Note: English translation is not 100% accurate
مسؤولية إهمال الطبيب والشرطة معاً
26 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
رياض الصانع
الإهمال الطبي ـ وأخطاء الأطباء بصفة عامة ـ بات غير مقبول ولا يمكن اعتباره خطأ مهنيا عاديا، بل هو خطأ مهني جسيم، فلا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن خطأ طبي بسبب الإهمال وكم من نفس تقتل وبيت يهدم بسبب الإهمال، والسؤال: هل وصل الأطباء إلى حد التشبع أم أن هناك فسادا تعليميا وتدريبيا وعمليا أم أن هناك نقصا في الوعي القانوني لدى الأطباء ساهم في انتشار هذه الظاهرة، فأصبح الطبيب لا يبالي بعقوبة الخطأ المهني الجسيم؟
فالإهمال صفة نقص وعادة ما تستخدم هذه الكلمة في عدم رعاية الإنسان ما يجب عليه رعايته على الوجه الأكمل بالتخلية أو الترك أو التقصير، وهذا الحديث عن الإهمال بمناسبة ما نشر بجريدة «الراي» العدد 11790 يوم الأربعاء الموافق 12/10/2011 تحت عنوان «بسبب محقق أهمل تقرير الأدلة الجنائية وفاة طبيعية تحولت إلى قتل عمد بعد 6 أشهر من تسجيلها» فرق كبير بين الوفاة الطبيعية والقتل العمد وفرق كبير بين أن يشخص طبيب في مستشفى الفروانية وفاة آسيوية على أنها طبيعية ويثبت تقرير الطب الشرعي أنه قتل عمد، إذن من نصدق؟
ما سبق ملابسات قضية من مصادر أمنية بأنه في تاريخ 16/4 الماضي عثر على جثة آسيوية داخل مواقف مستشفى الفروانية وتم نقلها إلى المستشفى وبعد فحصها أصدر طبيب تقريرا يفيد بأن وفاتها طبيعية وسجلت قضية في مخفر صباح الناصر، وأحيلت الجثة إلى الطب الشرعي وقالت المصادر: أثبت تقرير الطب الشرعي أن وفاة الآسيوية حصلت نتيجة اعتداء بالضرب، وتم إخطار محقق مخفر صباح الناصر بذلك إلا أنه لم يعر التقرير الجنائي اهتماما، وبعد 6 أشهر من الواقعة أرسله إلى النيابة التي أمرت بتسجيل قضية قتل عمد والإيعاز إلى المباحث بالتحري، ومن هذه القضية وغيرها يظهر الفرق بين الجهازين النيابة العامة كجهاز منظم ودقيق وحساس وجهاز الأدلة العامة للتحقيقات الذي يتسم بالفوضى والإهمال وعليه فإنه يجب بيان المنظار القانوني لتلك الجريمة، فمن ناحية الشرطة يجب التحقيق مع المحقق في مخفر صباح الناصر عن الإهمال الجسيم في أداء واجبه وعدم إرسال تقرير الطب الشرعي على وجه السرعة إلى النيابة في جريمة قتل لكي تتخذ الإجراءات المناسبة للتحقيق والتحري والبحث عن القاتل ويسأل في ذلك؟ محقق مخفر صباح الناصر لماذا لم يتم إرسال التقرير إلى النيابة؟ وما إذا كان بعمد أو بغير عمد وهل هناك لديه مصلحة في ذلك وعلى وزارة الداخلية أن تجري التحقيق مع محقق مخفر الصباح الناصر بالفروانية واطلاع عامة الناس على نتيجة التحقيق والعقوبة المناسبة التي وقعتها على المحقق هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يجب أن يخضع الطبيب للتحقيق وأن تخطر نقابة أو جمعية الأطباء بالواقعة فضلا عن مسؤولية المشرفين والمسؤولين الحكوميين عن هؤلاء المهنيين وتوقيع الجزاء المناسب عليه بسبب إهماله الجسيم في تشخيص الحالة من قتل عمد إلى وفاة طبيعية كيف يتأتى ذلك؟ هناك فرق رهيب بين الوفاة الطبيعية والقتل العمد ومن المنتظر أن يخضع الطبيب للمسؤولية المهنية حسبما هو وارد في القانون رقم 25 لسنة 1981 بشأن مزاولة مهنة الطب حسب ما تقضي به المادة (13) من هذا القانون والتي تعتبر الطبيب مسؤولا في حالة ارتكب خطأ بأمور فنية يفترض علمه بها أو أخطأ في التشخيص أو وصف العلاج وترتب على هذا ضرر للمريض، ولهذا يسأل الطبيب عن الخطأ المهني الجسيم ويسأل مسؤولية عقدية ومهنية إذا ثبت مخالفته للأصول والقواعد التي تحكم مهنته، وأن هناك إهمالا وعدم بذل العناية اللازمة لتشخيص الحالة هذا من ناحية القانون، ومن ناحية الشريعة الإسلامية يكون الكلام عن الضمائر الميتة التي لا تراعي الله ومن يتتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته والقرآن الكريم فسيرى الكثير من صور الذم للإهمال وزجر فاعله، وقال تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)، فخطأ المحقق والطبيب هنا يصبح غير مقبول ولا يمكن اعتباره خطأ عاديا يمر مرور الكرام ولا نسكت عنه ونتسامح فيه.
www.riyad-center.com