فيينا ـ رويترز: قالت مصادر ديبلوماسية ان إيران تستعد لوضع أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم إلى درجات أعلى في موقع تحت الأرض وهي خطوة قد تزيد من مخاوف الغرب من نوايا طهران النووية.
وذكرت المصادر ان العمل التجهيزي يجري في منشأة فوردو الواقعة في حضن الجبل لحمايتها من اي هجمات محتملة وان الأجهزة المستخدمة في التخصيب يمكن ان تنقل قريبا الى الموقع القريب من مدينة قم التي يقدسها الشيعة.
وأعلنت الجمهورية الإسلامية في يونيو انها ستنقل انتاج اليورانيوم المخصب الى درجة نقاء تبلغ 20% الى فوردو من محطة نطنز العام الحالي وستزيد قدرات إنتاجه الى ثلاثة أمثال في تحد لاتهامها بالسعي لتصنيع قنابل ذرية.
وكشفت طهران عن موقع فوردو منذ عامين فقط بعد ان رصدته المخابرات الغربية قائلة انه دليل على وجود أنشطة نووية سرية في إيران، ولم تبدأ منشأة فوردو العمل بعد، وقال مصدر ديبلوماسي «انهم يمهدون (لنقل أجهزة الطرد المركزي) الى فوردو».
وقوبل إعلان إيران في يونيو بانتقاد من الغرب الذي فرض المزيد من العقوبات المشددة على إيران في مسعى لاجبارها على وقف تخصيب اليورانيوم، ويوفر نقل نشاط التخصيب الى فوردو مزيدا من الحماية لاجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم من اي ضربات جوية أميركية او إسرائيلية.
وتنفي ايران سعيها لامتلاك أسلحة نووية وتقول ان اليورانيوم المخصب هو لتوليد الكهرباء ولأبحاث طبية.
لكن القرار الذي اتخذته أوائل عام 2010 برفع مستوى التخصيب من 3.5% الذي يلزم لتوفير وقود المحطات النووية المعتادة الى 20% أثار قلق دول ترى انها خطوة نحو تخصيب اليورانيوم الى نسبة 90% اللازمة لتصنيع قنابل نووية.
وردت إيران بأنها في حاجة الى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% لتصنيع الوقود اللازم لمفاعل للأبحاث النووية بعد ان فشلت محادثات كانت إيران ستحصل بموجبها على الوقود من دول اخرى.
وكتب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في صحيفة الغارديان هذا الأسبوع «تخصيب اليورانيوم الطبيعي الى 20% هو الخطوة التي تستهلك الكثير من الوقت والموارد للحصول على يورانيوم عالي التخصيب المطلوب لصناعة السلاح النووي.
«وحين يتجمع ما يكفي من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% في منشأة قم تحت الارض لا يحتاج الامر أكثر من شهرين او ثلاثة من العمل الإضافي لتحويل هذا الى المادة من المستوى المطلوب لصنع اسلحة».
وقال علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني أمس الأول بعد محادثات في فيينا مع يوكيا امانو الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية «لو كنا نريد أسلحة نووية لكنا انسحبنا من معاهدة حظر الانتشار النووي، نحن نعتقد ان الأسلحة النووية تضر بالمجتمع الدولي».
وقال ان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي «أوضح ان انتاج واستخدام الأسلحة النووية خطأ ليس فقط من منطلق السياسة الخارجية بل من منطلق الدين».
ولم ينته فيما يبدو المأزق الراهن بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بشأن أنشطة طهران النووية رغم التفاؤل الذي ظهر في تصريحات صالحي امس الثلاثاء بعد محادثاته في فيينا. وقال صالحي انه اجرى محادثات «مثمرة للغاية» وان الجانبين اتفقا على العمل معا لحسم القضايا العالقة.
لكن الوكالة قدمت صورة مختلفة عن الاجتماع وقالت في بيان مقتضب ان امانو «كرر موقف الوكالة في القضايا التي لا تفي فيها ايران بالتزاماتها».