Note: English translation is not 100% accurate
قس عراقي يدعو الاتحاد الأوروبي إلى دعم الوجود المسيحي بالمنطقة
أكراد العراق في وضع حرج بين الانفصاليين وضغط تركيا وإيران
8 سبتمبر 2011
المصدر : بغداد ـ أ.ف.پ

بات أكراد العراق عالقين بين روابطهم الاثنية بالمتمردين الأكراد المتمركزين في إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي، والضغط الشديد التي تفرضه ايران وتركيا بهدف القضاء على قواعد المعارضة الكردية لنظاميهما.
وكانت ايران شنت منذ يوليو هجوما كبيرا ضد متمردي حركة حزب الحياة الحر (بيجاك)، مستهدفة قواعدهم في كردستان العراق على طول الحدود بين العراق وإيران وقصفت المنطقة لأسابيع.
وأعلنت امس ان قواتها قتلت في الثالث من سبتمبر مساعد قائد حزب الحياة الحر «بيجاك» مجيد كافيان المكنى بسماخو سارلدين.
وفي منتصف أغسطس بدأت تركيا حملة عسكرية تخللها قصف وغارات جوية ضد قواعد لحزب العمال الكردستاني في كردستان.
وقال رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني امس الأول خلال اجتماع لممثلي اقليم كردستان في الخارج «نحن في وضع حرج، لأن هناك دولتين تقولان لنا سيطروا على حدودكم فلا تبقى لدينا مشاكل معكم، في الوقت الذي نحن نخشى فيه من ارسال قوات الى الحدود، لأنه يمكن ان تندلع حرب كردية ـ كردية ولهذا السبب من غير الممكن إرسال قوات».
وأضاف «نحن لا ندعم بيجاك (حزب الحياة الحر الكردي الايراني) ولا (بي كي كي) حزب العمال الكردستاني في الحصول على هذه الحقوق بالحرب وانما نشجعهم على المطالبة بحقوقهم بالطرق السلمية».
وقال بارزاني ان «(بيجاك) و(بي كي كي) لا يراعيان وضع اقليم كردستان (العراق) بالقيام بعمليات عسكرية من أراضي الإقليم».
ودعا بارزاني الطرفين الى التخلي عن فكرة الحصول على حقوقهما بالطرق العسكرية.
وكشف بارزاني عن مساعي لحل القضية قائلا «إذا نجحنا في مسعانا فسنقدم خدمة كبيرة لسكان الإقليم ولإيران وتركيا، وإذا لم ننجح، فإننا لن نكون جزءا من هذه الحرب».
والوضع من دون شك صعب بالنسبة للبارزاني المحارب القديم الذي قاد التمرد لمدة عشرين عاما من أجل الحكم الذاتي لكردستان العراق، حين يجد نفسه مضطرا لعدم التعاطف مع أكراد إيران وتركيا.
ولكن بالنسبة لإيران وتركيا فإن ما يهمهما هو التخلص من حزب العمال الكردستاني وحزب الحياة الحر.
وقال يوسف كوران المستشار في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني «أعتقد ان هناك ضوءا من جانب تركيا لبدء القوات الإيرانية بضغط على مقاتلي حزب الحياة الحر».
وأشار كوران الى ان «هناك سببين وراء القصف الأخير على معاقل الانفصاليين الأكراد، الأول، تزايد نشاط مقاتلي حزب الحياة الحر داخل إيران. اما السبب الآخر فيتعلق بالأحداث الأخيرة في المنطقة وسقوط بعض الأنظمة والثورات التي تقوم بها الشعوب في المنطقة قد أدت الى تخوف بعض الدول من وجود الجماعات المسلحة على حدودها».
وأضاف «إذا لم تتوقف الهجمات فستستمر المعركة، لأن تركيا وإيران تصران على وقف أنشطة هذه الجماعات المسلحة».
وبدأ حزب العمال الكردستاني الكفاح المسلح في جنوب شرق تركيا ذات الغالبية الكردية منذ عام 1984، في صراع خلّف 45 ألف قتيل.
وتأسس حزب الحياة الحر الذي يرتبط بعلاقات مع حزب العمال الكردستاني في عام 2004، وانخرط في معارك متقطعة ضد القوات الإيرانية.
وقال المحلل السياسي عبدالرحمن غريب انه يعتقد ان ايران تسعى الى تصدير أزمتها الداخلية واشغال الرأي العام الداخلي بقضايا الحدود ومشكلتها مع حزب الحياة الحر.
كما رأى غريب ان «القصف والمعارك بين الطرفين ستستمر الى حين حسمها عن طريق المفاوضات».
أما الخيار الآخر في رأي غريب فإنه حسم الموقف بدحر قوات حزب الحياة الحر عسكريا، وهذا صعب التكهن به بسبب أسلوب حرب العصابات وكذلك صعوبة العمل العسكري في مناطق تواجد المقاتلين المعروفة بمناطق جبال قنديل الوعرة. ولكن الى حين التوصل إلى حل، فإن سكان اقليم كردستان سيظلون يعانون.
وقال قائمقام قضاء قلعة دزة حسن عبدالله «منذ بدء القصف الإيراني على منطقة قلعة دزة (160 كم شمال السليمانية) نزحت 330 عائلة فيما تضررت عشرات المنازل اثر القصف الإيراني».
وكانت تركيا ايضا نفذت هجمات في المنطقة بما في ذلك ضربة جوية أواخر أغسطس أودت بحياة عائلة من سبعة أفراد في بلدة كورتك.
من جهة أخرى، التقى الأب بشير وردة مطران الأبرشية الكلدانية بمدينة اربيل العراقية وكبير الأساقفة إميل شمعون نونا رئيس أبرشية الكلدان في الموصل أمس الأول في بروكسل بمسؤولين في الاتحاد الأوروبي لمحاولة حشد المساندة للمسيحيين في العراق.
ورفض الأب نونا الظهور أمام الكاميرا خوفا من الانتقام بعد عودته إلى العراق.
وينتظر أن يلتقي الأب وردة والأب نونا خلال وجودهما في بروكسل برئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي.
وذكر وردة أن عدد المسيحيين في العراق تراجع كثيرا منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.
وقال الأب وردة «العنف.. الاقتصاد.. الوضع الاجتماعي يجعل المسيحيين يفكرون في مغادرة البلد لأنهم يعتقدون انه ليس امامهم مستقبل وأننا على نحو ما.. للأسف.. فقدنا الثقة في الحكومة وفي الأرض».
ودعا الأب وردة إلى دعم الوجود المسيحي لا في العراق فحسب بل في الشرق الأوسط كله.
وقال «كمسيحيين في الشرق الأوسط، نتطلع ونريد وننتظر مواقف عملية في دعم وجودنا المسيحي لأن وجودنا المسيحي في الشرق الأوسط مهم جدا لضمان شرق أوسط آمن للجميع ».
وناشد الأب وردة والأب نانو الاتحاد الأوروبي المساعدة في إعادة بناء النظام التعليمي والصحي في العراق.
كما ذكر وردة لـ «رويترز» أن الاتحاد الأوروبي يستطيع أن يساعد في بناء مدارس أو تدريب معلمين من خلال ورش عمل عن حقوق الإنسان على سبيل المثال كما يمكن أن يقدم منحا دراسية للطلاب المسيحيين العراقيين ليحذو بذلك حذو پولندا التي أطلقت برنامجا للمنح التعليمية في الآونة الأخيرة.
وأضاف «نتطلع من الاتحاد الأوروبي أن يكون قريبا من الوضع الحالي في الشرق الأوسط».