Note: English translation is not 100% accurate
في ندوة نظمتها الجمعية الثقافية النسائية عن الموضوع
فعاليات سياسية واجتماعية: العقلية الذكورية والفتاوى وراء عدم وصول المرأة إلى البرلمان
24 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

دارين العلي
فنّد المشاركون في الندوة التي نظمتها الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية في مقرها مساء أمس الأول تحت عنوان «من وراء غياب المرأة في مجلس 2012» الاسباب التي ادت الى خروج المرأة من العمل البرلماني بعد فشلها في الانتخابات الاخيرة في الحصول على اي من مقاعد قاعة عبدالله السالم. وارجع المشاركون هذا الفشل الى عدة مبررات ابرزها العقلية الذكورية وعدم وجود كاريزما نسائية وفتاوى التحريم وغيرها من الاسباب. في البداية، تطرقت رئيسة لجنة إنصاف المرأة الكويتية د.خديجة المحميد إلى أسباب إخفاق المرأة في الوصول إلى مجلس الأمة، معتبرة أن الثقافة الذكورية هي السبب الرئيسي في ذلك. واستعرضت لمحة تاريخية حول مسيرة وتاريخ وصول المرأة وتمكينها من حقوقها السياسية بدءا من الرغبة السامية لسمو الأمير الراحل جابر الأحمد وصولا إلى إقرار الحقوق عام 2005، حيث تمكنت أربع نائبات من دخول المجلس، معتبرة أنه إنجاز ديموقراطي كبير في المنطقة العربية أثبت قدرة المرأة على الوصول إلى مجلس الأمة بإرادة شعبية دون اللجوء إلى «نظام الكوتا». واسفت المحميد على التراجع الذي أصاب المرأة في هذا الشأن بعد أن حققت إنجازا عظيما بحصد 4 مقاعد نيابية، مؤكدة أن الأمر ليس نهاية المطاف بل يجب تناول المرحلة بذهنية إيجابية وليست نفسية محبطة والتعمق في زوايا الأسباب لاستمداد أساليب مبتكرة في التوعية الاجتماعية والحراك السياسي.
اما الأسباب وراء غياب المرأة في مجلس 2012، فلخصتها المحميد بحزمة عوامل أولها الثقافة الذكورية التي يعيشها مجتمعنا وهي ليست وليدة اليوم أو الأمس القريب بل طاعنة في جذورنا الحضارية بالرغم من أن المرأة المسلمة في العصر النبوي الأول تمتعت بصلاحية اجتماعية وسياسية لا تتمتع بها المرأة المسلمة اليوم في أوطاننا العربية. وأرجعت السبب الأخير إلى الفتاوى التي حرمت التصويت للمرأة كأحد المعضلات التي واجهت العنصر النسائي في الانتخابات الأخيرة، بالإضافة إلى بيئة العمل البرلماني ما بين الفعل وردة الفعل الأمر الذي أدى إلى سيادة معيار الموالاة والمعارضة مما أدى إلى ضياع المعتدلين من ضمنهم النساء إلى جانب سيادة معيار الطائفية الذي أعطى مردوده السلبي في الانتخابات.
وفي السياق ذاته، انتقدت المحميد خطأ النائبات الأربع بشأن عدم تسويق إنجازاتهن من الناحية الاعلامية مما لعب دورا في عدم وصولهن إلى البرلمان.
وبدوره، اعتبر عضو اللجنة الاقتصادية الاستشارية، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.علي الزعبي أن غياب المرأة عن مجلس 2012 نكسة اجتماعية، مبينا أنه بالرغم من أننا نعيش في مجتمع ذكوري إلا أن هذا ليس السبب الرئيسي وراء هذا رغم أهميته.
وأردف بالقول: إننا أمام أزمة حقيقية، أزمة مجتمع وثقافة وأزمة في فهم الديموقراطية، مؤكدا أنه لا يمكن فصل إخفاق المرأة عن طبيعة التطور السياسي فما حدث في 2009 مرحلة مستمرة باعتبار أن الحكومة التي تمثل النظام لم تكن لديها الرغبة ولم تسع إلى تطوير الحياة السياسية من خلال تطوير الديموقراطية.
واضاف الزعبي أن من يقول اننا نعيش حياة ديموقراطية واهم، فنحن نعيش حالة برلمانية وليس مجتمعا ديموقراطيا لأن الثقافة الديموقراطية غير موجودة، مشددا على أنه لا يمكن المساهمة في عملية بناء المجتمع بالشكل السليم ومسألة الشراكة في ظل النظر إلى المرأة على أنها مجرد تابع سياسي وتنموي.
وأشار إلى احتلال المرأة قرابة 54% في سوق العمل مقابل تبوئها 2% في المراكز القيادية، منتقدة عدم إيمان التيارات والوزارات بأن المرأة شريك في عملية التنمية داخل المجتمع فما لدينا هو إشكالية مجتمعية. وبين الزعبي أن المجتمع يتحدث عن إخفاق المرأة في الوصول إلى البرلمان في حين أنه يجب التطرق بالحديث عن عملية الترتيب التي تفاوتت بين الانتخابات السابقة، لافتا إلى أن مسألة الترتيب تجعلنا نلمس مواضع الخطر كون الأمر ليس نجاحا بل حزمة من العوامل أهمها أن الانتخابات الأخيرة كانت الأعنف في تاريخ البلاد حيث انها كانت تدور حول الرجال بمعنى أن الصراع العنيف مورس واستخدمت فيه كل الأدوات.
من جانبها، اعتبرت مراقبة الخدمات الطبية في بنك الدم د.رنا العبدالرزاق ان الانتخابات الأخيرة لمجلس الأمة 2012 مرحلة مؤسفة في تاريخ الحراك النسائي في المجتمع الكويتي، مشيرة إلى أن الإشكالية الحقيقية تكمن في سوء فهم الفرق بين الأداء البرلماني والمواقف السياسية رغم أن النائبات الـ 4 كن أكثر تميزا والتزاما وحضورا في اللجان التي يطلق عليها مطابخ المجلس فضلا عن الفرز والمشاريع.
وأشادت العبدالرزاق برقي لغة الخطاب والحوار التي تميزت بها النائبات مقارنة بأقرانهم من النواب، لافتة إلى أن النائبة كانت صاحبة رؤية ومشروع رغم حداثة عهدها في التجربة البرلمانية مقابل نصف قرن على الهيمنة الذكورية في مقاعد المجلس. وسردت العبدالرزاق أبرز الأسباب حول غياب المرأة في مجلس 2012 منها عدم خوضها وانجرافها وراء الطرح الطائفي والخطاب المتشدد وإنما كانت في مساحة أخرى، إلى جانب عدم اندماجها في لعبة التحالفات السياسية التي كانت حاضرة في الدوائر الانتخابية هي نقطة تحسب لها. وأعربت العبدالرزاق عن أسفها حول ممارسة التيارات السياسية في المجتمع المدني الثقافة الذكورية علما ان دور المرأة داعم ومكمل للرجل.
ومن جهته، انتقد الكاتب والناشط السياسي إبراهيم المليفي طول فترة التحليلات الانتخابية حول النتائج، لافتا إلى أن أي تحليل انتخابي بعد الحل يعد أمرا غير دقيق حيث انه تم حلّ 4 برلمانات متعاقبة وهذا لا يخلف مبررات بل يعطي تفسيرات.
وأشار المليفي إلى أننا بحاجة إلى تحليل نفسي وليس تحليل انتخابي، متسائلا: من وراء إقصاء المرأة؟ وعدد المليفي أهم النقاط التي دفعت إلى إقصاء المرأة من وجهة نظره منها أن الناخب لم يمنح صوته للمرأة نظرا لطبيعة الصراع الانتخابي، بالإضافة إلى التحول الاجتماعي الكبير في الكويت وتقلص مفهوم الثقافة الذكورية ونظام الكوتا في انتخابات 2009.وأضاف بالقول: اننا في يوم الاقتراع استقبلنا رسائل من دوائر أخرى تفيد بأن الوضع خطير لذا انتخبوا فلان وفلان، معتبرا أن الانتخابات لم تكن ديموقراطية بقدر ما هي طائفية. وقال المليفي ان الدولة متمثلة بالسلطة تخلت عن المجتمع الكويتي، فلم تعد تسير على القانون ولكن أصبح من لديه هوية دينية طائفية سياسية له ظهر، مثمنا أداء النائبات في المطبخ السياسي، لاسيما ان الطرح المعتدل الوطني الشامل لم يكن مرغوبا فيه في تلك المرحلة.