Note: English translation is not 100% accurate
تناول وقفات من لقاءات الوفد مع كبار المسؤولين الأتراك
«زيارة العصف» للوفد الصحافي الكويتي إلى تركيا في عيون الرويشد
15 مارس 2012
المصدر : الأنباء
الرئيس التركي عبدالله غول مستقبلا أعضاء الوفد الصحافي
أعضاء الوفد مع سفيرنا لدى تركيا عبدالله الذويخ خلال حفل العشاء الذي أقامه في منزله على شرفهم
الزيارة تناولت مواقف تركيا من الأوضاع الإقليمية وملفات سورية وإيران وفلسطين
ديبلوماسي خليجي في أنقرة: سببان وراء تراجع الدور التركي في حل الأزمة السورية أولهما المخاوف من ورقة الأكراد والثاني العلاقات الاقتصادية مع إيران
أرينج: الأسد وعدنا بالإصلاحات لكنه خدعنا وواصل القمع
سؤال يطرح نفسه عما يمكن أن يتمخض عنه اجتماع أصدقاء سورية المقبل في إسطنبول
تركيا ـ انقرة: راشد الرويشد
«زيارة العصف» إن صح التعبير.. يمكن وسم أو عنونة زيارة الوفد الصحافي الكويتي رفيع المستوى إلى تركيا والأولى من نوعها إلى هذا البلد المسلم والجار للعرب، أما لماذا «العصف» فلأنها جاءت في خضم ملفات ساخنة على الساحتين الإقليمية والدولية يمكن اعتبار تركيا لاعبا أساسيا فيها لاسيما بخصوص ملف الأزمة السورية بكل تداعياتها على الساحة الداخلية التركية وتعقيداتها ووسط تقاطع المصالح والمجال الحيوي لتركيا مع سورية بحدود تنوف عن الـ 800 كيلومتر وارتباط ذلك بما أصبح يعبر عن نفسه بنوع من الحرب الباردة في المنطقة والعالم، تبدأ إشاراتها المتلاحقة بما يحصل في سورية ولا تتوقف عند موضوع الدرع الصاروخية التي تستضيف أنقرة جزءا منها ولا تنتهي عند ملف إيران النووي وانضمام تركيا بركب قطار الاتحاد الأوروبي.. انه العصف.
بالنسبة لأعضاء الوفد الصحافي الكويتي لم يكن صعبا تلمس برودة الطقس في تركيا التي كما دول على البحر المتوسط تتعرض إلى عاصفة ومنخفض جوي هو الأقسى من نوعه منذ ثلاثة عقود لكن لم يخف ذلك دفء وحرارة الأجواء التي سادت لقاءات الوفد الصحافي الكويتي مع مختلف مسؤولي هذا البلد لاسيما الرئيس عبدالله غول ونائب رئيس الوزراء بولنت أرينج حفلت بكثير من اللمحات الرائعة والجميلة بأبسطها ومنها كلمة ميربا «أي مرحبا التي نقولها بالعامية ويرددها الأتراك على طريقتهم إلى أكثرها تعبيرا عن مدى متانة العلاقة التركية ـ الكويتية في مختلف المجالات.
وأبلغ ما يمكن أن يعبر عن مدى العلاقات الكويتية ـ التركية هو حفاوة الترحيب والاستقبال بالوفد الكويتي وعلى جميع المستويات وكبار المسؤولين الأتراك وأجواء المودة والاهتمام من قبل الصحافة التركية رغم انشغال تركيا بملفات عديدة ساخنة وشائكة كما ذكرنا آنفا ما جعل من هذه الزيارة تتميز بجدولها المكثف للغاية والتي كرست مبدأ التبادل الإعلامي الحقيقي بين البلدين فضلا عن أنها وفرت الفرصة لأعضاء الوفد للوقوف على النهضة التي تشهدها تركيا على مجمل المستويات لاسيما بقيادة حكومة حزب العدالة والتنمية وعلى رأسها رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء الذي حال وضعه الصحي من لقائنا معه.
أريحية.. وحذر
اتسمت لقاءات أعضاء الوفد الصحافي الكويتي مع المسؤولين الأتراك وفي مقدمتهم الرئيس عبدالله غول ونائب رئيس الوزراء بولنت ارينج ونائب رئيس الوزراء المسؤول عن الشؤون الاقتصادية علي باباجان بالوضوح والأريحية لكن كان باديا مدى «الحذر» التركي الكبير حيال التعاطي مع قضايا المنطقة لاسيما الموضوع السوري ما يعبر ربما عن الانكفاءة التركية التي سبقتها عاصفة التصريحات والمواقف التي أطلقتها تركيا حيال النظام السوري لكن عادت وتيرة المحادثات الى مستوى قوة العلاقات الكويتية ـ التركية والتي تخللها طرح موضوعات مهمة ومنها على سبيل المثال الجهود التركية المبذولة لإتاحة الفرصة أمام الكويتيين لتملك العقارات في تركيا معطوفا على تصريحات باباجان عن متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين وأنها ليست دون المستوى المطلوب فيما تفرد أرينج الناطق باسم الحكومة التركية عن غيره من المسؤولين الأتراك بالحديث عن مواقف تركيا من التطورات في المنطقة خصوصا حيال إيران وسورية وفلسطين وكرر جملة مرارا مفادها أن «تركيا سعت منذ بداية الاحتجاجات المنادية بالحرية والإصلاحات في سورية في 15 مارس الماضي لإقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالإصغاء إلى المطالب الشعبية ووعدنا بإجراء هذه الإصلاحات لكنه خدعنا وواصل القمع الدموي وهو ما فرض علينا اتخاذ رد فعل..».
وعاد أرينج ليكرر موقف بلاده من الأزمة في سورية بقوله «إن تركيا لاعتبارات إنسانية تقف إلى جانب مطالب الشعب السوري بنيل الحرية والديموقراطية رغم أن هذه المواقف وتر علاقات تركيا مع سورية وكبدها خسائر على الجانب الاقتصادي بسبب العقوبات التركية المفروضة على سورية».
«أوراق سورية».. ضد تركيا
وانطلاقا من مبدأ الفضول الصحافي ربما الحذر التركي الذي تبدى أكثر من مرة في التعاطي والتصريح حيال أكثر من ملف إقليمي دفعني شخصيا إلى سؤال احد الديبلوماسيين الخليجيين في أنقرة عن طبيعة الدور التركي في حل الأزمة السورية فرأى أن هذا الدور تراجع إلى الوراء لسببين أولهما أمني يرتبط بمخاوف تركيا من استخدام الرئيس السوري لورقة الأكراد ضدهم والثاني اقتصادي يرتبط بمخاوف تركيا على مصالحها الاقتصادية مع إيران مستطردا أن الإيرانيين بإمكانهم دخول تركيا دون تأشيرة ومجمل ذلك بحد ذاته يسمح لإيران بالتأثير كيفما تريد في تركيا في محاولتها دعم النظام السوري وكل ذلك على حد وصف الديبلوماسي الخليجي أدى إلى تراجع الدور التركي في المسألة السورية بعدما كانت أنقرة في مقدمة الركب الآن تقف في مؤخرته ووراء الجامعة العربية.
مسؤول «مجهول» وموقف «في قصاصة»
الحذر أو الانكفاء التركي غير المفهوم ربما أبلغ ما عبر عنه اجتماع أعضاء الوفد الصحافي الكويتي مع مسؤول كبير في الخارجية التركية رفض الكشف عن اسمه أو حتى السماح بالتصوير معه والذي حالما سئل عن موضوعات عدة ومنها الشأن السوري سرعان ما أخرج قصاصة ورقية وقال وهو ينقل عنها «مواقفنا من الوضع في سورية ليست بجديدة وهي الوقوف بجانب الشعب السوري وضرورة رحيل نظام الأسد».
وكان لابد أن يطرح سؤال نفسه هنا عما يمكن أن يتمخض عنه الاجتماع المرتقب لأصدقاء سورية الثاني في اسطنبول قريبا في حل الأزمة السورية لاسيما في أعقاب الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب في القاهرة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاعلان عن التوصل الى خمس نقاط محددة لحل هذه الأزمة.
أعضاء الوفد الصحافي الكويتي
رئيس جمعية الصحافيين ونائب رئيس مجلس إدارة «كونا» أحمد يوسف بهبهاني، وراشد الرويشد، ورئيس تحرير جريدة «الأنباء» يوسف خالد المرزوق، ورئيس تحرير جريدة «الراي» ماجد العلي، ورئيس تحرير جريدة «النهار» عماد بوخمسين، ورئيس تحرير «كويت تايمز» الناطقة بالإنجليزية عبدالرحمن العليان ونائب رئيس تحرير جريدة «الأنباء» عدنان الراشد، ونائب رئيس تحرير جريدة «الجريدة» سعود العنزي، ونائب رئيس مجلة «اليقظة» داليا بهبهاني، والمصور ماجد السابج.
ساعة متلفزة.. بخمس دقائق
الاهتمام التركي بزيارة الوفد الكويتي إلى أنقرة تعدى ذلك الرسمي إلى الاهتمام الإعلامي باستضافتنا على إحدى القنوات الفضائية الحكومية والناطقة باللغة العربية في برنامج «وجهة نظر» لمدة ساعة كاملة تناول الحديث خلالها العلاقات الكويتية ـ التركية بمختلف جوانبها وكان لقاء ناجحا مر بسرعة لافتة استغرقت الحديث حتى أن إشارة المذيع إلى انه بقيت منه خمس دقائق كانت كافية لإيقاظنا من اندماجنا في البرنامج الذي حسبناه وكأنه لم يدم إلا خمس دقائق فقط وجمعني مع الزملاء يوسف خالد المرزوق وعدنان الراشد وسعود العنزي.
«بوتين».. بيننا وبين غول
لم يكسر أجواء اللقاء الرائع والودي مع الرئيس التركي عبدالله غول إلا دخول أحد مساعديه وبيده قصاصة ورقية لتطرأ حالة من العجلة من قبل الرئيس غول قبيل انتهاء اللقاء بقليل لارتباطات رسمية طارئة له، وكدنا ننسى التقاط الصور التذكارية معه لولا تذكر أحد الزملاء لذلك والتي أخذت على عجل، وكما يقال إن عرف السبب بطل العجب، حيث علمنا فيا بعد في تركيا أن الرئيس غول تلقى في اليوم نفسه اتصالا من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، ربما كان طبيعيا أن نربطه بما طرأ على حال الرئيس غول من عجلة قبيل انتهاء اللقاء الرائع بالفعل بكل لباقة عالية.
شكر
عظيم الشكر والامتنان إلى أركان سفارتنا لدى تركيا وعلى رأسهم السفير عبدالله الذويخ والديبلوماسيون والعاملون فيها لما قدموه من جهود وبذلوه من خطوات جمة لتسهيل الزيارة وتنفيذ جدول أعمالها المكثف حتى شعرنا بحق معنى ما تسمو إليه كلمة الكويت وأهلها من محبة وانتماء إلى بعضنا بعضا والى وطننا الغالي.
«عقالان ديبلوماسيان»
من أجمل المواقف وأطرفها تلك التي حدثت لاثنين من أعضاء الوفد الصحافي الكويتي وهما يوسف المرزوق وعماد بوخمسين اللذان اكتشفا قبيل الموعد المحدد للقاءات الرسمية أنهما نسيا «عقاليهما» والمتفق عليه أن تكون اللقاءات بالزي الوطني الكويتي وعدمنا الوسيلة في إيجاد حل والذي وجد طريقه «ديبلوماسيا» من خلال «عقالين» لأركان السفارة أحدهما للسفير الذويخ والآخر لأحد ديبلوماسيينا هناك وبالفعل تمت المقابلات على خير ما يرام لكن تحولت هذه الطرفة إلى محور لتبادل الكلمات الطريفة بين اعضاء الوفد ولكن إعادة العقالين الى صاحبيهما لم تكن عادية أيضا إذ اتفق أثناء لقاء الوفد وأركان السفارة عقب اللقاءات الرسمية على أن يحمل الشخصان اللذان نسيا عقاليهما العقالين المعارين إلى السفير الذويخ والديبلوماسي بطريقة المسير العسكري وهو ما حدث فعلا وسط أجواء طريفة وعفوية رائعة.
جانب من أعضاء الوفد في ضريح «أتاتورك»
أعضاء الوفد في كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة والتي تأسست عام 1859