Note: English translation is not 100% accurate
الأمير شمل برعايته حفل اليوبيل الذهبي للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية
23 فبراير 2012
المصدر : الأنباء





















الخالد: 16 مليار دولار إسهامات الصندوق بقروض ميسرة لـ 100 دولة نامية
تحت رعاية وحضور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أقيم صباح امس حفل اليوبيل الذهبي للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وذلك على مسرح قصر بيان العامر.
وكان في استقبال سموه رعاه الله نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد ومدير عام الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبدالوهاب احمد البدر حيث قام سموه بافتتاح المعرض الخاص بمسيرة الصندوق الكويتي قبل بدء الحفل.
كما شهد حفل الافتتاح سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ورئيس مجلس الامة احمد السعدون وكبار الشيوخ ونائب رئيس الحرس الوطني الشيخ مشعل الأحمد وسمو الشيخ ناصر المحمد وسمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء ونائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح وكبار المسؤولين بالدولة وكبار رجالات الدولة.
وبدأ الحفل بالنشيد الوطني وتلاوة ايات من الذكر الحكيم بعدها القى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد كلمة بهذه المناسبة فيما يلي نصها: صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد وسمو ولي العهد الامين الشيخ نواف الاحمد حفظكما الله، رئيس مجلس الامة احمد السعدون، اصحاب السعادة الشيوخ سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، اصحاب المعالي الوزراء، الاخوات والاخوة الحضور الكرام، ان رعايتكم ياصاحب السمو حفظكم الله ورعاكم لاحتفالنا اليوم بذكرى مرور خمسين عاما على انشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لشرف عظيم لنا مرحبين وببالغ الغبطة والسرور بجميع المشاركين في هذا اللقاء المبارك شاكرين لهم وبتقدير عال تلبيتهم لدعوتنا.
واضاف الشيخ صباح الخالد بعد نيل البلاد استقلالها الناجز في العام 1961 شهد اواخر ذلك العام انشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية كمؤسسة وطنية لمساعدة الدول العربية الشقيقة في جهودها الرامية لتنمية اقتصاداتها وتحسين الظروف المعيشية لشعوبها.
وكانت الكويت في الخمسينيات من القرن الماضي وقبل استقلالها قد بادرت الى تقديم المساعدات لاشقائها في دول الخليج والجنوب العربي في مجالات التعليم والصحة وغيرهما وذلك من خلال هيئة الخليج والجنوب العربي التي انشأتها الكويت انذاك لهذا الغرض.
وأضاف «ان انشاء الصندوق الكويتي من قبل دولة نامية وفي وقت مبكر جدا يسبق نحو عقد من الزمن قرار الامم المتحدة في العام 1970 الداعي الى قيام الدول المتقدمة بتقديم ما نسبته 0.7% من ناتجها القومي الاجمالي كمساعدات رسمية للتنمية الى الدول النامية ودعم جهودها لتحقيق التنمية له دلالات خاصة اخذا بالاعتبار موارد الدولة المتواضعة في ذلك الوقت والحاجة الى بناء البنية الاساسية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد فالمبادرة الى انشاء الصندوق الكويتي تدل على الرؤية بعيدة النظر التي اتسمت بها القيادة الكويتية وايمانها الراسخ بان تحقيق الاستقرار والسلام والامن والعدل بين دول العالم لايمكن بلوغه دون الوفاء بالحاجات المعيشية الاساسية التي تفتقر اليها شعوب دول كثيرة وانطلاقا من هذه الرؤى وبواعثها الانسانية بارك المغفور له الامير الشيخ عبدالله السالم مبادرة وزير المالية انذاك المغفور له الشيخ جابر الاحمد بانشاء الصندوق الكويتي معبرا في ذلك عن ارادة ورغبة الدولة وشعبها في مساعدة الاخرين بدءا بالدول العربية الشقيقة حتى اواسط عام 1974 والتوسع بعد ذلك في نشاط الصندوق ليمتد الى الدول النامية الاخرى.
واستطرد قائلا واود ان اغتنم فرصة لقائنا اليوم لالقي الضوء على اهم انجازات الصندوق خلال الفترة الماضية وتطلعاته كشريك في التنمية الدولية خلال المرحلة المقبلة.
لقد ادرك الصندوق منذ بداية عمله ان توفر الموارد المالية ضروري للاسهام في تمويل عملياته الانمائية ولكن ذلك وحده غير كاف دون توافر المقومات الاخرى لنجاحها في تحقيق اهدافها المرجوة فكان لابد للصندوق من انشاء جهاز اداري وفني يضم مستشارين وخبراء في مجالات الاقتصاد والمال والهندسة والقانون لتقديم النصح والمشورة كلما استدعى الامر ذلك لشركاء الصندوق بشأن ما تطلبه المشاريع من الاعداد الجيد والتقييم الشامل والتثبت من جدواها الاقتصادية وسلامتها الفنية واسهامها في تحقيق التنمية بوجه عام.
ومضى الشيخ صباح الخالد قائلا «يجيز لنا اليوم ونحن نحتفل بالعيد الخمسين للصندوق ان نشعر بالعزة والفخر لما حققه من انجازات مشهودة فلم يدخر الصندوق جهدا في اداء رسالته الانسانية فقد تمكن من التعاون مع ما يزيد على 100 دولة نامية ومدها بالقروض الميسرة بقيمة بلغت نحو 16 مليار دولار للاسهام في تمويل ما يفوق 800 مشروع في قطاعات اقتصادية واجتماعية مختلفة حظيت بالاولوية لدى الدول المستفيدة ذاتها وفضلا عن القروض الميسرة التي تمثل نشاطه الرئيسي فان الصندوق قد قدم العديد من المنح والمعونات الفنية التي تلعب دورا هاما في دعم جهود الدول المستفيدة منها في دراسة المشاريع واعدادها الى جانب بناء قدراتها الذاتية حيث بلغت القيمة الاجمالية لهذه المنح والمعونات الفنية ما يعادل نحو 370 مليون دولار وذلك فضلا عن قيام الصندوق بإدارة منح من حكومة الكويت بقيمة اجمالية بلغت ما يعادل نحو 1.2 مليار دولار.
وادراكا منه ان التنمية في الدول النامية قضية تستحق حشد الجهود الدولية من اجلها فقد رحب الصندوق دائما بالتعاون مع الجهات المانحة بما في ذلك مؤسسات التنمية الوطنية والاقليمية والدولية والتنسيق معها فيما يتعلق بتمويل المشاريع وتنفيذها وخصوصا الكبيرة منها واخص بالذكر في هذا المجال التعاون القائم منذ عام 1975 في اطار مجموعة التنسيق التي تضم في عضويتها الصندوق وشقيقاته مؤسسات التنمية العربية الوطنية والاقليمية والبنك الاسلامي للتنمية وصندوق الأوپيك للتنمية الدولية وقد ركزت هذه المجموعة على التعاون فيما بينها في تمويل المشاريع وتنسيق وتوحيد جوانب عديدة من السياسات والاجراءات التي تسترشد بها في تنفيذ عملياتها الانمائية بغية تحسين فاعليتها وايجاد الحلول المناسبة للمستجدات التي تطرأ عليها.
وزاد الشيخ صباح الخالد قائلا «شهدت مسيرة التنمية خلال الخمسة عقود الماضية تحديات عديدة ولم يتوان الصندوق في بذل كل ما بوسعه في اطار الجهود الدولية لمواجهتها واذكر على سبيل المثال ازمة المديونية وما خلفته من صعوبات للعديد من الدول النامية واضعفت من قدراتها على الوفاء بخدمة ديونها وادت لعرقلة جهودها الانمائية وحينما اطلق البنك وصندوق النقد الدوليان مبادرتهما في عام 1996 لمعالجة مديونية الدول الفقيرة تجاوب الصندوق دون تردد مع هذه المبادرة رغم ان ديونه المستحقة تتميز بيسر شروطها وذلك ادراكا منه لاهمية المضي قدما في عملية التنمية وهناك ما يزيد على 25 دولة من الدول الفقيرة المثقلة بالديون ومعظمها من الدول الافريقية استفادت من اعادة جدولة ديونها المستحقة للصندوق وتخفيف اعبائها بموجب اسس المبادرة وسيستمر الصندوق في مواصلة مساهمته في المبادرة المذكورة بتخفيف عبء المديونية عن الدول الاخرى حينما تصبح مؤهلة لذلك بحسب البرامج الدولية الموضوعة للمبادرة.
ولا يخفى ان من اهم تحديات التنمية في الوقت الراهن قضية الفقر فبينما اجمع العالم على اعلان الامم المتحدة في عام 2000 لتحقيق الاهداف الانمائية للالفية وفي مقدمتها تخفيض نسبة الفقر الى النصف بحلول عام 2015 فان هناك حوالي 1200 مليون نسمة في العالم لايزالون يرزحون تحت وطأة الفقر فضلا عن مئات الملايين من البشر الذين لا تتوافر لهم المياه الصالحة للشرب ووسائل الصرف الصحي المناسبة ولا الخدمات الاجتماعية الاساسية كالصحة والتعليم وبينما كانت الجهود الدولية تبذل في سبيل تحقيق تلك الاهداف جاءت ازمة الغذاء العالمية في عامي 2007 - 2008 والازمة المالية العالمية في اواخر عام 2008 لتضيف تحديات جديدة امام مسيرة التنمية في الدول النامية وقد ادت ازمة الغذاء العالمية لتركيز الاهتمام على الظروف والاسباب التي اسهمت في نشوبها ومن بينها عدم ايلاء الزراعة المكانة التي تستحقها من قبل الجهات المانحة والدول المستفيدة على حد سواء ويعزز هذا الاستنتاج انخفاض نصيب قطاع الزراعة من اجمالي مساعدات التنمية الرسمية من حوالي 18% في عام 1979 الى نحو 3.5% في عام 2004.
وقال الشيخ صباح الخالد «الجدير بالذكر ان الازمة استنهضت مجددا عزم الدول على ان تتصدر الزراعة سلم اولويات استراتيجياتها للتنمية ما عزز هذا التوجه ليس فقط اعتبار الزراعة محركا اساسيا للتنمية بل ايضا انها تمثل النشاط الرئيسي في معظم المناطق التي يستشري فيها الفقر وبالتالي فان تطوير الزراعة وتنميتها لا غنى عنه كاحدى الوسائل الهامة لمكافحة الفقر والجوع والبطالة وفي هذا السياق ودعما لدور الزراعة في تعزيز الامن الغذائي قام الصندوق بتعديل شروط الاقراض لتصبح الاكثر يسرا للمشاريع الزراعية بالمقارنة مع غيرها من المشاريع في القطاعات الاخرى وذلك فضلا عن زيادة حجم الاقراض بنسبة 25% سنويا كي يتمكن الصندوق من تعزيز مساهمته في تحقيق الاهداف الانمائية للالفية، كما اشير الى المبادرة السامية لسموكم رعاكم الله بانشاء صندوق الحياة الكريمة ومساهمة الكويت بمبلغ 100 مليون دولار لتعزيز انتاج الغذاء في دول بامس الحاجة لذلك ولا تنحصر التحديات فيما سلف ذكره فهناك تغير المناخ وما ينطوي عليه من مخاطر على مصادر المياه والزراعة والاراضي والبيئة بوجه عام.
ومضى قائلا «لقد حققت الجهود الدولية الكثير من الانجازات على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي في الدول النامية خلال الفترة الماضية الا انها لم ترق بعد الى مستوى طموحاتها وخصوصا فيما يتعلق بتحقيق الاهداف الانمائية للالفية.
فما زالت هنالك تحديات وصعوبات تعترض انجازها ولابد من التغلب عليها وليس ذلك بأمر عسير اذا ما تضافرت الجهود الدولية وتعاون جميع شركاء التنمية بما في ذلك الدول المانحة والدول النامية ومؤسسات التنمية الوطنية والاقليمية والدولية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني لتوفير مقومات التنمية بوجه عام وما يستلزمه تحقيق الاهداف الانمائية للالفية بشكل خاص.
ومن بين تلك المقومات توفير الموارد المالية اللازمة واستخدامها على النحو الذي يضمن فاعليتها ويحقق أهداف المشاريع والبرامج الممولة منها الى جانب تقديم العون الفني لتلك الدول ومساعدتها على بناء قدراتها الذاتية.
واشار الشيخ صباح الخالد الى ان الصندوق الكويتي اذ يعي تحديات التنمية في المرحلة القادمة يدرك ايضا ان احتفاله بمرور خمسين عاما على انشائه يشكل منطلقا لمرحلة قادمة يستند عمله فيها الى خبراته المكتسبة والدروس المستفادة من تنفيذ عملياته السابقة والاسترشاد بها في تعاونه مع شركائه في التنمية وسيستمر الصندوق الكويتي في جهوده ومسيرته ويعمل على توثيق تعاونه مع الدول العربية والدول النامية الاخرى ويبذل قصارى جهده في العمل معها لتحقيق ما تصبو اليه من تقدم ورفاهية وبما يعزز روابط الصداقة بين الكويت والدول التي يتعاون معها الصندوق.
وانهى الخالد كلمته قائلا «يسرني في هذه المناسبة ان انوه بأن الانجازات التي حققها الصندوق حتى اليوم ما هي الا ثمرة جهود مخلصة وحثيثة بذلها عبر السنوات الماضية رؤساء وأعضاء مجلس ادارة الصندوق ومديروه العامون ومساعدوهم وزملاؤهم في الصندوق ولا يسعني الا ان اتوجه لهم جميعا بخالص الشكر والتقدير على مساهمتهم القيمة في تحقيق أهداف الصندوق وحرصهم على خدمة وطننا الحبيب ودوام عزته ورفعته.
هذا وقد تم عرض فيلم وثائقي عن مسيرة الصندوق بعدها عرض اوبريت «بصمة مضيئة» ثم تفضل سموه رعاه الله بتكريم مديري الصندوق السابقين ونوابهم.
كما تم تقديم هدية تذكارية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد.