ان انتقال الإفلاس الذي يحوم حول اليونان، والتي دخلت منذ المؤتمر الأول في حالة الموت السريري إلى دول أساسية في أوروبا أكبر بكثير من اليونان التي لا تشكل أكثر من 3% من اقتصاد منطقة اليورو، بل انها ليست سوى رقم في الاتحاد لا تغدو سوى سكال عند مفترق الطرق، انتقل الخوف إلى إسبانيا أو حتى فرنسا نفسها التي وضعتها وكالات التصنيف الائتماني تحت الرقابة. أما بالنسبة الى ايطاليا، فالغيمة تحوم فوقها منذ زمن بعيد، والكل يدرك أنها معبأة ومشبعة بالمياه. فإذا هطل المطر فوق الأراضي الايطالية، لم يبق مرفقا كما هو عليه، كما أن القمة الاقتصادية لأغنياء العالم الـ 20 في مدينة كان لم تبق الكثير مما يعتد به، من إصلاح النظام المالي العالمي الى إصلاح النظام المالي الأوروبي واليوم التفتيش عن السبل لإنقاذ ما تبقى من الاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية سوى هذه الحدود المفردة التي فقدت بريقها.
وبالعودة الى القمة قمة الترميم أو قمة الصور، دخل رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو القمة الأوروبية وكله أمل بالمساعدة، وكل ذلك خوفا من ان تأتي نتائج الاستفتاء عكس ما تشتهيه السفن، فالشعب اليوناني في حالة تذمر، فلا المؤتمرات ولا القمم تنفع.
الشيء الوحيد الذي يسعفه الخروج من الأزمة أو تتحول حكومته الى أنقاض، فلم يعد باباندريو قادرا على تحمل مسؤولية في مواجهة أشهر من التظاهرات في الشارع، والتي تقودها النقابات العمالية التي يسيطر عليها حزبه الباسوك، والتحاق أرباب العمل بالغاضبين بعد أربعة أعوام متواصلة من الكساد والانكماش الاقتصادي، وانهيار شعبيته أو ما تبقى منها إلى الـ 14% القياسية.
ومع هذا الوضع يصبح السؤال مشروعا عن مستقبل الاتحاد الأوروبي، فقد انخفض حلم هذا الاتحاد من دراسة السياسات المالية العالمية من الناحية الاقتصادية، الى الانكباب عبر المؤتمرات واللجان الى دراسة الوضع في اليونان، حيث لا يشكل الاقتصاد سوى 3% فأين هي خطط الإنقاذ التي جاهر بها الرئيس ساركوزي وما هو مستقبل الاتحاد الأوروبي الاقتصادي خاصة انهم في ظل أزمة صغيرة كأزمة اليونان؟
ان القضية والأزمة اليونانية التي أفسدت على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، والرئيس الايطالي حلمهم العظيم الذي تحطم على أعتاب موجة صيفية استدعاهم على عجل إلى «كان» وإلى اجتماع مسائي مغلق. فكان السؤال وعلى الدوام: ما هو مستقبل الاتحاد الـ 17؟
يحضر جدول الأعمال للقمة في الساعات المقبلة، وهو ما سيمليه الاستفتاء اليوناني. أولى نتائجه، استعجال قمة كان رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني لتقديم خطة تقشف واضحة، ومعالجة أزمة ديون بلغت 1900 مليار يورو، توازي 120% من الناتج القومي الخام، والاتفاق على تنفيذها بسرعة، قبل أن تتحول ايطاليا ومنطقة اليورو إلى ضحية لرغبة جورج باباندريو، باستفتاء شعبه على اتفاق مصيري، يصدم الديموقراطيات الأوروبية هذه الديموقراطيات التي أصبحت محطة تأمل بعد ان فارقها روح الأمل.هل بدأت أوروبا تدفع ضريبة المغامرات لرؤسائها؟ وأين الحلم الذي سيبقى حلما بعد ان أبصر النور؟
وقد دخلت أوروبا في عتمة لا احد يدرك وقت بزوغ الفجر. ان اول درس يلقن للسباح، إذا رأيت شخصا يغرق كن على حذر فلا تقترب منه لأن الهلاك يكون من نصيب الاثنين. فالغارق عندما يستشعر الموت يغرق من معه وهو لا يعلم ان الغير يموت في الوقت الذي يصبح الغير بين سندان الموت يفتش عن الهواء.. هل وصلت الرسالة أم اننا سنعود الى السفارات نطلب تأشيراتها لنترحم على فيزا شينغل؟!
[email protected]