قال التقرير الاسبوعي لشركة كافيو للوساطة المالية ان النقاش الساخن المستمر حاليا في الولايات المتحدة فيما يخص رفع سقف الاقتراض يدور حول رفع سقف الضرائب على الطبقة الغنية، فبينما يرفض الجمهوريون أي رفع للضرائب مقابل تخفيض الانفاق، يرفض الرئيس أوباما تخفيض النفقات بدون إيجاد إيرادات جديدة للخزينة عن طريق رفع الضرائب لأنه ضروري للنمو ويعد أساسا لاقتصاد قوي ومستدام، كما يقول الديموقراطيون. ولكي نعرف أي الرأيين صائبا أو أكثر صوابا يجب أن نرجع إلى التاريخ لنقيم التجارب الماضية.
واضاف التقرير انه وبالنسبة للكثيرين، فتعتبر الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي العصر الذهبي للولايات المتحدة لأنها كانت فترة النمو الكبير والازدهار الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية. وفي مقالة لمجلة التايم الأميركية في ديسمبر 1965 تم ذكر الآتي: «مع نمو اقتصادها 5% استمتعت الولايات المتحدة بتوسع اقتصادي كبير أكثر من أي دولة رئيسية، مع أن أكثر التقارير تفاؤلا لعام 1965 كانت تتوقع نموا ضعيفا.
فالناتج القومي ارتفع من 628 مليارا إلى 672، أي أكثر بـ 14 مليارا من توقعات مستشاري الرئيس الاقتصاديين.
ومن الأرقام الرئيسية الأخرى، ارتفع انتاج السيارات 22% وانتاج الحديد 6% والانفاق الرأسمالي 16% والدخل الفردي 7% وأرباح الشركات 21%. واعتقادا منهم بأن الولايات المتحدة استطاعت بطريقة ما اكتشاف سر النمو المستدام والمستقر بدون تضخم، يقوم الرؤساء على ضفتي الستار الحديدي بمحاولة تقليد هذا النجاح».
وأثناء الخمسينيات والستينيات، كانت ضرائب الشركات 52% وما بين 45% و55% على التوالي مقابل 35% في 2010.
وكانت الضرائب على فائض الدخل للطبقة الغنية في الخمسينيات 91% وما بين 65% و85% في الستينيات بينما هي 35% حاليا.
في ذلك الوقت، أعلى الشركات دخلا إضافة إلى أصحاب المليارات والملايين لم يدفعوا الضرائب فقط، بل استغلوا الخصومات على الدخل الخاضع للضرائب، وهو نظام يحفز الأغنياء على تقديم خدمات ومساعدات خيرية للمجتمع مقابل عدم اخضاع تلك المبالغ للضريبة.
وكانت هذه طريقة تستطيع من خلالها الحكومة تحفيز أصحاب الثروات للاستثمار في الصالح العام للمجتمع من خلال الشركات المنتجة.
أما الآن، فإذا نجح الجمهوريون في فرض نموذجهم، مثلما فعلوا في السنوات العشر الماضية، والذي كان مجرد خفض معدلات الضرائب على الجميع، فلن يكون هناك حوافز تشجع الأثرياء لاستثمار أموالهم في المشاريع ذات المسؤولية الاجتماعية.
فمثل هذه التخفيضات الضريبية ـ من الناحية النظرية ـ تحرر مزيدا من الأموال، مما سيدفع أصحابها إلى إعادة استثمارها، وسيخلق ذلك مزيدا من الوظائف.
لكن بدون نظام الحوافز الذي شرحناه، لن يكون هناك أي ضمان أن تلك الأموال ستصرف لصالح المجتمع وخلق وظائف له. وقد سبق لرئيس مجلس إدارة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي أن قال في الآونة الأخيرة: «إن المجلس يعتقد أن الدولار القوي والمستقر يخدم المصالح الأميركية ومصالح الاقتصاد العالمي».
كما قال: «إن الولايات المتحدة تفعل شيئين على المدى المتوسط: أولا، نحن نحاول المحافظة على تضخم منخفض ومستقر عبر المحافظة على قوة الدولار الشرائية، وهذا جيد للدولار. وثاني الأمور التي نحاول تحقيقها هو انتعاش قوي وخلق أكبر قدر ممكن من الوظائف. فالنمو الاقتصادي القوي الذي يجذب رؤوس الأموال الأجنبية أمر جيد للدولار». ولا يخفى على الجميع أن تعزيز إيرادات الخزانة الأميركية بمزيد من الضرائب ـ كما رأينا من التاريخ ـ هو وصفة لاقتصاد أميركي قوي، والذي سيترجم إلى دولار قوي، وهو ما يتمناه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.