الدوحة ـ هادي العجمي
أثبتت الديبلوماسية القطرية تقدمها بخطوات قوية وواثقة تجاه المزيد من التأثير في القضايا السياسية الدولية بعد ان شهدت الدوحة التوقيع لاعتماد وثيقة السلام في دارفور بين حكومة السودان وحركة التحرير والعدالة لتضع حدا لأكثر القضايا تعقيدا وذلك بحضور أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس السوداني عمر البشير وقادة دول إريتريا وتشاد وإفريقيا الوسطى، بجانب ممثلي الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والشركاء الإقليميين والدوليين.
الاتفاق الذي شهدته الدوحة أمس الأول استند الى «وثيقة الدوحة للسلام في دارفور» التي تم الاتفاق على بنودها السبعة بعد محادثات للسلام بين الأطراف السودانية وتشمل التعويضات وعودة النازحين واللاجئين واقتسام السلطة والوضع الإداري لدارفور واقتسام الثروة كما تضمن الاتفاق حول حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والعدالة والمصالحة والوقف الدائم لإطلاق النار والترتيبات الأمنية النهائية وآلية التشاور والحوار الداخلي وآليات تنفيذه.
كما تنص الوثيقة على إعادة حيازة الأراضي للنازحين واللاجئين الذين حرموا من أراضيهم على أن يتم تعويضهم عن الخسائر والاضرار التي تكبدوها وعدم حرمانهم من حقوقهم التقليدية والتاريخية والحصول على الموارد المائية.
الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير خلال حفل توقيع اتفاقية السلام في دارفور أشاد بالجهود الصادقة التي بذلتها دولة قطر بقيادة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وسمو ولى عهده للتوصل إلى سلام في اقليم دارفور، وقال البشير خلال كلمته في احتفال اعتماد وثيقة الدوحة للسلام في دارفور، «إننا نلتقي بالدوحة اليوم وقد توحدت الإرادة نحو السلام وتجدد العزم على طي صفحات الأزمة في دارفور باعتماد الأطراف للوثيقة والتوقيع على الاتفاقية وملحقاتها، مذكرا بأن هذه الوثيقة نالت تأييد أصحاب الشأن جميعا في دارفور، وبذلك فإن مغزى اعتمادها يتجاوز كونه اتفاقا محصورا بين طرفين، «إنه اتفاق لمواطني دارفور والسودان جميعا».
وأضاف اننا بين يدي عهد وفجر جديد لأهل دارفور نقبل عليه جميعا بإرادة وتصميم على تجاوز أيام الحرب والدمار واستقبال أيام الاستقرار والاعمار، وتلقي علينا هذه المرحلة الجديدة جميعا مسؤولية متعاظمة وعلى أهل دارفور على نحو خاص، موجها التحية إلى شركاء اتفاق السلام حركة التحرير والعدالة ومؤكدا المضي معهم في طريق البناء والتنمية لما فيه خير أهل دارفور». وشدد الرئيس السوداني على التزام بلاده باتباع خارطة الطريق لبناء السلام وانفاذ ما تم الاتفاق عليه بندا بندا، داعيا شركاء السلام لدعم جهود التنمية والانتقال السريع من الإغاثة للتنمية والاعمار بالمشاركة الفاعلة في إنجاح مؤتمر المانحين لاعمار دارفور، مشيدا بمبادرة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في تأسيس بنك التنمية لدارفور ووضع مبلغ ابتدائي في رأسمال البنك ودعوة المساهمين للمشاركة فيه، مؤكدا ان السودان بدوره سيكون شريكا فاعلا في هذا المصرف.
ومن جانبه استعرض د.التيجاني سيسي رئيس حركة التحرير والعدالة في كلمته تطورات الصراع في دارفور والعوامل المحلية والدولية والإقليمية التي اججته، مؤكدا عدالة القضايا التي أدت إلى الأزمة، واصفا إياها بالعادلة والملحة التي تتطلب علاجا عادلا وجذريا، داعيا بقية الحركات الدارفورية إلى الانضمام للاتفاق بعد أن اتضح للجميع ان حمل السلاح لم يكن مجديا في بلد أنهكته الحرب، كما دعا أهل دارفور إلى كلمة سواء ونبذ الفرقة وإلى المحافظة على الوطن موحدا والتغلب على الجهوية وبسط الحريات السياسية باعتبار ذلك حزام الأمان للبناء الوطني.
كما دعا سيسي المجتمع الدولي والإقليمي لدعم برامج التنمية في دارفور وتوفير الدعم خاصة من النواحي الإنسانية والعودة الطوعية، مشيدا بالدور القطري وبجهود أمير دولة قطر في قضايا السلام في العالم ومنها قضية لبنان، متسائلا وموجها حديثه الى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «من لجائزة نوبل للسلام غيرك يا صاحب السمو؟».
وبدوره قال د.غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني ومسؤول ملف دارفور وممثل الحكومة السودانية في التوقيع على الاتفاق في كلمته «اننا نجني اليوم ثمار جهود احلال السلام في دارفور»، متمنيا أن يكون سلاما دائما لحل المشكلة من جذورها، مستعرضا جهود الحكومة السودانية لحل المشكلة منذ بدايات صراع ومشاركتها في أكثر من محفل لتحقيق السلام بدءا من تشاد عام 2004 إلى أبوجا عام 2006 وحتى منبر الدوحة منذ فبراير 2009.
وأكد صلاح الدين أن اتفاق الدوحة لسلام دارفور يعبر عن إرادة سياسية ويدلل على أن التفاوض السلمي هو الطريق السليم لحل المشاكل، كما أكد التزام الحكومة بتنفيذ الاتفاق والاستمرار في طريق السلام ليمارس إنسان دارفور حقه وذلك بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكدا أن اتفاق الدوحة هو المرحلة الأخيرة من سلام دارفور.
كما تحدث خلال الحفل البروفيسور إبراهيم قمباري ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل الخاص المشترك للاتحاد الافريقي والأمم المتحدة فوصف الاتفاق بالتاريخي مشيدا بدور دولة قطر أميرا وحكومة وشعبا في هذا الإنجاز الكبير ولمساهمتها السخية في تنمية إقليم دارفور، مؤكدا للحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة أن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يقفان إلى جانبهما لتنفيذ هذا الاتفاق وملاحقة وضمان استدامة السلام في دارفور».
ومن ناحيته قال د.نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية ان حدث توقيع اتفاق سلام دارفور في الدوحة حدث تاريخي، مشيرا الى ان المغزى العميق والدلالة الواضحة لهذا الاحتفال لكونه يمثل بداية لتحقيق السلام في دارفور، داعيا جميع الأطراف الدارفورية الى الانضمام لمسيرة السلام في دارفور، والمجتمع الدولي الى تقديم كل دعم لهذا الإنجاز والإسهام في عمليات بناء واعمار الإقليم مؤكدا استمرار الجامعة العربية في القيام بالتزاماتها ودعمها لهذا الاتفاق حتى يتحقق الأمن والاستقرار في كل ربوع السودان.
من جانبه قال البروفيسور إكمال الدين إحسان اوغلو الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي ان ما تحقق اليوم في قطر من اتفاق لإحلال السلام في دارفور يجسد رغبة المجتمع الدولي في إيجاد حل دائم للنزاع في الإقليم، داعيا جميع الأطراف المعنية إلى المضي على طريق السلام وطالب في هذا الصدد بقية الحركات الدارفورية بالانضمام لعملية السلام ووضع مصالح الإقليم والسودان عموما فوق كل اعتبار، مؤكدا استعداد منظمة التعاون الإسلامي لبذل جهودها من أجل السلام في دارفور وإنجاز مشاريع إعادة البناء والاعمار التي التزمت بها دولها خلال مؤتمر المانحين الذي عقد بالقاهرة عام 2010.
اما السيد جيزناليز موانشا نائب رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي فاعتبر الاتفاق صفحة جديدة في تاريخ السودان وتعبيرا حقيقيا عن رغبة الشعوب في الوصول لحقوقها العادلة، مشيرا الى أن الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة سيبحثان في الأيام القليلة المقبلة سبل تنفيذ هذا الاتفاق بالتعاون مع الأطراف الأخرى المعنية لبسط العدالة والمصالحة وحتى يكون الاتفاق أساسا لحل دائم وشامل للأزمة في اقليم دارفور.
إجراءات أمنية
شهد حفل التوقيع على اتفاقية السلام إجراءات أمنية مشددة حول محيط فندق الشيراتون في وسط العاصمة الدوحة، كما اتسمت الإجراءات الأمنية داخل الفندق بالدقة.