Note: English translation is not 100% accurate
رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء (2 ـ 2)
9 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

قال النبي صلى الله عليه وسلم: لكسرى عظيم الفرس إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك وملكتك على قومك من الأبناء، فخرجا من عنده حتى قدما إلى باذان فأخبراه الخبر، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه وقال له شيرويه في كتابه: انظر الرجل الذي كان كتب فيه أبي إليك، فلا تهجه حتى يأتيك أمريأرسل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الى الملوك والرؤساء رسائل يدعوهم للإسلام تحقيقا لعالمية الإسلام، كما جاء في القراء الكريم (تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا)، وبناء على هذه العالمية أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسائله الى ملوك عصره أمراء عهده.
كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى كسرى عظيم فارس
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ملك فارس:
«بسم الله الرحمن الرحيم» من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك».
واختار لحمل هذا الكتاب عبدالله بن حذافة السهمي، فلما قُرئ الكتاب على كسرى مزقه، وقال في غطرسة: عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي، ولما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مزق الله ملكه، وقد كان كما قال، فقد كتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن: ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين (أي قويين) فليأتياني به، فاختار باذان رجلين ممن عنده، وبعثهما بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معه إلى كسرى، فلما قدما المدينة، وقابلا النبي صلى الله عليه وسلم قال أحدهما: إن شاهنشاه (ملك الملوك) كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وبعثني إليك لتنطلق معي، وقال قولا تهديديا، فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يلاقياه غدا.
وفي ذلك الوقت كانت قد قامت ثورة كبيرة ضد كسرى من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر، فقد قام شيرويه بن كسرى على أبيه فقتله، وأخذ الملك لنفسه، وكان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الاولى سنة سبع هجرية، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الوحي، فلما غدوا عليه أخبرهما بذلك فقالا: هل تدري ما تقول؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر أفنكتب هذا عنك، ونخبره الملك؟ قال: نعم أخبراه ذلك عني، وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى وينتهي إلى منتهى الخف والحافر (أي إلى كل مكان على وجه الأرض) وقولا له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك وملكتك على قومك من الأبناء، فخرجا من عنده حتى قدما إلى باذان فأخبراه الخبر، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه وقال له شيرويه في كتابه: انظر (أي أمهل) الرجل الذي كان كتب فيه أبي إليك، فلا تهجه (أي فلا تتعرض له) حتى يأتيك أمري.
وكان ذلك سببا في إسلام باذان ومن معه من أهل فارس باليمن.
إلى ملك عمان جيفر وعبد ابني الجلندي
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى ملك عمان جيفر وأخيه عبد ابني الجلندي، ونصه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبدالله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما فإني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، فإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل، وخيل تحل بساحتكما، وتظهر نبوءتي على ملككما».
واختار لحمل هذا الكتاب عمرو بن العاص رضي الله عنه، وكان إرساله بعد فتح مكة في الغالب، قال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبد وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا فقلت: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك، ثم قال: وما تدعو إليه؟ قلت: أدعو إلى الله وحده لا شريك له، وتخلع ما عبد من دونه، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: يا عمرو إنك ابن سيد قومك، فكيف صنع أبوك؟ فإن لنا فيه قدوة، قلت: مات ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، ووددت أنه كان أسلم وصدق به، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام، قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريبا، فسألني أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: وكيف صنع قومه بملكه، فقلت: أقروه واتبعوه، قال: والأساقفة والرهبان اتبعوه؟ قلت: نعم، قال: انظر يا عمرو ما تقول، إنه ليس من خصلة في الخصال أفضح له من الكذب، قلت: ما كذبت، وما نستحله في ديننا، ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي، قلت: بلى، قال: فبأي شيء علمت ذلك؟ قلت: كان النجاشي يخرج له خرجا، فلما أسلم وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم قال: لا والله لو سألني درهما واحدا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله فقال له النياق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا، ويدين بدين غيرك دين محدث؟ قال هرقل: رجل رغب في دين فاختاره لنفسه، ما أصنع به؟ والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع، قال: انظر ما تقول يا عمرو؟ قلت: والله صدقتك، قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه؟ قلت: يأمر بطاعة الله عز وجل، وينهى عن معصيته ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان، وعن الزنا، وعن الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب، قال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي يتابعني عليه لركبنا حتى نؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ونصدق به، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا (أي تابعا) قلت: إنه إن أسلم ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه فأخذ الصدقة من غنيهم فيردها على فقيرهم، قال: إن هذا لخلق حسن، وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل، قال: يا عمرو، وتؤخذ من سوائم مواشينا (السوائم من المواشي التي تستخدم في أعمال الزراعة) التي ترعى الشجر وترد المياه؟ فقلت: نعم، فقال: والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون لهذا، قال: فمكثت ببابه أياما وهو يصل إلى أخيه فيخبره كل خبري، ثم إنه دعاني يوما فدخلت عليه، فأخذ أعوانه بصنعي (أي يدي) فقال: دعوه، فأرسلت فذهبت لأجلس، فأبوا أن يدعوني أجلس، فنظرت إليه فقال: تكلم بحاجتك، فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه، وقرأ حتى انتهى إلى آخره ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته إلا أني رأيت أخاه أرق منه، قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟ فقلت: تبعوه إما راغب في الدين، وإما مقهور بالسيف، قال: ومن معه؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال، فما أعلم أحدا بقي غيرك في هذه الخرجة (أي المنطقة) وأنت إن لم تسلم اليوم وتبعته توطئك الخيل وتبيد خضراءك، فأسلم تسلم ويستعملك على قومك، ولا تدخل عليك الخيل والرجال، قال: دعني يومي هذا، وارجع إلي غدا.
فرجعت إلى أخيه فقال: يا عمرو إني لأرجو أن يسلم إن لم يضن بملكه، حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه، فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه، فقال: إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب إن ملكت رجلا ما في يدي، وهو لا تبلغ خيله ههنا، وإن بلغت خيله لقت قتالا ليس كقتال من لاقى، قلت: أنا خارج غدا، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه، فقال: ما نحن فيما ظهر عليه، وكل من أرسل إليه قد أجابه؟ فأصبح فأرسل إلي، فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا وصدقا النبي صلى الله عليه وسلم، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونا على من خالفني.
إلى صاحب اليمامة هوذة بن علي
وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة:
«بسم الله الرحمن الرحيم»، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي، سلام على من اتبع الهدى، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم، وأجعل لك ما تحت يديك (أي أتركك على ملكك).
واختار لحمل هذا الكتاب سليط بن عمرو العامري، فلما قدم سليط على هوذة بهذا الكتاب مختوما، حياه وقرأ عليه الكتاب، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، العرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك، وأجاز سليطا بجائزة، وكساه أثوابا من نسج هجر، فقدم بذلك كله على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم كتابه فقال: لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت، باد (أي هلك وانقطع) وباد ما في يديه، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفتح جاءه جبريل عليه السلام بأن هوذة مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبأ، يقتل بعدي، فقال قائل: يا رسول الله من يقتله؟ فقال: أنت وأصحابك، فكان كذلك.
رسالة إلى الحارث بن أبي شمر الغساني أمير دمشق
وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحارث بن أبي شمر الغساني أمير دمشق، وكان هذا الرجل نصرانيا تابعا لهرقل قيصر الروم، وكان رده تقريبا مثل رد كسرى زعيم فارس فقد ألقى الخطاب، وقال من ينزع ملكي مني أنا سائر إليه، وبالفعل بدأ في تجهيز الجيوش، لكي يغزو المدينة المنورة، ولكن قبل أن يفعل ذلك أحب أن يستأذن هرقل، فبعث إليه برسالة، وتزامن وصول رسالة الحارث مع وصول رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، وطلب هرقل من الحارث الانتظار، وقال له: لا ندري ماذا سيحدث بعد ذلك من الأحداث، وأمره ألا يرسل الجيوش وانصاع الحارث إلى أمر هرقل، ولما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم رد فعل الحارث قال: باد ملكه.
وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فما لبث أن مات، وباد ملكه تماما، بل دخل ملكه بعد ذلك في ملك المسلمين.
هذه كانت ردود الأفعال المختلفة لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم للعالمين، وكما رأينا اختلاف رد الفعل من إيمان سريع إلى تفكير، ثم إسلام، إلى حياد مؤدب، إلى رفض للإسلام، إلى حرب للإسلام، إنها ردود مختلفة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ونخلص من كل هذه الرسائل الى أنه ليس من واجب الداعية أن يفتح قلوب الناس للإسلام أبدا، ولكن واجب الداعية أن يصل إليهم بدعوته بيضاء نقية، ثم يفتح الله عز وجل قلوب من يشاء إلى الهدى والإيمان قال تعالى: (ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ـ المائدة: 99).