بيان عاكوم
«أهم ما في زيارتي الى الكويت اننا استطعنا توطيد الثقة المطلوبة بين البلدين» هذا ما أكده رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مساء أول من أمس على هامش حفل العشاء الذي أقامه على شرفه والوفد المرافق له المستشار في ديوان رئيس مجلس الوزراء فيصل الحجي في قاعة الشيخة سلوى الصباح بحضور وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله ومسؤولي الوزارة ونواب من مجلس الأمة.
واذ بين المالكي انهم وفقوا في وضع جميع الملفات العالقة على السكة الصحيحة واتفقوا على تسوية الخطوط الجوية والدعامات الحدودية، لفت الى ان الأهم من ذلك الاتفاق على ان تتناول اللجان الفنية والمشتركة كل المسائل العالقة المتبقية بروح ايجابية وأخوية.
وردا على سؤال عن تفاصيل لقائه برئيس مجلس الأمة أحمد السعدون قال «ناقشنا القضايا والرغبة بين البلدين من اجل الوصول الى حلول حقيقية للمشاكل التي نشبت دون رغبة الكويتيين والعراقيين».
ونفى المالكي ان يكون السعدون نقل اليه رفض المجلس لتسوية الديون والتعويضات، مشيرا الى ان هذه المعلومات «من صنع الذين يريدون التشويش على الزيارة». وأشار المالكي الى ان هناك من لا يريد للمنطقة ان تستقر فيها العلاقات الثنائية بين بلدانها داعيا دول الجوار الى ان تحرص على ألا تسمح لمن يريد بان يدق اسفينا أو ينتزع مشكلة بين دول المنطقة وشعوبها. وقال «هناك من لا يستطيع ان يرى حالة من الوفاق وعلاقة تقوم على أساس المصالح والاستثمار المشترك».
وتساءل: لماذا نسمح لهم؟ هل من مصلحتنا ان نبقى مختلفين ونحن دولتان تتمتعان بجيرة وتاريخ؟! ليس مع الكويت فقط وإنما مع أي دولة من دول المنطقة. وأردف بالقول: «يجب ان نرفض الذين لا يريدون لنا الانسجام والاتفاق».
وفي كلمته أمام الحضور في حفل العشاء قال المالكي ان ما لمسه من الكويت يبعث الشعور بأننا نعيش مرحلة جديدة هي مرحلة انفتاح وتعاون وبناء علاقات متطورة ذاكرا انه أريد لها ان تكون سلبية بسبب الظروف التي أحاطت بتاريخ العلاقات، مثنيا على الإرادة الصلبة التي لمسها من القيادة الكويتية، مشيرا الى انه تقابلها إرادة عراقية سياسية صادقة لإيجاد حلول لكل الملفات العالقة.
وقال المالكي: نحن كعراقيين وكويتيين دفعنا الثمن غاليا ومازلنا نعاني من جراحات المرحلة الماضية، ولكن قدرنا ان نرتقي الى مستوى المسؤولية وان نتخذ القرارات الصعبة ونتجاوز تلك المرحلة التي مرت وكانت طارئة، مبينا ان هذا ما لمسه من الكويتيين.
وتحدث المالكي عن العراق الجديد، مشيرا الى انه عراق الحرية والديموقراطية، وعراق المحبة الذي يمد يد العون الصادقة للتعاون مع جميع أصدقائه وجميع دول العالم، مؤكدا ان سياسة العراق اليوم انفتاحية تعاونية تخلو من المغامرات وتبحث عن الشراكات مع دول المنطقة التي تمنى لها ان تعيش حياة استقرار وتنمية.
وبين المالكي ان العراق يتجه من الداخل نحو البناء والإعمار بعد سياسات المغامرة التي عاشها في ظل نظام ديكتاتوري قام بعمليات احتلال للكويت واخرى لإيران ودخل كردستان والأردن والسعودية، وتمنى المالكي ان تكون مشاكسة صدام تجربة للجميع بأن المشاكسة ستنتهي بالشعوب والبلدان الى ما انتهى اليه بلد قوي وثري مثل العراق وان يكون نموذجا في المنطقة. وبين المالكي ان القاعدة لاتزال تتربص وتنتهز الفرص في العراق وتبحث عن الثغرات والمناطق الرخوة لتستعيد عافيتها بعد ان تلقوا ضربات عنيفة، مشيرا الى ان العراق من اكثر البلدان معاناة من الإرهاب حيث ان الإحصائيات الأخيرة بينت وجود نحو 71 ألف شهيد من المدنيين بالتفجيرات والقتل. وإذ أشار المالكي الى انتهاء الحرب الأهلية في العراق وعودتهم اخوة وأصدقاء لفت الى ان التوجه اليوم نحو بناء الدولة وبناء مدن العراق ومؤسساته المستقلة، مشيرا الى ان هذا ما يدعوهم الى البحث عن فرص للإعمار والاستثمار سواء من الناحية السياسية أو العمرانية للاستفادة القصوى من ثرواته.
وقال المالكي: العراق غني والكويت غنية وهذا ما يجب ان يجعلنا ننسق المواقف من أجل اتخاذ قرارات لمواجهة التحديات والصعوبات التي قد تعتري المنطقة. وذكر المالكي ان في العراق يتوافر الكثير من الفرص الاستثمارية الواعدة، مبينا انه اذا كانت هناك إرادة لتأسيس علاقات متينة تكون ليس فقط عبر ما يكتب على الورق من خلال الاتفاقيات وان ما يكتبه الناس فيما بينهم من خلال التواصل الثقافي والأدبي والرياضي والاقتصادي، ووجه المالكي دعوة لكل الشركات ورجال الأعمال والمؤسسات الكويتية الى ان تستثمر في العراق في ظل أجواء وضمانات جديدة ووضع قانوني جديد ضامن للاستثمار «ولعل العراق الآن الوحيد الذي لديه مثل هذه المشاريع في مختلف الفرص الاستثمارية سواء في بناء المساكن أو المؤسسات أو المستشفيات والمعامل»،يذكر ان الجانبين الكويتي والعراقي وقعا على اتفاقية رفع الحجز عن شركة الخطوط الجوية العراقية، حيث وقع من الجانب الكويتي وزير المواصلات سالم الأذينة ووزير النقل العراقي هادي العامري.