Note: English translation is not 100% accurate
بحيرة ميليساني في اليونان.. رحلة خارج الزمان والمكان
10 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
بحيرة ميليساني اليونانية هي عبارة عن بحيرة تسير فيها قوارب، تبدو شيئا عاديا لأول وهلة لكن الغريب أنها تحت الأرض، فهي موجودة داخل كهف ويهبط إليها الزوار بدرجات منحدرة تتجه للأسفل، ويقدر عمر هذا الكهف بعشرات الآلاف من السنين، وتحيط بالبحيرة جبال خضراء وغابات من كل جوانبها.
وتعرض الكهف الذي يحوي البحيرة للكثير من العوامل الطبيعية التي منحته شكله الحالي، فنتيجة لبعض الزلازل السابقة أصبح شكله على شكل الحرف B، ولو دققنا قليلا في تضاريس هذا الحرف وسنجد أن الكهف يتكون من بحيرتين وبينهما قناة تصلهما ببعض، وعندما ينتصف النهار في يوم مشمس نجد أن أشعة الشمس تدخل من إحدى فتحات الكهف وتنعكس على ماء البحيرة مما يعطيها لونا أزرق مميزا جدا، تبدو حينها كأن القوارب الموجودة في البحيرة تطفو على كتلة من الضوء الأزرق.
ويوجد الكهف وبحيرة ميليساني في جزيرة كيفالونيا اليونانية، واكتشف سنة 1951م وأصبح مكانا مفتوحا للجميع منذ سنة 1963 بعد أن تم بناء نفق أو ممر طويل لتسهيل الدخول، وفي نهاية النفق تنتظر القوارب السياح لتتجول بهم في البحيرة، وحينها تبدأ الجولة عبر آلاف السنين إلى الوراء. وعند اكتشاف الكهف عثروا على مصباح قديم يعمل بالزيت قادهم لاكتشاف الكهف، ونقل إلى المتحف الأثري في مدينة Argostoli التي تبعد عشرة كيلومترات عن موقع البحيرة.
وتروي الأساطير اليونانية عن الكهف بأنه كان مكانا تزوره الريفيات قبل مئات السنين، أشهرهن تدعى ميليساني ووجدوا لها تمثالا من الطين داخل الكهف لحظة اكتشافه، ومن التمثال يظهر أنها كانت تستغيث، مما جعلهم يعتقدون بأنها غرقت في البحيرة حينما كانت ترعى أغنامها أو ربما كانت تبحث عن إحداها بعد ضياعها في الكهف، لذا أطلقوا على البحيرة نفس اسم هذه الريفية تخليدا لها. كما تصيب حدة السكون مع الضوء والماء في مكان تحت الأرض المرء برهبة كبيرة، مما يأخذك في جولة خارج حدود العالم الذي تعيش فيه.
وبعد الدخول عبر النفق الطويل في بداية الكهف، سيأخذك قارب يتسع لـ 14 سائحا ليطوف بك بشكل دائري في البحيرة للتعرف عليها، ثم يعبر بك عبر قناة ضيقة لتنتقل إلى البحيرة الثانية التي تتميز بأنها مظلمة ولها قبة من الحجر الكلسي تم تشكيلها طبيعيا بفعل الزلازل المتعاقبة على الجزيرة، والجولة في مجملها تستغرق 15 دقيقة.
والجو داخل الكهف عموما بارد ورطب بعكس ما هو عليه في الخارج، حيث تبلغ درجة الحرارة 16 درجة مئوية غالبية شهور السنة، والرطوبة 90%. أما أقصى عمق للبحيرة فيبلغ 39 مترا، وماؤها مالح لكنه مغاير لماء البحر، حيث انه خليط من الماء العذب والمالح، ويتجدد باستمرار من خلال الينابيع الطبيعية التي تغذيه بالماء.
ويمتلئ جو المغارة بالغموض والأضواء الرائعة ويقصد بعض السياح الكهف بهدف الغوص في البحيرة، وقد سمحت مؤخرا الحكومة اليونانية بهذه الأنشطة شريطة أن يكون السائح معه ترخيص من هيئة الآثار، ويشبه البعض الغوص في البحيرة بسبب شدة نقاوة الماء بالطيران في هالة ضوئية زرقاء. كما لاحظوا تسرب الماء من نقطة معينة إلى بحر Lonian الذي يحيط بالجزيرة، والعجيب أنه على أعماق تتراوح من 20 إلى 35 مترا وجدوا ثعابين بحرية وأنواعا مختلفة من الأسماك.
وتبدو القوارب في بحيرة ميليساني كأنها تطفو على كتلة من الضوء الأزرق وأعطت بحيرة ميليساني والأنشطة المتنوعة فيها جزيرة كيفالونيا جاذبية وشهرة خاصة من بين الجزر اليونانية الأخرى، حيث جذبت الكثير من السياح ليقضوا اجازتهم في هذه الجزيرة دون غيرها. وتتكلف التذكرة 6 يورو للكبار، و3 للأطفال، ولو أردت رؤية الجندول فهناك قيمة إضافية قليلة تضاف للتذكرة. ويمكن الزيارة يوميا من الساعة الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء.