- اعتقال المعارض جورج صبرا للمرة الثانية في قطنا والناشط جمال طحان في حلب
عواصم ـ وكالات: توتر في حمص وترقب في البوكمال وحصار في حرستا، تلك كانت عناوين المشهد الميداني في سورية أمس.
وفيما خرجت عدة جنازات تشييع لقتلى الايام السابقة وتجددت المظاهرات الليلية أمس الأول في ريف دمشق ودير الزور وحماة، ارتفع عدد القتلى الى 50 شخصا على الاقل خلال اربعة ايام من المواجهات الدامية في مدينة حمص، احد أبرز مراكز حركة الاحتجاج السورية، حيث اتهم ناشطون الثلاثاء النظام السوري بالتحريض على العنف الطائفي بحسب وكالة الانباء الفرنسية.
وأكدت «لجان تنسيق الثورة» السورية على موقعها الالكتروني ان «سبعة شهداء سقطوا وأصيب اكثر من اربعين شخصا في حي الخالدية في حمص خلال مراسم تشييع امام مسجد خالد بن الوليد».
وأضافت اللجان ان «الميليشيات الموالية للنظام نزلت من سيارتي اسعاف امام المسجد وبدأت بإطلاق النار على الجميع». وتعذر تأكيد هذه الحصيلة لدى ناشطين حقوقيين آخرين.
وكتب ناشطون الثلاثاء على صفحة «الثورة السورية 2011» على موقع فيسبوك ان اطلاق النار تواصل في اكثر من حي في حمص. وأضافوا ان الأجواء متوترة والميليشيات الموالية للنظام المعروفة بالشبيحة تدخل الأحياء وتطلق النار من دون تمييز لإرهاب السكان.
من جهته قال عمار قربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ان «سكان حمص نددوا بالشائعات التي اطلقتها احزاب قريبة من النظام عن وقوع مواجهات طائفية. الواقع ان الأجهزة الأمنية وعناصر الجيش بلباس مدني هم الذين يهاجمون المدنيين».
بدوره قال رامي عبدالرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان لوكالة فرانس برس، ان «السلطات السورية بعد ان فشلت في خلق فتنة طائفية في حمص بسبب وعي الأهالي من جميع الطوائف، نفذت عملياتها العسكرية والأمنية».
وفي حرستا قال شهود عيان ومنظمات حقوقية أن مئات من عناصر الفرقة الرابعة قاموا بسد مداخل مدينة حرستا ومحصارتها وقطع المياه والكهرباء عنها واعتقال عدد من سكانها. بينما استمر تواجد قوات الجيش حول مدينة البوكمال على الحدود مع العراق.
إلى ذلك اتهمت المعارضة السورية الحكومة السورية بالسعي لإثارة الصراع الطائفي في سورية لمنع الاحتجاجات الحاشدة من إقامة ديموقراطية تحترم حقوق كل الجماعات والهويات.
وقال عماد الدين الرشيد عضو مؤتمر الخلاص الوطني المعارض ان السوريين لن يكرروا الأخطاء التي ارتكبت في العراق حيث اندلع القتال بين السنة والشيعة بعد سقوط صدام حسين.
وقال الرشيد في مؤتمر صحافي في اسطنبول أمس ان سورية لن تسير في الطريق الذي مضى فيه العراق وان كل السوريين ملتزمون بوحدة الأمة السورية.
وقال الرشيد ان النظام وراء الاشتباكات الطائفية في حمص وانهم يوزعون أسلحة على اشخاص معينين لتصعيد التوترات الطائفية.
من جهته، قال فداء المجذوب منظم المؤتمر ان الاحتجاجات السلمية أظهرت ان الشعب السوري سيعمل معا ولن يتبنى أي نهج طائفي أو عرقي.
وأضاف المجذوب انهم سيعملون دائما من أجل وحدة الأمة السورية بطوائفها المختلفة ويحمون الهوية والحقوق الإنسانية والفرص المتساوية للجميع. وأكد الرشيد والمجذوب ان الشعب السوري يعارض أي تدخل عسكري أجنبي.
وقال المجذوب ان قادة المعارضة الخارجية يتصلون بنظرائهم في سورية مرات عديدة يوميا ولا يتخذ موقف بشأن أي قضية دون التنسيق معهم. ويحاول قادة مؤتمر الخلاص الوطني عقد مؤتمر في سورية قريبا ثم البدء في تعيين اعضاء اللجان مثل لجنة جمع الأموال ولجنة الإعلام والترويج للمعارضة دوليا. في هذه الأثناء اعتقلت السلطات السورية فجر أمس المعارض البارز جورج صبرا ومحاميا من منزليهما كما ذكرت الرابطة السورية لحقوق الإنسان. وقال رئيس الرابطة عبدالكريم الريحاوي «في الساعة الثانية صباحا اقتحمت قوات الأمن منزل زعيم حزب الشعب الديموقراطي جورج صبرا في بلدة قطنا واعتقلته».
وأضاف «لقد اقتيد الى جهة غير معلومة». وكان صبرا قد اعتقل قبل ذلك في العاشر من ابريل الماضي لمدة شهر خلال الحركة الاحتجاجية. وفي حلب، ثاني مدن سورية، اعتقل المحامي جمال الطحان من منزله فجر أمس ايضا. وهو معارض معروف في مدينته وأحد الموقعين على «نداء حلب من أجل الوطن» بحسب هذه المنظمة غير الحكومية. في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس أنها لا تعتزم تخفيض عدد الموظفين في سفارتها في دمشق في هذه المرحلة.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن بيان لوزارة الخارجية ان تطورات الوضع السياسي في سورية لا تستوجب إجراء أي تغيير على «الوجود الروسي في هذا البلد».
غير أنها شددت على نصح الرعايا الروس بالامتناع عن السفر إلى سورية.
وذكرت الوزارة أنها نصحت المواطنين الروس في وقت سابق بالامتناع عن الذهاب إلى سورية في رحلات سياحية والامتناع عن زيارة «مناطق تشهد اضطرابات ومواجهات مسلحة» مؤكدة أن هذه النصيحة تظل سارية المفعول.
بموازاة ذلك ذكرت صحيفة «الوطن» السورية نقلا عن مصدر في السفارة الأميركية في دمشق أنه تم تعليق الخدمات القنصلية بعد أن تعرضت السفارة لهجوم قبل أيام، مشيرة إلى أن المركز الثقافي الأميركي مغلق منذ فترة طويلة. وفى نفس السياق نقلت الصحيفة في عددها الصادر أمس عن مصدر في السفارة الفرنسية في دمشق قوله «إنه لا صحة للشائعات التي تحدثت عن إغلاق القسم القنصلي في السفارة»، مؤكدا أن القسم لم يتوقف ويصدر التأشيرات كالمعتاد.
وأشار المصدر إلى أنه تم فقط تعليق نشاطات المركز الثقافي الفرنسي في دمشق، نافيا ما يشاع عن إغلاقه.