ناصر العنزي
حضرت مباراة الازرق وريال مدريد بصحبة الابن عبدالرحمن في المدرج الهلالي فعادت بي الذاكرة الى الايام الجميلة عندما كنا صغارا نحضر مبكرا الى نفس المكان في ملعب نادي الكويت نشجع ونشاغب ثم نعود ادراجنا الى بيوتنا فرحين بمشاهدة نجوم كبار على الطبيعة مثل جاسم يعقوب وعبدالعزيز العنبري وفيصل الدخيل وأحمد الطرابلسي وغيرهم، وجلست في ذات المكان السابق أسترجع شريط الذكريات قبل سنين طويلة فكنا ندفع ربع دينار قيمة تذكرة المدرج الهلالي والذي كان يطلق عليه مدرج المشاغبين ولكن في حضرة الفريق الملكي كان علينا ان ندفع «100» دينار قيمة حضور المباراة لشخصين.
والمناسبة لا يمكن ان تكون عابرة فالملكي يستحق العناء والحضور لما يضمه من سمعة وشهرة في النجوم والمدربين، فالبرتغالي جوزيه مورينيو اصبح في نظر الجماهير منافسا في الشهرة لنجوم كبار مثل رونالدو وميسي فكانت الجماهير الحاضرة في الملعب تترقب منه تصرفا يثير الانتباه، واللافت ايضا ان الحضور لم يقتصر على العنصر الشبابي المتابع عادة للكرة فكان الملعب يضم كل الفئات العمرية من الجنسين ومن كل الجنسيات العربية والاجنبية فكانت الرسالة التي ارادت الجماهير ان توصلها للفريق الملكي بطل اسبانيا «شكرا لك لقد اسعدتنا بفنك ونجوميتك وحقك علينا ان نأتي لرد التحية والوقوف لك احتراما».
ومثل هذه المباريات الاستعراضية بحضور فريق كبير مثل ريال مدريد لا تعنينا النتيجة الرقمية لكنها تحرك المياه الراكدة في الملاعب وتبعث باشارات الى المعنيين بأن الرياضة اصبحت عصبا مهما في مناحي الحياة لا تقل شأنا عن الاقتصاد والسياسة، ولاحظنا تعايش الجماهير الكويتية واحتياجهم الى مثل هذه المباريات بعد ان هجر معظمهم المدرجات واصبح لزاما افتتاح ستاد جابر لاستضافة فرق عالمية، فالجماهير يمكن ان تغفر كل الاخطاء فيما لو وجدت تحركا من المسؤولين لاصلاح الحال المائلة في الرياضة من حيث المنشآت والصرف على الرياضة بلا تقنين، وما حضور الملكي المدريدي الا دليل على ان الجماهير «تبي» من يحركها للحضور الى الملاعب.
[email protected]