أنقرة ـ وكالات: في أوج أزمة ديبلوماسية بين انقرة وتل أبيب بعد رفض إسرائيل الاعتذار على الهجوم الدامي على سفينة تركية في مايو 2010، قال رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان امس ان سفنا حربية من البحرية التركية سترافق أي سفن مساعدات تركية الى الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقال اردوغان ايضا حسب مقتطفات من مقابلة مترجمة للعربية بثتها «الجزيرة» ان تركيا اتخذت خطوات لمنع إسرائيل من الاستغلال المنفرد للموارد الطبيعية في شرق البحر المتوسط.
وطالب باسترجاع طائرات من دون طيار من إسرائيل التي اتهمها بالافتقار الى «مبادئ الأخلاق التجارية» في المعاهدات الدفاعية.
وأكد اردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك في انقرة مع نظيره اللوكسمبورغي جان كلود يونكر «لم تتم اعادة الطائرات من دون طيار الينا في الموعد المحدد».
وأضاف «على حد علمي، هناك ست طائرات من دون طيار تم دفع الأموال وننتظر ان تسلمنا إياها إسرائيل بعد إصلاحها».
في هذا الوقت اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك امس ان الازمة الحالية مع تركيا «ستمر»، الا انه ظل على رفضه تقديم اعتذار عن الهجوم الدامي على سفينة تركية في مايو 2010 والذي أسفر عن مقتل 9 أتراك.
وصرح باراك للإذاعة الرسمية ردا على سؤال حول إقرار انقرة عقوبات في الأيام الأخيرة ضد إسرائيل بسبب رفضها تقديم اعتذار ان «الأزمة الحالية ستمر وانا واثق من اننا سنتجاوزها فتركيا ليست عدوة إسرائيل».
وأضاف «الاتراك يعلمون مثلنا تماما الحقيقة: بلدانا يقومان بدور في غاية الأهمية بالنسبة الى الغرب والمشاكل الحقيقية للغرب في المنطقة هي سورية وما يحصل في مصر وايران وليس تركيا».
واقر باراك مجددا «بأن أخطاء حصلت ربما في طريقة استخدام القوة» عند الهجوم على السفينة التركية في مايو 2010 إلا انه اكتفى بالتذكير بأن إسرائيل اعربت عن «اسفها» للخسائر البشرية دون إصدار اي اعتذار رسمي كما تطالب به تركيا.
ونفى باراك ايضا في بيان له الخميس الاتهامات التي وجهها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قبل يوم حول «فقدان الأخلاق التجارية» لدى إسرائيل لجهة التزامها بالاتفاقات العسكرية الثنائية.
من جهة أخرى، قالت إيران امس إن نشر الدرع الصاروخية لحلف الأطلسي (الناتو) في تركيا لا يخدم الاستقرار والأمن في المنطقة داعية الى عدم دفع الأمور الى «ما لا يحمد عقباه».
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست في مؤتمر صحافي في طهران امس عن موقف بلاده «الثابت بشأن ضرورة نزع الأسلحة الفتاكة من المنطقة».
وقال إن «كل الإجراءات العسكرية التي تفضي الى بروز ظاهرة سباق التسلح في المنطقة تتنافي والتوجهات السياسية لإيران».
وأضاف أن «استقرار نظام الدرع الصاروخية (للناتو في تركيا) لا يخدم مصالح شعوب المنطقة ولا يؤدي الى استتباب الأمن والاستقرار».
وأشار الى أن «التجارب الماضية أثبتت أن الدرع الصاروخية مشروع أميركي كانت الولايات المتحدة تنفذه سابقا في دول أوروبا الشرقية والآن جاء هذا المشروع تحت مسميات أخرى»، معتبرا أن «هذا الأمر يعتبر استمرارا لسياسات أميركا الاستكبارية».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن «استمرار التواجد العسكري للناتو (في المنطقة) يؤدي الى زعزعة الاستقرار ويؤدي الى انعدام الأمن ومن هذا المنطلق فإن إيران تدعو دول المنطقة الى اتخاذ الحيطة والحذر من هذه التحركات المشبوهة لحلف الناتو ولا تعرض المنطقة الى أخطار جسيمة ودفع الأمور الى ما لا يحمد عقباه».
وكان نائب وزير الخارجية حسن قشقوي انتقد موافقة تركيا على نشر أجزاء من الدرع الصاروخية للناتو على أراضيها مبديا اعتقاده أن «وجود دول أجنبية على حدودنا لن يحسن الأمن الإقليمي بل سيؤدي الى نتيجة عكسية».
وأعلنت تركيا الأسبوع الماضي عن موافقتها على أن تنشر الولايات المتحدة رادارا للإنذار المسبق على أراضيها وهو جزء من الدرع الصاروخية التابعة لحلف شمال الأطلسي معتبرة أن نشر الرادار «يعزز القدرة الدفاعية للحلف الأطلسي والنظام الدفاعي لتركيا».
إلى ذلك، علق مجلس النواب العراقي امس أعماله لمدة نصف ساعة احتجاجا على القصف التركي ـ الإيراني للقرى الحدودية بإقليم كردستان العراق.
وعلق البرلمان العراقي جلسته المخصصة لمناقشة القراءة الثانية لقانون مجلس السياسات الإستراتيجية العليا تلبية لطلب تقدمت به كتلة التحالف الكردستانية البرلمانية ورد في بيان تلاه رئيسها فؤاد معصوم في مستهل الجلسة.
وطالبت الكتلة الكردستانية في بيانها الحكومة الاتحادية في بغداد بالضغط على الحكومتين الإيرانية والتركية لإيقاف القصف المدفعي الجوي المتواصل ومن خلال قنوات الحكومة الديبلوماسية والسياسية.