Note: English translation is not 100% accurate
الصلاة خلف القبوريين
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
23 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

أنا امرأة من الله علي بالهداية والالتزام ابتليت بأخ صوفي يؤمن بأن قبور الأولياء الصالحين تضر وتنفع ويعتقد بها، وقد حاولت كثيرا أن أوضح له أن ما يعتقد به ما هو إلا شرك بالله عز وجل لكن دون جدوى، وكان كلما هم بالصلاة إماما بأمي وبإخوتي في المنزل انسحبت وصليت وحدي لأني سمعت أنه لا يجوز الصلاة خلف القبوريين ونتج عن ذلك كثير من المشاكل العائلية والحزازات النفسية. وعندما أخبرت بعض الأصدقاء والأقارب قالوا لي ان هناك فرقا بين من يعتقد في القبور عن علم ودعوة وبين من يأخذها من هؤلاء الدعاة في درس أو خطبة أو محاضرة، وإنني لو لم أفعل هذا الفعل لاستطعت في المستقبل أن أغير ما يعتقد فيه من شركيات، أنا حائرة، هل ما قمت به من الانسحاب عن الصلاة خلف أخي القبوري صحيح أو ما يقوله أقاربي هو الصحيح؟ أفتونا مأجورين عن حكم الصلاة خلف القبوريين.
٭ الحمد لله والصلاة والسلام على محمد وعلى آله، وبعد:
إذا كان هذا الأخ المتصوف ممن يرى جواز الاستغاثة بغير الله ودعاء غير الله وجواز الطواف بقبور الصالحين ونحو ذلك من أعمال المشركين فإن هذا لا يجوز الصلاة خلفه لأن الذي يكفر ببدعة لا تصح صلاته، وعامة سلف الأمة على هذه العقيدة أعني أنه لا يجوز الصلاة خلفه لأن الذي يكفر ببدعة لا تصح صلاته وعامة سلف الأمة على هذه العقيدة أعني أنه لا يجوز الصلاة خلف من يكفر ببدعته سواء كان داعية لها أم لا.
يقول الإمام البخاري رحمه الله:
«نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت قوما أضل في كفرهم من الجهمية وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم وقال: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهود والنصارى» (خلق أفعال العباد/ 71).
أما إذا كان هذا الأخ من متصوفة الأذكار والأوراد المبتدعة فقط ولا يأتي بشرك جلي، يزور القبور ويدعو عندها فقط ولا يدعو أصحابها فإن مثل هذه البدع لا تمنع من الصلاة خلف صاحبها.. ولكن إذا وجد المسلم مسجدا آخر يصلي فيه فعليه أن يصلي خلف صاحب السنة ويتجنب الصلاة خلف صاحب البدعة.
والمرأة على كل حال لا تجب عليها صلاة الجماعة ولذلك فتركك الصلاة خلف هذا الأخ المتصوف المبتدع لا يضرك، بل هو نافع بكل حال لأنه نوع من الإنكار على بدعته وتنبيهه وزجر له عنها وهذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا إذا كانت بدعته ليست كفرا، أما إذا كان من متصوفة الشرك ودعاء غير الله فإنه لا يجوز الصلاة خلفه قط.
أما ما يترتب على تركك للصلاة خلفه من المشاكل العائلية فلا شك أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.. فإن الصلاة إذا كانت خلف الذي يكفر ببدعة إثما فإن المسلم لا يجوز أن يطيع أحدا في معصية الله ولا أن يرضي الناس بسخط الله فإن الذي يرضي الناس بسخط الله يسخط الله عليه ويسخط عليه الناس وأما من أرضى الله بسخط الناس فإن الله يرضى عنه ويرضي عنه الناس.
ولا يجوز للمسلم أن يترك الحق لمجرد حصول ضرر له من التزامه، بل على المسلم أن يلزم الحق وأن يبتعد عن الباطل والإثم وإن حصل له نوع من الضرر في ذلك فإن طاعة الله وطاعة رسوله ابتلاء.. وإنما يباح للمسلم حال الضرورة ارتكاب بعض المحرمات، والضرورة تقدر بقدرها.. وليس في هذا الأمر الذي ذكرتيه ضرورة توجب أن تصلي خلف من تعتقدين أن صلاته باطلة وأنه يفعل شركا، أو يدعو إلى ضلالة.
أما إذا كان دون ذلك وكانت الصلاة خلفه تؤدي إلى نوع من المودة التي تحقق قبول النصيحة فإن هذا لا بأس به إن شاء الله والله تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الصلاة في الكنائس
هل يجوز الصلاة في الكنائس؟
٭ قد اختلف الفقهاء في الصلاة في الكنيسة:
فقال ابن قدامة: ولا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة، رخص فيها الحسن وعمر بن عبدالعزيز والشعبي والأوزاعي وسعيد بن عبدالعزيز، وروي أيضا عن عمر وأبي موسى (المغني، 2/478) وهو المشهور من مذهب أحمد.
وذهب مالك وأبي حنيفة إلى كراهة الصلاة فيها، وهو قول عمر وابن عباس رضي الله عنهما.
قال البخاري في صحيحه (1/531): باب الصلاة في البيعة، ثم قال: وقال عمر رضي الله عنه: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور.
قال الحافظ: وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر.
ثم قال أي البخاري وكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل.
قال الحافظ: وصله البغوي في الجعديات (انظر 2444) وزاد فيه: فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر.
ثم ذكر حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية، فذكرت له ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله».
قال الحافظ: ومطابقته للترجمة من قوله: بنوا على قبره مسجدا فإن فيه إشارة إلى نهي المسلم عن أن يصلي في الكنيسة فيتخذها بصلاته مسجدا، والله أعلم.
قال ابن رشد ملخصا ما سبق: واختلفوا في الصلاة في البيع والكنائس، فكرهها قوم وأجازها قوم، وفرق قوم بين أن يكون فيها صور أو لا يكون وهو مذهب ابن عباس لقول عمر رضي الله عنه: إنا لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل.
والعلة فيمن كرهها لا من أجل التصاوير، حملها على النجاسة (بداية المجتهد1/291)، والذي نراه والله أعلم إن خلت الكنائس عن الصور والتماثيل جازت الصلاة فيها إن غلب على الظن طهارتها.