرض كبيرة المساحة ومطلة على شواطئ يافا وهي بالأصل وقف للمسجد ليقيموا عليها مركزا تجاريا ضخما ليغطىي على المسجد ويحجبه عن المارة.
وكان ختام المغامرة في الرابعة من فجر الخميس 10 فبراير عائدين لمدينة رام الله مقر إقامتنا، ونحن نعض أصابع الندم لعدم الصلاة في الأقصى الشريف وتوثيق المغامرة الجميلة بالصور، ولكننا تقدمنا بالشكر والعرفان للصديق بو جمال على مجازفته بإدخالنا للقدس، إلا أنه أبى أن يودعنا عائدا لأسرته في القدس القديمة وهو يشاهد الحسرة في عيوننا ليقسم بأننا سنصلي في القدس قريبا، وهذا ما حصل في أقل من 24 ساعة من المغامرة الليلية.
تحقق الحلم
في مساء الخميس 10 فبراير اتصل بو جمال ليؤكد لنا أنه على العهد حيث عقد العزم لإدخالنا القدس لأداء صلاة الفجر، لتبدأ رحلة المغامرة الثانية في الرابعة من فجر الجمعة 11 فبراير، لنمر عبر البوابة التي تمكننا من عبورها في المغامرة الأولى إلا أن المجندين عليها رفضوا دخولنا، لنكرر المحاولة عبر البوابة الثانية إلا أن المجندين كانوا أكثر شراسة من زملائهم وهددونا باستخدام السلاح، ولأن بو جمال لا يعرف اليأس فقد أخذنا للبوابة القريبة من مدينة أريحا والمخصصة للمستوطنين فقط، واستطعنا تجاوزها بكل يسر وسهولة بعد أن أعمى الرحمن أبصار المجندين فيها عنا وذلك في الخامسة والنصف فجرا.
ومن البوابة الثالثة انطلـــق بو جمال بسرعة للمسجد الأقصى حتى نلحق صلاة الفجر التي قاربت على البدء، وبتيسير من الرحمن وصلنا الى الأقصى وأدينا صلاة الفجر جماعة، وصلينا حمدا وشكرا للرحمن الذي يسر أمرنا وسهل دربنا وبعد أن قرأنا ما تيسر من القرآن الكريم أدينا صلاة الضحى لنقوم بعدها بتوثيق المغامرة بالكاميرا التي لم تفارقنا منذ انطلاقنا من مدينة رام الله، كم هو جميل منظر قبة الصخرة والصلاة بمسجد القبة والنزول إلى الصخرة والصلاة في المكان الذي قيل إن سيدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، قد صلى به وعرج به منه إلى السموات العلى، والتقط لنا بو جمال بعض الصور التوثيقيه لهذه المغامرة، ولنلقي النظرة الأخيرة على الأقصى وقبة الصخرة مودعين وعائدين لمدينة رام الله حتى نلتحق بالوفد لزيارة مدينة الخليل والصلاة بالمسجد الإبراهيمي.
الحرم الإبراهيمي
محطتنا الأخيرة كانت مدينة خليل الرحمن، وهي أقدم مدينة في العالم وفيها ضريح سيدنا إبراهيم عليه السلام، وتحتضن الحرم الإبراهيمي الذي تحيط به مستوطنات إسرائيلية، فقد شاهدنا بأم أعيننا ما يقوم به المستوطنون وهم يلقون النفايات على بيوت ومتاجر الفلسطينيين، حيث اغتصب المستوطنون الصهاينة منازلهم تاركين المتاجر في الأسفل ليمارسوا الأساليب القذرة لتطفيش أصحابها. وكان محافظ مدينة الخليل كامل حميد على رأس المستقبلين للوفد، حيث رحب بنا شاكرا حضورنا ومتمنيا أن ننقل معاناة أهل فلسطين إلى العالم بأكمله وأن تتكرر الزيارات الإعلامية لمدينة الخليل. وحتى لا نتأخر على أداء فريضة صلاة الجمعة والاستماع للخطبة في الحرم الإبراهيمي، قام المحافظ مشكورا بالاتصال بإمام وخطيب المسجد الإبراهيمي ليبلغه بزيارة الوفد الإعلامي العربي الذي سيتأخر قليلا، ولم يتوان الإمام في تأخير الخطبة لمدة 15 دقيقة تمكنا على ضوئها من اجتياز الحواجز الأمنية العديدة المتشددة للوصول للحرم الإبراهيمي، ولحرصنا على زيارة ضريح سيدنا إبراهيم عليه السلام وسيدتنا سارة وسيدنا إسحق عليهما السلام والصلاة في الحرم الإبراهيمي تحملنا مشقة التشدد الأمني وصلافة المجندين.
للأمانة لم أستمتع بالمناظر الخلابة والطبيعة الساحرة خلال الرحلة من رام الله وصولا إلى مدينة خليل الرحمن لأن النعاس غالبني بعد مغامرة الفجر والصلاة في الأقصى، وكم كنت أحلم بخطوات المغامرة الجميلة حتى أيقظني الصديق خالد المساعيد ليعلن وصولنا إلى مبنى محافظة مدينة الخليل، لقد سعدنا جميعا بحفاوة استقبال المصلين بالمسجد الإبراهيمي بعد أن أعلن خطيب المسجد عن زيارتنا وتواجدنا بينهم للصلاة، ناهيك عن ترحيب الأهالي ونحن نمر في أزقة الحرم الإبراهيمي بالقرب من المتاجر.
وتحركنا بعدها إلى مدينة فيصل الحسيني الرياضية في مدينة الخليل لتناول وجبة الغداء، حيث أولم لنا رئيس البلدية وقدم الهدايا التذكارية، واستكملنا الرحلة إلى مدينة بيت لحم لزيارة كنيسة المهد أول وأعظم كنيسة في العالم، هذا المكان المقدس الذي ولد فيه سيدنا عيسى عليه السلام، لنعود أدراجنا إلى مدينة رام الله استعدادا لتناول وجبة العشاء في مقر جهاز الأمن الوقائي بدعوة كريمة من رئيس الجهاز، لنحزم أمتعتنا للرحيل إلى العاصمة الأردنية عمان في طريقنا للكويت الحبيبة.
كلمة أخيرة
خلال رحلة العودة ومعاناة المرور عبر معبر الملك عبدالله التي استغرقت 4 ساعات، استرجعت خلالها محطات الزيارة الرسمية والمغامرة الجنونية التي عشتها غير مصدق حتى هذه اللحظة، والتي بدت وكأنها حلم جميل كنت أمني النفس بتحقيقه، إلا انه تحقق أخيرا بفضل من الرحمن وتوفيقه وبمساعدة كريمة من الصديق المناضل بوجمال، رافعا يدي طالبا من الله عز وجل أن يمن على المسلمين قاطبة بفرصة الصلاة في المسجد الأقصى محررا من الصهاينة الطغاة وأن يتخلص إخوتنا في فلسطين من معاناتهم. في النهاية أجد من واجبي أن أنقل الدعوة الرسمية التي حملني إياها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجميع المسؤولين الذين التقيناهم للأمة العربية والإسلامية لزيارة الأراضي الفلسطينية دعما لإخوتهم وقضيتهم العادلة، وأن يتلمسوا عن قرب المعاناة التي يتعايشون معها منذ 50 عاما، فلا يعتقد البعض أن الزيارة التي قمنا بها هي نوع من أنواع التطبيع مع الكيان الصهيوني، بل هي زيارة الشقيق العربي لشقيقه الفلسطيني في سجنه وليس زيارة للسجان كما أعلنها الرئيس الفلسطيني أبومازن، وهذا بالفعل ما يروج له البعض وهو هدف إسرائيل الحقيقي لوقف الدعم العربي والتواصل الأخوي مع الشعب الفلسطيني.