Note: English translation is not 100% accurate
زيارة إلى تايلند.. بلاد العجائب الآسيوية
10 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
تايلند بلد آسيوي تجتمع فيه المتناقضات، فشوارعه دائما صاخبة بكل ألوان الحياة، وبه مناطق أخرى يفوح منها عبير الرومانسية الحالمة، وأماكن تعلوها ناطحات السحاب، وأخرى تنتشر بها الأكواخ الخشبية. وعاصمتها بانكوك تمتلئ بمؤسسات التكنولوجيا المتطورة، وليلها يرتاده الراقصون الذين يرتدون الوجوه المتوحشة، ويؤدون الرقصات الهستيرية، وهناك المسارح ودور الأوبرا التي تعرض أرقى الفنون الكلاسيكية، وأفلام الأساطير، وأفلام الخيال العلمي، وهناك المعابد البوذية والمساجد، والأحراش الاستوائية وحقول الأرز… إنها بلاد العجائب الآسيوية تايلند. وتمتلئ العاصمة بانكوك بناطحات السحاب والأضواء المبهرة، على مساحة نحو 513 ألف كيلومتر مربع جنوب شرق آسيا تمتد تايلند، وفيها من وسائل المواصلات التاكسيات والزوارق والقوارب، و«التوك توك»، وهي وسيلة مثلى في أوقات الازدحام، فضلا عن إتاحتها الفرصة للراكب للإطلاع على معالم المدينة.
والأسعار في تايلند بصفة عامة مفتوحة، ويحق للسائح المساومة عليها كيفما شاء، ماعدا أبرز مصايد السياح، وهي المنطقة المعروفة بمحطة مصايد الأسماك العذبة، ويعتبر المكان الوحيد الذي تتحدد فيه الأسعار.
ويتسم سكان تايلند، الذين يتجاوز عددهم 66 مليون نسمة، بالأخلاق الكريمة كالتسامح والاحترام للغير، والتمسك بالتقاليد رغم اعتناق القلة منهم لأديان سماوية، فالغالبية العظمى تعتنق البوذية، ولهم أكثر من 27000 معبد، وتوجد عشيرة كبيرة مسلمة لها نفوذ واسع النطاق في الجنوب. ويشتهر أهل تايلند عموما بتمسكهم بالروابط الأسرية وصلات القرابة، والعادات والتقاليد الصارمة، واحترام نفوذ الأسر الكبيرة.
ورغم تفوقهم علميا الا انهم مازالوا يتمسكون بالأساطير والقوى الخفية، مما جعلهم يجمعون بين المتناقضات الثقافية في أسلوب حياتهم، فتتميز الميادين الرئيسية بالأبراج وناطحات السحاب وأنوار النيون البراقة، والمؤسسات العلمية، والتكنولوجيا الحديثة، بينما تتميز الشوارع الجانبية بالمعابد والأشجار، وأكشاك الباعة التقليدية.
كما يشتهر سكان تايلند بالرقصات الكلاسيكية التي تشع منها روح التراث، وقدرتهم على تزيين كل شيء كالمأكولات والملابس وأدوات الحياة اليومية، وجدران المنازل والمعابد والشوارع والأشجار. وتنتشر بها القلائد المصنوعة من المعادن النفيسة، والمشغولات اليدوية، ومن أبرزها خشب «الساج» المنحوت والمنقوش، والمظلات الملونة، وغيرها من مظاهر إحياء التراث.
وتتباين مفردات الطبيعة الغنية في تايلند بين الجبال الشمالية الملتفحة بالضباب إلى الغابات وحقول الأرز الزمردية في السهول الوسطى وانتهاء بالشواطئ الجنوبية المحاطة بأشجار النخيل التي تحاذيها الجزر الاستوائية، بالإضافة إلى المتنزهات التي يبلغ عددها أكثر من 60 متنزها. ومعدل درجة الحرارة بها حوالي 28 درجة مئوية، مما يجعل المناخ دافئا ومشمسا وتؤثر البرودة القادمة من المناطق الشمالية في المناخ ليصبح منعشا في الساعات المبكرة من النهار وطيلة الليل، خاصة خلال شهري ديسمبر ويناير.
ومن أشهر المعالم التي يمكن زيارتها الجولات النهرية باستخدام وسيلة الإكسبريس «تشاوفرايا»، ويشبه «الأتوبيس»، الذي ينقل الزائر في رحلة على النهر، ويمكن أيضا استئجار قارب طويل الذيل «هانج ياو»، وحينئذ يمكن مشاهدة أشهر المعالم الواقعة على شاطئ النهر، مثل الفندق الشرقي القديم، وهو من أفضل الفنادق في العالم، ويبلغ عمره أكثر من مائة عام، ومشهور بأساطيره، وهناك القصر الملكي القديم، بزينته المزركشة، وما يحيط به من نخيل، والبيت النهري الملكي «دهبية» بما يميزه من برجات ذهبية فاخرة. وهناك عدد من المعابد، من أهمها معبد الغجر، وارتفاعه 280 قدما، والمعبد الصغير «آرون»، بالإضافة للسوق الطافية، والبيوت الخشبية في الحي المسيحي، والمطاعم الصغيرة التقليدية.
وتشتهر تايلند بالأكلات اللاذعة، التي تشبه لحد كبير المأكولات الصينية، ويتناولونها وهي شديدة السخونة، ومشبعة بالتوابل والشطة، ويبدعون في عمل تشكيلات من عصائر الفواكه، وخاصة عصير الليمون، الذي يقدم في شكل معين يسمى شراب «اللايم». وبجانب الأكلات اللاذعة، تبقى المأكولات البحرية التايلندية الأرخص سعرا والأفضل مذاقا، أما الحلويات التايلندية فتصنع من البيض وجوز الهند إضافة إلى الفواكه الاستوائية مثل المانجو والتفاح والأناناس والعنب.
كما تشتهر تايلند بأطباق بحرية مميزة وتتنوع المطاعم في تايلند فيوجد المطعم التايلندي بجانب الأميركي والإيطالي والهندي والباكستاني والصيني والعربي منها، الشامي والعراقي والمصري، بالإضافة إلى المطاعم الإيرانية والتركية، ومطاعم الوجبات السريعة. ولابد من تجربة الطعام التايلندي وخصوصا في المطاعم التقليدية، حيث تسود العادات والتقاليد التايلندية العريقة ففي مطعم الشرق «أورينتال» الذي يعود تاريخ افتتاحه إلى حوالي 200 عام، وفي مدخل هذا المطعم عليك خلع الحذاء دون أن تخشى فقدانه، فهناك من يسلمك إيصالا بتسلمه ثم تجلس على الأرض أمام طاولة قصيرة الأقدام، وتنزل قدميك فيما يشبه الحفرة أعدت خصوصا لذلك، ثم تتوالى طقوس تقديم الطعام في الوقت الذي تشاهد فيه مسرحية موسيقية تتجسد قصتها بالرقصات التقليدية لتحكي قصة الحرب والموت والحب. وفي بانكوك يتركز الوجود العربي في شارع «نانا»، لتجد العديد من المطاعم والمحال والوجوه واللهجات العربية، مثلما ستجد العود ودهن العود الكمبودي أو البورمي أو السنغافوري، فضلا عن محال الحرير الهندي، والأحذية، والشيشة، كأنك تعيش في قطعة انتزعت من الوطن العربي بكل ما فيها، فالوجوه واللهجات والكتابات ولافتات المحال والمطاعم المكتوبة بالخط العربي تعيدك فورا إلى العالم العربي وتمنحك شعورا من الألفة.