الزبير ـ العربية: الباحث عن آخر «النيادة» في الزبير كما الباحث عن درة بعينها وسط بحر من البشر متلاطم الأمواج، والنيادة تعني النجادة نسبة الى نجد.
توصلت «العربية» بعد جهد لواحد من أصل ثلاثة أو أربعة هم كل الباقين في قضاء الزبير من ذلك الجيل، إنه «بوعيد» محسن الشرهان، نجدي عمره 77 عاما بقي وحيدا في الزبير منذ أن تركه الاهل راجعين الى المملكة العربية السعودية، دخلت «العربية» بيته وكأنها تدخل كوخا من الزمن البعيد، وهو بيت قديم أثاثه أقدم وصور معلقة للاهل والاحبة.
يرجع بوعيد بذاكرته إلى أيام صباه، كانت خلالها الزبير يحكمها شيوخ الابراهيم والزهير وكان هو صديق أبنائهم، إذ كانوا يدرسون في مدرسة النجاة، وكان جده عبدالوهاب الشرهان إمام مسجد الابراهيم في الزبير.
ولأن قلوب الزبيريين تسع من الأحباء ألفا توافد أصدقاء بوعيد على منزله بعد أن علموا بوجود «العربية» هناك، والمفاجأة كانت مجيء ابراهيم الفريح، وهو نجدي آخر يحمل لوعة من ذهبوا وتركوه وحيدا.
ولم يتزوج بوعيد وبقي وحيدا طوال حياته، لكنه أحب الزبير فوهب لها روحه وعمره، ولم تبق له سوى صور قديمة، وبيت موحش وقلب كبير يحمل خيط حب عتيقا يمتد من الزبير الى الرياض.