Note: English translation is not 100% accurate
زوجي عصبي.. طيب.. وفيّ.. ولكنه يهدم بيته
7 مايو 2012
المصدر : الأنباء





المحامي ناهس العنزي: أغلب الأزواج العصبيين من العسكريين
المحامي يوسف العدواني: عصبية الزوج سبب رئيسي لحالات الطلاق في الكويتدانيا شومان
قد لا يعرف الكثيرون هذه المعلومة، أن الزوج العصبي، الذي قد تصل به عصبيته إلى هدم بيته أو حتى تصل به إلى الطلاق من زوجته هو شخص طيب وكريم ووفي ومحب لأسرته، رغم أن ثالث أكثر أسباب الطلاق في الكويت هو عصبية الزوج، وهو ما كشفه المحامي د.ناهس العنزي في حديثه معنا في هذا التحقيق، الذي نتناول فيه عصبية الزوج وتأثيراتها على أسرته، ونتناول أيضا أبرز واغرب القضايا التي تسببت فيها العصبية وانتهت إلى المحاكم أو الى الطلاق.
ومن بين ما كشفه المحامي المعروف ناهس العنزي أن اغلب الأزواج العصبيين هم من العسكريين وفق إحصائيات قضايا الطلاق التي وجدت طريقها إلى المحاكم بسبب العصبية.
وكذلك يؤكد المحامي يوسف العدواني ان عصبية الزوج سبب رئيسي لحالات الطلاق في الكويت.
أغلب العصبيين.. عسكريون
في بداية التحقيق التقينا المحامي د.ناهس العنزي الذي كشف جانبا مهما عن العصبية وتأثيرها على الحياة الزوجية قائلا: من واقع إحصائيات قضايا الطلاق المرفوعة من نساء بسبب عصبية الزوج ومن واقع عقود الزواج تبين لنا بعد إحصائية ان اغلب الأزواج العصبيين في قضايا الطلاق هم من العسكريين، وتتمثل القضية في أن يسيء الزوج معاملة الزوجة سواء بالعنف الجسدي أو العنف اللفظي، ما يجعل الزوجة غير قادرة على الحياة مع الزوج وبالتالي تلجأ إلى القضاء، تطلب الطلاق، بحيث تشكوه بسوء معاملتها كما قلت سواء بالقول أو الفعل.
دقائق بسيطة تهدم أسرة
وقال المحامي العنزي: «شهدت كثيرا من القضايا التي كانت عصبية الزوج سببا في هدم أسرة، رغم أن هذه العصبية قد تكون وقتية وطارئة ولا تتعدى الدقائق، ولكن وبسبب عصبية الزوج الزائدة قد تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه كأن يضرب زوجته ويتسبب لها في أذى بالغ أو عاهة مستديمة كما حصل ويحصل في كثير من حالات العنف الأسري التي تنتهي إلى الطلاق عادة».
عاهة مستديمة
ويمضي المحامي العنزي بالشرح قائلا: «من بين تلك الحالات زوج شديد العصبية قام بضرب زوجته وأحدث بها عاهة مستديمة عندما ضربها بعنف، ما أدى إلى ثقب في طبلة أذنها، ولم يكتف فقط خلال ثورة غضبه بالاعتداء على زوجته، بل اعتدى على والد زوجته الذي كان حاضرا أثناء محاولته ابعاده عنها ولكنه ضربه وكذلك أحدث به عاهة تمثلت في ثقب بطبلة الأذن».
زوج ضرب زوجته ووالده
ويصف المحامي العنزي إلى أي مدى يمكن أن تصل العصبية بالزوج قائلا: «أحدهم اعتدى على والده بالضرب واحدث به إصابات لمجرد ان والده حاول ان يهدئه بعد ان كان قد ثار على زوجته وأراد ان يضربها وعندما حضر والده وأراد إنقاذ الزوجة قام ابنه بالاعتداء عليه بالضرب».
العصبي طيب القلب
وحول شخصية الزوج العصبي قال المحامي العنزي: «من واقع عملي كمحام وأيضا عملي كمحكم في قضايا الأحوال الشخصية وجدت ومن خلال مقابلاتي لأزواج عصبيين ان الزوج العصبي غالبا ما يكون قلبه نظيفا جدا ومخلصا لزوجته ولا يخونها ووفيا جدا ومحبا لأسرته، وكريما جدا معهم ويحب أبناءه كثيرا، ولكن للأسف ان عصبيته تكون عيبا كبيرا وواضحا وسط هذه المميزات الجميلة، ويمكن لعصبيته ان تهدم أسرته وتنتهي به عصبيته إلى طلاقه من زوجته وأم أولاده».
أسباب العصبية
وعن الأسباب التي تدعو الزوج إلى العصبية قال العنزي: «أغلبها أسباب غير مبررة وغير منطقية ولا تستحق العصبية ومنها على سبيل المثال ومن خلال القضايا التي اطلعت عليها ان الزوج يمكن ان يثور ويغضب، لأن زوجته تأخرت في النزول من المنزل وهو ينتظرها في السيارة، ولمجرد أنها قد تأخرت عشر دقائق يمكن ان يتعدى عليها لفظيا أو يعتدي عليها بالضرب، ويمكن ان يثور فقط لأنها تأخرت في إعداد طعام الغداء أو العشاء، وأحيانا لأنها تأخرت في وضع المكياج، وهي أمور وان كان من الممكن تجاوزها للأشخاص العاديين، إلا ان الزوج العصبي يمكن ان يحولها الى كارثة ويعتدي على زوجته ويمكن أيضا ان ينتهي تأخر إعداد الطعام ان يعتدي على زوجته بالضرب وبالتالي يمكن ان تنتهي تلك المشكلة البسيطة جدا الى الطلاق.
عصبية هستيرية
من جانبه قال المحامي يوسف العدواني: إن العصبية سبب رئيسي وحاضر في قضايا الأحوال الشخصية مشيرا إلى عصبية الزوج تعد واحدة من أكثر أسباب الطلاق في الكويت ويقول: «لو عملنا إحصائية لوجدنا ان عصبية الزوج سبب رئيسي للطلاق، ومن خلال اطلاعي وتجربتي كمحام، كثير من السيدات يحضرن الى مكتبي لتوكيلي في قضايا طلاق بسبب «عصبية أزواجهن» ويضيف: أذكر من بين تلك القضايا لإحدى السيدات حضرت ومعها 4تقارير طبية تثبت اعتداء زوجها عليها، وعندما سألتها عن الأسباب أبلغتني ان زوجها عصبي، وأحيانا تتحول عصبيته إلى غضب هستيري وانه وخلال نوبة الغضب التي تنتابه يقوم بضربها بكل ما تقع يداه عليه، بعقاله أو بأوان منزلية أو يديه، ويحدث فيها كدمات ورضوض شديدة، ورغم انه في كل مرة يضربها ويصحو من نوبة غضبه، ويعود الى رشده يعتذر منها، إلا أنها في آخر مرة تسبب لها في كدمات شديدة وتريد الطلاق منه.
عيبه عصبيته
وقال العدواني: «أبلغتني موكلتي انها لم تعد قادرة على العيش معه، وأبلغتني أن آخر مرة اعتدى عليها كان لأمر لا علاقة لها به، إذ انه ضربها لأن الخادمة هربت من البيت، وقلت له هربت الخادمة فاستشاط غضبا وبدأ يؤنبني وبعدها دخل في نوبة عصبية هستيرية، وانهال علي ضربا حتى سقطت مغمى علي ولم أعد قادرة على فعل شيء معه».
العصبي الطيب
وذكر العدواني: انه وبعد توكيل المرأة له للسعي في إجراءات الطلاق حضر له الزوج العصبي إلى مكتبه لحل الأمور وديا، وقال العدواني: «عندما حضر إلي فوجئت بأنه شخص محترم جدا بل وطيب جدا جدا، ويجيد الحديث، وكان هادئا واعترف لي ان مشكلته أنه لا يتحكم بأعصابه، وانه لا يستطيع التخلص من هذه المشكلة، وابلغني أيضا ان هذه ليست مشكلته في المنزل بل تمتد إلى خارج المنزل، حيث انه وكما اعترف شخص عصبي للغاية».
زوجي عصبي بشكل غير طبيعي
تمتلئ مكاتب المحامين بعشرات الحالات لسيدات حضرن ليتقدمن بقضايا طلاق ضد أزواجهن، وان تعددت الأسباب فقضية عصبية الزوج بارزة وواضحة في عدد من تلك القضايا، والتي تسمى بإساءة المعاملة والتي معها يستحيل إكمال الحياة الزوجية بين الطرفين.
والتقينا بإحدى السيدات التي جاءت لاستكمال قضية طلاق للضرر رفعتها ضد زوجها بسبب سوء معاملته لها وبالدرجة الاولى لكونه عصبيا بشكل مبالغ فيه وغير طبيعي كما وصفته، وتقول أ.م ابنة الثامنة والعشرين:» تزوجته وعمري 24 عاما، وأمضيت معه 3سنوات فقط، وبعدها طلبت الطلاق، ومنذ عام وأنا منفصلة عنه واسكن بيت أهلي بانتظار الحكم في قضيتي خلال الايام القليلة المقبلة، وركزت في قضيتي على سوء معاملة زوجي لي حيث انه لا يمضي أسبوع إلا ويعتدي علي بالضرب لأسباب تافهة، بل لأسباب لا علاقة لي بها، كان يعود من العمل متضايقا ثم يفتعل أي مشكلة حال دخوله المنزل، وينهال علي بالسباب والشتائم وعندما أحاول الابتعاد عنه يقوم بضربي، فأنا لا أرد ولا أقوى على الوقوف أمامه، واكتشفت عصبيته منذ الشهر الأول لزواجي منه وكنت أعتقد انه سيتعدل، ولكنه ظل يزيد، وفي آخر مرة ضربني حتى فقدت الوعي، وعندنا أفقت وجدته بجانبي يحاول إفاقتي من الغيبوبة، حيث ضربني على وجهي بقبضة يده، ورجاني ألا ابلغ أحدا، وهذه مجرد مرة من المرات، ولكنني لم أعد أحتمل، فزوجي عصبي بطريقة غير طبيعية».
وتضيف (أ.م.): «مرة خسر فريقه المفضل وكان يشاهد المباراة في المنزل وعلمت انه بدأ متضايقا فتحاشيته، ولكنه وكما كل مرة افتعل معي مشكلة ودخل في نوبة عصبية وضربني، وأنا تعبت من أن أضرب وتهان آدميتي في كل مرة لأسباب تافهة ولمجرد انه شخص عصبي»، وتستذكر حادثة لا تنساها قائلة: في إحدى المرات طلب إعداد العشاء وأبلغته انه لا يوحد بصل، وعليه أن ينتظر لحين أرسل الخادمة الى البقالة لشراء كمية إلا أنه غضب وانهال علي ضربا أنا والخادمة، وهذه الخادمة بالذات هربت من المنزل بسبب عصبيته، وأنا تركته منذ عام وأسعى لإنهاء إجراءات الطلاق».
إخصائيو علم اجتماع ونفس: الشخص العصبي ليس مريضاً نفسياً
رندى مرعي
علماء الاجتماع وعلم النفس ادلوا بدلوهم في هذا الاطار.. تقول أستاذة علم الاجتماع د.سهام القبندي ان الحالات العصبية لا تميز بين الرجل والمرأة فكلاهما معرضان لأن يكونا عصبيين فالطبع العصبي قد يبدأ مع الانسان منذ كان جنينا في رحم والدته لأن كل العوامل التي تتعرض لها الأم الحامل لها تأثيرها على الجنين.
كما أن الحالة العصبية قد تبدأ أيضا مع الانسان منذ نشأته فالبيئة التي ينشأ بها وطريقة التربية التي تربى عليها لها انعكاساتها وتأثيرها الكبير على شخصيته وتركيبته فاذا ما كانت هذه البيئة مشحونة ومضطربة حتما ستكون انعكاساتها سلبية على شخصية الأبناء الذين قد يستخدمون الأسلوب نفسه خلال نشأتهم ليحصلوا على ما يريدون وقد تستمر معهم هذه الحالة لتتسم بها شخصيتهم. واذا ما كانت البيئة التي ينشأ بها الأطفال هادئة فتلك أيضا لها تأثيراتها وانعكاساتها الايجابية على الأبناء.
وتحدثت القبندي عن الحالات العصبية قائلة انه مع مرور الأيام يصبح مزاج الشخص العصبي صعبا و«خلقه ضيقا» ما يضطره في بعض الحالات الى الهروب من نفسه، كما أن هذا الشخص غالبا ما يدمر القوة الداخلية فيه ويسيء لصحته بسبب الانفعالات السريعة اذ انه في معظم الأحيان تقوده انفعالاته السريعة للرد على كل موقف يحصل أمامه أو معه. وتابعت أن هذا الشخص الانفعالي غالبا ما يجد أن علاقاته لا تنمو لأنه بطبيعته لا يعطي الآخر مساحة من الحرية ولا يعرف أهمية الحوار حتى أنه لا يتقنه فهو دائما يحاول كسب الحوار من خلال الصوت العالي والانفعال السريع.
وأوضحت القبندي أن الشخص العصبي غالبا لا يعرف كيف يصنف نفسه حتى أنه قد لا يعترف بأنه عصبي ويتوقع أن يتعامل الناس مع عصبيته ويراعونه ويجدون المبررات لتصرفاته غير أن هذا الأمر ليس واقعيا اذ انه في مثل هذه الحالات غالبا ما يبدأ الناس في التعامل مع الشخص العصبي بحذر شديد.
وتابعت القبندي أن البيت الذي فيه شخص عصبي حتما ستكثر فيه الأسرار ويصبح فيه ازدواجية في الأسرة حينها سيشعر الزوج العصبي بأن الأمور داخل منزله وأسرته تفقد الحميمية الأسرية، وهنا يبدأ دور الزوجة التي يجب أن تكون صبورة ولديها قدرة على التعامل مع هذه العصبية بحكمة وأن تؤكد على محبة أسرتها للوالد العصبي وتمسكها به وأن توصل هذه الأفكار من باب المحبة وليس النصيحة اذ انه غالبا في هذه الحالات لا يتقبل النصيحة.
وأضافت أن حالات العصبية هذه لا يمكن أن تتضاءل الا عندما يعي الشخص العصبي مخاطر عصبيته على نفسه وتأثيرها على صحته وهنا على هذا الشخص أن يكون مدربا جيدا لنفسه لتخطي هذه الحالة اذ انه يجب الا يستلمم للعصبية.
بدوره قال أستاذ علم النفس د.عويد المشعان انه لا يتفق مع أي ممن يبالغون في العصبية والانفعال وذلك لأن كثرة الانفعال قد تضيع للشخص العصبي حقوقه في كل المجالات والحالات فكيف اذا كان ذلك بالزواج فمن الصعب أن يتسم الزوج بالعصبية الدائمة. وتابع المشعان أنه لابد وجود حكمة في تقدير الأمور والحكم عليها اذ يجب التعامل مع الأمور الحياتية بترو كي يستطيع المرء فهم المواقف والتعامل معها بعقلانية.
وفيما يتعلق بالأزواج العصبيين قال المشعان ان هذا النوع من الناس لا يحتاج الى أسباب للانفعال فهم غالبا انفعاليون ويسببون المشاكل لأنفسهم ولغيرهم، مشيرا الى أن الحالات العصبية قد تقود الى أمراض نفسية واجتماعية وجسدية عديدة وذلك لأن هرمونات الجسم لا تعمل بشكل طبيعي في الحالات العصبية ومن الأمراض الجسدية هناك قرحة المعدة وضغط الدم وأمراض القلب والأمراض السرطانية وغيرها. أما الأمراض النفسية فقد تولد العصبية حالات العدوانية والعنف الزائد وغيرها. وعن أسباب ارتباط الطبع العصبي بالرجل أكثر من المرأة وذلك لأن المرأة بطبعها عاطفية بعيدة عن العدوانية غير أن العكس ينطبق على الرجل لذا نجد أن المرأة وبحكم لجوئها الى عاطفتها وكبت مشاعرها العصبية وارتباكاتها معرضة للأمراض النفسية أكثر من الرجل.
وأضاف المشعان أنه في بعض الحالات قد تؤدي العصبية الى الضرب وسوء المعاملة وهذا أمر مرفوض فالضرب فيه اساءة بدنية ما قد ينتج عنها عاهات جسدية وأضرارا أخرى. لذا يجب على الشخص العصبي ذا الانفعالات الحادة الخضوع لدورات تأهيلية لضبط الانفعال.
وأكد المشعان أنه ليس هناك ضرورة للتعامل مع الشخص العصبي معاملة خاصة فهو ليس مريضا نفسيا، غير أن المواقف هي التي تحدد مستوى العصبية لدى الفرد وتفرض آلية وكيفية التعامل معه.
كذلك الأمر بالنسبة لأستاذة علم النفس د.نورية الخرافي التي أكدت بدورها أن الشخص العصبي ليس مريضا نفسيا فالعصبية هي تعبير عن غضب داخلي تظهر في شكل سلوك أو كلمات كما أن هناك أنواعا من العصبية المبررة وأخرى من تلك غير المبررة.
وتحدثت الخرافي عن أنواع الحالات العصبية قائلة انه ليس هناك أي احصائية تشير الى أن الأزواج أكثر عصبية من الزوجات وذلك لأن الحالات العصبية مرتبطة بشخصية الفرد وطبعه فهناك من يمكن أن يكون انضباطيا أكثر من اللزوم ولا يحب الفوضى ويحب أن يفرض سيطرته على كل من حوله بمن فيهم شريكة حياته وغالبا ما يكون تقديره للأمور سلبيا.
وتابعت الخرافي ان عصبية الأزواج قد تكون مبررة وتعود الى تقصير الزوجة بواجباتها أو أنها تتصرف بطريقة فيها قلة تقدير واحترام لزوجها أو أنها تتعامل مع زوجها بندية وسخرية في بعض الأحيان الأمر الذي يثير غضب الزوج وقد يقوده الى العصبية المفرطة.
وقالت الخرافي أن للزواج أصولا والزواج الناجح يجب أن يقوم على الأسس الاسلامية وعلى المكاشفة وذلك ليعرف الطرفان بعضهما الآخر وهنا يمكن أن تعرف الزوجة المواقف والأمور التي تزعج الزوج وتثير غضبه وتتفاداها ومن ايجابيات المكاشفة أيضا تعرف الزوجة على الطريقة المثلى التي تتعامل فيها مع غضب زوجها.