Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الاحتجاجات العنيفة قد تطيل أمد هيمنة الجيش على مصر
24 ديسمبر 2011
المصدر : القاهرة ـ رويترز
قد تؤدي الاحتجاجات العنيفة التي يشارك فيها شباب مصريون يسعون الى إنهاء الحكم العسكري بسرعة الى إجراء انتخابات الرئاسة قبل منتصف 2012 كما هو مقرر لكن من المتوقع أنه حتى لو حدث هذا فسيحتفظ الجيش بنفوذ قوي على البلاد.
وجرت مناوشات بين محتجين علمانيين وآخرين أغلبهم غير منظمين يشعرون بالغضب والحرمان من الحقوق طوال أسبوع في ميدان التحرير بوسط القاهرة وجنود أوسعوا الرجال والنساء ضربا وأسقطوهم على الارض وأطلقوا الأعيرة النارية في الهواء لتفريق الحشود. ومثلت هذه الموجة من اعمال العنف تصعيدا في الاشتباكات الدائرة منذ منتصف نوفمبر ومن خلالها تصدر المشهد معارضون أشداء لا يتورعون عن الاشتباك مع قوات الأمن على الرغم من أن الجماهير العريضة التي ضاقت ذرعا بالاضطرابات ترى أنها تزعزع الاستقرار وتضر بالاقتصاد وتفضل التركيز على عملية بناء المؤسسات الديموقراطية. وقال مصطفى ايمن وهو أحد المحتجين «حين نظفنا ميدان التحرير في فبراير أزلنا دماء الشهداء ودفنا الثورة لدى مولدها. مطالبنا لم تتحقق... العنف هو السبيل الوحيد لإعادة الثورة لمسارها».
واقتصرت الاضطرابات على ميدان التحرير والشوارع المحيطة به الى حد كبير ومن غير المرجح أن تحول دون استكمال الانتخابات البرلمانية في الموعد المحدد لذلك أوائل الشهر القادم.
لكن استخدام الجيش للقوة القاتلة ضد المحتجين في الآونة الأخيرة روع الكثير من المصريين الذين يعتبرون الجيش مؤسسة فوق اللوم وهو وضع متفرد بين مؤسسات الدولة خاصة بعد أن أحجم الجيش عن استخدام العنف لإنهاء الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بمبارك.
ويدعو الكثير من المصريين وبينهم ساسة الى أن يجري المجلس العسكري انتخابات الرئاسة ـ المقرر حتى الآن إجراؤها في يونيو 2012 ـ بعد اجتماع مجلس الشعب المنتخب مباشرة في أواخر يناير.
لكن تقديم موعد انتخابات الرئاسة لن ينهي بالضرورة هيمنة الجيش في دولة جديدة يحكمها مدنيون وهو ما يهدف اليه المحتجون وذلك لأنه سيكون على جميع المرشحين المحتملين ان يكونوا على صلات جيدة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
وقال المحلل السياسي محمد صفار «القوى السياسية والمصريون عموما غاضبون... المصريون غاضبون على ما حدث من فوضى ويطالبون بانتخابات رئاسية مبكرة لنقل السلطة بشكل اسرع ولكن هذا لن يحيد من دور الجيش في السلطة».
وأضاف «في هذه المرحلة... نحن في دولة تحت دكتاتورية عسكرية غير معلنة. اي رئيس قادم سيحتاج لدعم من المؤسسة العسكرية لكي يقدر على ادارة شؤون البلاد».
وقال مصدر مقرب من الجيش لرويترز إن التفويض الشعبي لن يكون كافيا لدعم رئيس مصر القادم لأنه سيحتاج ايضا الى دعم النخبة العسكرية. وقال المصدر «هذه فترة انتقالية يسلم فيها طرف السلطة لآخر. يجب أن يكون هناك اتفاق. هذه هي السياسة».
وسيعني هذا ايضا احتفاظ الجيش بامتيازاته الاقتصادية على أن يصاحب هذا ما يكفي من استقلالية لإدارة مصالحه التجارية الضخمة.
وتتجلى أهمية الجيش لاقتصاد مصر واستقرارها في أنشطة منها جهوده في مد الطرق والقرض الذي قدمه مؤخرا للبنك المركزي وقيمته مليار دولار لتقليص العجز في احتياطيات النقد الأجنبي. وفي عام 2008 تدخل الجيش لتخفيف حدة أزمة الخبز حين زاد الإنتاج في مخابزه.
وقال صفار «مصر تحت حكم الجيش من 52 ونحن الآن نريد أن نسترجع الجمهورية من حكم العسكر ولكن الجيش سيحتاج ضمانات لترك السلطة مثل الاطمئنان على مصالحه الاقتصادية وسيريد ايضا حصانة لكي لا يتعرض للمساءلة بعد تسليم السلطة».
واذا أجريت انتخابات الرئاسة قبل الموعد المنتظر فقد لا يستطيع الا بضعة مرشحين خوض محاولة جادة للفوز.
ومن بين المرشحين الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي تشير استطلاعات الرأي ومحللون الى تصدره السباق على منصب مبارك القديم. وتمتع موسى بشعبية كبيرة حين كان وزيرا للخارجية كما أنه واحد من أشهر الشخصيات العامة.
وقد يعتبر موسى (74 عاما) جسرا بين النظام القديم والناخبين الذين يسعون الى الاستقرار في دولة مدنية جديدة.
ويقول محللون إن صلاته بالجيش تجعله المرشح المفضل لأعضاء المجلس العسكري الذين يتطلعون الى تحقيق الأمن قبل أن يتركوا الحكم رسميا.
ومن بين المرشحين الآخرين المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ويتمتع باحترام بين الداعين للديموقراطية وايضا على المستوى الدولي لكن نسبة لا بأس بها من المواطنين العاديين يعتبرونه مقصرا في التواصل مع الجماهير لأنه قضى جانبا كبيرا من حياته العملية في الخارج.
وأشارت استطلاعات الرأي الى أنه ربما لا تكون له قاعدة دعم عريضة جدا. لكن تاريخ البرادعي الديبلوماسي خاصة تعاملاته مع الولايات المتحدة يجعله مرشحا اكثر استقلالية من موسى او غيره ممن كانت لهم مكانة بارزة في ظل النظام السابق.