طوكيو ـ كونا: يتوجه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في زيارة رسمية تستغرق أربعة أيام الى اليابان اعتبارا من 20 مارس الجاري يلتقي خلالها امبراطور اليابان اكيهيتو ورئيس الوزراء يوشيهيكو نودا وغيرهما من المسؤولين في أول زيارة يقوم بها الى هذا البلد منذ توليه سدة الحكم. وتعود العلاقات بين الكويت واليابان الى عام 1958 عندما منح الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح شركة الزيت العربية المحدودة للنفط والغاز امتيازات في المنطقة المحايدة البحرية (المنطقة المقسومة الآن). وحصلت الكويت في 19 يونيو 1961 على استقلالها من المملكة المتحدة.
وبعد أيام قليلة أرسلت الحكومة اليابانية برقية تهنئة الى الكويت وكانت اليابان بين أولى الدول التي اعترفت باستقلال الكويت من خلال قرار أصدره مجلس الوزراء في الثامن ديسمبر عام 1961 بجانب اتخاذ قرار بتبادل التمثيل الديبلوماسي. وفي فبراير 1962 افتتح أول سفير لدى اليابان سليمان محمد الصانع سفارتنا في طوكيو بينما افتتحت السفارة اليابانية لدى الكويت في مارس 1963. واستفاد البلدان منذ ذلك الحين بشكل كبير من التعاون في مجالات واسعة بينها الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا العلمية وحماية البيئة والتعليم والتبادل الثقافي. وكان موقف اليابان بشأن الاحتلال العراقي للكويت في عام 1990 داعما لتساند حقوق الكويتيين وتؤيد الاتفاقيات الدولية التي تدين الاحتلال وتدعو الى عودة السيادة.
وساهمت اليابان في جهود تحرير الكويت من خلال تخصيص 13 مليار دولار بالإضافة الى تقديم العديد من المساهمات العلمية والتكنولوجية في اعادة الاعمار بعد الحرب. وتوصف الكويت بأنها أحد المصادر الرئيسية للنفط الخام ومشتقاته لليابان لاسيما أن صادراتها الى اليابان تمثل نحو 20% من اجمالي صادرات النفط الخام التي تتراوح بين 1.3 مليون و1.5 مليون برميل يوميا.
وبلغت صادرات الكويت الى ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم 87.05 مليون برميل (240 ألف برميل يوميا) في العام الماضي.
وأنشأت مؤسسة البترول الكويتية مكتبا في طوكيو في عام 1968 ليكون أول مكتب لها في السوق الاقليمية بهدف تعزيز مكانة مؤسسة البترول الكويتية في الأسواق الآسيوية.
وعلى الجبهة الاقتصادية توصف اليابان بأنها ثالث أكبر شريك تجاري للكويت فيما تحتل الكويت المرتبة الـ 27 في قائمة أبرز الشركاء التجاريين لليابان. وقفز حجم التجارة البينية بين البلدين ليصل الى 14.5 مليار دولار في عام 2011 ليتضاعف تقريبا مقارنة بنحو 7.5 مليارات في عام 2001. وتشير بيانات الحكومة اليابانية الى أن قيمة صادرات الكويت الى اليابان بلغت 12.9 مليار دولار مقابل واردات بلغت 1.3 مليار دولار في العام الماضي. وأدت التبادلات النشطة بين البلدين الى تحقيق العديد من الانجازات الناجحة بينها توقيع الكويت واليابان في فبراير 2010 اتفاق تجنب الازدواج الضريبي بهدف تسهيل النشاط الاقتصادي والاستثماري في كلا البلدين.
أصبحت الكويت بذلك أول بلد من مجلس التعاون لدول الخليج العربية يوقع اتفاقا مع اليابان لمنع الازدواج الضريبي.
وعقدت اللجنة المشتركة بين اليابان والكويت أول اجتماع لها في يونيو 2010 في طوكيو حيث اتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة والطاقة الذرية ومشروعات المياه والسياحة الطبية.
وفي نوفمبر 2010 اختتم البلدان الجولة الثالثة من محادثات تهدف الى التوصل الى اتفاق لتشجيع تبادل الاستثمارات وحمايتها يتوقع أن يسهم في فتح آفاق لتدفق الاستثمارات بين الكويت واليابان. وشكل رجال أعمال من البلدين لجنة لرجال الأعمال اليابانيين والكويتيين في عام 1995 تجتمع مرة كل سنة بالتناوب في اليابان والكويت في خطوة تعكس حرص القطاع الخاص في البلدين على توسيع التعاون الاقتصادي من خلال اقامة مشاريع مشتركة.
وفي مجال التعليم تقدم الحكومتان منحا دراسية للطلاب من كلا البلدين فيما يقدم مركز خدمة المجتمع والتعليم المستمر في جامعة الكويت دورة لتعليم اللغة اليابانية.
وأطلقت الكويت برنامج «كيدز ايزو 14000» الذي طورته اليابان لتوعية الأطفال بيئيا في مايو 2007 لتصبح أول دولة في منطقة الشرق الأوسط لتقديم هذه الخطة.
وقدم صاحب السمو الأمير والشعب الكويتي دعما غير محدود قدره الشعب الياباني بعد كارثة زلزال قوي شدته 9 درجات على مقياس ريختر وحدوث موجات مد بحري عاتية «تسونامي» في مارس من العام الماضي ما أدى الى سقوط أكثر من 19 ألف شخص بين قتيل ومفقود شمال شرقي اليابان.
وخصصت الكويت أيضا 5 ملايين برميل من النفط الخام الى اليابان بناء على توجيهات من صاحب السمو الأمير.