Note: English translation is not 100% accurate
رئيس المديرين العامين والرئيس التنفيذي لبنك الخليج ميشال العقاد في حوار خاص مع «الأنباء»: «الخليج» شكل فرق عمل لتحديد تفاصيل إستراتيجية السنوات الأربع المقبلة
23 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء



«الخليج» رسخ مبدأ الإقراض مقابل التدفقات النقدية ولم يعد يقرض لمجرد الإقراض بل أصبح يمول المشروعات الحقيقية والمدرة للدخل
انخفاض المخصصات الاحترازية في 2011 واستمرار تغذيتها يجعل الميزانية قوية
بطء تنفيذ خطة التنمية أدى إلى تفاقم زيادة نسبة السيولة لدى البنوك ولا توجد مشكلة في تمويل المشروعات على المدى الطويل
الكويت بحاجة إلى توحيد الفتاوى الشرعية بالنسبة لبنوكها الإسلامية ولو بنسبة 90%
دول اليورو أمام معضلة حقيقية لاستخدامها آخر رصاصة للسياسة النقدية بتخفيض سعر الفائدة لأدنى مستوى أجرت الحوار: منى الدغيمي
تولى منصب رئيس المديرين العامين والرئيس التنفيذي لبنك الخليج في أعقاب أزمته وراهن على انتشال البنك من كبوته وكان منطلقه إيمانه القوي بقول الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط «إذا أردت تستطيع». تميزت شخصية ميشال العقاد بثقافة مصرفية واسعة كانت لأكثر من ربع قرن في اكبر البنوك في العالم عكست ثقته في حواره مع «الأنباء» حيث أكد أن بنك الخليج قد تجاوز الأزمة التي مر بها في نهاية سنة 2008 بالكامل، وتركها وراء ظهره وبصدد وضع إستراتيجية جديدة للسنوات الأربع القادمة. وأوضح انه يجري حاليا تشكيل فرق عمل لتقوم بتحديد تفاصيل إستراتيجية النمو للبنك، مشيرا إلى أن الإدارة التنفيذية ستقوم خلال شهر نوفمبر المقبل بالمصادقة على نتائج ذلك الإجراء قبل استكمال الخطط الإستراتيجية بحلول نهاية السنة.
وأفصح العقاد عن إعجابه بفكر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال حديثه على الأزمة الأوروبية، مؤكدا أن وحدة اليورو لن تتفكك وستتواصل. وقال إن الأزمة المالية بأوروبا وأميركا في وضع شائك سيؤثر على الاقتصاد الكويتي واقتصادات المنطقة متوقعا تواصل الأزمة إلى 2014. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
هل يمكننا القول إن بنك الخليج استعاد جودة محفظته الائتمانية ونظف ميزانيته العمومية؟
٭ أستطيع أن أؤكد الآن أن بنك الخليج قد تجاوز الأزمة التي مر بها في نهاية سنة 2008 بالكامل، وتركها وراء ظهره.
فقد تم وضع خطة إستراتيجية للبنك خلال عام 2009 بمشاركة جميع العاملين بالبنك، انقسمت إلى جزأين، الأول تقييم أوضاع البنك من حيث نقاط القوة والضعف، والثاني وضع خطة إستراتيجية لمدة سنتين.
في بداية عام 2009 عقدت اجتماعات عديدة مع جميع إدارات البنك، وبحضور جميع المستويات من العاملين في البنك، للتعرف على الإمكانيات المتاحة في ذلك الوقت، بالإضافة إلى منحهم الثقة اللازمة لإعادة البنك إلى ما كان عليه.
وفي أعقاب ذلك، تم عقد اجتماعات مع كافة أفراد الإدارة العليا بالبنك لوضع إستراتيجية ساهم فيها الجميع لضمان نجاحها. وتم بالفعل وضع خطة لمدة سنتين بدأت من عام 2010، وتنتهي في عام 2011. وترتكز هذه الخطة على العناصر التالية:
٭ بناء ميزانية عمومية قوية.
٭ تطويق آثار المشكلات الموروثة العالقة.
٭العودة إلى التركيز على طاقاتنا وأنشطتنا الأساسية.
٭ تقديم خدمة فائقة الجودة للعملاء.
واستطعنا بفضل وجهود جميع العاملين في بنك الخليج، تنفيذ تلك الخطة وتمكنا خلال عام 2010 من استعادة مكانة البنك والتركيز على الأعمال الأساسية للبنك، وتحقيق أرباح تشغيلية مكنتنا من بناء المخصصات اللازمة، واستمر ذلك خلال عام 2011، بالإضافة إلى الإعلان عن أرباح حقيقية خلال هذه السنة.
هذا، ويجري الآن وضع إستراتيجية جديدة للسنوات الأربع القادمة، بحيث ستبدأ من سنة 2012، وتنتهي في سنة 2015.
هل استقلالية الإدارة التنفيذية عن المساهمين ومجلس الإدارة كانت من أهم العوامل التي ساهمت في إصلاح البنك بعد أزمة المشتقات؟
٭أنا شخصيا أفضل فصل مجلس الإدارة عن الإدارة التنفيذية.
مجلس الإدارة مسؤول عن اعتماد الإستراتيجية العامة والخطوط العريضة للعمل، بالتعاون مع الإدارة التنفيذية، ومن ثم متابعة التنفيذ مع الإدارة التنفيذية.
ومن أهم العوامل التي ساهمت في إصلاح البنك مجلس إدارة على درجة عالية جدا من المهنية، وإدارة تنفيذية أيضا على درجة عالية من المهنية، استطاعوا من خلال جميع العاملين بالبنك تنفيذ الإستراتيجية التي ساهم فيها الجميع، ومتابعة مجلس الإدارة للإدارة التنفيذية في تطبيق تلك الخطة، دون أن يكون هناك تداخل بين مهام كل من مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.
لكن دائما نلحظ خاصة داخل المؤسسات الكويتية أن هناك تدخلا من طرف مجلس الإدارة، الذي يشكل النسبة الكبرى من كبار المساهمين في اتخاذ القرارات؟
٭ الأساس في التعامل في بنك الخليج بين مجلس الإدارة، الذي يمثل كبار المساهمين، والإدارة التنفيذية، التي تم اختيارها من قبل مجلس الإدارة، هو التعاون من أجل مصلحة جميع المساهمين.
والجمعية العمومية هي المسؤولة عن اختيار أعضاء مجلس الإدارة ومحاسبتهم، ومجلس الإدارة هو المسؤول عن الإدارة التنفيذية ومحاسبتها، والإدارة التنفيذية هي المسؤولة بدورها عن اختيار الإدارة العليا في المؤسسة ومحاسبتها. وبالتالي، فإن هناك تكاملا وتعاونا بين جميع المستويات في المؤسسة من أجل تحقيق أفضل النتائج لجميع المساهمين.
هل نستطيع القول إنكم انتهيتم من تنفيذ خطتكم وحان الوقت لمجلس الإدارة وللمساهمين أن يقيموا النتائج؟
٭ لقد دأب مجلس الإدارة على متابعة تنفيذ الخطة من بدايتها، وكان على اطلاع تام بمراحل التنفيذ. وخير دليل على ذلك وضع البنك الحالي والنتائج التي تم تحقيقها الى الآن.
أما مساهمو البنك، فقد باركوا تلك النتائج من خلال الجمعية العمومية التي انعقدت عن السنة المالية 2010، بالإضافة إلى الجمعية العمومية القادمة عن السنة المالية 2011، التي ستمكنهم من تقييم النتائج التي تحققت من تنفيذ الخطة الإستراتيجية، التي تنتهي بنهاية عام 2011.
وكما ذكرت سابقا، فقد كانت الخطة الأولى قصيرة الأجل لمدة سنتين فقط، وكانت أساسا ترتكز على معطيات محددة وأهداف محددة استطعنا تحقيقها بفضل تعاون الجميع، وجار العمل حاليا على وضع إستراتيجيتنا القادمة، والتي تمتد لأربع سنوات، وسيتم تقديمها إلى مجلس الإدارة لاعتمادها.
ما أبرز ملامح الخطة الجديدة؟
٭كما ذكرت سابقا، فإنه جار حاليا وضع ملامح الإستراتيجية الجديدة بمساهمة جميع أفراد الإدارة العليا بالبنك.
فقد عقد خلال نهاية الأسبوع قبل الماضي اجتماع ضم حوالي 60 مديرا قياديا في البنك بهدف المباشرة في إعادة تحديد الإستراتيجية.
وبناء على المحادثات التي دارت في ذلك الاجتماع، يجري حاليا تشكيل فرق العمل التي ستقوم بتحديد تفاصيل إستراتيجية النمو للبنك، وستقوم الإدارة التنفيذية خلال شهر نوفمبر بالمصادقة على نتائج ذلك الإجراء قبل استكمال الخطط الإستراتيجية بحلول نهاية السنة.
سبق أن طالبتم بدراسة طلبات الائتمان بناء على توقعات التدفقات النقدية، وليس على أساس الضمانات. هل طبقتم هذه الممارسة فعليا داخل البنك؟
٭هذا صحيح، فمنذ أن توليت منصب الرئيس التنفيذي، رسخت مبدأ الإقراض مقابل التدفقات النقدية، بالإضافة إلى الضمانات المقدمة، من أسهم أو عقار. فالأصل في الإقراض هو ضمان سداد القرض، كما أن التمويل يجب أن يكون لمشروع يدر الدخل. فهذه التدفقات النقدية الناتجة عن المشروع هي التي تسدد القرض. هذا، بالإضافة إلى الضمانات المقدمة، والتي تضمن حق البنك في حال تعثر المشروع لسبب أو لآخر.
ولم يعد بنك الخليج يقرض لمجرد الإقراض وتحقيق النمو الكبير في المحفظة الائتمانية، بل أصبح الآن يمول المشروعات الحقيقية والمدرة للدخل للمساهمة في نمو المشروعات الاقتصادية المفيدة للاقتصاد الوطني، وفي الوقت نفسه تحقيق الربح للبنك.
كيف للبنوك أن تتبنى ضمان التدفقات النقدية في منحها للقروض في ظل ضعف السوق المحلي، ولاسيما ضعف التدفقات النقدية وتعطيل المشروعات بالنسبة للقطاع الخاص؟
٭ هذا هو سبب ارتفاع نسبة السيولة لدى الجهاز المصرفي في الوقت الحالي. وأرى أن المشكلة التي تعاني منها كافة البنوك أنه لا توجد مشاريع مطروحة جيدة حاليا ومضمونة تستحق التمويل.
فقد قامت البنوك المحلية باتخاذ الخطوات الضرورية للمساهمة في تمويل خطة التنمية، وجهزت أنفسها لإثبات مقدرتها في تمويل تلك المشروعات. إلا أن بطء تنفيذ خطة التنمية أدى إلى تفاقم زيادة نسبة السيولة لدى الجهاز المصرفي. وما زلنا في انتظار الحكومة للبدء في تنفيذ خطة التنمية للمساهمة في تمويلها.
هناك مطالب بأن تمويل مشروعات التنمية سيكون على المدى الطويل كيف ترى آليات تمويل مشروعات التنمية؟
٭ لا توجد مشكلة في تمويل مشروعات خطة التنمية على المدى الطويل، وخصوصا أن تلك المشروعات هي مشروعات حكومية سيتم طرحها على فترات زمنية متفاوتة، حيث سيتم طرحها بناء على مراحل تكمل بعضها البعض.
وأنا شخصيا أفضل تمويل المشروعات الحقيقية طويلة الأجل، لما فيها من استقرار لنمو المحفظة الائتمانية بشكل سليم، على المشروعات قصيرة الأجل.
دخلتم ضمن تحالف لتمويل مشروع محطة الزور ما أهمية هذا المشروع؟
٭ فعلا، قدم بنك الخليج عرضا من بين ثلاثة بنوك لتمويل مشروع محطة الزور، وأعتبره مشروعا جيدا. والكويت تحتاج إلى مثل هذه المشروعات. وستكون لنا حصة قوية فيه.
ما مدى تأثير بطء تنفيذ مشروعات التنمية على قطاع البنوك؟
٭ سيؤدي بطء تنفيذ خطة التنمية إلى احتفاظ البنوك المحلية بنسبة عالية من السيولة، انتظارا لتمويل تلك الخطة.
وأنا على ثقة بأن الإسراع في تنفيذ خطة التنمية سيساعد في تحريك الوضع الحالي، وتنشيط الأعمال، وتحقيق نسب مقبولة للنمو في الاقتصاد الوطني الكلي.
في تصريحات لكم ذكرتم أن «بنك الخليج سيصبح قويا اعتبارا من النصف الثاني». ما مبررات ثقتكم الكبيرة في متانة البنك وعلى ماذا استندتم في تقييمكم لقوة البنك؟
٭الذي ساعدنا أن هناك مجلس إدارة جديد ورئيس جديد. ولتقوية أي مؤسسة يجب أن تضع المشكلات وراءك وتنظر إلى المستقبل. وقد اعتمدت على هذا المبدأ مع «الخليج»، حيث إنه في الوقت الراهن قللنا من الأخبار السيئة، لكن يجب ألا نبقى في نفس نقطة الأزمة. فكل البنوك تأثرت ولاسيما بنك الخليج. لكن حاليا نستطيع القول إننا تجاوزنا نسبة كبيرة من الأزمة.
في السابق لم يكن البنك يملك ثقافة المخاطر، لذلك كان يعمل في المشتقات دون دراسات فعلية، فكان يمنح القروض مقابل أصول (العقار على سبيل المثال).
وفي حال انخفضت قيمة الأصول، لا يستطيع العميل سداد قرضه. وتتمثل المشكلة الكبرى في أن بنك الخليج كان يقدم قروضا كثيرة لشركات الاستثمار والمؤسسات المالية دون حماية حقيقية ودون هيكلية واضحة، أي ما يشبه السحب على المكشوف تقريبا.
وخلال السنتين الماضيتين، كان بنك الخليج نشطا جدا في تمويل التجارة وفي قطاع المقاولات، فقد أصدر الكثير من خطابات الضمان، ونعتبر أنفسنا من اللاعبين الكبار في هذا المجال، مما أظهر نموا في إيرادات الرسوم بنحو 16% إلى 20%.
ومنذ نحو عام ونصف العام، كان حوالي 24% من محفظة قروضنا غير منتظمة، أما اليوم فقد انخفضت هذه النسبة إلى 10%.
ما إستراتيجية البنك لزيادة حصته السوقية في ظل الوضع الصعب للقطاع الخاص، والمنافسة بين البنوك المحلية؟
٭ نحن حاليا نركز على قطاع الإنشاءات، خاصة المشروعات الحكومية. وتتراوح حصتنا من هذا القطاع بين 12 و13%. أما على مستوى القطاع التجاري، فإن حصتنا السوقية تقدر بنسبة 20% تقريبا.
المخصصات
هل لايزال «الخليج» بحاجة إلى تكوين مخصصات إضافية أم انه وصل إلى مرحلة الاكتفاء؟
٭كما ذكر سابقا، فإن احدى ركائز الخطة الإستراتيجية الحالية، والتي ستنتهي بنهاية 2011 كانت بناء ميزانية عمومية قوية. وهذا لا يتحقق إلا من خلال تكوين المخصصات الاحترازية تحسبا لأي عثرات في المحفظة الائتمانية الموروثة.
إلا أن الحاجة لتكوين المخصصات الاحترازية بدأت تنخفض خلال عام 2011، وإن كنت أرى أن الاستمرار في تغذية المخصصات الاحترازية سيجعل الميزانية أكثر صلابة وقدرة على مواجهة أي مشكلات غير منظورة حاليا.
مع تقلص حجم المخصصات، متى يبدأ بنك الخليج في توزيع أرباحه على المساهمين؟
٭هذا قرار لا يرجع إلى الإدارة التنفيذية بقدر ما يرجع إلى مجلس الإدارة للبت فيه. ويقتصر دور الإدارة التنفيذية على إبداء رأيها، لكن القرار النهائي يرجع إلى مجلس الإدارة. لكن في ظل الأزمة الراهنة للسوق الكويتي وبقية الأسواق العالمية، يمكن أن يتم توزيع أرباح، وقد لا يتم، وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.
الأرصدة المشبوهة
ما تعليقكم على القضية المثارة بخصوص الأرصدة المشبوهة لبعض النواب لدى البنوك الكويتية، ومدى تأثيرها على القطاع المصرفي الكويتي؟ وهل أن بنك الخليج لديه اشتباه في أرصدة بعض النواب؟
٭ ليس لدينا معطيات على البنوك الأخرى. لكن بالنسبة لبنك الخليج، أوضح هنا أنه في حالة أي اشتباه في رصيد يقوم البنك بالاتصال المباشر بالعميل للاستفسار وتقديم الحجة. فإذا اقتنع البنك فلا توجد مشكلة، وإذا لم تقدم الحجة الكافية، يحول الملف على النيابة العامة.
إلى أي مدى تطبق السرية المصرفية داخل البنوك الكويتية، وهل من حاجة إلى المزيد من التشريعات لمواكبتها المعايير المصرفية المهنية والدولية للحفاظ على الثقة المصرفية؟
٭ أعتقد أن السرية المصرفية في الكويت مطبقة وتحترم من قبل البنوك. وفي حالات الاشتباه بعد التحقق من طرف البنك، يعتبر إجراء لا يمس من السرية، لكنه خاضع للقانون.
هل فتح المجال المصرفي لمزيد من الفروع للبنوك الأجنبية من شأنه أن يؤثر على حصة البنوك المحلية؟
٭ لا أرى مشكلة في توسع البنوك الأجنبية داخل الكويت، لاعتقادي أن البنك الأجنبي لا يطمح في حصة سوقية منافسة للبنوك المحلية، بقدر ما يستهدف عمليات استثمارية لبعض الشركات. فمنهج عملهم ليس قائما على نموذج واحد من الأعمال. لذا، أرى أن البنوك الأجنبية مكملة للسوق المصرفي المحلي، وأعتبر أن المنافسة مطلوبة في كل سوق.
أزمة اليورو
كيف ترون انعكاس الأزمة المالية في منطقة اليورو على القطاع المصرفي بشكل خاص والاقتصاد الكويتي بشكل عام؟
٭ لا أرى تأثيرا مباشرا لأزمة اليورو على القطاع المصرفي الكويتي ولا على الاقتصاد الكويتي، ولو أن هناك تأثير فهو بشكل نسبي، لاسيما لبعض البنوك التي لها تعامل مع بنوك أوروبية.
لكن أعتقد أن الذي له تأثير على الاقتصاد الكويتي هي الأزمة المالية بأوروبا وأميركا. وفي الوقت ذاته، فإن ذلك يؤثر على سعر النفط، باعتبار أن الدول الخليجية، ولاسيما الكويت، تعتمد بنسبة 90% في اقتصادها على النفط.
وأرى كذلك أن العامل النفسي سيلعب دورا كبيرا في التأثير على الاقتصاد، وهذا ما نلحظه هذه الأيام في الأسواق العالمية، فهي مترابطة سيكولوجيا.
هل تعتقد أن أوروبا ستتخلى عن اليورو كعملة موحدة؟
٭ في اعتقادي ليست هناك إمكانية لإلغاء اليورو، وهذا الأمر ليس مطروحا حتى في نظريات الاقتصاديين الأوروبيين. لكن أرجح خروج اليونان من الاتحاد الأوروبي، وهذا ممكن، حيث إنه سيمنح قوة لليورو.
هل تتبنى في هذا الصدد فكر ميركل؟
٭ أنا معجب كثيرا بأنجيلا ميركل، وتفكيرها يعتبر صائبا لأن إلغاء اليورو سينتج عنه انعكاسات خطيرة بالنسبة للمنطقة ككل. وأنا أقدر المشكلة التي تعاني منها دول الاتحاد الأوروبي، حيث لجأوا إلى عدة وسائل للتخفيف من الأزمة، وكان تخفيض سعر الفائدة من الأدوات البارزة التي استخدمت من قبلهم، لكن تواجههم مشكلة اليوم لعدم استطاعتهم تخفيض سعر الفائدة أكثر، حيث وصل إلى الصفر. فدول اليورو أمام معضلة لأن الرصاصة الأخيرة استخدمت بالنسبة للسياسة النقدية (تخفيض سعر الفائدة).
فكما هو معلوم أن سبب الأزمة الرئيسي هو تفاقم حجم الديون، ولكي نقلص من هذه الديون، يجب التوجه صوب هيكلة المنظومة الاقتصادية من جديد، حيث كان الاعتماد في السابق على القاعدة الاقتصادية التي تقول: «يجب الإنفاق أكثر لتحريك عجلة الاقتصاد». لكن في ظل أزمة الديون الأميركية والأوروبية اليوم، تغيرت هذه القاعدة لتصبح «يجب الإنفاق أقل لتحريك عجلة الاقتصاد». فلم يبق لهذه الدول إلا اللجوء إلى تقليص الإنفاق الحكومي، وهذا الحل لن تظهر نتائجه إلا بعد أربع سنوات.
هل تعتقد أن الاقتصاد الأميركي هو في بداية التعافي أم لايزال في التراجع؟
٭ لا أحد يعرف حتى الآن إذا تمكنت من معرفة ذلك فإنني سأصبح من الأثرياء. لكن أعتقد أن كلا من الاقتصاد الأميركي والأوروبي لايزال يشهد هبوطا، وحتى الصين سيشهد اقتصادها تراجعا باعتبار صادراتها مرتبطة بهذه الاقتصادات. وأرى أن الاقتصاد العالمي لن يشهد تعافيا حتى بداية سنة 2014.
عملة خليجية موحدة
هل ترى أنه من الضروري التعامل مع عملة خليجية موحدة في ظل الصعوبات التي مر بها اليورو؟
٭ أنا شخصيا أرى أنه من الضروري أن تكون هناك عملة موحدة، لكن مع إلزام وجود سياسة نقدية موحدة وسياسة مالية موحدة.
كيف تقيمون بيئة الأعمال في الكويت؟
٭أرى أن بيئة الأعمال في الكويت معقدة وليست مشجعة، حتى إذا قارناها بالدول الخليجية الأخرى، لاسيما الإمارات وقطر، ويجب أن تجتهد الكويت في تجاوز الدورة المستندية المعقدة، وتسهل الإجرءات لتشجيع المستثمر المحلي والأجنبي في تنفيذ مشروعاته.
بادرت دولة الإمارات بوضع هيئة لتوحيد الفتاوى الشرعية حول التعاملات المالية الإسلامية، كيف تقيمون هذا التوجه وهل يمكن تطبيق ذلك في الكويت؟
٭ أعتبر أن هذه الخطوة هامة جدا، فعملية التوحيد يجب أن تكون وفق خطوط عريضة تتفق بشأنها كل البنوك الإسلامية، لاسيما أن في ماليزيا كل البنوك الإسلامية تتقيد بنسبة 95% من المعايير و5% تبقى كهامش يتحرك وفقه كل بنك حسب خصوصية عملياته. وأرى أن الكويت بحاجة إلى توحيد الفتاوى الشرعية بالنسبة لبنوكها الإسلامية ولو بنسبة 90%.
كان لبنك الخليج في السابق إستراتيجية معتمدة في تمويل القطاع الاستهلاكي، هل لا يزال يوليه نفس الاهتمام؟
٭ لا شك أن تمويل القطاع الاستهلاكي يعتبر من الأعمال الأساسية للقطاع المصرفي بشكل عام. وتقديم خدمة فائقة الجودة للعملاء كان إحدى ركائز الإستراتيجية السابقة للبنك. ولكن هذه القروض صغيرة الحجم وبالتالي لا تعتبر نشاطا جذابا في الكويت.
«الوطني» بنك متميز إدارياً
تحدث العقاد بإعجاب عن طريقة عمل بنك الكويت الوطني، وقال: «إن الوطني تمكن بإدارته المتحوطة أن يتعامل مع الأزمة ويقفز من الهوة». جاءت تلك الإشارة في معرض حديثه عن طريقة منح القروض والتوسع الاستثماري وسن الحوكمة في الإدارة والاعتماد على إدارة مخاطر قوية.