Note: English translation is not 100% accurate
بريطانيا العظمى: التراث والابتكار جنباً إلى جنب
16 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

يشهد يوم 18 أبريل من هذا العام الاحتفال السنوي باليوم الوطني للمملكة المتحدة «حفل عيد ميلاد جلالة الملكة» وهو علامة راسخة في الأوساط الديبلوماسية والاجتماعية حول العالم، وهنا في الكويت يحضر الآلاف من معارفنا وأصدقائنا الكويتيين وغير الكويتيين احتفالية السفارة التي تعد أهم وأكبر فعاليات السنة احتفاء بجلالة الملكة واستمرار العلاقات الوطيدة بين البلدين.
ولكن هذا العام يحظى بأهمية خاصة بسبب حدثين غاية في الأهمية، أولهما اليوبيل الماسي، فعام 2012 يشهد مرور 60 عاما على تربع جلالة الملكة اليزابيث الثانية على العرش، وكم شهد العالم من تغيرات فاقت التصورات خلال تلك الفترة ففي عام 1952 كانت الكويت محمية بريطانية كما كانت فكرة أجهزة الكمبيوتر الشخصي تعتبر ضربا من الخيال، وحصل فريق مانشستر يونايتد «بيسبي بيبس» (Busby Babes) على لقبه الأول في دوري كرة القدم الانجليزي، وعلى الرغم من كل هذه التغيرات، بقيت الملكة شخصية محبوبة والأهم من ذلك ملمة ومواكبة لجميع هذه التغيرات على مستوى العالم.
أما الحدث الثاني فهو الاحتفال بـ 100 يوم على انطلاق الألعاب الأولمبية في لندن، فالمملكة المتحدة فخورة للغاية بمنحها شرف استضافة دورة الألعاب الأولمبية وتنتظر بفارغ الصبر والشغف هذا الاحتفال الذي ينطلق في عاصمتنا حيث ندعو العالم للاستمتاع بالألعاب الأولمبية وبريطانيا ككل. بالطبع، أنا في غنى عن التحدث عن المملكة المتحدة مع الكويتيين حيث يبدو لي ان معظم الكويتيين الذين قابلتهم يعرفون لندن وباقي مناطق بلدي جيدا وربما أكثر مني شخصيا، وقد ذهب الكثير منكم الى أماكن في بريطانيا سمع بها البريطانيون لكنهم لم يزوروها قط ويثير دهشتي عدد الكويتيين الذين درسوا أو عاشوا أو عملوا أو زاروا كل زاوية في بلدي.
بالنسبة لي فإن النقطة الأساسية في احتفالات هذا العام هي الموازنة بين الاستمرارية والابتكار، وهذا قاسم مشترك آخر بين الكويت والمملكة المتحدة، ففي المملكة المتحدة، نولي الأهمية لتاريخنا وتراثنا كما يتجسد في احتفالاتنا باليوبيل الماسي لجلالة الملكة جنبا الى جنب مع أهمية كوننا روادا في مجالات التكنولوجيا والابتكار الثقافي ووطنا للفنون الحديثة والأزياء والرياضة والتسوق، فالاستمرارية والابتكار جزء لا يتجزأ من هويتنا حيث تميزنا وأنجبنا أبناء مثل تشالز ديكنز، و ج ك رولنج، إلجير و أديل، وليام شكسبير وهارولند برينتر، وبوبي تشارلتون ومايكل أوين، وأقمنا المتحف البريطاني وجاليري «تات» للفن الحديث.
وفي الكويت، يغمرني نفس الإحساس بالبلد الذي يتعاطى مع ماضيه بارتياح ويتطلع الى مستقبله في الوقت نفسه، فسياسات البلد محفورة في تاريخه، وفي الطريقة التي نشأت بها الدولة في القرن التاسع عشر. كما ان العادات والتقاليد مثل الديوانيات العريقة والحريات السياسية والأسواق القديمة تتعايش جنبا الى جنب مع كل من مبنى مجلس الأمة الحديث ومراكز التسوق الجديدة البراقة مع رؤية مستقبلة فنية لمطار الكويت الدولي الذي يصممه المعماري البريطاني «نورمان فوستر وشركاه». وتبزغ رؤية سمو الأمير للكويت كمركز مالي إقليمي جنبا الى جنب مع تاريخ الكويت المشرف كأمة بحرية تجارية.
وتعد الاحتفالات مثل عيد ميلاد جلالة الملكة بمثابة لحظات مثالية لتعزيز هذه العلاقات والتأمل والتفكر في تاريخنا وثقافتنا المشتركة والقاء نظرة على انجازاتنا العظيمة، والتطلع للأمام الى النجاحات التي تنتظرنا.
مدونة السفير البريطاني لدى الكويت – فرانك بيكر