Note: English translation is not 100% accurate
«الولد يعلل والشايب يدلل» بين الواقع وقصص المحاكم
16 ابريل 2012
المصدر : الأنباء


المحامي يوسف العدواني: زواج الفتاة برجل طاعن في السن بمثابة انتحار
المحامي أحمد الشهاب: زواج الفتاة برجل عجوز هدفه الطمع سواء منها أو من أسرتهادانيا شومان
الامثال العربية وان اختلفت فيما تذهب اليه من قضية رغبة الفتاة بالاقتران برجل يكبرها او عجوز لكي يدللها بدلا من شاب يهينها او يذيقها المر، يقال في الخليج «شايب يدللني ولا شاب يعللني» وفي لبنان يقال «شايب يدلل ولا شب يهين» وينسحب هذا المثل بذات الصيغة بحسب اللهجات في عدد من الدول العربية وفي الكويت المثل يقال كالتالي: «الولد يعلل والشايب يدلل».
من خلال هذا التحقيق نطرح المثال كسؤال ممتد يشمل حالات لفتيات تزوجن من كبار في السن او رجال في عمر آبائهن كما وصفت احدى الحالات زواجها بالناجح رغم فارق العمر، كما استطلعنا آراء محامين شهدوا زيجات فتيات من كبار في السن ويروون كيف انتهت الى المحكمة بل انتهت بشكل مأساوي.
في البداية كانت مع المحامي يوسف العدواني الذي رد على فكرة مثل «شايب يدللني» بقوله: «من واقع خبرتي كمحام واطلاعي على عدد من قضايا الاحوال الشخصية المتعلقة باقتران الفتاة برجل كبير في السن فاقول ان مثل هذا الزواج يعتبر انتحارا اجتماعيا للفتاة، وانا اتكلم عن القاعدة العامة ولا اتحدث عن الاستثناءات، فهناك زيجات لفتيات اقترن بكبار في السن ونجحت ولكنها معدودة ولا تكاد تذكر اذ ان القاعدة هي حكم بالفشل على مثل هذه الزيجات».
ويضيف العدواني ردا على من يؤيد مثل هذا المثل: «الواقع يكذب هذا المثل في معظم الحالات»، ويقول العدواني: «انا شخصيا قمت بالترافع في قضية فتاة تزوجت من رجل يكبرها بثلاثين عاما كان عمرها 17 عاما عندما دفعها والدها للزواج من رجل كان عمره 57 عاما وبالفعل كانت تعتقد انه سيدللها خاصة ان والدها هو الذي دفعها للزواج رغم اعتراض والدتها ولكن الحقيقة كانت مختلفة كليا عن الواقع.
ويشرح العدواني ما حصل لها قائلا اسكنها في شقة متواضعة وكانت اشبه بسجن لها فكان يحرمها حتى من الاكل فكان يضع في ثلاجة شقتها ما لا يكفيها لثلاثة ايام ويغيب عنها بالخمسة ايام دون ان يكون لديها لا خادمة او حتى مصرف جيب وظلت على هذه الحالة عاما كاملا، ما دعا والدتها للتدخل وقامت برفع قضية نفقة ضد الزوج الستيني وعندما اصدرت المحكمة احقية الزوجة الصغيرة بنفقة شهرية 250 دينارا قام بتطليقها.
لا توجد قاعدة ثابتة
من جانبه قال المحامي احمد الشهاب مسألة اقتران الفتاة برجل يكبرها بالعمر هي مسألة تختلف من حالة لاخرى ولا يمكن الحزم بوجود قاعدة ثابتة لنجاح مثل هذه الزيجات ولكن المعروف ان الفتاة التي تلجأ للاقتران برجل يكبرها بالعمر او ان يكون في عمر والدها عادة ما يكون هدفها ماديا بحتا، تبحث عمن يوفر لها منزلا كبيرا وخيامهم مرفهة، واغلب اللجوء الى الاقتران بالرجل الطاعن بالسن سببه الطمع.
طمع الفتاة وأسرتها
ويضيف الشهاب لا يمكن ان نهمل حقيقة ان اقتران الفتاة الصغيرة برجل يكبرها بـ 30 أو 40 عاما ليس فقط الطمع من قبل الفتاة بل احيانا يكون الطمع من قبل اسرتها فتقدم اسرتها على تزويجها برجل عجوز طمعا في ماله او منصبه او حالته الاجتماعية ولكن كثيرا من هذه الحالات تنتهي بالطلاق بتعدد الاسباب، واهمها عدم تفاهم عقلي وفكري وعاطفي بين الطرفين.
وعن تجربته كمحام قال الشهاب نعم شهدت حالة تزويج فتاة صغيرة اجبرت على الزواج من رجل طاعن في السن لطمع اسرتها بممتلكاته حيث كان ثريا وكانت تريد الطلاق منه لانها تبحث عمن يقترب من مستوى تفكيرها لا شخصا يدللها او يغدق عليها بالهدايا.
ويضيف الشهاب احيانا قد تكون الفتاة متدينة وتعلم تعاليم اسلامها بما هم متفق مع الدين وتكون قد نشأت في اسرة شاذة من التصرفات وبعيدة كل البعد عن الدين وان المستوى الاخلاقي فيها متدنٍ وتكون الفتاة شاهدة على كل الامور التي قد تحدث امامها بما يثير اشمئزازها تجاه هذه الاسرة ويجعلها توافق على هذا الزواج برجل يكبرها بالسن من اجل البعد عما تراه في وسط اسرتها مخالفا للدين بقصد المحافظة على نفسها من السقوط بالرذيلة ولربما تجد في هذا الزواج ما يعوضها عن والدها وحرمانها من عاطفة الابوة.
تجربة ناجحة ولكن
كنت الزوجة الثانية لزوجي الذي كان يكبرني بـ 30 عاما لم يفرض علي بل قبلته عن قناعة كان يبدو محترما وانيقا رغم انه كان على مشارف الستين وانا في 26 من عمري وهو في الـ 56 وتقدم لي بشكل رسمي انا الابنة الوحيدة بين اخوتي الذين عارضوا الزواج في البداية ولكن وكما قلت الرجل كان محترما جدا او كما نقول بالكويتي شخصية ولم اقبل بالزواج منه طمعا في ماله رغم انه كان ثريا ولكن لانه اعجبني كرجل.
واكملت بطلة الحالة الأولى (...) تروي حكايتها قائلة: نعم دللني لانه احبني وانا ايضا احببته ونعم دللني كثيرا بل وبشكل يفوق ما كنت احلم او اطمع فيه، ليس على المستوى المادي بل على المستوى العاطفي وكان بالطبع متزوجا ولديه اولاد ولكنه كان يعدل بيني وبين زوجته الأولى وقد توفى بعد مرور سبعة اعوام على زواجنا، وانا الان ارملة وبعد وفاته دخلت في عدة قضايا تخص الورث بيني وبين اولاده وزوجته الأولى خاصة انني انجبت منه ولدين.
وتضيف (...) قائلة نعم تزوجته عن قناعة ودللني وعدل معي ومع زوجته الأولى وكان كريما جدا معي ومع كل الناس ولكنه رحمة الله عليه تركني ومنذ وفاته بين المحاكم مع ابنائه وللعلم ولداي لم يشاهدا ايا من اخواتهما رغم انهما الان يبلغان التاسعة والسابعة من العمر.
زواج مسبب وسمعة سيئة
اجبرها اهلها على الزواج من رجل سيتيني رغم انها لم تكن قد اكملت عامها التاسع عشر بعد، وقبلت هربا من جحيم اسرتها وظنا منها ان الزوج الستيني سيدللها خاصة انها تتمتع بجمال لافت وتقول اعترف في البداية انني كنت فتاة طائشة وسبق لاهلي ان وصلوا معي الى المخفر بعد ان سجلت علي والدتي قضية تغيب وهي قضية كافية لان تشوه سمعة اي فتاة، اعترف بخطأي واعترف انني اخطأت بحق اسرتي ونلت من سمعة عائلتي وسمعتي واصبحت في نظر المجتمع فتاة سيئة السمعة ورغم ان قضيتي حصلت وانا في السابعة عشرة من عمري الا انني بقيت حبيسة المنزل لسنتين وعندما بلغت التاسعة عشرة تقدم لي رجل مسن يبلغ من العمر 67 عاما رأت فيه اسرتي سترا لابنتهم وانا رأيت فيه خلاصا من جحيم سجن عائلتي وتم الزواج.
وتضيف لم يكن الامر كما توقعت بل خرجت من سجن الى سجن اخر حيث قام بسجني في شقة صغيرة ولم يكن فيها الا التلفزيون فلا هاتف منزل ولا نقال ولا جهاز كمبيوتر ومنع عني الخروج نهائيا وكان دائم الشك حتى عندما اذهب الى اسرتي وانتهى الزواج باقل من عام بعد ان توجهت الى محام وطلبت الطلاق وحصلت عليه وعدت الى منزل اهلي مرة اخرى.
فتيات يرون كبير السن الأوفر مالاً وعقلاً الأنسب لحياة زوجية مستقرة
العربية: يرى مختصون في علم الاجتماع والأسرة والزواج أن أسباب توجه بنات ومراهقات وبنات العشرين الى رجال يسبقهن بالعمر بعشرين سنة أو أكثر للزواج هو تغير الثوابت والأولويات في الفترة الأخيرة في المجتمع وتأثير الإعلام، ونقص التوجيه من الأسرة.
هناك من ترى في الهدي النبوي في زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها دليلا على نجاح مثل هذه الزيجات. وتؤكد هلا القحطاني أن السن ليس مهما بل التفاهم والعقلية والرضا بالعيش المشترك هو الأهم، والفارق بين النبي وعائشة أكثر من أربعين عاما وكانت أسعد زوجاته.
وتحكي احداهن عن تجربتها في مثل هذا الزواج بأنه مستقر وناجح وسعيدة برجل عقله ناضج ويفهمها، ويتحمل مسؤوليات الحياة الاجتماعية والاقتصادية وقالت: «كثير من حالات الطلاق وقعت بين المتقاربين في العمر وأخرى ناجحة بين الفرقاء في العمر».
وتؤثر التنشئة الأسرية التي تمر بها الفتاة صاحبة هذا التوجه على بناء صورة ذهنية محددة المعالم لديها جعلت عقلها يقوم على أفكار محركة لسلوكياتها.
وترى المستشارة الاجتماعية السعودية مها المسلم أن من معالم تلك التنشئة التي تقوم على نمط متطرف عن مسار التنشئة المعتدلة، إما نمط يتسم بالدلال، فترغب الفتاة في الاقتران بمن يواصل معها مسيرته، وهو ما لن يتحقق في حال اقترنت بشاب في مقتبل العمر يبحث عن تكوين ذاته، أو نمط متسم بالعنف، يجعل منها شخصية اعتمادية لا تستطيع الاستقلال بنفسها، مما يجعل الفتاة تبحث عن الأمان من خلال اقترانها بمن يكبرها سنا لتعتمد عليه.
وفي السياق نفسه، تعلل سارة الفايز زواجها بكبير السن بأن الرجل السعودي ما ان يكبر وتكبر شريكة حياته حتى يردد جملته الشهيرة «أريد أن أجدد شبابي» وتدخل الزوجة في تعب نفسي، وتتمنى أن تصغر زوجها بعشرين سنة حتى لا يتزوج غيرها.
وتختصر الفايز هذا المشوار بالزواج من كبير السن وتقول «شايب يدللني ولا شاب يعللني».
ومن جهته، يرى المستشار النفسي والأسري د.خالد العيسى في اتصال مع «العربية.نت»: إن إدارة هذه العلاقات السامية بالعقل والورقة والقلم أمر في غاية الخطورة وعواقبه دائما سلبية خصوصا على الفتاة التي قد تتحول حياتها إلى مجموعة من التنازلات واحدة تلو الأخرى حتى تجد نفسها في قاع عميق لا يمكنها الخروج منه إلا بخيار آخر أكثر خطورة أو على الأقل أقل كرامة.
وترفض كثير من الفتيات هذا التفكير في الاختيار، ويتهمن الفتيات اللاتي يرتبطن بزوج يكبرهن سنا بالطمع في ماله ودلاله وعدم تحملهن لمسؤولية الزواج.
وهناك اعتقاد خاطئ لدى الفتاة بأن الرجل الكبير يدفع لها مهرا أكبر ويوفر لها احتياجاتها، ويطلب يدها طمعا بالزواج منها وتعويضا لفارق العمر بينهما.
وتشير مروة حسين ـ طالبة جامعية ـ إلى أنه بعد فترة تبدأ البنت بالتفكير الجدي وتكتشف اختلاف الاهتمامات وتبدأ المشاكل وتكفي صورة واحدة للدلالة على فشل هذا الزواج، فالرجل الكبير ماذا لديه غير النوم المبكر والشخير وهو يختلف عنها في الأكل والشرب حتى في الأحاسيس الأخرى هو يحدثها عن الأخبار وهي تتابع مسلسل حب.
ومثل هذه العلاقة الهشة يرى د.آل عيسى إمكانية أن اختراقها من محيط كل طرف من الزوجين أمر في غاية السهولة واليسر، لأنه لا توجد منطقة مشتركة بين الطرفين سوى المهام والمسؤوليات فقط.
ويؤكد أن الحياة التي تبنى على المصالح وتدار بالحسابات وتتغير المسميات فيها في عقد الزواج من زوج وزوجة إلى مشتر وبائع وتصبح الحياة الزوجية فيها بالنسبة للزوج هي مدة استهلاك مقابل ما دفعه وبالنسبة للزوجة هي مدة استغلال مقابل ما قدمته هي.. حياة فاشلة من اللحظة الأولى مهما طالت وأكبر خسائرها أطفال أبرياء، بحسب آل عيسى.
بالمقابل، تنصح المستشارة المسلم أن تقوم التنشئة الأسرية على البناء الفكري الصحيح القائم على إيضاح الصورة الحقيقية للحياة وأنها جميلة ولذيذة من خلال العمل الكبير الذي يقوم به الشابان في تكوين حياتهما وتحقيق أهدافهما.