Note: English translation is not 100% accurate
«الوطني»: قلق متزايد من خطر تخلّف بعض الدول الأوروبية عن سداد ديونها
19 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
قال تقرير بنك الكويت الوطني ان الأنظار لا تزال متوجهة نحو أزمة الديون الأوروبية وتداعياتها المحتملة، خاصة مع القلق من انتشارها إلى المزيد من الدول الأوروبية ومن خطر تخلف بعض الدول عن سداد ديونها. وعلى الأرجح فإن الأنباء السيئة هي المسيطرة على الساحة خلال الوقت الحالي، مثل تصريحات وكالات التصنيف العالمية وقيامها بخفض التصنيف الائتماني للعديد من المؤسسات، بالإضافة إلى المعطيات الاقتصادية الضعيفة والتي جاءت أسوأ مما كان متوقعا. فضلا عن ذلك، فإن تراجع مؤشر الثقة بالسوق وحرص المستثمرين على تجنب المخاطر قد دفع بتجار العملات الأجنبية مجددا نحو العملات ذات الإيرادات المتدنية إلا أنها هي التي تنعم بموقع آمن خلال الفترة الحالية، أهمها الدولار الأميركي والين الياباني، فقد شهد الدولار الأميركي ارتفاعات لا بأس بها خلال الأسبوع الماضي حيث ارتفع مؤشر الدولار إلى ما يتجاوز نسبة 2.5%، والجدير بالذكر أن الأسبوع قد أقفل على نحو مشجع بسبب المعطيات الاقتصادية الجيدة الصادرة في الولايات المتحدة الأميركية.
من ناحية أخرى، أعربت روسيا عن استعدادها للمساهمة في مخطط صندوق النقد الدولي، فضلا عن أن المزاد العلني للسندات الاسبانية قد لاقى نجاحا لا بأس به كما أن الإيرادات الأوروبية قد تراجعت بعض الشيء.
أما المجلس الأدنى للبرلمان الألماني فقد صرح بعدم إمكانيته على التدخل بالقرارات الصادرة عن بنك Bundesbank والمتعلقة بالمساهمات المقدمة لصندوق النقد الدولي، هذا وقد أفادت التقارير بقيام بعض المسؤولين الحكوميين في الصين بزيارة إلى أوروبا لهدف مناقشة هذه المسائل وعرض مخاوفهم المتعلقة بهذا الخصوص.
وقد صرحت رئيسة صندوق النقد الدولي لاغارد أن الوضع الاقتصادي العالمي يسوده الغموض، ولذلك ستحتاج العديد من الدول إلى التضامن معا لاتخاذ التدابير اللازمة وخاصة الدول الأوروبية وذلك لايجاد حل لأزمة الديون المتفاقمة والتي تهدد بجر الاقتصاد العالمي إلى الركود، كما أفادت لاغارد بأن أي اقتصاد في العالم، سواء كان اقتصاد دولة نامية أو متقدمة، لن يسلم من تأثيرات هذه الأزمة المتفاقمة.
وتبعا لهذه الأحداث، أوضح التقرير انه كان من الطبيعي أن يشهد اليورو التراجع الأكبر بين سائر العملات خلال الأسبوع الماضي، فقد تراجع من 1.3385 يوم الاثنين إلى أدنى مستوى عند 1.2945 يوم الأربعاء، ثم اقفل الاسبوع عند 1.3045، هذا وقد كان أداء الجنيه الاسترليني شبيها نوعا ما بأداء اليورو حيث تراجع من 1.5670 إلى أدنى مستوى عند 1.5410 وذلك يوم الأربعاء، ثم استعاد بعضا من خسائره مع نهاية الاسبوع ليقفل عند 1.5545، والحال نفسه فيما يتعلق بالين الياباني خلال الاسبوع الماضي، أما الدولار الأميركي فقد تمكن من الارتفاع من 77.60 ليصل إلى أعلى مستوى عند 78.15 خلال منتصف الاسبوع، ثم اقفل عند 77.75.
من ناحية اخرى، افتتح زوج العملات الدولار الأميركي / الفرنك السويسري يوم الاثنين عند مستوى 0.9250 ليرتفع إلى أعلى مستوى تحقق له خلال 10 شهور عند 0.9550 وذلك يوم الخميس، ليتراجع بعدها بعض الشيء حيث اقفل الاسبوع عند 0.9360.
وقال التقرير انه بالنظر إلى القوة التي يتمتع بها الدولار، فقد شهدت أسواق السلع أداء ضعيفا لها خلال الأسبوع الماضي، فقد تراجع سعر الذهب بنسبة 9% وذلك من 1.720 إلى 1.560 دولار للأونصة، ليقفل الأسبوع عند 1.600 دولار للأونصة الواحدة.
وذكر التقرير ان وكالة فيتش أقدمت الأسبوع الماضي على خفض التصنيف الائتماني لمجموعة من أكبر البنوك في العالم، مسلطة بذلك الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها هذه البنوك بالإضافة إلى الإضرابات المالية المحتملة التي تتربص بها.
ففي الولايات المتحدة الأميركية، خفضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني بعيد الأجل لبنك أميركا وبنك غولدمان ساكس، أما في بريطانيا فقد وقع الاختيار على بنك باركليز، وفي فرنسا على بنك بي.أن.بي.باريبا، وفي ألمانيا على بنك دوتشيه وفي سويسرا على مصرف الاعتماد السويسري. هذا وقد عكست هذه التخفيضات جميع التحديات التي تواجه هذا القطاع عامة وذلك بحسب ما أفادت بها وكالة فيتش.
وفي المقابل، أكدت فيتش على تصنيفاتها الائتمانية المتعلقة ببنك مورغان ستانلي وبنك سوسييتيه جنرال والبنك السويسري المتحد، حيث تأتي هذه الموجة من التخفيضات بعد المراجعة التي قامت بها فيتش والتي تطول كبار البنوك في العالم، والتي أتت تبعا كذلك لتخفيضات مشابهة قامت بها وكالات تصنيف أخرى منذ أشهر مضت.هذا وتشير جميع هذه الأحداث إلى المصاعب التي تواجهها المؤسسات المالية خلال هذه الفترة حول العالم، حيث تتركز مخاوف المستثمرين بقوة على مدى تعرض هذه البنوك لأزمة الديون الأوروبية.
ولفت التقرير الى الاجتماع الأخير للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لعام 2011، حيث لم يقدم أي مفاجأة تذكر للسوق طبقا للتوقعات، فقد أبقى على معدل الفائدة دون تغيير كما لم يعلن عن أي برنامج تيسير كمي، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي قد حذر من أن الاضطراب التي يعم القارة الأوروبية يشكل خطرا محدقا بالاقتصاد الأميركي، وبذلك سيبقي الخيارات مفتوحة للقيام بأي تدابير من شأنها أن تعزز عملية النمو الاقتصادي في البلاد، مع العلم أن البلاد تشهد نموا لا بأس به في سوق العمالة، كما أضاف البنك المركزي أن الاقتصاد الأميركي يشهد نموا معتدلا بالرغم من التراجع الذي يشهده الاقتصاد العالمي.
وبغض النظر عن بعض التحسينات التي يمر بها سوق العمالة فإن مستويات البطالة ما تزال مرتفعة كما أن سوق الإسكان ما يزال يشهد حالة من الركود، هذا وقد توقع بعض المستثمرين أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي باستعجال بدء العمل بالتدابير الجديدة التي من شأنها أن تساعد في اقتصاد البلاد، فالتصريح الذي قام به الاحتياطي الفيدرالي لم يختلف كثيرا عن تصريحه السابق الذي أدلى به بعد اجتماعه المنعقد خلال شهر نوفمبر، مع العلم أن البنك المركزي قد تطرق من جديد إلى الغموض المحيط بتداعيات أزمة الديون الأوروبية.
وأشار التقرير الى أن تكاليف التمويلات المقدمة إلى إيطاليا قد وصلت إلى أرقام قياسية في تاريخ المنطقة الأوروبية المستخدمة لليورو وذلك خلال المزاد العلني الذي أقيم الأسبوع الماضي، وهو الأمر الذي ضاعف من الضغوطات على الحكومة الايطالية الجديدة خاصة بعد أن فشل مؤتمر القمة الأوروبي الأسبوع الماضي في إقناع الجميع بإمكانية التوصل إلى حل بخصوص أزمة الديون الأوروبية، هذا وقد قامت ايطاليا بدفع ما نسبته 6.47% على سندات ايطالية لمدة 5 سنوات وذلك قبل دقائق من قيام برلين بتخصيص ما قيمته 4 مليارات يورو لسندات لمدة سنتين وبمعدل إيرادات يبلغ 0.29% فقط.
ومن هذا المنطلق، تشهد ايطاليا تعاظم تكاليف التمويل المطلوبة لإنقاذها منذ أن وجدت نفسها في قلب أزمة الديون الأوروبية مع بداية شهر يوليو، حيث ترزح البلاد تحت عبء من الديون يعادل 120% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأمر الذي يثير التساؤلات ما إذا كانت ايطاليا قادرة على تحمل هذه الأوضاع على المدى البعيد، وفي ذلك اشارة واضحة إلى أن المستثمرين يعتمدون الأسلوب الحذر حيث انهم يفضلون اعتماد الخطوات الآمنة بدلا من تحقيق الايرادات المرتفعة، إلى حد يدفعهم إلى التفريق ما بين مختلف البلدان ضمن المنطقة الأوروبية المستخدمة لليورو.
مستويات التضخم تستقر خلال شهر نوفمبر
وأوضح التقرير ان معدلات التضخم استقرت عند أعلى مستوياتها عند نسبة 3.0% خلال الثلاث سنوات الأخيرة وذلك خلال شهر نوفمبر، حيث لم يطرأ عليها أي تغيير خلال الشهر السبق وذلك طبقا للتوقعات، حيث يسعى القادة الأوروبيون جاهدين لاحتواء أزمة الديون الأوروبية المتفاقمة والذي أتى تبعا لقيام البنك المركزي الأوروبي بخفض معدل الفائدة الأساسي خلال الأسبوع الماضي وذلك بـ 25 نقطة أساس، مع العلم أن اليورو شهد تقلبا بسيطا باعتبار أن هذه التصريحات قد أتت طبقا للتوقعات.