طرابلس ـ وكالات: قام المجلس الوطني الانتقالي الليبي بتأسيس لجنة أهلية خيرية للصلح بين مدينة مصراتة وتاورغاء لحل المشاكل العالقة بينهما.
وقال المتحدث باسم اللجنة عبدالسلام الشيخي «إن الفكرة انبثقت من مدينة توكرة الليبية الأثرية، والتي تقع شرق مدينة بنغازي الليبية برئاسة أبوبكر المهدوي فرج وعبدالسلام مفتاح الشيخي وعضوية آخرين من الحكماء والوجهاء.
وتسعى اللجنة التي أسسها الانتقالي الليبي لتركيز وتكثيف جهودها لدراسة الخلاف بين أهالي مدينتي مصراتة وتاورغاء، في محاولة للتوفيق بين الطرفين وتقريب وجهات النظر حتى يتم حل المشاكل والقضايا العالقة بينهم بصورة مناسبة للطرفين.
وأضاف المتحدث ان دعم اللجنة من قبل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي المستشار مصطفى عبدالجليل في اجتماعه الأخير بلجنة الصلح يأتي كخطوة دافعة لمساعي المصالحة، وقد أثنى عبدالجليل بجهود اللجنة حيث اجتمعت مع حكماء وأهالي تورغاء، وتم تكليف هذه اللجنة بالسعي لحل مشاكلهم مع أشقائهم في مدينة مصراتة في مساع لرأب الصدع بينهما. ويعتمد برنامج الملتقى الذي يحضره عدد من الشخصيات السياسية الليبية من المجلس الوطني الانتقالي الليبي والوزراء بالحكومة الليبية على ثلاث ورقات، الأولى هي المصالحة، والثانية العدالة الانتقالية، والثالثة تكريم الثوار، ولعل الرابعة التي لم يذكرها المؤتمر هي هل للشعب الليبي نية خالصة في لملمة جراحه والمضي قدما للأمام. من جانبه أكد رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب أن المصالحة الوطنية يجب ألا تستثني أحدا من الليبيين، «فهي عمل جريء وشجاع يريد أن يفتح الحوار مع الجميع لتجاوز الماضي»، وقال الكيب، في كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الأول للمصالحة الوطنية التي بدأت أمس بطرابلس، إننا نحذر من «تسييس» المصالحة بحيث تصبح أداة لعزل أو تهميش أو إقصاء قبيلة أو منطقة أو عائلة بعينها ومن التفريق بين المجرمين والقادة الكبار من جهة وبين التابعين من جهة أخرى.
وأوضح أن من مهام الهيئة الوطنية للإنصاف والمصالحة أن تقوم بإعداد التصورات والبرامج والآليات للاستماع إلى شهادات الضحايا وعائلتهم وعلى تسوية ملفات التعويض عن الضرر وجبر الضرر الاجتماعي وإعادة الاندماج وتأهيل المناطق والجهات التي عانت من التهميش والإقصاء.
وأكد ان الحكومة الانتقالية تولي أهمية قصوى لمشروع الحوار الوطني والمصالحة الوطنية «وسوف تبذل كل ما في وسعها لدعمه بكل الوسائل الممكنة».
من جانبه أعلن مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي أن المجلس سينشر قريبا قانونين مهمين أصدرهما مؤخرا فيما يتعلق بالمصلحة الوطنية، أولهما قانون اعتماد الإجراءات الخاصة بالعدالة الانتقالية، والثاني قانون العفو العام الذي يعفو عن كل الجرائم. ولفت عبد الجليل في كلمة له خلال افتتاح أول مؤتمر للمصالحة والإنصاف في بلاده إلى أن أهم شروط العفو فيما يتعلق بالمال العام والنفس والعرض هو المصالحة مع أهل ولي الدم أو صاحب الشأن أو رد المال العام. وفيما أكد على أن كل الليبيين تواقون للمصالحة أوضح أنهم قادرون على العفو والتسامح بشكل لم يسبق له مثيل طيلة كل العصور السابقة. إلا أن الكيب اشار إلى أن المصالحة لا تعني العفو عن الماضي وتجاهل آثاره المؤلمة على الحاضر والمستقبل. وقال «لذلك نحتاج إلى تفعيل العدالة الانتقالية كأداة ضرورية لتحقيق هذه المصالحة الوطنية» مشددا على أن العدالة الانتقالية «تعني المحاسبة وإقامة العدل لأولئك الذين عانوا من الظلم والقمع والتعذيب والتهميش خلال فترة الحكم الشمولي المنهار». وقال إن الذين «قاموا بالتعذيب والتمثيل والاغتصاب والتنكيل والقتل الجماعي وسرقوا الأموال الشعب وأهدروا ثروته وشردوا شبابه لابد أن يتعرضوا للمحاسبة وان يدفعوا ثمن جرائمهم».
وأوضح الكيب أن العدالة الانتقالية «تعد جزءا من علاج الماضي وتضميد الجراح ووضع أسس تعامل في المستقبل» مبينا أنه يجب أن تتم «من خلال روح الصلح والعفو والتسامح».