Note: English translation is not 100% accurate
ضعف دور الأسرة يؤدي إلى ضياع الهوية الإسلامية
9 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء


الرشيدي: دور الأسرة لا يستقيم بغير الدين وهناك مخططات لتفكيك الأسرة المسلمة
العويد: كثرة الخلافات الزوجية تصيب الأبناء بالاضطراب والميل إلى العدوانيةهل فقدت الأسرة المسلمة دورها التربوي؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في ظل التراجع المستمر لدور الأسرة في البناء التربوي للمجتمع، في وقت تتنامى فيه وسائل تربوية ذات تأثير فكري وثقافي خطير على الأبناء وعلى رأسها وسائل الإعلام المتنوعة والحديثة. حول هذا الموضوع المهم يحدثنا المتخصصون في مجال الأسرة.
لا حياة بغير دين
يبين الباحث في اللجنة الاستشارية العليا لتطبيق الشريعة والأستاذ بكلية التربية د.بشير الرشيدي أهمية الدين في حياة الأسرة بقوله: إذا كانت الشريعة الإسلامية قد شملت الحياة الأسرية بجميع جوانبها فإنها في ذلك تلبي حاجات الأسرة كتنظيم اجتماعي يسعى لتوفير حياة طيبة ماديا ونفسيا وإذا كانت الشريعة تتطلب أن يلتزم بها أفراد الأسرة فإن الأسرة لا تستقيم أمورها بغير الدين، وقد تنبهت المجتمعات الحديثة إلى العوامل التي تزيد من قوة وكفاءة الأسرة ويأتي الدين في مقدمة هذه العوامل، ذلك ان الدين يتفاعل تفاعلا ديناميكيا مع انماط الثقافة ويترك بصماته على الافراد والجماعات والمجتمع ككل بصرف النظر عن موقع الدين على الخريطة الرسمية للسلطة.
وعن دور الاسرة في تنشئة الأبناء تنشئة اسلامية صحيحة يقول د.الرشيدي الأسرة هي دعامة المجتمع الاسلامي لانها الحلقة الأولى من حلقات بنائه، ولا يوجد التلاحم والتشابك بين أفراد المجتمع إلا إذا تلاحمت حلقاته على أسس صحيحة كي تسير حياة هذا المجتمع في مسارها الصحيح الذي يضمن لها الأمن والاستقرار والازدهار الاجتماعي والاقتصادي بجميع جوانبه، ولكي تحقق الاسرة هدفها في أن يكون الإنسان خليفة الله في الأرض فقد تضمن الاسلام دستورا متكاملا للأسرة باعتبارها جانبا من التنظيم للقاعدة الركينة التي تقوم عليها الجماعة المسلمة ويقوم عليها المجتمع الاسلامي، هذه القاعدة التي احاطها الاسلام برعاية ملحوظة واستغرق تنظيمها وحمايتها وتطهيرها من فوضى الجاهلين جهدا كبيرا نجده في مواضع شتى بالقرآن الكريم والسنة النبوية متضمنا كل المقومات اللازمة لإقامة هذه القاعدة الاساسية على اساس متين.
في رحاب الأسرة
واضاف ان الاسلام يحث على بناء الأسرة ويدعو الناس إلى العيش في ظلالها لأنها الصورة المثلى للحياة المطمئنة التي تلبي رغبات الانسان وتعنى بحاجات وجوده، كما انها الوضع الفطري الذي ارتضاه لحياة البشر منذ فجر الخليقة (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية).
ويشير د.الرشيدي إلى ان الاسلام يدعو الى البحث عن الحياة الطبيعية في رحاب الاسرة من واقع حياة الانبياء الذين هم اصحاب السلوك الامثل (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء) آل عمران: 38، (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء) إبراهيم: 40.
وهؤلاء المؤمنون يعلمهم ربهم أن يتوجهوا إليه بالدعاء الضارع ان يهب لهم طمأنينة الحياة الأسرية ويذيقهم سعادتها (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) الفرقان: 47. كما ينظر الاسلام الى الاسرة باعتبارها مجالا تتهيأ فيه اسباب الطمأنينة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون). وقال تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات) النمل: 72.
وقاية للأسرة
وأكد د.الرشيدي ان المشاعر والعواطف التي تنمو وتتبادل في جو الأسرة غذاء لا تستغني عنه النفس ولا يكفيها سواه وبموجب هذا الغذاء تصبح الاسرة في وقاية من التعاسة والوحدة، والاسرة يحتاج اليها الانسان في جميع مراحل نموه، فلابد أن ينشأ الطفل في أسرة متحابة متماسكة حتى لا يصاب بالاضطراب في الشخصية وعلى الاسرة يقع العبء الأكبر في التربية الخلقية والوجدانية والدينية لأنها العامل الوحيد للتربية من السنوات الأولى من الحياة وتتوقف على نتيجة دورها في ذلك نتائج دور المؤسسات التي تشارك في التربية فيما بعد.
الإسلام هو الحل
يؤكد الباحث في مجال الأسرة ومدير تحرير مجلة «النور» د.محمد رشيد العويد ان وضع الاسرة في المجتمع لهو مؤشر دال ومعيار صادق لدرجة تقدم المجتمع، وان الدور التربوي الحالي للأسرة يحتاج إلى إعادة نظر، خاصة بعد ان تأثر هذا الدور بالتغيرات الخارجية المجتمعية ومن أهمها المتغيرات الثقافية والإعلامية مما ادى إلى حدوث خلل في العلاقات الاسرية الحميمة بين افراد الاسرة، واصبح القلق هو الاحساس الطاغي على جميع افراد الاسرة وهو اكبر عدو لاستقرارها وتماسكها.
وناشد العويد وسائل الإعلام وعلماء الدين والمفكرين واصحاب الرأي كل في مجال تخصصه بسرعة القيام بحملات توعية لغرس القيم والمبادئ النبيلة بين افراد الاسرة والتمسك بكل ما يفرضه علينا ديننا الحنيف.
وحذر د.العويد من ان التفكك الاسري يؤدي إلى انهيار الاسرة وبالتالي يؤدي إلى انهيار المجتمع كله، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الاسرة ودعمها بكل السبل والوسائل الممكنة.
واعتبر انه لا سبيل إلى ذلك إلا بالتمسك بقواعد الاسلام وقوانينه في بناء الاسرة، ويقوم ذلك اساسا على حسن اختيار الزوجين وتعاونهما في بناء الاسرة، وقيام كل من الابوين بالعناية بتربية الابناء خاصة ان عدم التوافق بين الابوين وكثرة الخلافات الزوجية وعدم تناسق ادائهما يصيب الابناء بالاضطراب والخلل والميل إلى العدوانية ودعا الى ضرورة احياء قيم احترام الكبار والعطف على الصغار، مشيرا الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم «الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وان تذكر الموت والبلى، فمن أراد الآخرة وترك زينة الحياة الدنيا فقد استحيا من الله حق الحياء»