- المعارضة تتهم الحكومة السورية بتغيير أسماء الشوارع لتضليل البعثة: رئيسها غير حيادي ينتمي لحزب البعث السوداني
عواصم ـ وكالات: فيما دعت مواقع المعارضة السورية إلى استمرار المظاهرات تحت شعار «إيران شريكة في الجريمة» تنديدا بالتدخل الايراني لدعم الحكومة السورية في مواجهة المتظاهرين، بحسب النشطاء، تواصلت الحملة الأمنية للقوات السورية على عدد من مواقع الاحتجاجات لاسيما في حمص وإدلب ودرعا، مما دفع المجلس الوطني السوري اكبر حركات المعارضة الى دعوة الجامعة العربية التي يفترض ان تصل بعثة من مراقبيها الى دمشق اليوم، الى التوجه الى حمص حيث «يحاصر» آلاف الجنود حي بابا عمرو المتمرد. وقال المجلس في بيان تسلمت وكالة فرانس برس في نيقوسيا نسخة منه ان حي بابا عمرو شهد منذ صباح أمس «حصارا شديدا وتهديدا خطيرا باقتحام احياء من المدينة بقوة عسكرية تقدر بأربعة آلاف شخص». كما اشار الى «قصف شديد طال حمص طوال الأيام التي مضت».
وحذر المجلس من «تهديد حقيقي بارتكاب مجازر وجرائم بحق الانسانية في حمص التي يستغيث أهلها وينذرون بالخطر المحدق بهم ان لم تتحرك الجامعة العربية وترسل مراقبيها الى هناك فورا».
ودعا المجلس الوطني المراقبين العرب الى «التوجه بشكل عاجل وفوري الى حمص والدخول الى الاحياء المحاصرة فورا والقيام بالواجب الذي حضروا من اجله».
وطلب المجلس الوطني السوري من المراقبين «التوجه الى كل المناطق الساخنة في سورية او الانسحاب وانهاء المهمة ان لم يكن ذلك ممكنا لهم». وحمل الجامعة العربية والمجتمع الدولي «مسؤولية الدماء التي تنزف في سورية والمجازر التي يرتكبها النظام».
وكان وفد الجامعة العربية الذي وصل الخميس الى دمشق للاعداد لمهمة بعثة المراقبين، عقد أمس الأول اجتماعا مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم وصفه جهاد المقدسي الناطق باسم وزارة الخارجية «بالايجابي».
وقد أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية أن قوات الأمن والجيش قتلت 9 أشخاص أمس في محافظتي حمص وديرالزور، أحدهم تحت التعذيب.
وقد نقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» اليوم عن الهيئة قولها «إن عدة أحياء في حمص ـ الواقعة وسط البلاد ـ شهدت إطلاق نار كثيف وقصف عنيف بالدبابات والأسلحة الثقيلة، كما تعرضت بعض المنازل في حي باب السباع بحمص لأضرار بالغة بسبب القصف.
كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مدنيا آخر قتل برصاص قوات الأمن في حي كرم الزيتون.
وفي دير الزور، اصيب اربعة مدنيين واعتقل 27 اخرون على الاقل في عمليات دهم طاولت قرية الجرذي بحسب المرصد.
وفي ريف دمشق، اصيب خمسة مدنيين برصاص قوات الامن في حي السيدة زينب «فيما كانوا عائدين من تشييع مدني استشهد السبت».
من ناحيته، قال رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان المعارضة ومدير مركز «لاهاي» لملاحقة المجرمين ضد الإنسانية في سورية عبد الكريم ريحاوي إن الحكومة السورية غيرت أسماء بعض الشوارع لتضليل بعثة المراقبين العرب.
وأوضح ريحاوي في تصريح لصحيفة «الشروق» الجزائرية نشر أمس أن «الحكومة السورية استبقت اللجنة العربية ونقلت المعتقلين الذين يزيد عددهم لغاية اليوم عن 70 ألف معتقل للثكنات العسكرية التي تمنع زيارتها منعا باتا». وكشف أن «الحكومة السورية عمدت إلى تغيير أسماء بعض الشوارع لتضليل البعثة العربية وذلك بعد علمها بالشوارع التي ستزورها».
وأكد ريحاوي أنهم كحقوقيين يتواصلون مع شباب الحراك بالداخل ويوصون «بالحذر من هذه الفبركات للشوارع وبالحذر من مثل هذه التصرفات».
وقال ريحاوي «إن بعثة المراقبين العرب ستجد أمامها صعوبة كبيرة في نقل الحقائق للرأي العام بسبب قلة العدد الذي قلص من 500 مراقب إلى 150 فقط وعلى دفعتين بمعنى 75 مراقبا في كل زيارة وهذا يقلل من مصداقية التقارير التي ستقدمها للجامعة حيث انها لا تستطيع الإلمام بما يحدث في كل مدن سورية».
واشار ريحاوي إلى أن السوداني محمد أحمد مصطفى رئيس بعثة المراقبين العرب كان مطلوبا للجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية إبان عمله في دارفور وأسقط اسمه «ثم إنه من حزب البعث السوداني ولهذا لن يلتزم الحياد في تقاريره بل سيبدي تعاطفا».
على الصعيد السياسي، أكد محمد كنعان، مدير العلاقات العربية والدولية في وزارة الاقتصاد والتجارة السورية، أن دمشق لم تتلق حتى الآن أي شيء رسمي من الدول العربية عن التزامها بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية غير أن ذلك لا ينفي تعرض الصادرات السورية لعقبات عديدة في بعض الدول لاسيما الخليجية.
واوضح كنعان ـ في تصريحات صحافية له امس ـ أن جميع الاتفاقيات الثنائية بين سورية والدول العربية سارية المفعول وفي حال اتخاذ الجامعة العربية قرارا بوقف التعامل بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مع سورية فإن هذه الاتفاقيات الثنائية ستكون البديل.
واشار إلى أن بلاده ستعمل على تجزئة المشكلة والتعامل مع كل دولة على حدة وعند تطبيق أي عقوبات على سورية من قبل أي دولة عربية فإنها سترد بالتعامل بالمثل وهذا ما حدث مع تركيا مثلا فبعد فرضها عقوبات اقتصادية على سورية تم إيقاف التعامل باتفاقية التجارة الحرة معها.
ولفت كنعان الى أنه رغم تأثر الصادرات السورية وتراجعها خلال الاشهر الاولى من الاحداث عادت وتحسنت في الربع الاخير في العام الحالي خاصة في ظل التسهيلات المقدمة من الجانب العراقي للبضائع السورية.. مشيرا إلى ارتفاع معدل الصادرات بهذه المحصلة عن نفس الفترة في العام 2010.
وقال المسؤول الاقتصادي السوري إنه ومع دخول منطقة التجارة الحرة مع إيران حيز التنفيذ والميزات التفضيلية التي منحت لـ 68 مادة أساسية فإن الصادرات السورية ستشهد بداية العام القادم تحسنا افضل من بداية العامين 2009 و2010.
واضاف كنعان أن الجهود السورية ممثلة في وزارة الاقتصاد والتجارة تتجه في هذا الوقت لتوقيع اتفاقيات ثنائية واتفاقيات تجارة حرة لاسيما مع تجمع روسيا وبيلا روسيا وكازاخستان اضافة لأوكرانيا، معربا عن أمله في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع أوكرانيا قريبا وبشكلها النهائي، وأيضا نأمل ببدء جولة المفاوضات لاتفاقية التجارة الحرة مع دول الميركوسور التي تضم 9 دول في أميركا اللاتينية بعد توقيع الاتفاق الاطاري لهذه الاتفاقية نهاية العام الماضي.