Note: English translation is not 100% accurate
«كامكو»: إمكانات دول الخليج الاقتصادية تمكنها من مضاهاة النموذج التركي في تنويع مصادر الدخل وتحقيق أعلى معدلات النمو
12 مايو 2011
المصدر : الأنباء
قال تقرير صادر عن شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول (كامكو) حول الاقتصاد التركي ومقارنته بالاقتصاد العربي، انه على مقربة من الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، يبدو أن هنالك ماردا اقتصاديا وماليا جديدا بدأ بالظهور، هذا المارد هو «تركيا» التي باشرت بالتوجه إلى الشرق، حيث تعتبر جزءا منه بعد جهود مضنية بذلتها للدخول إلى الاتحاد الأوروبي لم تسفر حتى الآن عن نتيجة إيجابية وهي مستمرة بالتزامن مع الانفتاح على دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط والموارد الأولية التي تعتبر أسواقا استهلاكية لا يستهان بها.
وأشار التقرير الى محاولات تركيا لجذب الاستثمارات العربية، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي الغنية التي تتمتع بفوائض مالية سنوية تتخطى الـ 60 مليار دولار، وذلك عبر تسويق منتجاتها الصناعية والسياحية، حيث تمر حاليا المنطقة العربية بأوضاع صعبة نتيجة الاضطرابات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، ونجحت تركيا في تطبيق هذه الإستراتيجية إلى حد بعيد.
واعتبر التقرير ان الميزة الأساسية للاقتصاد التركي تتمثل في تنوع الأنشطة الاقتصادية ومهارة ورخص اليد العاملة وتوفرها على عكس اقتصادات بعض الدول الخليجية التي تعتمد بشكل أساسي على قطاعي النفط والغاز، حيث يتوزع النشاط الاقتصادي التركي على عدة قطاعات إنتاجية وخدماتية منها الزراعة والصناعة والخدمات (السياحة والتجارة والقطاع المالي) والعقار والبناء.
شكل قطاع الخدمات ذات القيمة المضافة للاقتصاد نحو 65% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2009 بينما شكل قطاعي الصناعة والزراعة نحو 25.8% و9.3% من الناتج الإجمالي لتركيا على التوالي.
وذكر التقرير أنه حتى تاريخ بداية الأزمة المالية العالمية في سبتمبر 2008 كان الاقتصاد التركي قد أكمل ست سنوات متتالية من النمو الاقتصادي (معدل نمو سنوي بنسبة 6.75%) مدعوما بالإصلاحات المالية والاقتصادية وتشديد الرقابة على القطاع المالي وإعادة هيكلته وخفض نسبة ملكية الدولة في القطاع الذي انهار عام 2001 نتيجة سياسات مراقبة المخاطر الضعيفة وانكشاف البنوك على السندات الحكومية وأدوات سوق النقد القصيرة الأجل واعتماد الحكومة على البنوك في تمويل العجز الذي كانت تعاني منه الخزينة عوضا عن تركيز البنوك على قطاع التجزئة وتمويل المشاريع الاقتصادية ذات القيمة المضافة.
وأضاف التقرير أن هذا النموذج جعل البنوك عرضة لتقلبات أسعار الفائدة وصرف العملات، وبلغت نسبة الديون الحكومية من إجمالي أصول البنوك التركية نحو 70% خلال عام 2001 وهي أعلى مستوى وصلت إليه على الإطلاق، ثم انخفضت تدريجيا لتصل إلى 17% خلال عام 2007، كذلك ساهم الانخفاض الملحوظ في التضخم إلى 6.2% خلال عام 2007 من مستوى قياسي بلغ 70% خلال عام 2001 وتقليص عجز الموازنة في دفع الاقتصاد التركي إلى النمو الإيجابي ابتداء من عام 2002.
بالإضافة إلى ذلك نجحت البنوك في تغيير نموذج أعمالها وطرح منتجات مالية جديدة منها الرهن العقاري وتوجهت إلى سوق التجزئة وتمويل المشاريع المنتجة وذات القيمة المضافة للاقتصاد.
وحول التدفقات الاستثمارية والمالية الأجنبية التي يستقبلها الاقتصاد التركي، قال التقرير ان المعدل السنوي للنمو الاقتصادي في تركيا خلال فترة 2002-2007 بلغ حوالي 6.75% والذي كان نتيجة السياسات المالية المتوازنة التي اتبعتها الحكومة خلال الفترة نفسها مما أدى إلى تحقيق فوائض مالية وتراجع في قيمة الديون ومستويات مقبولة من التضخم والتي بلغت 6.2% خلال عام 2007 بالإضافة إلى ميزانية قوية لقطاع البنوك.
وبالإضافة إلى التدفقات الاستثمارية والمالية الأجنبية الضخمة التي وجدت طريقها إلى تركيا وبالتالي ساهمت بشكل أساسي في توفير السيولة للمشاريع الاقتصادية الحيوية في البلاد.
وبلغت قيمة تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى تركيا خلال فترة 2005-2007 حوالي 45.3 مليار دولار توجه نصفها أو ما يعادل 22.6 مليار دولار إلى القطاع المالي و24.5% إلى قطاعات النقل والاتصالات بقيمة 11 مليار دولار، بينما بلغت حصة قطاع التصنيع نحو 7.4 مليارات دولار.
أما المصدر الرئيسي لتلك التدفقات النقدية خلال الفترة نفسها، فكان الاتحاد الأوروبي بنسبة مساهمة بلغت 71% من إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية أو ما يعادل 32 مليار دولار فيما كانت مساهمة دول الخليج نحو 8.3%أو ما يعادل 3.8 مليارات دولار.
أما خلال فترة الثلاث سنوات الماضية (2008-2010) فقد شهدت تدفقات الاستثمارات الأجنبية انخفاضا ملحوظا لتسجل 27.2 مليار دولار، وهي تعتبر جيدة نظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نتجت عن الأزمة المالية، وتوجه نحو 31% من تلك التدفقات إلى القطاع المالي بينما توجه نحو 25% إلى القطاع الصناعي.
كما كان لافتا الزيادة الكبيرة في الاستثمار في مشاريع الكهرباء والغاز والمياه التي بلغت 5.2 مليارات دولار أو ما يعادل 19.2%من إجمالي التدفقات خلال فترة 2008-2010.
وبالإضافة إلى تدفق الاستثمارات المالية، فقد بلغت الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري حوالي 7.7 مليارات دولار خلال الفترة 2005-2007 واستمرت عند نفس المستوى خلال 2008-2010 حيث بلغت 7.2 مليارات دولار، ما يعد دليلا على قدرة القطاع العقاري على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، حيث فرص الربحية العالية والتطور في أساسيات القطاع مدعومة بالاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي والموقع السياحي والاستراتيجي الذي تتميز به تركيا.
تأثير الأزمة المالية
لاحظ التقرير ان الاقتصاد التركي دخل الأزمة المالية بوضع أقوى من بعض دول أوروبا ولكن الأزمة كانت أقوى، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 14.4% خلال عام 2009 ليصل إلى 617 مليار دولار وذلك نتيجة هجرة رؤوس الأموال، وتوقف المصارف عن التمويل والانخفاض الحاد في الطلب على المنتجات التركية في الأسواق الخارجية.
ثم تعافى الاقتصاد التركي من الأزمة المالية وبنسبة نمو حقيقي في الناتج المحلي تخطت الـ 8% خلال عام 2010 مقارنة مع نسبة نمو حقيقي بالسالب خلال عام 2009 بلغت 4.7%.
ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد التركي بنسبة 4.5% خلال عام 2011 مستفيدا من أسعار الفائدة المتدنية في الدول المتطورة وتدفق الاستثمارات الأجنبية والتحسن في ميزانية الدولة وقطاع البنوك، بالإضافة إلى انخفاض المديونية العامة وديون المستهلكين، مما يحفز على تدفق رؤوس الأموال عبر البنوك وانتعاش سوق الائتمان.
كما أن تركيا تمكنت من السيطرة مجددا على معدلات التضخم بعد أن وصلت إلى 10.1% في عام 2008، لتعود وتنخفض في عامي 2009 و2010 إلى 6.5% كما تشير التوقعات إلى أن التضخم في تركيا سيحافظ على نفس المستوى في عام 2011.
الاقتصاد التركي ودول الخليج
استطاع الاقتصاد التركي منذ عام 1998 تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بشكل متواصل (باستثناء عام 2008)، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي من 52.4 مليار دولار في عام 1998 إلى نحو 714.8 مليار دولار خلال عام 2010 وبنسبة نمو سنوي مركب بلغت 24.3% وهذه النسبة هي ضعف نسبة النمو السنوي المركب لحجم اقتصاد دول الخليج خلال الفترة نفسها، حيث بلغت 12% وبالتالي يكون الاقتصاد الخليجي نما من 275.7 مليار دولار إلى 1.08 تريليون دولار خلال عام 2010 مدعوما في جزء كبير منه بارتفاع أسعار النفط والتطور الكبير في قطاع النفط والغاز.
الدول الخليجية والنموذج التركي
ان تركيا بتنوعها الاقتصادي وحجم اقتصادها الذي يوازي 70% من إجمالي حجم اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، تعتبر نموذجا ناجحا يعتمد على تنويع مصادر الدخل من خلال تطوير القطاعات الصناعية والمالية والزراعية والخدماتية، بالإضافة إلى جعل تركيا من أهم الوجهات السياحية في المنطقة والتي ينتج عنها تدفق المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية التي تستهدف الاستثمار في البنى التحتية والقطاع العقاري.
أما اقتصاديات الدول الخليجية فهي دائما عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية وأزمات الأسواق المالية.
ومن ثم، فإن أمام دول الخليج فرصة للاستفادة من مصادر دخلها والفوائض المالية الضخمة عبر وضع خطط مستقبلية تستهدف تطوير عدة قطاعات أهمها: القطاع الصناعي والسياحي، بالإضافة إلى تعديل القوانين الخاصة بالمستثمرين الأجانب والتي من شأنها أن تجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
سوق الأسهم في تركيا
شهدت بورصة اسطنبول على مدى السنوات السابقة تطورا كبيرا في قيمتها السوقية والتي ارتفعت بـ 10 أضعاف خلال فترة الـ 12 سنة الأخيرة من 34 مليار دولار في عام 1998 إلى 340 مليار دولار حاليا، وذلك بدعم من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية على سوق المال بالإضافة إلى النمو الاقتصادي خلال الفترة نفسها والتي انعكست إيجابا على حجم السيولة المتداولة في السوق والتي ارتفعت من 70 مليار دولار في عام 1998 إلى حوالي 387 مليار دولار في عام 2010.
وفي مقارنة لحجم القيمة السوقية والسيولة في بورصة اسطنبول مع أسواق الأسهم الخليجية مجتمعة، يتبين أنه على الرغم من بلوغ القيمة السوقية لأسوق الأسهم الخليجية حوالي 758 مليار دولار حاليا والذي يساوي تقريبا ضعفي القيمة السوقية لبورصة اسطنبول، إلا أن حجم السيولة المتداولة في أسواق الأسهم الخليجية والذي بلغ حوالي 300 مليار دولار خلال عام 2010 هو متواضع نسبيا مقارنة مع حجم السيولة في بورصة اسطنبول والذي وصل إلى 387 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مما يدل على النقص في رؤوس الأموال والتدفقات النقدية الأجنبية على أسواق الأسهم الخليجية والتي تعتمد على رؤوس الأموال المحلية بشكل رئيسي.