Note: English translation is not 100% accurate
وادي الملوك «معالجة درامية» بروح «أبنودية» وسمية الخشاب ورقة العمل الرابحة
23 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

العمل كسر النمطية السائدة في تناول القضايا الصعبة شكلاً ومضموناً
صابرين تطل علينا في المسلسل بصورة مختلفة عن دورها في «شيخ العرب همام»أحمد صابر
جاء القالب الدرامي لمسلسل «وادي الملوك» ليكسر النمطية في تناول قضايا الصعيد شكلا ومضمونا، حيث ابتعد المسلسل عن التطرق لظاهرتي تجارة المخدرات والسلاح، وتضمن مناقشة قضايا هامة منها الصراع بين الخير والشر وظاهرة سرقة آثار وكنوز مصر في بدايات القرن العشرين، وقد راعى المؤلف العادات والتقاليد السائدة في الصعيد الى حد كبير عن طريق حذف ما لا يتناسب مع العمل من الرواية الاصلية، اما الحوار فقد جاء متميزا على قدر عال من الدقة، نابعا من صميم البيئة التي تدور فيها الاحداث، حيث جاءت المفردات والألفاظ بلهجة صعيدية بحتة، ويكمن سر تميز الحوار في انه من اعداد الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي الذي عاد مع هذا العمل لكتابة الحوارات الدرامية بعد انقطاع دام حوالي ربع قرن، وقد راعى الابنودي وهو ابن الصعيد ان تأتي لهجة الفنانين عفوية الى حد كبير دون مبالغة حيث اطلق عليها بعض نجوم المسلسل «اللهجة الابنودية» نسبة الى الابنودي الذي يعتبر مفاجأة «وادي الملوك».
واقعية الإخراج
أما المخرج حسني صالح وبعد النجاح الذي حالفه في مسلسلي «الرحايا» و«شيخ العرب همام» في العامين الماضيين، فيأخذنا من خلال خبراته في عالم التصوير والإخراج الى العام 1900م حيث زمن وقوع الأحداث، وذلك باهتمامه بأدق التفاصيل في الصورة بهدف الوصول إلى الواقعية وجعل المشاهد يتعايش مع وقائع المسلسل، حيث عمد صالح إلى تصوير معظم المشاهد في بيئتها الحقيقية حتى تكون مليئة بالحيوية متنقلا ما بين منطقة البر الغربي بالأقصر وقرية ابنود بقنا، كما راعى المخرج التناسق بين ملابس الفنانين والديكورات المستخدمة وحتى الاثاثات، كل تلك الدقة في إخراج وتصوير الحلقات تجعل المتابع للمسلسل يدرك ان كل مشهد انما هو حالة فريدة استغرقت الكثير من الوقت والجهد للخروج بالشكل المناسب.
سمية الخشاب الورقة الرابحة
من أكثر الأوراق ربحا في هذا العمل الفنانة سمية الخشاب، فعلى الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بتقديم شخصية امرأة صعيدية، حيث قدمتها في مسلسلي «حدائق الشيطان» و«الضوء الشارد»، إلا انها تتألق هذا العام في مسلسل «وادي الملوك» حيث تقوم بدور «نجية» وهي مثال للمرأة الصعيدية التي تعتبر رمزا للحق والعدل وتمتاز بالقوة والصلابة في الوقت نفسه، وتتمسك بالدفاع عن حقها وحق أختها «عيشة» التي تجسد شخصيتها الفنانة ريهام عبدالغفور حيث تقف «نجية» في وجه الظلم الذي تلاقيه من ابن عمها «دياب» الذي يقوم بدوره الفنان مجدي كامل، وهو شاب لا يعرف سوى الخمور والنساء ويمثل محور الشر في المسلسل، اما سر تألق الفنانة سمية الخشاب في «وادي الملوك» فيرجع الى الكاريزما الخاصة التي تبدو عليها في العمل وتقصمها للشخصية بدرجة كبيرة، كما يلاحظ وللمرة الأولى اعتمادها على لغة العيون عن طريق حدة النظرات وقوتها في مشاهد معينة ورقتها في مواضع أخرى، وابتعادها عن استخدام لغة الجسد التي غلبت على الأعمال السابقة، وكذلك اتقانها للهجة ما جعل الشاعر عبدالرحمن الابنودي يطلق عليها لقب «شيخة العرب»، وتعد شخصية «نجية» في وادي الملوك إضافة حقيقية الى تاريخ سمية الخشاب الفني.
المرأة الغجرية
أما الفنانة صابرين التي لعبت دور «صالحة» في مسلسل «شيخ العرب همام» في العام الماضي فتطل علينا في «وادي الملوك» بصورة مختلفة حيث تجسد شخصية «صبح»، وهي فتاة من عائلة ذات اصول حلبية تبدو شريرة طوال الوقت، تحمل مشاعر الحقد والغيرة تجاه الآخرين، ويأتي تميز صابرين من مدى صعوبة الدور التي تؤديه حيث تقدم نموذجا مغايرا للمرأة الغجرية التي تحاول الانتقام والأخذ بالثأر ولا تنحصر حياتها فقط في الغناء والرقص، وتختلف عاداتها نسبيا عن عادات أهل الصعيد، كما يلاحظ ارتداء الفنانة صابرين الباروكة بدلا من الحجاب في المسلسل، فمهما اختلفت اراء النقاد حول هذا الموضوع الا ان الحقيقة المؤكدة هي اننا نشاهد فنانة ذات تاريخ فني وأداء مميز لا تخطئه العين.
نجاح رغم الأخطاء
مع الاعتراف بوجود اخطاء فنية بسيطة شابت جمال العمل مثل كثرة مشاهد الذئاب والتطويل في مشاهد الحلقات الأولى، وعلى الرغم من عدم مشاهدة الحلقات كاملة الا ان مسلسل «وادي الملوك» الذي يعرض على قناتي CBC وART، وبحسب استقصاءات المشاهدة ومواقع متابعة الأعمال الدرامية، قد حقق نسبة مشاهدة مرتفعة جدا وتمكن من تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة تجعله واحدا من الأعمال الفائزة في ماراثون دراما رمضان هذا العام، وبصرف النظر عن مدى ارتفاع او انخفاض نسبة متابعة المسلسل، الا انه يبقى واحدا من الأعمال الفنية المتميزة التي تشكل نقطة تحول في أسلوب المعالجة الدرامية لقضايا الصعيد الاجتماعية نظرا لروعة الاداء في الشكل والمضمون.