Note: English translation is not 100% accurate
تجربة حياة فريدة قائمة على علاقة الإنسان بالأرض
الكويت قديماً.. ارتباط مع الطبيعة وزراعة النخيل والبمبرة والسدر والأثل في البيوت ومزارع الجهراء والفحيحيل والفنطاس والشعب
3 سبتمبر 2011
المصدر : الكويت ـ كونا






الخرس: رغم قلة موارد الكويت المائية كانت غنية بأشجار النخيل المزروعة داخل البيوت وحولها
أهل الكويت حرصوا على زراعة النخيل نظرا لفوائده وثماره
العطارون استخدموا ثمرة البمبر في الطبابة كدواء للسعال الديكي
شجرة الصفصاف كانت مصدرا للظل داخل البيوت الكويتية القديمةتكتنز الذاكرة والتراث الشعبي الكويتي صورا شتى عن كويت الأمس لاسيما ما يتعلق بطريقة حياة الكويتيين ومعيشتهم وسكناهم وحرصهم رغم ندرة المياه العذبة على زراعة كثير من الاشجار كالنخيل والبمبرة والسدر والاثل داخل بيوتهم أو في مزارع بمناطق كالجهراء والفحيحيل والفنطاس والشعب.
وقال الباحث والكاتب في التراث الكويتي محمد علي الخرس لـ «كونا» ان البيت الكويتي القديم كان عبارة عن تجربة حياة فريدة قائمة بحد ذاتها تمثل علاقة الإنسان بالأرض التي يعيش فيها وتميزه رغم بساطة البناء والتأثيث بارتباط وثيق بالطبيعة حيث كان لابد من وجود اشجار النخيل والبمبرة والسدر والاثل وارفة الظلال تراها منتشرة في (الحوش).
وأضاف الخرس انه خلافا لحقيقة قلة موارد الكويت المائية الا أنها قديما كانت غنية بأشجار النخيل المزروعة داخل البيوت وحولها ومنتشرة في مزارع بالجهراء والفحيحيل التي جاءت تسميتها من «فحل النخلة» وكذلك في الفنطاس والشعب.
وأوضح ان اهل الكويت كانوا يبدون اهتماما خاصا بزراعة شجرة النخيل الى درجة ان البعض نالوا شهرة من زراعة النخيل آنذاك ومنهم المرحوم أحمد الفارس في الفنطاس والمرحوم صبيح الصبيح والمرحوم جاسم ابراهيم المضف وغيرهم وعموما لم يخل بيت من زراعة الاشجار.
وذكر أن أهل الكويت حرصوا على زراعة النخيل داخل البيوت نظرا الى فائدتها وثمارها (كالخلال والرطب والتمر) وعموما حظيت شجرة النخيل بالذات باهتمام كبير لدى الكويتيين ووصل ذروته من قبل الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد وكان لافتا ما شهدته أعدادها من زيادة مطردة وكبيرة.
وبين ان جذوع النخل كانت تستخدم لبناء أسقف المنازل والسعف لصناعة «الحصر» وغير ذلك و«سفرة» الطعام و(الزبيل) لصنع أوعية بأشكال مختلفة لحفظ الطعام وخصوصا «الاشار والمخلل والتمر والدبس».
وأشار الى «الجريد» الذي كانت تصنع منه الاقفاص وأسرة النوم و«الكرب» الذي يستخدم للتدفئة شتاء وعلامات لصيادي الأسماك و«العذق» كمكنسة وبالطبع يتخذ التمر كطعام مغذ والنواة علفا للمواشي ويمكن القول انه كان يتم الاستفادة من اجزاء النخلة ككل.
وعن «البمبرة» قال انها من الاشجار التي كان اهل الكويت يحرصون على زراعتها ايضا وتتميز بكثرة اغصانها وتشابكها وأوراقها العريضة اضافة الى ثمارها الصفراء التي تحتوي على سائل لزج.
واستذكر بعض «الذكريات الجميلة» في الكويت حين كان الصغار يلعبون بلعبة قذف الثمار على الحائط بغرض إلصاقها به وكانت الجدات والامهات يؤكدن على اولادهن ضرورة تناول الثمار بنواها اعتقادا منهن بأنها علاج جيد لطرد الديدان من البطن، وكان بائع «البمبر» ينادي على بضاعته بقوله «البمبر يقتل الدود..ما يبيعه غير سعود».
وقال الخرس ان العطارين استخدموا ثمرة «البمبر» في الطبابة كدواء للسعال الديكي لاسيما ثمار البمبر المجففة المضاف اليها «لسان الثور» وبذور السفرجل ومواد أخرى تغلى جميعها في الماء ثم يتناولها المريض ثلاث مرات يوميا، اما السعال العادي فكان علاجه يقتصر على ثمار البمبر الطازجة والمجففة فقط.
وذكر ان شجرة الصفصاف كانت مصدرا للظل داخل البيوت الكويتية القديمة ومكانا جيدا لصيد الطيور وتتمتع بأغصانها القوية التي وجد فيها الاطفال مكانهم المفضل للعب وشد حبال اراجيحهم على جوانبها وكانوا يتخذون يابس تلك الاغصان للتدفئة ايضا، مبينا ان البيت الكويتي كان يتضمن كذلك شجرة شبيهة بالصفصاف تسمى «برهامة» اغصانها اكثر امتدادا وأوراقها اعرض وأكثر اخضرارا.
وأشار الى اشجار شهيرة في البيت الكويتي او خارجه قديما خصوصا في الشوارع ومنها شجرتا الاثل والسدر و«صفصاف السلالين»الذي تستعمل أغصانه الطرية المرنة في صنع السلال والصفصاف «المستحي» للزينة.
وأضاف الخرس ان الارجواني منه كان الأشهر في الاستخدام الطبي لان قشور الاغصان تحتوي على مركبات «السالسلات» وهي مواد مسكنة للآلام ومدرة للبول ومضادة للالتهاب والحمى.
وعن «الاثلة» اوضح انها تتميز بظلها الممتد وبانتشار الطيور والعصافير عليها وكانت مقصدا للأولاد لاصطياد طيور الربيع «بالنباطة» وبالفخ الذي يوضع تحتها ومن ثم بيعها في سوق الحمام.
وذكر ان أهل الكويت قديما كانوا يستخدمون خشب الاثل للتدفئة وسقف اكواخ القرى باستخدام عوارض الاثل وسرج الجمال منه واوتاد الخيام و«مناكيت» التمر من خشب الاثل، وكان الحمال يقتطع منه للمشعاب والحفار محجابه والقصاب خشبته من هذه الشجرة واهتم الناس بزراعتها سواء في بيوتهم في المدينة أو في قراهم فانتشرت في حولي والرميثية والمنقف والفنطاس وابوحليفة والصباحية والجهراء.
وقال الخرس ان أهمية هذه الأشجار أيضا جاءت من استخدامها كمصدات للرمال وحرص أصحاب البيوت على زراعتها في ساحاتهم للاستفادة من ظلها وخشبها ولاصطياد الطيور وزرعت قديما بامتداد مسجد الملا صالح ودروازة الجهراء وايضا في المنطقة الممتدة من الدروازة حتى الارسالية الاميركية وغرست حول مستشفاها ومساكنهم بمنطقة القبلة (الجبلة) وفي منطقة الشرق حول قصر دسمان وقصر الشيخ خزعل والسفارة البريطانية وبعض المساكن هناك.
واستعرض من الاماكن الشهيرة بذلك «اثل الخالد» الذي كان يقع في شعب الخالد (مكان نادي الشعب البحري حاليا) ولاتزال إحدى الاثلات قائمة حتى الآن وكانت النسوة يسترحن تحت ظلال الاثل ويوقدن النار ويأكلن ويشربن بعد ان يفرغن من غسل الملابس.
ومضى قائلا: ان السدرة في الكويت احيطت بنوع من التقدير جعل لها مكانة لدى الناس خصوصا ان ذكرها ورد في القرآن الكريم في اكثر من آية فكان مكروها تكسير أعضائها او تعريضها الى النجاسة او حرقها او تشويهها فيما كان يطلق على شجرة السدر في بعض المناطق شجرة الزيزفون وثمار السدر هي «الكنار» الذي يسمى «النبق» ايضا.
وأفاد بأن اشجار السدر من أهم الأشجار التي وجدت في الكويت منذ القدم ومنها البري الذي يحتوي على الشوك وتسمى ثمرته «الضال» وتكون صغيرة وسيئة الطعم ولا يصلح ورقها لشيء اما النوع الثاني فيخلو من الشوك ويسمى (عبرى) وثمرته صالحة للأكل خصوصا نبق الهجر (وهو اسم مكان تكثر فيه اشجار السدر) وله رائحة طيبة وطعم لذيذ ولأوراقه رائحة تفوح في الفم والملابس كما العطر.
وأشار الى ان اشجار السدر تمتعت بمكانة كبيرة عند العرب والمسلمين ومكانة خاصة عند الكويتيين الذين أخذوا منها الظل والعلاج وأقاموا تحتها «الزار» بالطبول والدفوف وحبكوا حولها الحكايات الشعبية والقصص الاسطورية.
وبين ان شجرة السدر يتراوح طولها بين متر وستة أمتار أزهارها صفراء الا ان الحس الشعبي أضفى عليها هالة من التقدير لكن المؤكد ان «الكنار» الذي تثمره اشجار السدر مقو عام وملطف للحرارة ولذيذ الطعم.
وقال الخرس ان الآباء والأمهات كانوا يجمعون أوراق السدر ثم يقومون بتجفيفها وطحنها لاستعمالها في غسل الرأس وكانوا يجمعون أزهار السدرة ويقومون بتجفيفها وغليها مع الشاي حيث تخفف الآلام العصبية وأوجاع الرأس.
وأشار الى ان اوراق شجرة السدر كان تستخدم في غسل الموتى نظرا الى رائحتها الطيبة كما كان يؤخذ لحاؤها ويجفف لمدة سنة ثم ينقع ويتخذ علاجا للامساك والبواسير وضعف الدم وخفقان القلب.
وذكر الخرس ان الكويتيين قديما كانوا يتخذون اشجار السدر فيئا يستظلون تحته من قيظ الشمس فيما كان أولادهم يصطادون الطيور التي تكثر فيها أيام الربيع وكانت تستخدم اغصانها للتدفئة في الشتاء وأوراقها علفا للدواجن والأغنام.
وبين ان المرأة الكويتية كانت تأخذ معها كمية من مسحوق أوراق السدر لدى ذهابها الى البحر لغسل الملابس ثم تغسل رأسها ورؤوس أولادها بالمسحوق.
وعن اشهر الأماكن التي كانت تكثر فيها اشجار السدر في الكويت قديما ذكر منها منطقة شرق قرب مخفر الشرق الحالي ومنطقة كانت تسمى «سديرات» كانت تكثر فيها اشجار السدر اضافة الى مناطق الجهراء وحولي والفنطاس حيث كان أصحاب المزارع يبيعون فيها «الكنار» للأهالي.
وأشار ايضا الى منطقة بجانب مدينة الأحمدي التي كانت تسمى «أبوسدرة» و«تل أبوسدرة» وكذلك منطقة «السدرتين» بالشامية وقرب الاكوات (جمع كوت) وهي آبار عدة منها كوت ابن هديه وكوت الهويدي وكوت الخرقاوي والعدساني والسهول والمزيد والجناعات وهي أماكن كانت تتجمع حولها الكشافة و«الكشاتة» في فصل الربيع.
وقال الخرس ان الفرق الشعبية قديما كانت تقيم الاحتفالات حول أشجار السدر وكان لكل فرقة سدرة خاصة بها وكان الناس يجتمعون حول «الطنبورة» وتقام تلك الحفلات باستخدام البخور وآلات الطرب الافريقية (كينيا) وكانت هناك سدرة خاصة بفرقة «النوبان» وثانية بفرقة «الحبوش» وثالثة بفرقة «الممباسة».
وأشار الى ارتباط الخيال الشعبي بالسدرة وكان الناس قديما يبتعدون عن أشجار السدر ليلا خصوصا القريبة منها الى المقابر كما كانوا يكرهون كسر غصونها اما في النهار فكانوا يعتقدون ان الجلوس تحتها يمنحهم الصبر وكتمان السر وقوة التحمل وقوة النظر.