Note: English translation is not 100% accurate
ملاك الرحمة.. تضرب المرضى
12 مايو 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
مهنة الطب من المهن السامية في مجتمعنا، فضلا عن انها مهنة انسانية، وهذه الالتزامات تفرض على الطبيب الاعتناء بالمريض حتى يصل الى شفائه، هذا عن مهنة الطب، الا ان هناك مهنة مساعدة لتلك المهنة هي مهنة التمريض او ما نسميه «ملاك الرحمة»، فهذه المهنة تعد مرتبطة ارتباطا شديدا بمهنة الطب، حيث انها عامل مساعد له سواء في العمليات الخارجية او بعدها في متابعة المريض بعد العملية واعطائه الدواء في مواعيده وتزويد الطبيب بالمعلومات عنه لبيان ما اذا كان المريض تماثل الشفاء من عدمه، الا انه يبدو ان هذه المهنة (ملاك الرحمة) قد فقدت بريقها، ولا اقول كل القائمين عليها بل ان بعضهم اوقعتهم الظروف الى العمل في هذه المهنة للارتزاق بدلا من اتخاذها حرفة لهم عن قناعة واجتهاد، ولعل ما جعلني اسرد تلك السطور ما قرأته في جريدة «الوطن» بعددها الصادر يوم 2/5/2011 من ان احدى المريضات وهي جامعية ومن ذوي الاحتياجات الخاصة (تعاني صعوبة في النطق) تتردد على احد المستشفيات التابعة لوزارة الصحة لعلاجها من هذه المشكلة، الا انه في احدى المراجعات قامت احدى الممرضات باحتجازها بالمستشفى، وبدلا من متابعة علاجها راحت بربطها بالحبال، ولم تكتف بذلك بل قامت بنتف شعر رأسها بطريقة وحشية تتنافى مع المعاملة الانسانية التي هي من مهامها كممرضة وكان ذلك دون رضا المريضة او موافقة من ولي امرها، ونتج عن تلك المعاملة اللاانسانية بعض الجروح بأماكن متعددة من جسدها، ما دعى المواطنة لتقديم شكوى ضد هذه الممرضة للنيابة العامة التي فتحت تحقيقا في هذه الممارسات للااخلاقية والتي تعد انتهاكا لحقوق الانسان.
وبعد قراءتي لتلك الواقعة، اندهشت من تلك المعاملات، ولم اصدقها الا عندما طالعتها بالجريدة، وتساءلت ما الذي حدث بمجتمعنا من انحدار الجانب الاخلاقي والانساني به؟ واذا كانت هذه الاخلاق موجودة فعلى الاقل لابد من ان تنتفي في هذه المهنة التي تتعلق بحياة الانسان، كما تساءلت هل هناك ضغائن بين الممرضة والمريضة حتى تجعلها تقوم بتلك الفعلة الشنيعة؟ الاجابة: لا اظن، حيث ان المريضة من ذوي الاحتياجات الخاصة التي لها معاملة خاصة تختلف عن باقي المرضى الذين لا يعانون من ضعف في بعض ملكاتهم العقلية والجسدية، ولعل المنظار القانوني لهذه الواقعة المستهجنة يفرض نفسه، فلا شك ان الممرضة موظفة عامة وعليها واجب انساني يفرضه عليها القانون وهو رعايتها لهذه المريضة، الا انها بدلا من رعايتها ومتابعة حالتها راحت بالتعدي عليها ضربا واهانتها بشد شعر رأسها وربطها من جميع انحاء جسدها، مما ترتب على ذلك اصابتها بجراح في انحاء متفرقة من جسدها، وكأن ذلك اعتمادا منها على سلطات وظيفتها، الامر الذي افرد له المشرع عقابا على ممارستها تلك الافعال جرمته المادة 56 من قانون الجزاء والذي افردت له عقوبة الحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، الا انه يجب الا يغيب عن اذهاننا ان تلك الممرضة تعمل في مستشفى تابع لوزارة الصحة، الامر الذي تعد معه الوزارة ممثلة في وزيرها مسؤولة عن افعال تلك الممرضة مسؤولية المتبوع عن افعال تابعة وذلك لأن الوزارة وادارة المستشفى عليها الرقابة والسلطة الفعلية، ومن ثم يحق لتلك المريضة الرجوع الى المستشفى ممثلة في وزير الصحة بتعويض مدني عما لحقها من اضرار مادية وادبية جراء المعاملة غير الآدمية من الممرضة في علاجها عملا بالمادة 240 من القانون المدني.
وفي ختام مقالي هذا، اناشد وزير الصحة باعتباره المسؤول الاول عن تلك المستشفيات ان يفتح تحقيقا موسعا لمعرفة ما لحق بتلك المريضة من اساءة في المعاملة من قبل احدى الممرضات والدافع وراء ذلك، لاسيما ان ما بدر من الممرضة (ملاك الرحمة) يعد من الافعال الدخيلة على مهنة الطب والتي تعد من المهن الانسانية، فضلا عن ان تلك الافعال مستهجنة وغريبة على مجتمعنا الكويتي.
www.riyad-center.com