Note: English translation is not 100% accurate
د. فاطمة العوضي لـ «الأنباء»: 3 ـ 10% من الأطفال مصابون بفرط الحركة وتشتت الانتباه .. والأولاد أكثر من البنات من 3 إلى 4 أضعاف
2 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء


صعوبات التعلم واضطراب وتشتت الانتباه وفرط النشاط.. مشاكل قد لا تلتفت إليها الأسرة
الأهل والأقرباء يلاحظون المشكلة بينما الأم والأسرة يكونون متأقلمين على التصرفات وقد يستنكرون وجودها
يجب رفع المسميات التي تطلق على الطفل لأن ما يحدث جزء منه وطريقته الوحيدة للتعامل مع الناس دون إرادتهكتبت: حنان عبدالمعبود
الأطفال سواء كانوا أبناء أم إخوة أو أبناء أقارب من الدرجة الأولى، نراهم في لهوهم وصخبهم من حولنا فلذات أكباد تعبر عن مرحلة عمرية شيمتها الضحك واللعب والحركة، ولكن هل توقف أحدنا لينظر الى طفله بأنه قد تكون لديه مشكلة يطلق عليها الخبراء فرط الحركة، أو تشتت الانتباه؟ استشارية في طب الأطفال التطوري د.فاطمة العوضي أكدت أن نسبة من الأطفال ليست قليلة تتراوح بين 3 إلى 10% من الأطفال يعانون هذا العارض الذي يعد مشكلة، مبينة أن الكثير من الأطفال يكونون حركيين منذ الصغر، إلا أن الطفل الذي يعاني المشكلة يكون حركيا أكثر من اللازم، وقد لا تكتشف الأم أن طفلها يعاني مشكلة ما، الا أن الأهل والأقرباء مثل الجدات، الخالة، العم وغيرهم يلاحظون أن الطفل لديه مشكلة، وينصحون الأم بالسؤال، كذلك المعلمة بالصف تلاحظه لأنها تعاني معه فتبدأ بالشكوى، بينما الأم والأسرة يكونون متأقلمين على حركة ونشاط الطفل، فتؤكد الأم أنه عادي وطبيعي بالمنزل. «الأنباء» التقت استشارية في طب الأطفال التطوري د.فاطمة العوضي وأجرت معها هذا اللقاء:
ما هو اضطراب تشتت الانتباه وفرط النشاط؟
٭ اضطراب تشتت الانتباه وفرط النشاط، ينقسم الى مشكلة في الانتباه، وفرط الحركة، وهذان قد يعاني الطفل من عارض واحد منهما فقط، وقد يعاني من الاثنين معا، وفي فرط الحركة يكون الطفل نشيطا بنسبة أكثر من المتوقع في عمره، أي ان الطفل ان كان عمره ثلاث سنوات ولديه فرط حركة لا نستطيع تشخيص حالته كفرط نشاط لأن عمر السنوات الثلاث هو عمر النشاط للطفل تطوريا، فعادة حينما نشخص الطفل كفرط النشاط والحركة لابد أن يكون أكثر من 6 سنوات، وتصاحبه قلة التركيز، أو قلة الانتباه، ولهذا لا يستطيع الطفل الانتباه بشكل مطول على شيء معين يعمله أو يسمعه لفترة معقولة لأدائه وعمره، وهنا تبدأ المشاكل خاصة مع بدء التحاق الطفل بالمدرسة، وتكون المتطلبات الدراسية والأكاديمية عليه في حاجة إلى تركيز وانتباه فتبدأ المشاكل بالظهور ولابد أن يشخص.
من يمكن أن يتعرف على أن الطفل لديه مشكلة ما يعاني منها؟
٭ الكثير من الأطفال يكونون حركيين منذ صغرهم، حتى في عمر 4 سنوات يكون الطفل حركيا كثيرا إلا أن الطفل الذي يعاني المشكلة يكون حركيا أكثر من اللازم، فنجد الأم مثلا تقول لا أستطيع أن أخرجه من المنزل، ومن الممكن هنا أن الأهل يكتشفون أن لديه مشكلة، ونجد الأقرباء مثل الجدات، الخالة، العم وغيرهم من الأقرباء يلاحظون أن الطفل لديه مشكلة، وينصحون الأم بالسؤال، أو البحث عن متخصص، أو حتى مجرد استشارة للوقوف على حالة الطفل، كذلك من الناس الذين يلاحظون أن الطفل يعاني مشكلة هي المدرسة بالصف، والتي تلاحظ الطفل أكثر من غيرها، خاصة ان كانت مادتها أساسية مثل اللغة العربية أو الانجليزية، لأنها تعاني مع الطفل فتبدأ بالشكوى، بينما الأم قد تقول انها معتادة على أن الطفل عادي وطبيعي بالمنزل، ولكن الوضع الحقيقي أن الأم والأسرة يكونون متأقلمين على حركة ونشاط الطفل.
تشخيص لائق
حينما يدرك الأهل أن هناك مشكلة من هذا النوع يعاني منها الطفل الى أين يتوجهون؟
٭ عادة حينما يشك الأهل بالأمر يبدأون في البحث عن الوجهة التي يجب أن يتوجهوا إليها بالطفل والتشخيص بالكويت يعتبر تشخيصا إكلينيكيا، ولهذا لابد من متخصص إكلينيكي وعادة ما يكون طبيبا متخصصا، سواء بالقطاع الخاص أو العام حيث منطقة الصباح الصحية تضم قسم الطب التطوري بمستشفى البنك الوطني، ونقوم بتقييم الطفل، والتقييم لا يكون عن طريق الطبيب وحده وانما عبر فريق متكامل، يضم اخصائيا نفسيا، وكذلك اجتماعي، مع الأخذ بآراء المدرسين، والأهل، والذين نأخذ آراءهم عن طريق استبيان، ومقابلات شخصية حيث أحيانا ما يأتي الطفل عندي مع والدته ومدرسته أو الاخصائية الاجتماعية بالمدرسة، وهؤلاء جميعا يشكلون فريقا متكاملا لتشخيص الطفل وإعطائه المسمى بأنه يعاني من فرط النشاط أو اضطراب النشاط والحركة.
وماذا عن العلاج؟
٭ العلاج ليس طبيا أحيانا ما يكون العلاج دوائيا حيث قد نحتاج الى بعض الأدوية التي تساعد على التركيز والانتباه منها الأدوية المنبهة للمخ والتي تساعد على أداء المخ وتركيزه وإفراز المواد المطلوبة للعمل والتركيز والهدوء، وهناك مدرستان للعلاج، إحداهما ترى أن العلاج الدوائي بداية لنكمل بعدها العلاجات الأخرى، وهناك مدرسة أخرى والتي أتبعها وهي تفضل العلاجات التدريبية والتي اذا ما أفادت في هذه الحالة يمكن أن نضيف اليها الأدوية، لكن العلاج يحتاج أيضا الى فريق يتكون من كل الناس الذين يتعاملون مع الطفل، وأولهم لابد أن يكون اخصائيا نفسيا، وعليه أن يضع العلاج السلوكي والذي يعد من أهم الأشياء التي يحتاجها الطفل، أحيانا يكون معهم تأخر بالنطق وباللغة فيكون معهم اخصائي تخاطب، المدرسة مهمة في طريقة التدريس وطريقة التعامل مع الطفل وكيفية تعاطي المدرسة مع هذا السلوك المعين من الطفل، فحينما نقول ان الطفل يعاني من قلة التركيز فان الكلام يكون سهلا ولكن داخل هذا الشيء كثير، فحين نقول ان الطفل غير منتبه فهذا يعني أن الطفل يكون مشتتا، ويسرح ويبدأ يصيب من بجواره بالصخب والتشتت أيضا، فهو يشعر أنه ليس مع المعلم، ولا يستطيع الانتباه، مثل زملائه فيبدأ في الحركة ولا يستطيع الجلوس في مكانه طويلا، فتبدأ سلوكيات تظهر عليه، وأهمها الاندفاع بأنه لا يفكر ومن ثم يتكلم وانما يتكلم مباشرة، أو يأخذ حركة معينة، وقد يفكر بعدها فيما قام به، ولهذا فان كل ما يقوم به الطفل سيثير الفوضى بالصف، وتبدأ المدرسة في التشتت معه ولهذا عليها أن تعرف كيف تتعامل معه، وتنظيم الصف وتعامل المدرس مع سلوك الذي يخرج فجأة وطريقة التدريس، بمختلف المواد وتفهيم الطفل، وتوصيل المعلومة له وجذب انتباهه، أحيانا الأشياء المطلوبة تكون بسيطة جدا، حيث حينما يبدأ المعلم في ملاحظة أن الطفل بدأ يشرد فيناديه باسمه، فيبدأ بالرجوع أو يطقطق على كتفه، أو يجعله يجلس في الصف الأمامي بدلا من الخلف حتى يلاحظه إن سرح أو تشتت انتباهه، وهي أشياء سهلة وبسيطة إلا أننا في حاجة إلى أن نعلمها لهم ونعلمهم كيفية تطبيقها، ولهذا فان الفريق العلاجي فريق متكامل من الأهل بالمنزل وخطة عمل معينة للتعامل مع الطفل وسلوكياته ودراسته فكل هذه الأشياء يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، والجهود جميعها تكون متضافرة ولست فردية.
مشكلة المبدعين
ما دور الهيئة العامة لذوي الإعاقة في هذا الجانب؟
٭ إن الهيئة العامة لها دور مهم في الإعاقة وجميع أنواع الإعاقة وصعوبات التعلم وفرط النشاط وقلة التركيز صنف كإعاقة تعليمية، فالطفل حينما نراه طبيعيا 100%، ولكن مشكلته تعليمية حيث بالنظام التعليمي لا يستطيع أن يسايره بالطريقة المفروضة عليه، فطريقته مختلفة في التعليم، ونظرته للأمور مختلفة حيث نحتاج إلى أن نعلمه بطريقتنا مع تشجيع طريقته، حيث أن طريقته تؤدي الى الإبداع، فطريقته تكون بتفكير يختلف عنا والتي ان تم التعامل معها كما يجب فإنها تعطينا مبدعين مثل آينشتاين، وبعض من رؤساء أميركا، وبيل جيتس، تشرشل، هؤلاء كانوا يعانون من صعوبات تعلم، وهنا قد يتساءل البعض بدهشة (لديه صعوبات تعلم ومبدع؟ فنجيب لأنه لديه صعوبات تعلم فان نظرته للأشياء تختلف عنا ولهذا فهو أصبح مبدعا).
والمجلس الأعلى بالهيئة العامة للإعاقة يعطون دعما تعليميا سواء عن طريق الأطفال الذين يحتاجون إلى أن يكونوا في فصول دمج، بالتعليم بمنهج عادي وطلبة ومدرسين عاديين، ولكنه يحتاج الى مدرس ثان مساعد يكون لدعمه في المواد التي لا يستطيع الاستكمال فيها فيأخذونه الى دروس الدعم، كما يحتاج الى دعم سلوكي عبر تدريبات سلوكية في النطق وطريقة التدريب الذهني، أو أن يكون في فصل خاص متخصص بعدد قليل من الطلبة وتكون طريقة التدريس مختلفة، حتى يبدأ الطفل في استعادة قوته والدخول في النظام العام.
وعي تثقيفي للمرض
هل بمرور الزمن يكون الطفل طبيعيا؟ أم يظل يعاني من هذا العارض؟
٭ من المفترض أن الطفل طبيعي بالفعل، ولكنه يعاني مشكلة معينة يجب أن نتعامل معها سواء كان هذا التعامل بإعطائه أدوات أخرى تساعده على فهم منظورنا، كما نفهم منظوره ونجعله يكمله معنا، ولكنه في النهاية إنسان طبيعي. ولكنه يعاني مشكلة مزمنة بعوارض قد تستمر أو تتحسن أو يتعلم كيف يتعامل معها.
ويجدر هنا أن نؤكد أن انعقاد المؤتمر هام حيث يعد خطوة أولى لنشر الوعي بين الناس لمعرفة أن هؤلاء سواء كانوا مصنفين كإعاقة تعليمية أم لا، فان هناك مشكلة يجب التعاطي معها، فهؤلاء الأطفال أصحاب نسبة ذكاء طبيعية، وطبيا وجسمانيا طبيعيون 100% ويعيشون معنا وان لم نتعامل معهم بشكل لائق فان النتائج تكون وخيمة، حيث سيتجه الكثير منهم إلى سلوكيات غير مرغوب فيها.
أولاد وبنات
بعض الأهالي يعتبرون الطفل الذي لديه فرط نشاط بأنه طفل مزعج فقط. فهل تعتقدين أن انعقاد المؤتمر سيغير من هذا المفهوم؟
٭ ان هذه السلوكيات موجودة بين الأطفال وبنسبة ليست قليلة وانما تتراوح بين 3 و10%، ونسبة الأولاد أكثر من البنات، حيث تصل نسبتهم من 3 الى 4 أضعاف، فالأولاد يكون فرط النشاط لديهم واضحا، ويقال عنه انه طفل مزعج والشكوى تكون كثيرة منهم، أما البنات ففي السن الصغيرة لا يكون هناك الكثير من الشكوى منهن لأن أغلبهن يكون عبارة عن قلة التركيز والتي لا تؤدي الى صراخ الأهل، فلا يتم التشخيص مبكرا ويبدأ فقط حينما تبدأ آثار الدراسة عليهم وعادة ما يكون في سن أكبر.
ويجب أن ننتبه الى أن الطفل لا يقصد أن يكون مزعجا، أو يضايق الأهل والمعلمة وانما ما يحدث هو جزء منه وطريقته الوحيدة للتعامل مع الناس، لأنه أصبح كذلك دون إرادته، ولهذا يجب أن نحاول قدر الإمكان رفع المسميات التي نطلقها والتعامل مع السلوك فليس من المهم معاقبة الطفل على عمل قام به وانما الأهم هو التغلب على السلوك.
ويهدف المؤتمر إلى بيان دور المؤسسات الحكومية والأهلية في تقديم الخدمات التعليمية لطلبة صعوبات التعلم واضطراب تشتت الانتباه - فرط النشاط. ونشر الوعي بين الجهات المعنية: (من اختصاصيين، ومعلمين، ومديري مدارس، وصانعي القرار، وأولياء الأمور) في مجال صعوبات التعلم واضطراب تشتت الانتباه - فرط النشاط.
وتبادل الأفكار والخبرات والتجارب في مجال تدريس طلبة صعوبات التعلم واضطراب تشتت الانتباه/ فرط النشاط. والإطلاع على آخر البرامج العلاجية واستراتيجيات التدريس العالمية التي ثبت فعاليتها في مساعدة طلاب صعوبات التعلم على تخطي مشكلاتهم الدراسية.
د. فاطمة العوضي في سطور
٭ استشارية في طب الأطفال التطوري د.فاطمة العوضي، درست الطب والجراحة بجامعة الكويت وتخرجت في العام 1987.
٭ حصلت على دبلوم DCH لصحة الأطفال من الجامعة الوطنية بأيرلندا في العام 1989.
٭ عضو الكلية الملكية للأطباء (MRCP) – لندن 1997.
٭ زميلة في برنامج متابعة التدريب في مجال طب الأطفال التطوري والإعاقات العصبية - جامعة أدنبرة عام 2000
٭ عضو الأكاديمية الأميركية للشلل الدماغي والطب التطوري، وعضو الأكاديمية الأوروبية لإعاقات الطفولة.
٭ رئيسة قسم طب الأطفال التطوري من العام 2000 - 2005 وتعمل حاليا مستشارة للطب التطوري ورئيسة مستشفى فاطمة.
٭ شاركت في المؤتمرات الطبية والحلقات النقاشية، وبرامج التدريب المختلفة في مجال طب الأطفال التطوري، والإعاقات العصبية، كما نظمت المحاضرات في البرامج التدريبية للمهنيين العاملين في مجال الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
٭ عملت مع المجلس الأعلى لشؤون المعاقين بالكويت، رئيسة للجنة الطبية لطب الأطفال التطوري وعضو اللجنة الطبية العليا من 2001 - 2011 وعضو اللجنة العليا للتعليم 2003، وعضو لجنة متابعة المدارس للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من 2005 - 2011.