Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن البنك يتفاوض مع هيئة أسواق المال لتحديد الأدوار والمسؤوليات في الرقابة
محافظ المركزي: وضعنا الاقتصادي جيد.. وهيمنة الحكومة وملف العمالة والتوظيف ثلاثة اختلالات هيكلية تحتاج إلى علاج سريع
20 يوليو 2011
المصدر : الأنباء

«المركزي» المستشار المالي للحكومة ويجب أن يمارس هذا الدور ودق الجرس
معظم أهداف قانون الاستقرار المالي تحققت ولكنه غير كاف لدفع البورصة للأمام
دون تحسين بيئة الأعمال بشكل جذري وإنفاق رأسمالي عاجل وسريع لن يكون هناك نمودعا محافظ البنك المركزي الشيخ سالم العبدالعزيز إلى معالجة الاختلالات التي تشوب الاقتصاد الكويتي لتجنب أي مخاطر محتملة، مبينا أن تلك الاختلالات تتمثل في الاعتماد الكلي على النفط كسلعة أحادية وهيمنة الحكومة على جميع القطاعات وملف العمالة والتوظيف.
وقال العبدالعزيز في تصريحات لقناة CNBC عربية أمس إن الحكومة مطالبة بمعالجة تلك الاختلالات من خلال دعم القطاع الخاص والاسراع في وتيرة الانفاق الحكومي، مطالبا الحكومة بضرورة الاسراع في الانفاق على اعتبار ان عملية الانفاق تساعد على دعم القطاع الخاص بالكويت.
واضاف ان بناء الدولة يتطلب من الجميع احترام الاجيال المقبلة وتأمين مستقبلها بشكل جيد، مطالبا في الوقت نفسه بضرورة اعطاء القطاع الخاص دورا اوسع واكبر في التنمية الكويتية.
وحول اداء الشركات الاستثمارية في الكويت قال ان البنك المركزي اعطى الشركات محفزات، خاصة الشركات القادرة، موضحا ان عملية السيولة ليست مشكلة لان البنوك على اتم الاستعداد للوقوف بجوار الشركات ومساعدتها، مضيفا ان هناك شركات جيدة ووضعها مطمئن وسليم، وجاء نص الحوار على النحو التالي:
بداية، نسأل أولا عن التصريحات التي نقلت عنكم امس الاول وتقريركم لمجلس الوزراء. وما حقيقة هذه التصريحات والمقصود منها؟
٭ تم طلبي لمجلس الوزراء لتقديم تقرير عن مدى إمكانية حدوث أزمة عالمية أخرى، وقدمت العرض في هذا المجال، والكل يعلم ان هناك مشاكل في الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، وكلها متعلقة بحجم الديون السيادية، والى جانب ذلك النمو الاقتصادي في الدول الصناعية ليس بالمستوى المأمول وأيضا مستوى البطالة مرتفع تاريخيا، وهذه الدول تعتمد بالدرجة الأولى على الإنفاق الاستهلاكي كما أن بعض الدول لم تأخذ في الاعتبار هشاشة بعض الأنظمة المصرفية، كل هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة أن تكون هناك أزمة ولكنها مقلقة، فكل هذه الأوضاع قد تؤدي إلى انخفاض الطلب على النفط، والنفط هو العنصر الرئيسي إذا لم يكن الوحيد في تمويل ميزانية الكويت، فهو يمثل 92% من موارد الدولة. ولقد رأينا النمو المهول في حجم الموازنة العامة للكويت، فخلال 11 عاما تضاعفت الموازنة خمس مرات هذا لم نشهده في أي دولة وإذا كانت هذه الزيادة يقابلها نمو في الايرادات غير النفطية ربما تكون مقبولة، لكن الاعتماد فقط على النفط بينما لا نتحكم في السعر وحجم الإنتاج، فالسعر يحدده حجم الطلب والإنتاج تحدده أوپيك. فالحقيقة أنا رأيتها فرصة لأؤدي دوري كبنك مركزي كما هو محدد في المادة 15 من قانون البنك المركزي وهو أن البنك المركزي المستشار المالي للحكومة، ويجب أن يمارس هذا الدور ودق الجرس. فالوضع الحالي مريح ولكننا نحتاج إلى نظرة مستقبلية لتحقيق أوضاع مستدامة ويجب أن يكون هناك إصلاح اقتصادي، ولدينا قناعة بأن الإصلاحات الاقتصادية تبدأ من الإصلاح المالي وهو إصلاح الموازنة العامة، فهي جامدة على الجانبين: المصروفات والإيرادات.
فكما ذكرت الإيرادات تتحكم فيها أسعار النفط وهناك تنام كبير في المصروفات، حيث تمثل المصروفات الجارية 75% ولا تستطيع الحكومة أن تغيرها مستقبلا، الآن الوضع الاقتصادي جيد وممتاز ولكن هل يمكن أن يستمر إذا استمررنا بهذه الصورة؟ لا أعتقد، فنحن نريد بناء دولة وعلينا أن نفكر في الأجيال القادمة ونعمل من خلال خطة واضحة، فكان ذلك مدخل النقاش مع مجلس الوزراء، هذا هو الاختلال الأول في الاقتصاد الكويتي، هناك ثلاثة اختلالات هيكلية في الاقتصاد الكويتي- هذا هو الأول- والثاني هو هيمنة الحكومة على النشاط الاقتصادي، فلا توجد فرص مواتية للمستثمر في القطاع الخاص. ويجب إعطاء القطاع الخاص فرصة لممارسة دوره وذلك سيؤثر أيضا على تصحيح الخلل في الموازنة العامة. أما الخلل الثالث فهو اختلال سوق العمل. العمالة الكويتية القادمة إلى السوق تحتاج إلى وظائف، هذا العام هناك 20 ألف خريج كويتي أتوا إلى سوق العمل، والاستطلاعات المستقبلية تشير إلى أنه في عام 2030 سيكون هناك 74 ألف خريج كويتي، الحكومة لديها حدود ولا تستطيع استيعاب كل هذه الأرقام فيجب أن ننظر إلى خلق فرص عمل من خلال دعم القطاع الخاص.
مردود قوي
ولكن كل هذا الكلام ليس جديدا وقد طرح أكثر من مرة من قبلكم ومن آخرين، لماذا هذه المرة كان له هذا المردود القوي الذي أدى تقريبا إلى انهيار السوق؟
٭ المقصود كان عكس ذلك، المقصود أننا نحتاج إلى سوق مالي قوي وقطاع خاص قوي وبيئة أعمال قوية وجاذبة ومحفزة لتحسين الاقتصاد. ولكن السؤال لماذا الآن؟ لأن الميزانية لعام 2011- 2012 بعد احتساب مخصصات صندوق الأجيال القادمة وضعت على أساس أن سعر برميل النفط الذي يحقق التوازن 98 دولارا، وهو رقم عال ونظرة مستقبلية على أساس ان معدل النمو نحو 5% نجد أنه في عام 2020 سعر برميل النفط الذي يحقق التوازن يبلغ 280 دولارا يجب أن نعمل بحذر فالإصلاح الاقتصادي يجب أن يكون مسيرة وطنية يشارك فيها (الجميع الحكومة ومجلس الأمة والقطاع الخاص) يجب أن نتفق على أهداف محددة ومبرمجة زمنيا.
الاستقرار المالي
بعد نحو ثلاث سنوات من وضع قانون الاسقرار المالي- كيف تقيم مدى تحقيقه للأهداف؟
٭ في رأيي معظم أهداف قانون الاستقرار المالي تحققت، الناس تعتقد أن الاستقرار المالي يدفع السوق، هو يدفع السوق إذا كانت هناك بعض عوامل مساندة وليس لوحده، كان من المفترض أن يكون هناك إنفاق حكومي رأسمالي لتحريك عجلة النشاط الاقتصادي. قانون الاستقرار المالي أقسام ـ القسم الأول خاص بالبنوك وحاجتها لمواجهة أي نقص في المخصصات ولقد اجتازت البنوك ذلك بسهولة وقمنا بطلب مخصصات احترازية، وهنا يجب أن نقول انه لا يجب عدم مقارنة القروض غير الجيدة NPL مع الدول الأخرى، فنحن هنا شروطنا أكثر صرامة ولا نترك الأمور لتقدير إدارات البنوك، ولكن إذا تم تصنيف القرض ك NPL يجب بناء 100% مخصصات خلال عام لأن ذلك فيه سلامة أكثر للاوضاع ـ ولقد قامت البنوك ببناء مخصصات احترازية ـ بازل 3 في سبتمبر العام الماضي وضعت أيضا مخصصات احترازية.
التركيز على البنوك
ولكن التركيز فقط على البنوك وكأن البنوك تستطيع أن تستمر من دون أن تكون البيئة الاقتصادية المحيطة كلها صحية؟
٭ بالفعل البيئة الاقتصادية غير الصحية تؤثر بالطبع على البنوك. ولكن التركيز على البنوك كان المتبع في كل دول العالم وليس فقط الكويت. خصوصا بعد أن قامت الحكومة بضمان الودائع كان يجب وضع بعض المعالجات لحماية البنوك، فالودائع بلغت 32 مليار دينار، فلابد من ضمان سلامة الأوضاع في البنوك لضمان أموال المودعين، كما أننا وضعنا محفزات لقطاعات أخرى خصوصا شركات الاستثمار والشركات القادرة التي لديها ملاءة ولكن كانت هناك مشكلة سيولة، اخبرناهم أن البنوك على استعدا لإعادة جدولة ديونهما وربما منحهم قروضا، ولكن شركة واحدة فقط هي التي لجأت للقانون ـ هذا خيارهم ـ وهناك شركات استثمار جيدة وشركات استثمار غير مدرجة، ثم هل قدمت دول العالم حزمة إنقاذ لشركات الاستثمار؟ هناك شركات في الخارج لجأت إلى الدمج وأيضا للاستحواذ من قبل بنوك في بعض الأحيان. يجب على شركات الاستثمار أن تنظر إلى الأمام ولا تعتمد على شيء واحد فقط وهو ارتفاع قيم الأسهم، وهذه هي المشكلة.
الإنفاق الحكومي
ولكن تحدثت عن الإنفاق الحكومي، وهو لم يحدث بالصورة التي تتناسب مع الأزمة والأوضاع الحالية؟
٭أتفق معك تماما. أنا واحد من المؤملين على زيادة الإنفاق الحكومي الاستثماري الرأسمالي ـ فهو المحرك الكبير ـ ولكنه لم يتم على المستوى المطلوب.
التحفيز الإنفاقي
ولكن أنت كمحافظ للبنك المركزي ربما كان يجب ان تلعب دورا أكبر في التحفيز على الإنفاق؟
٭ أنا أتحرك في إطار القانون، أحثهم بقدر المستطاع، والباقي يقع على عاتق الحكومة وهناك إنفاق ولكن ليس بالمستوى المطلوب حقيقة.
مستقبل البنوك
كيف ترى مستقبل البنوك في ظل النتائج التي ظهرت والتي لا تنبئ بوجود نمو خلال المرحلة القادمة؟
٭ لا أنظر إلى وضعنا بمعزل عن باقي الدول المجاورة، وهناك نمو في أداء البنوك أنا مطمئن من ناحية البنوك، طبعا كان وضعها سيكون أفضل إذا توسعت في المجال الائتماني ولكنها ترى أنه مازالت هناك مخاطر، ولكن بدون توسع ائتماني مدروس وسليم لن يكون هناك نمو بالطريقة التي يفكر فيها العالم. ولكن أرقام البنوك ونتائجها جيدة، فمسار البنوك مريح إذا لم تحدث مفاجآت.
نتائج مستقبلية
ورؤيتكم للنتائج القادمة، الربع القادم والعام القادم؟
٭ من دون تحسين بيئة الأعمال بشكل جذري وإنفاق رأسمالي عاجل وسريع لن يكون هناك نمو ومن دون إعطاء فرصة للقطاع الخاص ستكون النظرة المستقبلية محدودة. الخصخصة مثلا يجب أن نتعلم من الممارسات العالمية ونستفيد من تجارب الآخرين.
هذه الرسالة والوصفة يجب ان تصل إلى من حتى تتحقق؟
٭ مهمة محافظ البنك المركزي أن يقدم رأيا فنيا للحكومة، وهناك تفهم وتجاوب ويبقى أن يترجم ذلك زمنيا من خلال مسيرة وطنية تتضافر فيها الجهود لتحقيق الأهداف.
سوق المال
كيف ترى سوق المال؟ وما الأمور التي تأثر بها حاليا إلى جانب ما ذكرته؟
٭ هناك هيئة سوق مال هذا اختصاصها، ولكن يجب أن ننظر إلى الخارج فهناك أسواق أوروبية انخفضت 2% أمس وأيضا انخفاضات في أسواق دول الخليج بنسب متفاوتة. صحيح هناك ضغوط نفسية على المتداولين نتيجة أمور مختلفة. إذن الرؤية لم تكن واضحة يصعب على المستثمر دخول السوق. نحتاج رؤية خاصة ومستقبلية. فالمضاربة أصبحت الاساس في السوق، البعض يدخل ويخرج في نفس اليوم، هناك حالة هلع أراها في السوق.
تضارب في الاختصاصات
هل هناك تضارب في اختصاصات الجهات يسبب عدم وضوح الرؤية؟ تضارب في اختصاصات المركزي والهيئة ووزارة التجارة؟
٭ هناك قانون يجب احترامه، نحن في مراحل تفاوضية مع هيئة سوق المال بالنسبة لدور الهيئة ودور المركزي ونأمل أن نصل إلى مذكرة تفاهم لتحديد الأدوار والمسؤوليات وعلى ضوئها سيتم تغيير نمطنا في الرقابة على شركات الاستثمار، وبكل أمانة وضعنا الحالي جيد وممتاز ولكنه غير كاف ونريد أن نتفق على أهداف طويلة الأجل وفق خطة مدروسة قابلة للتنفيذ، ليس فقط على ورق، وفق برنامج زمني وتحديد دور كل جهة وأيضا محاسبتها.