ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في افتتاحية عددها الصادر امس انه قبل عام أشعل محمد بوعزيزي، بائع الفاكهة الذي بات رمزا للانتفاضات العربية النار في نفسه معلنا بذلك بدء «الربيع العربي»، غير ان ما حدث طوال العام أثبت ان الثورات العربية لا تستحق ان توصف بـ «الربيع»، لاسيما بعد العنف الذي تخللها. ومضت الافتتاحية تقول ان التغيرات الديموقراطية التي وقعت في أجزاء العالم المختلفة منذ الثمانينيات اتسمت بالسلمية، غير ان الأحداث في تونس ومصر وليبيا وسورية واليمن هيمن عليها مشاهد القتل الدموية، بعدما قرر معمر القذافي وبشار الأسد وعلي عبدالله صالح ان يقاتلوا بدلا من الاستسلام، ورغم ان القذافي قتل، ونظام الأسد وصالح في طريقهما الى السقوط، الا ان سقوط آلاف القتلى أضفى نوعا من عدم التيقن بشأن المستقبل، فلا أحد يعلم متى وكيف سيتوقف القتل وهل ستكون هناك تسوية من عدمه. أما الاختلاف الثاني عن الثورات الديموقراطية الأخرى فتتمثل في الاحتمالات الاقتصادية القاتمة للدول المحررة لاسيما ان مصر والدول العربية الأخرى تميل نحو نظام من شأنه منع الاستثمار الأجنبي والتجارة، فضلا عن انهم أغلب الظن لن يتلقوا مساعدات غربية مثل تلك التي ساعدت الديموقراطيات الوليدة في الثمانينيات والتسعينيات. ومع ذلك، ليبيا ستزدهر بالنفط، أما باقي الدول العربية فرصتها لاتزال كامنة في الوظائف التي لم يعثر عليها بعد.
وأضافت الافتتاحية ان تحديث الشرق الأوسط أثبت مدى صعوبته، غير ان هذه الفوضى لا ينبغي ان تكون سببا في الندم على الثورات او دعم الجيوش المصرية والسورية لاستعادة النظام بالقوة.