Note: English translation is not 100% accurate
سلّط مؤلفه الضوء على قهر الشعوب من ديكتاتورية حكامهم
«أفكار تتكئ على ضوء».. نص فلسفي ورؤية إخراجية جميلة
4 ابريل 2012
المصدر : الأنباء


مفرح الشمري
Mefrehs@
ضمن أنشطة المهرجان الأكاديمي الثاني الذي يقيمه المعهد العالي للفنون المسرحية قدم الطالب علي البلوشي مسرحية «أفكار تتكئ على ضوء» من تأليفه وإخراجه وتمثيل محمد صفر، عبدالعزيز النصار، عبدالله البلوشي، مالك القلاف.
العرض طغت عليه الرؤية الفلسفية للمؤلف، حيث اعتمد على بعض العبارات التي تحمل العديد من الإسقاطات والدلالات التي حدثت في العالم ولانزال نعيش توابعها حتى هذه اللحظة ومدى أثرها على الشعوب.
ثلاثة أبطال
بدأ العرض بصورة حركية لرقصة تعبيرية على الموسيقى لممثلين بالزي الأسود، عبرا من خلالها عن ولادة الأفكار في ذهن الكاتب، ومن ثم ظهر ثلاثة أبطال يعيشون في خرابة، كتعبير عن أحد الشعوب المقهورة السجينة بسبب ديكتاتورية الحاكم الظالم، ويتضح ذلك في عبارات «الغول.. الوحش الجاثم على صدورنا، أكثر من 60 عاما ونحن نعيش في خرابة.. كل شيء يتحول، البرتقال يتحول إلى حصى والزيتون إلى قطع من الفلين» وتعبر تلك العبارات عن الحياة المصطنعة التي نعيشها الآن.
اعتمد المؤلف على عبارات فلسفية لها دلالات سياسية مثل «الروائح العفنة من حولنا ونحن نغط في نوم عميق، ونيتنا صافية كعين الأوز، كانوا يلعبون بنا ونحن نضحك ونتفرج» وجميعها إسقاطات سياسية تدل على حالة الخنوع التي تعيشها الكثير من الشعوب العربية المقهورة، حيث يفعل القادة ما يحلو لهم والناس في سبات عميق ولا يعلمون ما يدور حولهم.
وجود الإبريق في العرض المسرحي الذي نغلي فيه الشاي لسنوات دليل على أن الشعوب تكاد تنفجر مما يحدث لها من شدة الغليان لكنها مازالت كما هي تنتظر، كما ان مشهد ركض أحد الممثلين على أربع أكمل الصورة الهزلية للشعوب التي تعيشها الآن وسط شعارات زائفة.
تكرار العبارات
أكد المؤلف خلال العرض رؤيته بأن لون الدم «الأحمر» طغى على العالم بسبب الحروب وقد أوصل هذه الجزئية للمتلقي بكل دقة، حيث استخدم المخرج أدواته جيدا لإظهار مراد المؤلف، خصوصا في تكرار الممثلين للعبارات عدة مرات وربما بعض الحضور استاءوا من هذا التكرار، لأنه يصيب المتفرج بالملل في بعض الأحيان.
جاءت الموسيقى معبرة، والممثلون أدوا أدوارهم بشكل جيد، ولولا الصراخ في بعض الأحيان لجاء العرض متكاملا، لما يحمل بين طياته الكثير
من الأفكار الجميلة والتي كانت لها الأثر الرائع في نفوس الحضور الذي تقدمهم رئيس قسم الإعلام بجامعة الكويت د.مناور الراجحي والكاتبة القديرة عواطف البدر بالاضافة الى اعضاء الهيئة التدريسية بالمعهد العالي للفنون المسرحية.
علي البلوشي: الحائط يرمز للسجن داخل فكر المؤلف
ضمن أنشطة المهرجان الأكاديمي للفنون المسرحية أقيمت الندوة التطبيقية للعرض المسرحي «أفكار تتكئ على ضوء»، تأليف وإخراج الطالب علي البلوشي الفرقة الثالثة نقد وأدب مسرحي، وقد أدار الندوة الطالب خالد المطيري، وعقبت الطالبة فاطمة العامر التي تحدثت عن النص قائلة: «تدور فكرة النص حول قضايا العالم الإنسانية، ومآسي الحروب العالمية، وقضية فلسطين وفيتنام، حيث اعتمد المؤلف على الجمل الاعتراضية، والصور البلاغية والتي بدت واضحة من خلال تكرار الجمل والحوارات لخلق حالة من الصدمة وتأكيد فكرة الكاتب». وأضافت العامر: «المخرج عرض قبل بداية المسرحية معرضا للصور والحالات الإنسانية، ومن ثم جسدهم من حيث صراع الأفكار وخروجها من عقل الكاتب، ولكن بلا جدوى لما يحمل بداخله من فكرة تشاؤمية، وكسره للحائط الرابع بتكرار جملة «مازال الشاي شاي، والماء ماء».
وتابعت: «كل شخصية تقمصت دورها بمعزل عن الأخرى فلم نجد صعودا لأداء ممثل عن الآخر، حتى على مستوى الأزياء فكانت موفقة وموظفة جيدا لما تحمله الشخصيات من أبعاد». وفي ختام الندوة قام المخرج والمؤلف بالرد على جميع التساؤلات التي طرحت خلال الندوة قائلا: «لقد قصدت من خلال الحائط الرابع كسر الإيهام لدى المتلقي وكنت أرمز الى السجن، والحائط الذي يفصل بيننا، وبين الحقائق».
واستطرد: «كنت أفكر في حائط الوهم الذي يبعد المشاهد عن الحقيقة نفسها من خلال نص ملحمي ينتمي الى المدرسة التعبيرية، وهناك قلة ممن يعون التعبيرية المسرحية التي تعد من أصعب المدارس، فكان الإخراج تعبيريا والنص «بريختي».
واختتم البلوشي حديثه مؤكدا مدى استفادته من المشاركة العملية في المهرجان، مما يضيف ويصقل من دراسته النظرية.