Note: English translation is not 100% accurate
الغنيم: نادي المعلمين من أقدم أندية الكويت ومطلق أول مشروع وطني لمحو الأمية
12 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

يعد نادي المعلمين من أقدم الأندية في الكويت وتأسس عام 1951 وتميز بنشاطه في مختلف المجالات وريادته لبعض الإصدارات وصاحب الفضل في عدة مشاريع أبرزها مشروع محو الأمية الذي كان أول مشروع وطني وقومي من نوعه في البلاد.
وقال الباحث في التراث الكويتي د.يعقوب الغنيم لـ «كونا» امس ان تأسيس النادي مطلع خمسينيات القرن الماضي تم بمتابعة من الاستاذ الشاعر عبدالمحسن الرشيد ومن أبرز مشاريع النادي إصدار مجلتي الرائد والبعثة على مستوى عال من الإتقان والغنى بالمقالات النافعة في شتى المجالات.
واضاف د.الغنيم ان نادي المعلمين وعلاوة على مشروع محو الأمية والعديد من النشاطات الاخرى كان يقدم الندوات والمحاضرات وينشر الوعي بين الناس ويحثهم على التعليم والقراءة.
وأوضح ان فكرة النادي جاءت اثر لقاء بين الشاعر عبدالمحسن الرشيد وجمع من المعلمين في المدرسة الأحمدية وقام بعرض الفكرة عليهم وما لبثت ان نالت تأييدهم ومن ثم تولى المعلمون عملية استخراج الترخيص.
وذكر ان المشروع تم عرضه آنذاك على الشيخ عبدالله الجابر رئيس المعارف آنذاك فاستشار حاكم الكويت الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح واتفقا على أهمية ظهور مثل هذا النادي وشجعاه ويعود إليهما الفضل في تأسيس النادي.
وبين ان عدد المعلمين في تلك الفترة لم يكن كبيرا لكنهم كانوا يشكلون مجموعة حسنة من المتعلمين وكان اجتماعهم يتم في أماكن عامة، حيث يجدون الأجواء المناسبة لنشاطهم الثقافي والعلمي علما أن افتتاح النوادي كان وقتها ممنوعا بعد منع تجمع الكتلة الوطنية السياسي منذ أحداث المجلس التشريعي سنة 1938.
وأشار الى ان مجلس المعارف رحب آنذاك بفكرة النادي واقترح طباعة القانون الأساسي له كما قرر مساعدة النادي ماليا وسمح لأعضائه باستخدام ساحة المدرسة القبلية للألعاب الرياضية خلال فترة إجازة الصيف ووافق على مشروعهم الخاص بتعليم الكبار.
وقال الباحث الغنيم ان النادي أنشئ بداية في بيت مؤجر في الشارع الجديد (شارع عبدالله السالم) مقابل البنك المركزي حاليا على التقاطع مع شارع علي السالم حتى سنة 1953 ثم انتقل الى منزل في منطقة الصالحية خلف شارع الجهراء أو فهد السالم حاليا.
وذكر ان عبدالمحسن الرشيد وخالد المسلم وأحمد العدواني كانوا اعضاء في مجلس ادارة النادي قبل ان يتغير ذلك مع سفر حمد الرجيب فأصبح صالح عبدالملك رئيسا للنادي وعبدالعزيز الدوسري امينا للسر وفهد الدويري للصندوق واقتصرت عضوية النادي على المعلمين أولا لكنها ضمت فيما بعد الشباب المثقف.
وبين أن موافقة مجلس المعارف آنذاك كانت مهمة جدا لأن أعضاء النادي كانوا يعملون ضمن إطار موظفي دائرة معارف الكويت التي يشرف عليها المجلس ولان مختلف الأنشطة من هذا النوع بما فيها الأندية الرياضية لابد ان تحصل آنذاك على ترخيص بالبدء في العمل من مجلس المعارف علاوة على ان المجلس كان يرى فيها نوعا من النشاط المؤازر لعمله.
وأشار الى ان مجلس المعارف واكب عملية إنشاء النادي خطوة فخطوة منذ كان فكرة فوافق على كتاب نظار المدارس بطلب الإذن للسماح بإنشائه الذي صادف 16/1/1951 وتابع واقترح رئيس المجلس في الـ 20 منه طبع القانون الأساسي للنادي وتوزيعه على المعلمين ليعلموا أهدافه وحدود عمله.
وذكر ان المجلس وافق مبدئيا على مساعدة النادي ماليا بعد الاطلاع على أوضاعه من قبل عضوين من المجلس وسمح للنادي باستخدام ساحة المدرسة القبلية للألعاب الرياضية في فترة إجازة الصيف ثم وافق على مشروعه الإنساني القومي بتعليم الكبار وخصص مدرسة لاستخدامها لهذه الغاية.
ومضى قائلا ان أهداف النادي انحصرت في مفهوم رفع المستوى الثقافي والرياضي في الكويت وتوثيق عرى التعاون العام بين أعضائه واستغلال أوقات الفراغ بما يعود بالنفع العام.
وعن مقر نادي المعلمين فيما بعد أفاد الغنيم بأنه كان في منطقة الصالحية قرب مبنى دائرة معارف الكويت «حيث يمكن تصور موقعه الآن والذي كان أمام مسجد الغربللي المجاور لدائرة بلدية الكويت شمالا عنه».
وأشار الى أن مجلس المعارف قرر في الأول من شهر أبريل 1952 زيادة المساعدة المالية السنوية من ألف الى ألفي روبية كما قرر في 24 فبراير 1953 صرف 15 ألف روبية كمساعدة للنادي تصرف سنويا.
وعن الهيئة الادارية أوضح الغنيم انه تم إجراء انتخابات النادي لاختيار الهيئة الادارية لتسيير أموره بعد أن أقر قانونه وذلك في 28 فبراير 1952 وفي الوقت نفسه فتح النادي المجال لغير العاملين في سلك التدريس للانضمام إليه بحيث أصبحت له صفة عامة وجاءت النتائج حمد الرجيب مديرا وصالح عبدالملك سكرتيرا وعبدالعزيز الدوسري امينا للصندوق.
وذكر ان النادي كان يستقبل الأدباء والشعراء من خارج الكويت ويعرض المسرحيات وينشر مجلة الرائد ويقدم مقترحاته الى دائرة المعارف بما يفيد العمل التربوي في ذلك الوقت.
وقال الغنيم ان النادي استمر في مقره هذا حتى عام 1959 حيث تم حله أسوة بالأندية والجمعيات الأخرى التي حلت آنذاك قبل ان يعود هذا النادي عام 1962 تحت اسم جمعية المعلمين.
وبالنسبة الى أنشطة النادي أشار الى أنشطة متعددة «حيث كان أشبه بخلية نحل يستمر العمل فيه كل الأوقات وتزداد كثافة المتواجدين من الأعضاء في الفترة المسائية ومن أهم وابرز مشاريعه مشروع محو الأمية وهو أول عمل من نوعه يتم في الكويت وإصدار مجلة الرائد التي كانت على مستوى عال من الإتقان وكانت ملآى بالمقالات النافعة في شتى المجالات».
واستعرض من أنشطة النادي أيضا إقامة الندوات والمحاضرات وعرض الأفلام في وقت لم تكن دور للسينما قد أنشئت في الكويت بعد وتقديم العروض المسرحية وكان دور الأستاذ حمد الرجيب بارزا في هذا المجال فقد كان من المتخصصين الكويتيين الأوائل في فنون المسرح.
وقال ان نادي المعلمين اصدر أيضا مجلة علمية أدبية اجتماعية شهرية هي (البعثة) وضمت هيئة تحريرها حمد الرجيب وأحمد مشاري العدواني وفهد الدويري وكانت تطبع في دار الكشاف ببيروت.
وذكر ان النادي عمل على مكافحة الأمية في الكويت وتمت الاستعدادات اللازمة لتنفيذ المشروع وافتتحت بعض المدارس لتسجيل الطلاب الراغبين في الانتساب وجند للتدريس ما يقارب من 30 مدرسا.
وقال الغنيم ان ذلك المشروع كان باكورة جهود نادي المعلمين والذي حظي باهتمام ومتابعة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الذي كان يتولى آنذاك مسؤوليات مهمة من أبرزها وزير للإرشاد والأنباء وكان يتابع المراحل التي قطعها المشروع ويعمل على تذليل العقبات التي تقف في طريقه باعتباره مشروعا وطنيا إنسانيا ويقوم بزيارات ميدانية الى مراكز محو الأمية التي هيأتها دائرة معارف الكويت للنادي دعما منها لهذه الجهود الخيرة.
وأضاف ان هذه الرعاية والعناية كانت من أهم الأسباب التي أدت الى نجاح المشروع الذي تبنته دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل بعد إغلاق النادي مبينا ان الإشراف على مسيرة مشروع محو الأمية تولته لجنة من أعضاء النادي مؤلفة من الشيخ عبدالعزيز حمادة وصالح عبدالملك وسليمان الحداد ومحمد النشمي ويوسف العمر وعبدالمجيد السالم.
وأشار الى ان هذه اللجنة كانت واحدة من اللجان التي أنشأها النادي اضافة الى اللجنة الرياضية ولجنة التمثيل وانشاء مكتبة كبيرة متنوعة الموضوعات ليستفيد منها الأعضاء والباحثون وغيرهم.
وعن الإقبال على عضوية النادي قال الغنيم انه كان شديدا من قبل المعلمين وغيرهم ايضا لما تلمسوه من أنشطة ومشروعات هادفة حتى بلغ أعضاء النادي أكثر من مائة وستين عضوا آنذاك.
وعن مجلة الرائد قال الغنيم انها كانت «مفخرة» بمعنى الكلمة لا لنادي المعلمين فحسب بل للكويت ككل حيث كانت نوعا راقيا من الصحافة ملأى بالمقالات الهادفة والمحاورات والأشعار وتضم أخبار الوطن والمشاريع الوطنية آنذاك ونسخ المجلة مصورة عن الأصل في ثلاثة مجلدات فاخرة أصدرها مركز البحوث والدراسات الكويتية سنة 1999.
واشار الى ان صاحب السمو الأمير حين كان رئيسا فخريا للنادي أبدى اهتماما كبيرا بهذه المجلة وشجعها ودعا الى استمرار صدورها كما كان مجلس معارف الكويت مهتما بها لاسيما رئيس المجلس المرحوم الشيخ عبدالله الجابر الصباح الذي كان مهتما بمثل هذه الأنشطة.
وذكر ان العدد الأول من مجلة الرائد صدر في مارس 1952 واستمر صدورها حتى سنة 1954 وكان العدد الذي صدر في تلك السنة آخر أعدادها وكان صدوره في شهر يناير.
وبين ان نادي المعلمين بقي مستمرا في عمله حتى كانت سنة 1959 حيث أغلقت جميع الأندية في البلاد وكان نادي المعلمين واحدا منها فتوقف ذلك العمل الاجتماعي الأهلي الكبير منذ ذلك الوقت الى ان بدأ بعض الناشطين من المعلمين الأوائل ومنهم أعضاء في نادي المعلمين التفكير بإقامة نوع من النشاط يجمع المعلمين كما كان يفعل النادي القديم فتحققت لهم فكرة إنشاء جمعية المعلمين.
واستعرض الغنيم من الأندية الأدبية آنذاك النادي الأدبي الذي تأسس سنة 1946 ولم يكن مختصا بالمعلمين وانما بالمثقفين عموما وان كان بعضهم في هيئته التأسيسية.
وأشار الى ان صالح عبدالملك الصالح تناول حكاية النادي الأدبي في كتاب «تاريخ التعليم في الكويت» مقتبسا قوله «واجتمعت مع عدد من الشباب لعمل ناد أدبي كويتي منهم عبدالله زكريا الأنصاري وعبدالوهاب العدواني وفهد الدويري وأحمد العدواني وابراهيم عبدالعزيز المقهوي ومحمد عبدالسلام شعيب وسعود الخرجي وحمود عبدالعزيز المقهوي وأحمد زيد السرحان ووقعوا كتابا سلموه الى السيد عبدالله الملا سكرتير الأمير أحمد الجابر الصباح».
وذكر وفقا للاقتباس نفسه انه «بعد أسبوع جاءت موافقة سمو الأمير وأصبح الشيخ عبدالله الجابر رئيسا للنادي وتم انتخاب عبدالله زكريا الأنصاري مديرا وصالح عبدالملك أمين السر ومحمد قبازرد أمينا للصندوق وتحدد رسم الاشتراك بعشر روبيات واختير بيت أحمد البحر كمقر للنادي بأجر شهري قدره 40 روبية».