Note: English translation is not 100% accurate
«هيئة أسواق المال» يجب أن تُمنح استقلالية «المركزي»
الريس: لا علاقة بين بلاغ السيف ووقف العمل بقانون «هيئة الأسواق»
22 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
قال عضو المنظمة العربية للعلوم القانونية والمتخصص بالقوانين التجارية وأسواق المال سعد الريس انه ليست هناك علاقة بين البلاغ المقدم من مدير سوق الكويت للأوراق المالية السابق حامد السيف حول ادعائه بقيام بعض أطراف العلاقة بارتكاب جريمة التزوير بمحاضر الاجتماعات الخاصة بفترة إعداد مسودة مشروع قانون هيئة سوق المال الجديد رقم 7 لسنة 2010 وبين وقف العمل بالقانون الجديد فلا علاقة بينهما حتى لو افترضنا جدلا صدور حكم بالإدانة الجزائية لتلك الأطراف، مع تأكيدنا أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، مع أن رؤيتي الخاصة حول هذا الموضوع أنه لا جريمة جزائية أصلا، خاصة أن القانون الجديد المنظم لهيئة سوق المال صدر من الجهة التشريعية المختصة وهي مجلس الأمة وفقا لأحكام الدستور الكويتي بصفته الجهة الدستورية العليا في الكويت المختصة بالتشريع ولا سلطان على إرادتها.
وأضاف الريس أن هناك من يتعمد الربط بين ذلك البلاغ الجنائي المقدم للنيابة العامة وبين استمرارية العمل بقانون هيئة أسواق المال الجديد دون أن نخوض في النوايا والأهداف عن مثل هذا الربط، ولكن قد يكون الهدف الأساسي من ذلك تعطيل القانون ووأده، مؤكدا أن العمل باللائحة التنفيذية للقانون والقرارات الصادرة من مفوضية هيئة أسواق المال سارية طالما لم يصدر حكم قضائي نافذ يقضي بالبطلان وفقا لحيثيات الدعوى وأسبابها المجملة فيه أو يقرر مجلس مفوضي الهيئة تعديلها بما لا يخالف أصل القانون ومعطياته التشريعية أو أن تقضي السلطة التشريعية بضرورة التدخل للتعديل التشريعي للقانون الأصلي وفقا لمقتضيات الضرورة والمصلحة العامة متى استجدت ظروف لذلك الأمر.
وتابع الريس في تصريحه لـ «الأنباء»: بعد قيام لجنة السوق بتشكيل لجنة لدراسة ملف البلاغ المقدم للنيابة من قبل السيف فان أي محاولة في الاتجاه بوقف العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2010 والقرارات النافذة لذلك دون حكم قضائي أو تدخل تشريعي من قبل مجلس الأمة يعتبر تدخلا في أعمال السلطة التشريعية وأعمال السلطة القضائية التي لا سلطان عليها والتفافا على إرادتها الدستورية في الرقابة، نظرا إلى أن اللائحة التنفيذية جاءت تطبيقا للقانون الصادر من السلطة التشريعية وتعبيرا لإرادتها، لاسيما أنها خطيئة اقتصادية تخلف آثارا مدمرة على الاقتصاد والبورصة.
وبين أن الفترة الانتقالية التي نظمها قانون الهيئة الجديد قد انتهت في معظم ترتيباتها والباقي يشارف على الانتهاء بعد أشهر قليلة وستكون العواقب وخيمة على كل الأطراف إذا لم نحسن التصرف في إدارة تلك الفترة الانتقالية، وإن كنا نعتقد أن قانون هيئة أسواق المال الكويتي الجديد رقم 7 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية يحتاج إلى تعديل جزئي لبعض بنوده بعد التطبيق العملي للقانون الجديد وليس قبل ذلك لكي يكون أكثر فاعلية وايجابية وفقا للمعايير الدولية.
وأكد أن قانون هيئة سوق المال هو أحد القوانين الاقتصادية المهمة التي تحتاج إليها الكويت، وقد تأخر إقراره كثيرا، فمن المفترض أن يكون دور أطراف العلاقة هو دعم ذلك القانون واستقرار بيئة الأعمال في الكويت، مشيرا الى أنه يجب أن تمنح هيئة سوق المال الكويتية الاستقلالية التامة شأنها شأن استقلالية البنك المركزي، فلم نسمع يوما من الأيام وجود أي علاقة مباشرة بين وزير المالية وبين أداء وقرارات محافظ البنك المركزي وهي الاستقلالية التي نتمناها لمفوضي هيئة سوق المال.
دور إشرافي
وقال ان دور وزيرة التجارة دور إشرافي وأدبي فقط ولا تملك الاختصاص بمباشرة الصلاحيات التنفيذية كون أن القانون الجديد أكد على أن تنشأ هيئة مال مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وكذلك نصت المادة 5 و8 صراحة على صلاحية مفوضية هيئة أسواق المال برفع الدعاوى المدنية والتجارية وتحريك الدعاوى الجزائية ويمثلها أمام القضاء في ذلك رئيس الهيئة، بل ان القانون الجديد ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث قرر صلاحية فرض رسوم وتحصيل الغرامات ولم يمنح ذلك للوزيرة بأن تصدرها بقرار وزاري كما هو معهود في القوانين المحلية الأخرى والتي تعطي ذلك الحق للوزير.
وأضاف الريس أن قراءة قانون هيئة سوق المال الجديد رقم 7 لسنة 2010 لا نجد لوزير التجارة دورا جوهريا في ممارسة صلاحيات تنفيذية أو إشرافية سوى في مواد قليلة تتلخص في ترشيح ورفع أسماء من تقترحهم لشغل عضوية مفوضية هيئة سوق المال وفقا للمادة 5 من القانون على أن يصدر ذلك بمرسوم من مجلس الوزراء بالإضافة إلى أن تقوم الهيئة برفع تقريرها السنوي للوزير وفقا للمادة 25 من القانون يرفع إلى مجلس الوزراء خلال 120 يوما من نهاية كل سنة مالية حول أنشطتها وأعمالها خلال السنة المنقضية، على أن يشتمل على حسابات الهيئة وتقرير مراقب الحسابات دون أن يكون للوزير أي دور فيه سوى رفعه إلى مجلس الوزراء، وكذلك في المادة 30 من القانون تم تحديد من لهم صفة الضبطية القضائية من موظفي الهيئة بقرار من الوزير المختص في إثبات الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذا له.
وتابع الريس ليس من الضروري ان يصعد قانون هيئة سوق المال بمؤشرات البورصة إلى الأعلى، حيث ان أهميته تنبع كتنظيم يعطي نوعا من التشريعات والقوانين التي تحقق أهدافا عدة أهمها خلق سوق شفاف يشجع على جذب رؤوس الأموال من الخارج، إضافة إلى العودة بالبورصة إلى ممارسة دورها الحقيقي، مؤكدا ان البورصة الكويتية كانت من أوائل البورصات في دول مجلس التعاون والعالم العربي، إلا أن هذه الدول قد سبقت الكويت كثيرا في التشريعات المنظمة والمنضبطة لأداء أسواقها المالية وهياكلها الاقتصادية.
ربط غير صحيح
وأشار الريس إلى أن من يربط دور وزير التجارة بالإشراف على هيئة سوق المال الكويتي ودوره ومسؤوليته أمام مجلس الأمة الكويتي فهذا ربط غير صحيح ولا يمثل الفهم السليم للقانون، حيث ان مسؤولية الوزير مسؤولية سياسية فقط ويتحمل معها الوزير التبعات السياسية كضريبة قبوله المنصب الوزاري، وفي كثير من الأحيان يتحمل الوزير المسؤولية السياسية أمام مجلس الأمة دون أن يكون له دور أو مشاركة أو قرار في أي من أعمال تابعيه، ومع ذلك نجد المسؤولية السياسية المناطة به سواء من خلال الرد على الأسئلة البرلمانية أو صعود منصة الاستجواب وهذا لا يعطي مبررا لأن يكون للوزير دور تنفيذي في أعمال هيئة سوق المال، وأضف إلى ذلك أن جميع المسؤوليات عدا السياسية تقوم على مفوضية هيئة سوق المال بصفتها المسؤولة عن إدارة هذا المرفق ونجد ذلك في المادة 8 من قانون الهيئة رقم 7 لسنة 2010 بقيام المسؤولية الكاملة للمفوضين عن الإدارة التنفيذية للهيئة وندلل على ذلك بالعلاقة بين وزير المالية والبنك المركزي، فلم نسمع من قبل عن وجود تدخل من قبل وزير المالية في أعمال البنك المركزي، فالعلاقة بينهم علاقة أدبية والدور الأساسي هو لمجلس الوزراء كما هو الحال للمجلس الأعلى للقضاء وعلاقته بوزير العدل وبالتالي نجد حتما أن تكون العلاقة بين وزير التجارة وهيئة سوق المال ذاتها وتعطى هيئة سوق المال الاستقلالية التامة في ممارسة أعمالها، وفي ذلك حتما حكم جلي وواضح يقوم على أساس حساسية دورها في الاقتصاد الوطني وهذا ما قصده القانون الجديد رقم 7 لسنة 2010 فكان واضحا وجليا وفقا للفهم القانوني السليم ومقتضيات العمل.
محاولات التقليل من الوزيرة
بين الريس أن الحديث عن عدم اختصاص وزيرة التجارة عن أعمال هيئة سوق المال لا يعني التقليل من شخص الوزيرة أو المساس بها، وإنما دورنا هو بيان الموقف القانوني وفقا للفهم الفقهي السليم للقانون والسوابق القضائية المستقرة، وأن أغلب القوانين العالمية الصادرة لتنظيم أسواق المال نجدها في هذا السياق تعطي لمجلس الوزراء دورا أساسيا في مباشرة الدور الإشرافي والرقابي على أعمال هيئات المال لديهم ونجد مثالا على ذلك القانون الاتحادي الإماراتي، وفي القانون السعودي نجد أنها مرتبطة مباشرة برئيس مجلس الوزراء السعودي ويصدر تعيين مفوضيها بأمر ملكي ونجد كذلك هيئة سوق المال الأردنية تتبع مباشرة رئيس مجلس الوزراء الأردني وبالتالي نجد أن الاستقلالية جلية المعالم في عدد من التشريعات التي تنظم أسواق المال.
وأوضح أن حالة الشد والجذب القائمة بين أطراف العلاقة قد تؤخر عملية مواءمة الوضع المالي والقانوني مع متطلبات المنظمات الدولية، وبكل تأكيد قد نتألم جدا لتأخر الكويت في المشاركة الفاعلة في المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال IOSCO على الرغم من أسبقية سوق الكويت للأوراق المالية في النشأة، حيث انه لا يختلف اثنان على عراقة وأسبقية سوق الكويت للأوراق المالية بالمقارنة بأسواق المنطقة، إلا أن هناك شبه إجماع ومنذ سنة التأسيس 1983 على أن البورصة الكويتية قد شابتها سلبيات عدة أثرت على أداؤها وتداخلت فيه صلاحيات الرقابة والتداول، فكان للسوق ولجنته دور الخصم والحكم إلى يومنا هذا، وبكل تأكيد فإن ذلك مخالف لمعايير المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال IOSCO، ومن المسلم به اليوم أن المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال واضعة المعايير الدولية لأسواق الأوراق المالية تعتبر المرجع الأساسي لتأسيس أي سوق مالي يعمل وفقا للمعايير الدولية النموذجية، وينضم في عضويتها أكثر من 95% من أسواق الأوراق المالية في العالم ومن ثمة فأي تأخر في المواءمة مع متطلبات الشفافية ومعاييرها تعد خطيئة في حق البورصة والاقتصاد الكويتي.