Note: English translation is not 100% accurate
المنطقة تحتاج إلى إشراك القطاع الخاص في مشاريع البحث والتطوير
أريبيان بيزنس: التكامل الخليجي دون الطموح
31 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

ألقى تزايد الميل نحو الحماية الجمركية بظلاله على نحو غير عادل على المزايا الاقتصادية والاستراتيجية الكبيرة التي يوفرها التكامل الاقتصادي في العديد من المناطق على مستوى العالم بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، الذي ساهم في خلق 2.75 مليون فرصة عمل وزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.2%على مدار 15 عاما، وهو نتاج مباشر لجهود التكامل على غرار توحيد أنظمة الجمارك والحدود التي يسرت حركة البضائع والخدمات والعمالة بين الدول، فضلا عن زيادة حجم التجارة بنسبة تتراوح بين 5 و10% من خلال التعامل بعملة اليورو والاتحاد النقدي.
وجاء في تقرير لمجلة أريبيان بيزنس في عددها الأخير ان من بين المزايا الأخرى للتكامل الاقتصادي الجهود المشتركة في مجال البحث والتطوير، وهو الأمر الذي شجع استثمارات القطاعين العام والخاص وحفز التنمية الاقتصادية.
ويمكن لكثير من هذه المزايا أن تتحقق في دول مجلس التعاون الخليجي في ظل الجهود الهادفة إلى التكامل الاقتصادي.
ومع اقتراب مرور 30 عاما على تأسيس مجلس التعاون الخليجي، أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة بوز آند كومباني أن التكامل الاقتصادي بين الدول الست الأعضاء لم يحقق مستوى التقدم المتوقع.
يقول ريتشارد شدياق، وهو شريك أول في بوز اند كومباني أن المنطقة شهدت نموا رائعا على مدى العقد الماضي، إلا أن هذا النمو يمثل جهود 6 دول منفردة، وليس مجموعة متماسكة ومتوافقة تعمل بوصفها كيانا اقتصاديا متكاملا، حيث يمكن أن يساعد التكامل الأشمل على دفع عجلة الاقتصاد في المنطقة بوتيرة أسرع كما فعل في نموذج الاتحاد الأوروبي. وبإيجاز ثمة فوائد ضائعة في حال عدم تعزيز التكامل.
الاتحاد النقدي
أحرز هذا المجال 2.8 نقطة في التقييم مما يوضح الجهود المبذولة فيما يتعلق بالاتحاد النقدي.
وقد أسس مجلس التعاون الخليجي المجلس النقدي الخليجي في مطلع عام 2010، وهي خطوة انطلاق مهمة نحو إنشاء سلطة إقليمية تتولى مسؤولية وضع السياسة لجميع الدول الست الأعضاء بوصفها كيانا اقتصاديا واحدا.
وقد ربطت جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، عملاتها بالدولار الأميركي، مما يمهد الطريق أمام انتقال سلس إلى عملة موحدة في حال اعتمادها.
ولكن الموعد المستهدف في عام 2010 لإنشاء عملة خليجية موحدة قد مضى، وكان انسحاب الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان من نظام العملة الموحدة المقترحة من العوائق التي تسببت في هذا التأخير.
فمن الصعب تصور وجود اتحاد نقدي ونظام عملة يستثني دولتين من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
ومع ذلك فإن قادة مجلس التعاون الخليجي يفتحون المجال أمام المزيد من المناقشات في هذا الصدد بينما يخطون قدما نحو بناء هيكل تكاملي لعملة خليجية موحدة.
وتتمثل إحدى أهم الخطوات التي ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذها لتحقيق الاتحاد النقدي في إنشاء نظام قوي للمدفوعات وروابط متينة بين الأسواق المالية، من خلال توحيد البنى الأساسية القانونية والنظامية.
ولتحقيق هذه الغاية، يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي الاستثمار في المؤسسات الإحصائية المتوافقة على كل من الصعيدين الوطني والإقليمي، ربما على نحو مماثل للمكتب الإحصائي Eurostat الخاص بالاتحاد الأوروبي، فالقدرة على جمع وتحليل بيانات الاقتصاد الكلي هي متطلب أساسي لتوحيد السياسات النظامية وممارسات إدارة المخاطر، وهو الأمر الذي أظهرته أزمة الديون اليونانية في الاتحاد الأوروبي.
الجمارك والحدود
أعطت بوز أند كومباني هذا المجال 3 نقاط في التقييم، وذلك يرجع في جزء منه إلى حقيقة أن حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي نما بمعدل 10 أضعاف منذ تأسيس المجلس.
وبعد إبرام اتفاق الاتحاد الجمركي في عام 2003، على سبيل المثال، ارتفعت الصادرات غير النفطية بين دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة من عام 2004 إلى 2008 بنسبة 27% سنويا، مقارنة بنسبة 20% التي حققتها مع باقي دول العالم في غضون الفترة ذاتها.
وتبذل حكومات مجلس التعاون الخليجي قصارى جهدها لضمان تعزيز سلاسة تدفقات التجارة في المستقبل.
وقد بدأت العديد من الدول الأعضاء بالفعل في أتمتة إجراءاتها الجمركية، مع أن هذه الجهود يتعين تنسيقها بهدف إنشاء نافذة جمركية موحدة لدول مجلس التعاون الخليجي تمكن جميع الدول الأعضاء من تبادل معلومات ومستندات التجارة من خلالها».
وفيما يتعلق بتدفق العمالة بين دول مجلس التعاون الخليجي، فابتداء من عام 2007، عمل 27.000 خليجي، وهو ما يمثل نسبة 0.2% فقط من القوى العامل المقدرة بحوالي 15.6 مليونا، بنظام الدوام الكامل في الدول الأعضاء الأخرى في مجلس التعاون الخليجي.
وبالرغم من ذلك، يتوقع زيادة هذا الرقم في ضوء القرار الذي صدر مؤخرا والذي يسمح للشركات الخليجية بافتتاح فروع لها في الدول الأعضاء، وهو الأمر الذي من شأنه تعزيز حركة المواطنين عبر الحدود تعزيزا كبيرا.
الاستثمارات الإقليمية
شهدت دول مجلس التعاون الخليجي زيادة غير مسبوقة في حجم الاستثمارات الإقليمية على مدى السنوات الثماني المنصرمة، مما جعل هذا المجال يحرز 3 نقاط في التقييم.
وعلى مدار العقود الماضية، كان تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر بين دول مجلس التعاون الخليجي في أدنى مستوياته، محققا 3.6 مليارات دولار بين عامي 1990 و2003، على سبيل المثال، أو نسبة 2.9% فحسب من إجمالي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر على المستوى الإقليمي والذي بلغ 125 مليار دولار.
ومع ذلك، ومنذ الطفرة الأخيرة في أسعار النفط ابتداء من عام 2003، زاد حجم الاستثمارات عبر الحدود بشكل كبير، ولاسيما في قطاع الاتصالات.
وفي واقع الأمر، اتسم نشاط الاستحواذ والدمج في دول مجلس التعاون الخليجي بالقوة على مستوى مختلف القطاعات، حيث تخطى 26 مليار دولار بين عامي 2000 و2008.
ومع ذلك فقد تحققت هذه الزيادة في الاستثمارات الإقليمية بالرغم من غياب التنسيق الرسمي وعدم تناسق التكامل المالي الشامل للمنطقة.
يقول شدياق انه «يتعين على مجلس التعاون الخليجي العمل على توحيد القوانين المنظمة للاستثمار وملكية الشركات في الدول الخليجية في جميع القطاعات سعيا لتعزيز الاستثمارات الإقليمية بشكل أكبر.
كما ينبغي عليه تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر وتحفيز القطاع الخاص وتنميته، مع التركيز بوجه خاص على التدابير الرامية لتنويع الاقتصادات الوطنية بعيدا عن الاعتماد على عائدات النفط والغاز».
البنية التحتية المشتركة
أحرز هذا المجال 3.6 نقاط في التقييم، وبذلك يكون هو المجال الأكثر تكاملا ضمن المجالات الخمسة.
فقد أعلن عن مشاريع تقدر قيمتها بمليارات الدولارات في قطاعات النفط والغاز، والطرق، والسكك الحديدية، والكهرباء، مع انجاز العديد من مراحل التنفيذ المهمة.
ففي قطاع النقل، تخطط قطر والبحرين لإنشاء جسر وخط حديدي عالي السرعة بقيمة 4 مليارات دولار ليربط بين الدولتين، كما تخطط سلطنة عمان لإنشاء طريق فائق السرعة لربط مسقط مع الإمارات العربية المتحدة، وهو المخطط افتتاحه بحلول عام 2015.
وبوجه عام، تخطط دول مجلس التعاون الخليجي لإنشاء شبكة سكك حديدية بطول 2117 كيلومترا وبتكلفة تقدر بحوالي 25 مليار دولار، بحيث تنفذ بحلول عام 2017.
وباشرت كل من البحرين والكويت وقطر والسعودية إجراء تعديلات إضافية كبيرة على مطاراتها القائمة، كما وقعت جميع الدول، باستثناء السعودية، بعض اتفاقات الأجواء المفتوحة، بالرغم من انتظار مجلس التعاون الخليجي لاتفاق أجواء مفتوحة يتيح حرية الحركة الكاملة للأفراد والبضائع في المنطقة.
التعاون المعرفي معظم مشاريع البنية التحتية هي مشاريع طموحة للغاية.
فقد قدرت قيمة الخطط الحالية لمشاريع البنية التحتية في المنطقة بحوالي 1 تريليون دولار، في الوقت الذي تعرضت فيه مشاريع الإنشاء في المنطقة والعالم إما إلى التأخير أو الإلغاء.
لذا، يتعين على مجلس التعاون الخليجي دراسة تشكيل لجنة متابعة لمشاريع البنية التحتية تتولى مسؤولية تقييم وتحفيز التقدم في انجاز مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق على المستوى الإقليمي.
كما ينبغي على المنطقة الاستفادة من نجاح مشاريع الربط على غرار توسيع شبكة الكهرباء لتشمل سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة بحلول نهاية عام 2011.
أحرز هذا المجال 2.3 نقطة في التقييم، مما يوضح أنه المجال الذي لديه الفرصة الأكبر للتطور.
فعلى المستوى الفردي، قامت دول مجلس التعاون الخليجي بإنشاء مؤسسات تعليمية جديدة وجذابة واستثمرت بشكل ضخم في مجال البحث والتطوير، كما جرى إنشاء مرافق في سلطنة عمان والسعودية وقطر تعمل على تطوير تقنيات جديدة تتعلق بالرعاية الصحية والطاقة، في حين قامت الإمارات العربية المتحدة بإنشاء هيئات جديدة مثل «مصدر» و«دبي تكنوبارك» لتحفيز الابداع من خلال البحث والتطوير.
وعلى الرغم من تنفيذ هذه المبادرات، لم تحقق المنطقة بشكل عام رؤيتها الموضوعة بشأن إيجاد منظومة تعليمية متكاملة عالية الجودة والتعاون في مجال البحث والتطوير. وهنا يعلق سمان قائلا: لا توجد برامج مشتركة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بمحتوى وخدمات التعليم الرقمي، وبالرغم من أن إنشاء فروع للجامعات الأجنبية يجذب طلاب التعليم العالي من جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، فان المنافسة مع المؤسسات الإقليمية قد أعاقت التعاون المشترك معها.
وفي مجال البحث والتطوير، لم يقم مجلس التعاون الخليجي بإنشاء معهد إقليمي رائد للإنفاق على جهود البحث والتطوير المشتركة على غرار ما فعله الاتحاد الأوروبي، بالرغم من وجود مصالح اقتصادية واجتماعية مشتركة بين الدول الأعضاء.
لذا يتعين على مجلس التعاون الخليجي إنشاء مؤسسة بحثية إقليمية مماثلة لمجلس البحث الأوروبي (ERC) بهدف تعزيز المشاريع التعاونية وتمويلها وتقييمها.
كما تحتاج المنطقة إلى إشراك القطاع الخاص في مشاريع البحث والتطوير من خلال تقديم الحوافز التي تمنح الشركات فرصة المساهمة في جهود البحث والتطوير في دول مختلفة.
التكامل الشامل
أحرزت دول المجلس معدل 2.9 نقطة كتقييم عام، وبذلك تكون دول مجلس التعاون الخليجي قد جنت الكثير من مزايا التكامل الوثيق منذ إنشاء المجلس، إلا أن بطاقة الأداء المعنية بالقضايا الأساسية توضح أنه ينبغي الشروع في مزيد من الأعمال قبل أن تصير المنطقة متكاملة تماما.
إن وجود بيئة اقتصادية أوسع نطاقا ونظام مالي أكثر تنسيقا سيسمح لمجلس التعاون الخليجي باستغلال وفورات الحجم، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتفاوض بشأن الاتفاقيات المواتية مع النظراء الاقتصاديين الأكبر حجما مثل الاتحاد الأوروبي.
ومع تزايد حدة المنافسة الاقتصادية العالمية، سيكون على دول مجلس التعاون الخليجي بذل قصارى جهدها لتحقيق تكامل اقتصادي واسع النطاق سيمكن الدول الست الأعضاء من مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية على نحو أفضل.