Note: English translation is not 100% accurate
«الغرفة» أقامت حفلاً لتكريمه بمناسبة انتهاء مهامه كمحافظ للمركزي
العبدالعزيز: «الإصلاح الاقتصادي الاضطراري» ستكون تبعاته جسيمة
1 مايو 2012
المصدر : الأنباء





الغانم: العبدالعزيز وصل لمنصب محافظ المركزي بجدارة وتربع عليه باقتدار وترجل عنه بشجاعة
التاريخ سيذكر مسيرة «الغرفة» الحافلة بالإنجازات والمواقف الصلبة في شتى شؤون البلادأحمد مغربي
قال محافظ بنك الكويت المركزي السابق الشيخ سالم العبدالعزيز ان هناك توافق دائم ومستمر بين البنك المركزي وغرفة تجارة وصناعة الكويت بشأن الآراء التي تقدمها الغرفة في الشأن الاقتصادي، مشيرا الى ان توصيات الغرفة خلال فترات الازمة التي مرت على الكويت في المجالات الاقتصادية والمصرفية والمالية كانت متطابقة مع آراء وتصورات «المركزي» وهذا يشير بوضوح الى مدى التوافق والتلازم في المجال الفني والفكري بين الجهتين.
حديث الشيخ سالم العبدالعزيز جاء على هامش حفل اقامته غرفة تجارة وصناعة الكويت لتكريمه بمناسبة انتهاء عمله بحضور لفيف من الشخصيات المصرفية المحلية. واوضح العبدالعزيز ان التاريخ سيظل يذكر مسيرة «الغرفة» الحافلة بالانجازات، حيث لا يستطيع احد ان ينكر الدور المهم الذي لعبته وتلعبه الغرفة في الشأن الاقتصادي بشكل خاص ومواقفها الصلبة في شتى شؤون البلاد بشكل عام.
وتابع العبدالعزيز قائلا: لا يفوتني هنا ان اشكر رئيس مجلس ادارة الغرفة علي الغانم على كلماته الطيبة عني، ومن الانصاف ان اذكر الحقيقة بحق هذا الرجل الفاضل، حيث كان اول من بادر بالاتصال بي بعد انتهاء مهامي كمحافظ للبنك المركزي لاخطاري بقرار الغرفة اقامة حفل تكريم لي، وهي تعتبر بذلك اول جهة رسمية قررت تكريمي، وهذه بالفعل لفتة رائعة ومؤثرة، وفي الواقع فإن السعادة تغمرني لمثل هذا التكريم ولمثل هذه المشاركة من جمع مميز من المختصين بشؤون المال والاقتصاد، وأود الاشارة الى انني لا اعتبر هذا التكريم لشخصي فقط، بل انه تكريم لبنك الكويت المركزي ولجميع من عمل معي خلال فترة تجاوزت الـ 35 عاما في البنك.
واشار العبدالعزيز الى ان الغرفة اقامت ومنذ خمس سنوات وبتاريخ 12 ـ 13 مارس 2007، حلقة نقاشية بمناسبة انعقاد المؤتمر الثاني للقطاع الخاص في الكويت تحت عنوان «الاصلاح الاقتصادي في الكويت: كلام مكرر وقرار مؤجل»، وشاركت في تلك الحلقة النقاشية المذكورة بكلمة عنوانها «الفوائض المالية: اداة لتسريع الاصلاح ام لتأجيله»، حيث كان هناك توافق تام بين ما ورد في كلمة الافتتاح التي ألقاها علي الغانم رئيس مجلس ادارة الغرفة وبين ما احتوته الكلمة التي ألقيتها في تلك الحلقة، والجدير بالذكر ان المختصين متفقون على ان الاصلاح المالي هو المدخل السليم للاصلاح الاقتصادي. واستذكر العبدالعزيز عددا من الفقرات ركز عليها في الحلقة وهي كالتالي:
مفهوم الاصلاح الاقتصادي يعني في حقيقته ازالة معوقات التنمية الاقتصادية وتقويم الاختلالات الهيكلية المزمنة ومعالجة التحديات التي تعترض مسيرة النمو والتطور في الاقتصاد الوطني.
لا تنمية اقتصادية من دون اصلاح اقتصادي يمثل استراتيجية مستمرة بعيدة المدى.
ان الفوائض المالية لم تنجم عن جهد حقيقي للمجتمع، واعني بذلك انها لم تنجم عن انضباط مالي وانتاج حقيقي للمجتمع، اننا نمر الآن بفترة انفلات مالي غير مسبوق له مخاطر مستقبلية جسيمة.
ان استخدام الفوائض المالية المحققة خلال السنوات الاخيرة في تلبية تطلعات استهلاكية آنية، وذلك بدلا من استخدامها في زيادة معدلات التراكم الرأسمالي او المالي، من شأنه تبديد ثرواتنا النفطية الناضبة، ويعمق من حدة الاختلالات الهيكلية القائمة في اقتصادنا الوطني ويزيد من درجة المخاطر التي يتعرض لها الاقتصاد الكويتي.
الفوائض المالية قد تؤثر في جهود الاصلاح بصورة ايجابية او بصورة سلبية، ويكون التأثير ايجابيا اذا ما استخدمت هذه الفوائض المالية لاغراض تعزيز جهود الاصلاح وكأداة لتسريعه، وذلك لاغراض تجنب التداعيات السلبية لتأجيله، ومنها ارتفاع الكلفة السياسية والاجتماعية والمالية بشأن المعالجة المتأخرة، اضافة لأي افراز او انعكاسات غير متوقعة، ولن يتأتى تعزيز جهود الاصلاح الاقتصادي الا اذا تركز انفاق تلك الفوائض المالية على مشاريع البنية التحتية والتكوين الرأسمالي التي تكون منافعها واضحة من حيث المساهمة في رفع مستوى الكفاءة الاقتصادية والعائد الاجتماعي للاستثمار، وخلق مناخ استثماري جاذب، وتدعيم الظروف المواتية لايجاد قطاع خاص نشط وقادر على اتاحة فرص عمل لاستيعاب مدخلات سوق العمل من العمالة الوطنية، كما ينبغي ان يتركز الانفاق على تأهيل وتنمية الثروة البشرية علميا ومهنيا وثقافيا، وكذلك الانفاق على الابداع والابتكار في مجال البحث العلمي والتطبيقي بهدف تطوير الطاقات والقدرات الانتاجية في الاقتصاد الوطني.
ان استخدام الفوائض المالية بتلك الصورة (المقصود هنا زيادة الانفاق الجاري العام) من شأنه ان يؤخر جهود الاصلاح الاقتصادي ويزيد من تعقيدها، بحيث يصعب تقبل الجمهور للاصلاحات لاحقا، وتنعدم قدرتهم على التأقلم معها بسهولة، كما قد يفاقم مثل ذلك الانفاق من الضغوط التضخمية، ويزيد من اعباء السياسة النقدية الهادفة الى ضمان الاستقرار النقدي في البلاد، ويمكنني القول الآن ان مؤدى ذلك هو تعريض اركان الاستقرار المالي في البلاد لهزات شديدة الوطأة، وكذلك تعميق درجات التشوهات في الاقتصاد الوطني اضافة الى زيادة مستويات الاضرار بمبدأ العدالة بين الاجيال.
وخلاصة القول ان التعجيل في جهود الاصلاح الاقتصادي في ظل الفوائض المالية من شأنه ان يقلل من الكلفة المالية والسياسية والاجتماعية لذلك الاصلاح، ويسهل في عملية تطبيقه، وذلك مقارنة بتأجيل جهود الاصلاح الاقتصادي الى مرحلة لا تتوافر فيها الفوائض المالية.
وقال العبدالعزيز ان تلك المقتطفات كانت من كلمتي قبل خمس سنوات، فما هو الحال الآن؟ انه بالتأكيد اسوأ بكثير عما كنا عليه قبل 5 سنوات، وما لم تباشر الدولة وبشكل عاجل باعتماد وتطبيق برنامج اصلاح اقتصادي، يبدأ اولا ببرنامج اصلاح مالي، فيبدو ان اسلوب الاصلاح الاقتصادي الاضطراري سيفرض علينا، علما ان ذلك الاسلوب ستكون له تبعات جسيمة وتكاليف باهظة الثمن على جميع الصعد.
من جانبه، قال رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الكويت علي الغانم ان التكريم اما ان يكون تشجيعا للشباب على عطاء ابعد من الواجب وابدع من الاتقان، او ان يكون تقديرا للشياب الذين آن لهم ان يستريحوا، فخورين بما انجزوا، فرحين بخدمة الوطن ورضا الضمير.
وتكريما للشيخ سالم العبدالعزيز، ليس من هذا القبيل ولا من ذاك، فتشجيع الشباب امر قد فات زمانه، وتقدير الشياب امر لم يحن اوانه، احتفاؤنا الليلة اعمق وابعد، فهو يجمع بين تكريم الرجل لانجازاته ومواقفه، وتكريم المؤسسة لدورها ومنهجها، وتكريمنا هو لرجل ومؤسسة، ولعل التعبير الاكثر دقة: للرجل المؤسسة، ذلك ان منصب محافظ بنك الكويت المركزي اضحى مصطلحا يسكن معناه في لفظه، فلا يحتاج الى نعت اضافي يقتات منه بلاغة ومقاما، بعد ان اختص به ـ لربع قرن او تزيد ـ رجل وصل اليه عن جداره، وتربع عليه باقتدار، وترجل عنه بشجاعة، ليرتقي بذلك من رئاسة المؤسسة الى عمادتها، وهو ارتقاء لا يقدر عليه الا الكبار. واوضح الغانم ان غرفة تجارة وصناعة الكويت حرصت على السبق في هذا التكريم، لتعرب عن امتنانها لما وجدته دائما، لدى الرجل موضع التكريم وموضوعه، من رحابة في الصدر والفكر، ومن تعاون في الجهد والاتجاه، ومن تقارب في الرأي والموقف، والغرفة في هذا السبق، تحاول ايضا ان تعرب عن اعتزازها بما يجمعها بالمحتفى به من شراكة وثيقة في الانحياز للمستقبل، وهو انحياز فرض على الشريكين موقفا واحدا من قضايا الاصلاح النقدي والمالي والاقتصادي.
3 رسائل من الغانم
وجه الغانم 3 رسائل هي:
اولاها: دعوة الى اصحاب القرار السياسي في الشأن الاقتصادي، للانضمام الى حزب المراهنين على المستقبل، فيأخذوا بمنهج الثقة بالغد وبالمواطن وبالقطاع الخاص، ويتركوا منطلق الارتياب في التشريع والتخطيط والمساءلة. لعلنا بذلك نرد الى اقتصادنا بصيرته ومبادرته، بعد ان اضاع طريقه ومشيته، واصبح – كما يقول العرب – «مثل النعامة لا طير ولا جمل». وثانية الرسائل: اوجهها الى د.محمد الهاشل الذي اسعده الحظ بالعمل طويلا معك، ليزداد على علمه خبرة، وتزداد خبرته عمقا مما اهله بامتياز لان يحمل مسوؤليتك مترسما، ويتابع طريقك مجتهدا، وهو ما كان ليقبل بهذه المهمة ويقبل عليها، لولا ثقته بأن ولايته من بعدك هي ولاية جديدة لك، بأن موقعا صار اليه، هو موقع لم ينتقل عنك. اما الرسالة الثالثة، فأتوجه بها اليكم اخي «ابو فهد» راجيا ان يكون في تحررك من قيود العمل الرسمي وطقوسه، ما يزيد من فرصتنا في ان نتمتع بعمق فكرك، ورشاقة قلمك. فتواصل منظومة مؤلفاتك السبعة، التي ضمت ما يزيد عن ثمانين كلمة، تعددت منابرها وتنوعت موضوعاتها، لتؤرخ تطور الكويت النقدي والمالي، ولتكون المرجع الأهم في حقلها واختصاصها. ورجائي هذا يمتد الى ابعد من حدود الاقتصاد والاختصاص، لاني اعرف تماما ان كاتبا بمثل مواهبك وهواياتك، يمكن ان ينقلنا على جناح الحرف من عالم الطب الى عالم الادب، ومن هدأة البحر ساعة الحداق.