الدوحة ـ د.ب.أ: أعلنت دولة قطر امس أنه «ليس من الحكمة» تسليم نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي يزور الدوحة حاليا إلى العراق رغم مطالب بغداد بتسليمه.
وقال د.خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري في مؤتمر صحافي مشترك عقده امس مع زلماي رسول وزير الخارجية الافغاني في قطر إن الهاشمي يزور قطر بوصفه نائبا للرئيس العراقي وهو يشغل هذا المنصب، «وجاء إلى الدوحة مباشرة من العراق ولم يأتها من دولة ثالثة وليس من الحكمة أن نسلمه طالما جاء من العراق».
وكان نائب رئيس الوزراء العراقي حسين الشهرستاني قد دعا قطر أمس الاول إلى تسليم الهاشمي المطلوب للمثول أمام القضاء العراقي.
وقال الشهرستاني في مؤتمر صحافي في بغداد أمس الاول إن «قطر تستقبل شخصا مطلوبا ، وهذا فعل غير مقبول، ويجب أن تتراجع عن هذا الموقف وتعيده للعراق».
وأضاف العطية «نحن نثمن علاقتنا مع العراق وهي علاقة أشقاء «، مشيرا إلى أن الرئيس العراقي جلال طالباني نفسه يؤكد أن الهاشمي نائبه ونحن نتعامل معه وفقا للأعراف الديبلوماسية ما دام نائبا للرئيس ولم يصدر ضده حكم قضائي، وبما لديه من حصانة «تمنع القيام بتسليمه للعراق وليس من الحكمة بالتالي قيام قطر بتسليمه إلى العراق التي أتى منها».
وقال: «نرجو أن تكون هذه الفكرة واضحة للأشقاء في العراق».
وعلى صعيد متصل قال السفير العراقي في الدوحة جواد الهنداوي امس في تصريحات صحافية إنه لم يتسلم أي طلب رسمي من الحكومة العراقية يطلب من قطر تسليم طارق الهاشمي.
كذلك أكد خالد العطية أن «الوقت قد حان لافتتاح سفارة لقطر في كابول».
وأشار في المؤتمر المشترك مع زلماي إلى انه بحث مع الوزير الأفغاني افتتاح مكتب حركة طالبان قريبا بالدوحة، مضيفا أن من شأن المكتب تنشيط الحوار والتوصل لحل يرضي جميع الأطراف في أفغانستان.
وبشأن تعليق المفاوضات بين طالبان والحكومة الأميركية قال العطية: «لا علم لدينا بقطع العلاقات»، مضيفا أن المفاوضات قد تشمل أطرافا أخرى إلى جانب طالبان «المفاوضات الناجحة يجب ألا تغلق على مجموعة معينة ولكي تنجح يجب أن تشمل كل الأطراف حتى تصل إلى حل يرضي جميع الأطراف»، مشيرا إلى أن قطر ستوقع «قريبا جدا في كابول اتفاقيات للتعاون بين البلدين».
من جهته قال زلماي رسول وزير الخارجية الأفغاني إنه وجه الشكر لدولة قطر لمساهمتها في عملية السلام الأفغانية، لكنه أكد على أن عملية السلام هي ملك لأفغانستان وللشعب الأفغاني.
وأضاف أن «عملية السلام لن تنجح ما لم تنبع من داخل افغانستان وبين الأفغان أنفسهم وستساعدنا قطر على خلق المناخ المناسب لإنجاح المفاوضات».
وقال انه اتفق مع القطريين بشأن افتتاح مكتب لطالبان «وسنبحث التفاصيل في وقت لاحق».
الى ذلك، شنت صحف سعودية وقطرية أمس هجوما عنيفا على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اثر تصريحات انتقد فيها دعوة المملكة وقطر الى تسليح المعارضة السورية وتأكيده ان نظام الرئيس السوري بشار الأسد «لن يسقط».
وكتبت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية التي مقرها لندن «لابد ان يبدأ الخليجيون بمقاطعة المالكي وحكومته»، لافتة الى ان «رئاسة العراق للجامعة العربية الآن ليست ذات قيمة بالشأن السوري، لذلك لابد من معاقبة كل من يقف مع طاغية دمشق وأولهم حكومة المالكي».
وأضافت «قاطعوه لكي لا تسمحوا بظهور صدام جديد او بشار آخر».
واعتبرت انقلاب مواقف المالكي على السعودية وقطر «خداع واضح ودليل على وجوب عدم الثقة في حكومة المالكي».
وكان المالكي أعلن قبل يومين ان «لغة استخدام القوة لاسقاط النظام (السوري) لن تسقطه، قلناها سابقا وقالوا شهرين فقلنا سنتين، ومرت سنة الآن والنظام لم يسقط ولن يسقط ولماذا يسقط؟».
وأضاف «نرفض اي تسليح وعملية اسقاط النظام بالقوة، لانها ستخلف أزمة تراكمية في المنطقة».
من جهتها، عنونت صحيفة «الرياض» افتتاحيتها بـ «المالكي صوت لإيران.. ام حاكم للعراق؟».
وكتبت الصحيفة «توقعنا بعد القمة العربية ان يكون واقعيا في ادارة علاقاته مع محيطه الخليجي ويخرج من حبوس ايران وهيمنتها على القرارات الحكومية في بغداد (...) والابتعاد عن خلق الأزمات».
وأضافت ان «المالكي انتقد بشكل غير مباشر دعوة المملكة وقطر تسليح المعارضة السورية، بينما بلده قنطرة لتمرير السلاح لحكومة الاسد وتدعمها ماليا، وبالنفط».
وأشارت «الرياض» الى ان المالكي «كان شخصيا يضج بالشكوى من دور حكومة الأسد في تدريب وتسليح اعضاء القاعدة وادخالهم عبر الحدود بين البلدين والآن يتباكى على اسقاط النظام السوري بانه سيحدث زلزالا في المنطقة كلها».
بدورها، رأت صحيفة «الوطن» السعودية انه «لم يكد الحبر الذي كتبت به مقررات القمة العربية في بغداد يجف، حتى خرج المالكي (...) مدافعا عن النظام البعثي في سورية في ـ شيزوفرينيا ـ سياسية لا يمكن ان توجد الا عند المالكي وأمثاله».
وطالبت المالكي بأن «ينشغل بهموم العراق الحالية وان ينجز ملف الوزارات السيادية الشاغرة، وان يجد حلا لمشكلة وقف إقليم كردستان تصدير النفط لبغداد، فذلك أنجع للعراق والعرب».
وأشارت الى ان «خطاب نوري قبل القمة (...) يحسب الف حساب لكل كلمة يتفوه بها، فأطلق بعد هذا التاريخ العنان للسانه لمهاجمة السعودية وقطر».
واعتبرت ان «ما قاله المالكي يثير الضحك والسخرية في آن، ان نظام الأسد لن يسقط، وهو ما راهن عليه منذ بدء الأزمة السورية، ليس حبا في نظام دمشق الحالي ولكن انحيازا لموقف الحليف الإيراني المشترك».
وأضافت «الوطن» ردا على قول المالكي متسائلة «لماذا سقط صدام ولا يسقط بشار؟».
من جهتها، خصصت صحيفة الشرق القطرية افتتاحيتها لانتقاد سياسة رئيس الوزراء العراقي.
وقالت الصحيفة القريبة من السلطة في مقال افتتاحي تحت عنوان «بداية غير موفقة لرئاسة القمة» ان «المتابع للحملة التي يشنها نوري المالكي رئيس وزراء العراق ضد نائب الرئيس السيد طارق الهاشمي والدول التي تتعاطف معه يلحظ بوضوح النهج الذي يتبعه القيادي في حزب الدعوة الشيعي وسياسته، ليس فقط ضد الوجود السني في مؤسسات الدولة العراقية بل وضد كل من يبدي رأيا لا ينسجم مع النهج الذي يدير به المالكي العراق من المنطقة الخضراء».
وأضاف «بسبب جهله بالعلاقات الديبلوماسية راح (المالكي) يطلب من الدول التي يزورها نائب الرئيس الا تستقبله وان تقوم بتسليمه للمنطقة الخضراء في بغداد».
ووصفت صحيفة الشرق القطرية تصرف المالكي بانه «لا يعكس فقط الجهل بالأعراف الديبلوماسية بل والجهل بالقيم العربية والعراقية الأصيلة التي غابت عنه بسبب بقائه خارج العراق فترة طويلة من عمره».