Note: English translation is not 100% accurate
هل ينهي اعتقاله «الدراما الليبية»؟
تفاصيل اعتقال سيف الإسلام القذافي: كان خائفاً من قتله وغيّر اسمه لعبدالسلام!.. والمجلس الوطني الانتقالي يعلن اعتقال السنوسي رئيس الاستخبارات السابق
21 نوفمبر 2011
المصدر : أوباري ـ رويترز


غارة للناتو قصفته وهو في طريقه هارباً إلى النيجر الشهر الماضي
لم يكن يرتدي السترة السوداء الأنيقة وسروال الجينز ولا ملابس القتال ذات اللون الكاكي التي كان يرتديها في آخر ظهور تلفزيوني له بطرابلس فيما تحولت اللحية القصيرة الى لحية سوداء كثيفة عقب فراره على مدى اشهر.
لكن النظارة الطبية التي ترسم إطارا لعينيه الحادتين فوق ذلك الأنف المستقيم المدبب تفضح هويته على الرغم من تغطيته جزءا من وجهه بوشاح.. إنه سيف الإسلام القذافي.
لقد أصبح سيف الإسلام ـ الحاصل على درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد والذي كان إصلاحيا تحول الى إحدى أدوات القمع الرئيسية للمعارضة لحكم والده الزعيم الراحل معمر القذافي ـ أسيرا الآن على متن طائرة نقل عتيقة تابعة للقوات الجوية الليبية قرب أوباري في عمق الصحراء.
وصف المتحدث باسم الحكومة المؤقتة هذا بأنه «الفصل الأخير في الدراما الليبية».
لكن بطل الدراما الليبية نجل معمر القذافي الذي أطلق على نفسه لقب «ملك الملوك» وربما تطلع الى أن يحكم افريقيا ذات يوم لن يقدم مشهدا ختاميا.
اقتربت مراسلة من رويترز من الأسير البالغ من العمر 39 عاما وهو يجلس على مقعد بمؤخرة الطائرة الانتونوف التي ترجع الى الحقبة السوفييتية.
إن الرجل الذي حاكم وسائل الإعلام العالمية في الأشهر الأولى من موجة انتفاضات الربيع العربي على متن طائرة متجهة الى الزنتان قرب طرابلس في رحلة تستغرق 90 دقيقة.
جلس مقطب الجبين صامتا وشاردا يعتني بيده اليمنى التي غطت الضمادات إبهامها وإصبعين آخرين.
في أحيان أخرى كان يتحدث مع آسريه بل ويأخذ أوضاعا لتلتقط له الصور.
وضعت النهاية لفرار سيف الإسلام قبل ذلك ببضع ساعات تحت جنح الظلام بمنطقة صحراوية حين حاول بصحبة بعض مرافقيه الموثوقين شق طريقهم بين دوريات مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي الذين عقدوا العزم على منع هربهم عبر الحدود.
وقال احمد عمار وهو واحد من 15 مقاتلا ألقوا القبض على سيف الإسلام «في البداية كان خائفا جدا. كان يظن أننا سنقتله».
وكان مقاتلون من كتيبة خالد بن الوليد وهي من الزنتان اعترضوا سيارتين رباعيتي الدفع تقلان الهاربين على مسافة 64 كيلومترا تقريبا في الصحراء.
وقال عمار «لكننا تحدثنا له بطريقة ودية وحاولنا تهدئته وقلنا له لن نؤذيك».
وتعتمد هذه الرواية ـ عن اعتقاله والشهر الأخير الذي قضاه هاربا ـ على مقابلات مع من ألقوا القبض على سيف الإسلام ومعه هو شخصيا.
وشهدت مراسلة رويترز ومصورها التلفزيوني والفوتوغرافي على رحلته بالطائرة الى المكان الذي حبس فيه حيث كانوا جميعا على متن الطائرة.
بدأت محاولته للفرار في 19 اكتوبر تحت نيران حلف شمال الأطلسي من بني وليد على بعد 160 كيلومترا تقريبا من العاصمة.
وقال عمار وزملاؤه من المقاتلين إنهم يعتقدون أنه كان يختبئ منذ ذلك الحين في أجزاء مقفرة من منطقة براك الشاطئ الجبلية.
وقال مساعدون اعتقلوا في بني وليد إن قافلة سيف الإسلام قصفت في غارة جوية شنها حلف شمال الأطلسي في مكان قريب يحمل اسم وادي زمزم.
منذ ذلك الحين سرت تكهنات بأن القبائل البدوية التي كان يرعاها والده ربما تعمل على تهريبه عبر الحدود الجنوبية لليبيا مثل اخويه واخته ووالدتهم الى النيجر او الجزائر. لم يصل الى هذا الحد. أوباري على بعد 322 كيلومترا تقريبا من الاثنتين.
لكن آسريه يعتقدون أنه كان متجها الى النيجر التي كانت من بين المستفيدين من سخاء القذافي الاب ومنحت حق اللجوء للساعدي شقيق سيف الاسلام.
وقال عمار إن وحدته التي تجوب الصحراء منذ أسابيع وصلتها معلومة سرية بأن مجموعة صغيرة من الموالين للقذافي لم تكن تعلم من هم الذين سيتجهون على طريق معين نحو أوباري فانتظروا ليرصدوا السيارتين تمران تحت جنح الظلام.
وقال عمار «أطلقنا النيران في الهواء وعلى الأرض امامهم... أوقفوا السيارتين ربما ليظهروا أنهم ليسوا خائفين».
يقول عادل علي احمد قائد المقاتلين إنه حاول معرفة هوية الرجل الذي بدا أنه الراكب الرئيسي ضمن المجموعة وسأله «من انت».
جاءت الإجابة «عبدالسلام». بدأ احمد يتعرف على الرجل فانفرد بعمار وهمس له قائلا: «أعتقد انه سيف».
عادا الى السيارة وقال عمار «أعرف من تكون. أعرفك». انتهت المباراة.
وقال أحد مقاتلي الزنتان إنه تمت مصادرة عدة بنادق كلاشنيكوف وقنبلة يدوية ونحو أربعة آلاف دولار كانت في السيارة.
وقال عمار «لم يقل اي شيء... كان خائفا جدا ثم سأل في نهاية المطاف الى أين ننتمي فقلنا له كلنا ليبيون. وسأل من أي مدينة فقلنا الزنتان».
ويمثل ابناء الزنتان قوة ايضا في العاصمة. صباح أول من أمس وصلت طائرة انتونوف الى أوباري قادمة من طرابلس حاملة علم ليبيا الجديد يقودها عقيد سابق بالقوات الجوية تحول الى أحد معارضي الزنتان.
بعد هبوطها ببضع دقائق أصبح الغرض من الرحلة واضحا. خمسة أسرى يصاحبهم عشرة مقاتلين تقريبا يجلسون في طائرة انتونوف المصممة لحمل 48 من جنود المشاة.
كبلت أيدي رجلين مع بعضهما البعض. وكبل ذراعا ثالث امامه. وحملت نحو 12 حقيبة سوداء ممتلئة وبعض الحشيات الرفيعة يقول المقاتلون إنها أمتعة الأسرى.
كان يرتدي جلبابا بنيا ويعتمر عمامة ويغطي وجهه بوشاح وينتعل خفا وهي الملابس التي يرتديها الطوارق بالمنطقة.
وتوفر هذه الملابس نوعا من التخفي لرجل كان يشاهد عادة مرتديا بذلة أنيقة وملابس على أعلى مستوى.
وعندما جلسوا على المقاعد واحتكت مؤخرات البنادق بالأرضية المعدنية قال أحد الحراس «إنه خائف الآن».
لكن الطيار قال إنه دار بينه وبين سيف الإسلام حديث ابوي وإنه هدّأ من روعه قبل أن يركب الطائرة.
وقال عبدالله المهدي «تحدثت اليه كأنه طفل صغير».. وأضاف المهدي «قلت له إنه لن يضرب ولن يؤذي وأعطيته وعدا».
كان سيف الإسلام ينظر أمامه او يحني رأسه للأرض. يغطي فمه من حين لآخر على نمط الطوارق ويقول بضع كلمات لحارسه.
وتناقض هذا الهدوء مع الصخب الذي أحاط باعتقال معمر القذافي في 20 اكتوبر حين حاول الفرار من سرت مسقط رأسه على البحر المتوسط.
نظرت المراسلة في عيني سيف الإسلام بضع مرات لكنه في كل مرة كان يشيح بوجهه عنها.
طلب ماء ليشرب فمررت له المراسلة زجاجة أخرجتها من حقيبتها. ولم يرغب الأسرى الآخرون ايضا في الحديث.
بعد أن هبطت الطائرة في الزنتان أحاطها المئات لبضع دقائق فهلل البعض وبدا الغضب واضحا على البعض وكبر كثيرون.
ورفع البعض هواتف محمولة الى النوافذ القليلة بالطائرة املا في التقاط صورة للرجل الذي يأتي على رأس قائمة المطلوبين في ليبيا.
في احدى المراحل حاول آخرون الإمساك بمقابض الأبواب وكانوا يسعون فيما يبدو الى اقتحام الطائرة.
وفي حين ظهر التوتر على مرافقيه بدا سيف الإسلام هادئا جلس في مكانه وانتظر. تحركت الطائرة ببطء فيما تشبثت جموع بجناحيها.
لم يتحدث الأسرى كثيرا مع أحدهم الآخر ومع الحراس.
ولدى سؤاله عن تصريح محكمة لاهاي بأنه على اتصال بها من خلال وسطاء لتسليم نفسه لها ـ وهي لا تطبق عقوبة الإعدام ـ بدا عليه الغضب وقال «هذه كلها أكاذيب، لم أتصل بأحد منهم قط».
بعد اكثر من ساعة قرر المقاتلون أن بوسعهم إخراج الأسرى الاربعة الآخرين من الطائرة. خرجوا من الباب الأمامي.
وبقي سيف الإسلام في مكانه بمؤخرة الطائرة صامتا ومتحفظا. مرت ساعة أخرى والحشود مازالت تتجول على المدرج. قال الحراس إن الوقت حان ليرحل الصحافيون.
تحدثت كاتبة هذا التقرير بالإنجليزية الى سيف الإسلام وسألته «هل أنت بخير؟» فنظر اليها وأجاب «نعم».
أشارت المراسلة الى يده المصابة فقال «القوات الجوية. القوات الجوية».
سألته «حلف شمال الأطلسي؟» فقال «نعم. منذ شهر». مرت المراسلة من امامه لتتوجه الى سلم الطائرة. رفع سيف الإسلام رأسه وأمسك بيدها ليساعدها.
فيما بعد عرضت لقطات تلفزيونية تظهر إنزاله من الطائرة فيما حاولت حشود على المدرج صفعه. وضعه آسروه في سيارة وانطلقوا بسرعة إلى مخبأ بمكان ما في البلدة.
الى ذلك اعلن مسؤول كبير في المجلس الوطني الانتقالي امس انه تم اعتقال الرئيس السابق للاستخبارات الليبية عبدالله السنوسي في جنوب ليبيا.
وقال هذا المسؤول لفرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه انه تم «اعتقال عبدالله السنوسي في منطقة القيرة في جنوب البلاد» من دون ان يكشف تاريخ وملابسات اعتقاله، مع العلم انه ملاحق ايضا من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وفي الوقت نفسه صعد ضابط في بغازي الى المنصة خلال اجتماع عسكري تحت رعاية المجلس الوطني الانتقالي واعلن اعتقال «هذا الارهابي المجرم عبدالله السنوسي» وسط تصفيق مئات الضباط الحاضرين.
واعلن احد اعضاء مجلس ثوار طرابلس ان قادة ميدانيين اكدوا اعتقال السنوسي، وعلى غرار سيف الاسلام القذافي، فإن مذكرة توقيف صدرت ايضا بحق السنوسي من قبل المحكمة الجنائية الدولية في السابع والعشرين من يونيو بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية.
رواية غير مؤكدة: أصابع نجل القذافي تم قطعها في عملية انتقام من الثوار
تضاربت الروايات حول ظروف وملابسات اعتقال نجل القذافي وإصابة، بدت واضحة على اصابع يديه، فيما قال سيف الاسلام القذافي انه بصحة جيدة بعد ان اعتقله عدد من المقاتلين الذين اطاحوا بوالده. لكن الصور الاولى لنجل القذافي وهو قيد الاعتقال اظهرت انه يعاني من اصابة ما في 3 اصابع من يده اليمنى، حيث ظهر وقد وضع ضمادات على 3 من اصابع يده، بينما كان متكئا على سرير صغير ويغطي ساقيه بملاءة، وفيما قالت مصادر من الثوار لـ «الشرق الاوسط» ان الضمادات التي وضعت على 3 من اصابع اليد اليمنى لنجل القذافي ترجع الى اصابة قديمة تعرض لها في احدى الغارات التي كانت مقاتلات حلف شمال الاطلسي (الناتو) تشنها على اماكن وجود فلول نظام القذافي، قالت مصادر اخرى غير رسمية ان اصابع يد نجل القذافي تم قطعها في عملية انتقام سريعة من الثوار الذين قاموا باعتقاله، كانت على ما يبدو تنفيذا لقسم قطعوه على انفسهم بقطع اصابع يده التي استخدمها في خطاب شهير القاه في شهر فبراير الماضي وظل خلاله يشير بأصابعه في وجه مشاهديه الليبيين كعلامة على التحدي والتهديد.
المجلس الانتقالي الليبي يقر محاكمة سيف الإسلام أمام القضاء المحلي
اقر المجلس الوطني الانتقالي امس مبدأ محاكمة سيف الاسلام القذافي امام القضاء الليبي ووفق رؤية وعدالة والقوانين التي تعمل بها المحاكم في البلاد.
وشدد المجلس الذي عقد جلسة امس في العاصمة طرابلس خصصها لبحث كيفية التعامل مع قضية نجل القذافي ان محاكمته في ليبيا مطلب شعبي سواء كان ذلك في الشارع او من قبل الثوار. وطمأن المجلس الليبيين والعالم اجمع بأن سيف الاسلام سيلقى محاكمة عادلة ونزيهة في ليبيا، معتبرا عملية اعتقاله وهو آخر فرد من عائلة القذافي كان مختفيا في البلاد بأنها بداية مرحلة بناء دولة العدالة والديموقراطية.