Note: English translation is not 100% accurate
ساركوزي يؤكد أن فرنسا لم تسكت «أمام الفضيحة السورية».. والأطلسي ينفي وجود نية للتدخل العسكري
سورية: مظاهرات تطالب بـ «حرية المعتقلين».. والجامعة تتجه للتمديد للمراقبين شهراً
21 يناير 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات

المعارضة تدعو لتحويل الملف السوري إلى مجلس الأمن
وسط حالة من خيبة الأمل التي سيطرت على مظاهرات السوريين أمس في جمعة «معتقلي الحرية» ودعوات من المعارضة إلى تحويل الملف السوري الى مجلس الأمن فورا، تتجه الأنظار الى مقر الجامعة العربية في القاهرة غدا حيث تنعقد اجتماعات اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية صباحا والاجتماع الوزاري العربي لاحقا، لمناقشة التقرير النهائي «الحاسم» للشهر الأول من مهمة بعثة المراقبين العرب.
وبالتزامن مع ذلك، استمرت قوات الأمن السورية في قمع المظاهرات الكبيرة التي خرجت أمس وأسفرت عن 16 قتيلا على الأقل وعدد من الجرحى والمزيد من المعتقلين.
ففي القاهرة، أعلن مسؤول في الجامعة العربية ان رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق اول محمد احمد الدابي سيعود اليوم الى القاهرة لتقديم تقريره الثاني، مرجحا «التمديد لبعثة المراقبين العرب في سورية ومضاعفة عددهم الى نحو 300 مراقب».
وقال رئيس غرفة عمليات بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الى سورية السفير عدنان الخضير ان رئيس بعثة المراقبين العرب «سيعود اليوم السبت الى القاهرة من دمشق لتسليم الأمين العام نبيل العربي تقريره الثاني حول ما رصده المراقبون العرب ميدانيا على مدى شهر في مختلف المناطق السورية التي تشهد اضطرابات واحتجاجات».
واضاف الخضير في تصريحات للصحافيين ان «كل المؤشرات الواردة من دمشق ومن عدد من العواصم العربية بعد التشاور فيما بينها هو ان يتم التمديد لبعثة المراقبين العرب في سورية ومضاعفة عددهم الى نحو 300 مراقب».
وهذا التوجه اكده مدير الادارة العربية بجامعة الدول العربية السفير علي جاروش الذي اعلن ان هناك توجها عاما يرى التمديد لبعثة مراقبي الجامعة في سورية لمدة شهر آخر على اساس ان البعثة بدأت عملها تدريجيا وأن عملها اكتسب الزخم المطلوب خلال الفترة الاخيرة بعد زيادة عدد اعضائها.
وقال جاروش ان رئيس البعثة الفريق اول محمد الدابي يرى انه تحقق خلال الفترة الاخيرة الزخم المطلوب في عمل البعثة بعد ان زاد عدد اعضائها وانتشرت في عشرين موقعا يشمل انحاء سورية وبعد ان توافرت لها بعض الاجهزة والمعدات والترتيبات اللوجستية التي كانت تنقصها، لافتا الى انه مازال هناك احتياج لمزيد من التجهيزات.
الى القاهرة أيضا، واستباقا للاجتماع العربي المزمع عقده غدا، وصل أمس أعضاء من المجلس الوطني السوري المعارض قادمين من تركيا وبعض الدول في زيارة لمصر تستغرق عدة أيام يجرون خلالها لقاءات مع عدد من المسؤولين العرب لبحث التطورات الأخيرة في سورية.
وقال أحد أعضاء المجلس القادمين من تركيا: «سيقوم الوفد الذي يضم أعضاء المكتب التنفيذي برئاسة برهان غليون رئيس المجلس بلقاء المسؤولين بجامعة الدول العربية وعلى رأسهم نبيل العربي الأمين العام وعدد من الوزراء العرب المشاركين في اجتماعات اللجنة الوزارية الخاصة ببحث الأزمة السورية».
وأضاف أن الزيارة تأتي «من أجل تفعيل التحركات الدولية لمنع النظام السوري من استخدام العنف ضد المواطنين السوريين ومنع عمليات القتل المستمرة حتى في ظل تواجد المراقبين العرب وإدخال الأمم المتحدة في الجهود الحالية لوقف العنف مع سرعة التحرك من أجل إنشاء منطقة آمنة وفرض حظر جوي في إطار تحرك دولي من أجل حماية المدنيين السوريين».
واكد المجلس الوطني السوري الذي يضم الجزء الاكبر من المعارضة في بيان أن الوفد سيطلب من الأمين العام للجامعة والوزراء العرب الذين سيلتقيهم «العمل على نقل الملف الى مجلس الامن للحصول على قرار يتيح إنشاء منطقة آمنة وفرض حظر جوي ويعطي قوة دفع دولية». واضاف ان هذا القرار من شأنه ان «يشكل عنصر إلزام يمنع النظام من الاستمرار في قتل المدنيين ويرتب عليه عقوبات رادعة، بما في ذلك استخدام القوة لمنعه من مواصلة عمليات القتل والتنكيل بالسكان».
ولم يمنع القمع الذي تمارسه السلطات ضد المحتجين من خروج آلاف المتظاهرين تلبية لدعوات جديدة أطلقها ناشطون مطالبون بالديموقراطية أمس تحت شعار «جمعة معتقلي الثورة».
وقد أسفرت هذه المظاهرات عن سقوط أكثر من 16 قتيلا 7 منهم في ادلب و3 في حمص ومثلهم في حماة بينهم رجل مسن يتجاوز 75 عاما.
إضافة الى مقتل شخص في درعا وآخرين في دير الزور.
وقد رفع المتظاهرون شعارات بتحويل ملف الأزمة السورية الى مجلس الأمن فورا لوقف القتل وتندد بالموقف الروسي الذي يمنع إصدار قرار دولي من مجلس الأمن لإدانة النظام السوري وفرض عقوبات عليه. واحتجاجا على هذا الموقف أحرق متظاهرون في إدلب وحمص وحماة صورا للرئيس الروسي ديمتري مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين إلى جانب صور الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
من جانبه أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ان «مواطنا استشهد اثر إطلاق رصاص عشوائي من قبل الأمن في حمص فيما قتل متظاهر وأصيب 3 آخرون برصاص القوات السورية في البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور» (شرق).
وفي دير الزور، أفادت لجان التنسيق المحلية في بيان ان قوات الأمن قامت «بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع» على متظاهرين و«أطلقت نيرانا كثيفا امام مسجد عثمان لفض اعتصام قام به الاهالي لإعادة فتح المسجد بعد ان أغلقته قوات الأمن».
كما أفاد المرصد بأن «قوات الأمن أطلقت النار لتفريق تظاهرة حاشدة في مدينة اريحا في محافظة إدلب وأطلقت النار من رشاشات متوسطة في مدينة انخل» التابعة لريف درعا (جنوب) مهد الحركة الاحتجاجية.
وفي ريف دمشق، أكد المرصد ان «تظاهرة ضمت نحو 15 ألف متظاهر خرجت من عدة مساجد في دوما وتجمعت في ساحة الجامع الكبير». كما أشارت اللجان الى «انتشار امني مع مرافقة من مصفحات في الشوارع الأساسية وقرب المساجد الرئيسية في داريا (ريف دمشق)».
وفي غرب البلاد، شهدت بانياس واللاذقية وجبلة انتشارا امنيا كثيفا «منعا لخروج مظاهرات» كما خرجت مظاهرات حاشدة في معرة النعمان وسراقب وبلدات وقرى اخرى بريف ادلب (شمال غرب) «تطالب بإسقاط النظام والافراج عن المعتقلين» بحسب المرصد.
وفي محافظة حلب، أضاف المرصد خرجت مظاهرات في بلدة حيان وقرية بزاعة، كما خرجت مظاهرة في حي المرجة بمدينة حلب «تطالب بإسقاط النظام والإفراج عن المعتقلين» وأخرى في حي سيف الدولة.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس ان فرنسا «لن تسكت امام الفضيحة السورية» ولا يمكن ان تقبل «بالقمع الوحشي» للاحتجاجات من قبل نظام الرئيس بشار الاسد الذي «يجر البلاد مباشرة الى الفوضى». وقال ساركوزي خلال تقديم تهانيه الى السفراء «لا يمكننا ان نقبل القمع الوحشي من قبل القادة السوريين ضد شعبهم»، مؤكدا انه «قمع سيؤدي بالبلاد مباشرة الى الفوضى وهذه الفوضى سيستفيد منها المتطرفون من كل الجهات».
وأضاف ان «سورية للشعب السوري الذي يجب في نهاية المطاف ان يتمكن من اختيار قادته بحرية وان يقرر مصيره».
وتابع الرئيس الفرنسي ان «الجامعة العربية تقوم بعمل شجاع ويجب أن تواصله وبالتالي على مجلس الامن الدولي ان يقدم اليها مساعدته». واضاف «لا نريد ان نتدخل في الشؤون السورية لكن لا احد اكثر مني مد يده بصدق الى بشار الاسد. لكن في لحظة ما على كل طرف ان يواجه الوقائع وفرنسا لن تسكت أمام الفضيحة السورية».
في سياق آخر، ذكر رئيس اللجنة العسكرية بحلف شمال الاطلسي (ناتو) الجنرال كنود بارتلز اول من امس ان الحلف لا يعتزم التدخل في سورية وذلك بعد اجتماع استمر لمدة يومين مع رؤساء اركان الدول الثماني والعشرين الاعضاء في الحلف.
وقال بارتلز للصحافيين في بروكسل: ليس هناك اي خطط او توجيهات او افكار لتنفيذ عملية في سورية.
واوضح بارتلز ان الحلف سيستمر «بحذر شديد» في خفض قواته في كوسوفو، حيث صار الوضع في اعقاب التوترات التي نشبت مؤخرا مع الصرب العرقيين في الشمال «هادئا وان يكن مشوبا بالتوتر، ويمكن ان يتغير بسرعة شديدة».
من جانبه، أكد أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي أن الحراك الشعبي في سورية لم يكن في الأساس طائفيا، بل هو مماثل لما حدث في شمال افريقيا ولم تكن هناك أي إشارات طائفية في مطالب الشعب السوري، موضحا أن جميع مكونات الشعب من السنة والعلويين والمسيحيين والدروز والأكراد والتركمان والعرب جميعهم لديهم المطالب ذاتها.
وقال أوغلو في سياق مقابلة أجراها مع قناة «العربية» الإخبارية بثتها أمس، ان تركيا تؤكد ضرورة التوجه للأمم المتحدة في حال فشل مبادرة الجامعة العربية في سورية.موضحا أن جميع أبناء الشعب السوري يطالبون بمزيد من الديموقراطية والحكومة الأكثر تمثيلا للشعب والمزيد من الحريات وهذه ليست مطالب طائفية.