Note: English translation is not 100% accurate
في ختام ملتقى الكويت الثاني للتأمين
حمد المرزوق: الكويت تواجه صعوبات في الاندماج بين قطاعي التأمين والمصارف
31 مايو 2012
المصدر : الأنباء



ضرورة رفع درجة التعاون بين القطاعين المصرفي والتأمين لتحقيق خدمات أفضل
توقعات بزيادة أقساط التأمين خلال الفترة (2011 ـ 2015) بمعدل نمو سنوي مركب 17%
نمو السوق مرتبط بطبيعة المعالجات والإجراءات اللازمة لحل مشاكله وتوسيع نشاطاتهأحمد يوسف
في ختام أعمال ملتقى الكويت الثاني للتأمين لليوم الثاني على التوالي، قدم رئيس مجلس الإدارة اتحاد مصارف الكويت حمد عبد المحسن المرزوق ورقة عمل شاملة حول التأمين المصرفي.
وتضمنت الورقة الدور الذي تلعبه النظم المالية المتقدمة للبنوك في تقديم وتسويق وتمويل العقود التأمينية المختلفة التي تتناسب مع حالة كل عميل في أي قطاع، حيث انه غالبا توجد شراكة إستراتيجية بين قطاعي التأمين والقطاع المصرفي تهدف إلى تعظيم مصلحة الطرفين في سوق التأمين المحلي.
وأكد خلال الورقة ان الوضع في الكويت تواجهه صعوبات ومشكلات شتى تجعل من الصعب في الوقت الحالي تحقيق الاندماج المطلوب فيما بين القطاعين، مؤكدا ان المطلوب رفع درجة التعاون بين القطاعين المصرفي والتأمين لتحقيق خدمات افضل.
ولفت الى إن تحديد نوعية الشراكة سيسهم في توسيع نطاق الخدمة التأمينية في المجتمع ويساعد قطاع التأمين على التوسع في خدماته المختلفة، ويرفع من القيمة المضافة التي يحققها كل من قطاع الخدمات التأمينية والقطاع المصرفي بشكل عام. وأشار الى ان الأوضاع الحالية لقطاع التأمين الكويتي تتمثل في نمو غير مسبوق للقطاع منذ عام 1999، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الكويتي بمعدل نمو سنوي مركب (13.46%) في 11عاما حتى عام 2010، إلا أن إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها زاد بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 11.92%. ومن المتوقع أن تزيد أقساط التأمين خلال الفترة (2011 ـ 2015) بمعدل نمو سنوي مركب 17%.
ولتقييم النمو المحتمل في سوق التأمين الكويتي، فإنه لابد من التعرف على الأوضاع الحالية لهذه السوق من خلال إبراز بعض المؤشرات، وهي على النحو التالي:
٭ لا يقارن حجم سوق التأمين الكويتي بحجم أسواق التأمين المتطورة في العالم، حيث بلغت قيمة الأقساط 184.2 مليون دينار فيما بلغت التعويضات 104.1 ملايين دينار لتبلغ نسبة التعويضات إلى الأقساط نحو 56.2% في عام 2010.
٭ تشكل أقساط التأمين على غير الحياة نحو 80% من حجم السوق.
٭ تستحوذ الكويت على أقل من 0.02% من مجموع أقساط التأمين في العالم في عام 2010، مقابل 0.14% للإمارات، و0.11% للسعودية، وتأتي أميركا في المرتبة الأولى على مستوى العالم (26.9%).
٭ تبلغ الحصة السوقية للكويت في سوق التأمين الخليجي نحو 5%، وبلغ حجم السوق في دول الخليج 13.6 مليار دولار في عام 2010، فيما تسيطر الإمارات على 43%، والسعودية على 34%.
٭ ووفقا لكثافة التأمين، فقد بلغت 235 دولارا فقط خلال عام 2010 (186.6 دولارا للتأمين على غير الحياة، 48.9 دولارا للتأمين على الحياة)، وهي تعتبر ضعيفة إذا ما قورنت بمتوسط كثافة التأمين خليجيا (336.1 دولارا)، ومتوسطها العالمي البالغ نحو 625.20 دولارا. وتسجل دولة الإمارات أعلى مؤشر خليجيا وعربيا بنحو 1360 دولارا.
٭ بلغ معدل نفاذ التأمين 0.5% في العام 2010 (0.4% للتأمين على غير الحياة، و0.1% للتأمين على الحياة)، وهي نسبة أيضا ضعيفة مقارنة بمتوسط هذه النسبة على المستوى الخليجي (1.3%) والأسواق الناشئة (3%)، ومتوسط النسبة على مستوى العالم يبلغ نحو 6.9%. ومعظم الدول العربية تعاني من انخفاض هذه النسبة.
٭ سوق التأمين الكويتي يحتوي على عدد كبير من الشركات، الأمر الذي أدى إلى المزيد من المنافسة، وانخفاض متوسط نصيب شركة التأمين من الأقساط.
نمو سوق التأمين
وحول امكانيات النمو لسوق التأمين المحلي، قال المرزوق ان دور القطاع في المنظومة التنموية وحماية الاقتصاد الوطني من المخاطر يرتبط بطبيعة المعالجات والإجراءات اللازمة لحل مشاكل هذا القطاع لتعزيز نموه وتطوره وزيادة ربحيته وملاءته المالية وتوفير الضوابط والضمانات الكفيلة بتوسيع نشاطاته وقاعدته من العملاء وجذب الاستثمارات، ومدى تطور النشاط الاقتصادي.
وبين ان تحليل عدد من المؤشرات الأساسية يبرز تدني معدلات النفاذ والكثافة وأن هناك إمكانية لنمو السوق على نحو واسع، حيث يعتبر الاقتصاد الكويتي واحدا من أكثر الاقتصادات حاجة إلى التأمين في العالم العربي وفي الأسواق الناشئة، وأن هذا السوق أمامه طريق طويل من التطور والنمو ويساعده في ذلك وجود عوامل ايجابية تؤثر على القطاع.
وأوضح انه من أجل الاستثمار الكامل للفرص المتزايدة فإنه لابد من قيام الشركات بتطوير الوسائل التكنولوجية والموارد البشرية، وتعزيز إدارة الاستثمار ومهارات الاكتتاب.
وأشار الى ان وضع سوق التأمين يبرز كسوق متجزئ يعاني من مشاكل تنظيمية، مما يتطلب تأسيس هيئة مستقلة للرقابة على شركات التأمين مبنية على أسس صحيحة وتعمل وفق مبادئ ومعايير قادرة على تحقيق الكفاءة والعدالة والاستقرار في سوق التأمين.
تسويق المنتجات
ولفت الى ان نسبة ما يتم بيعه من التأمين على الحياة للأفراد من خلال الوكلاء بلغت 90%، ونسبة مبيعات التأمين على الحياة للمجموعات من خلال الوسطاء 80%، ونسبة ما يتم بيعه من التأمين على غير الحياة بشكل مباشر من الشركات 40%، ومن خلال السماسرة 20%، ومن خلال الوكلاء 40%، الامر الذي يعني إنه لتطوير السوق يستلزم تطوير طرق بديلة ومكملة لتوزيع منتجاته وخاصة المستحدثة منها، لتتناسب مع طبيعة المنتجات وشرائح العملاء المستهدفين لتسويق المنتجات.
دور البنوك
وأكد ان التأمين عبر البنوك يعد ظاهرة عالمية ترتكز إلى الثقة المتبادلة بين البنك وعملائه، حيث يعتبر التأمين المصرفي أقل تكلفة مقارنة بطرق التوزيع التقليدية نظرا للتكلفة الطفيفة التي ستتحملها البنوك عند توسيع نطاق منتجاتها المصرفية لتشمل منتجات التأمين الأساسية، حيث تقل التكاليف عبر البنوك بحوالي 50% عنها في وسائل التوزيع الأخرى نظرا لاستخدامها شبكة فروعها، وقدرتها على استخراج المعلومات من قاعدة بيانات العملاء لديها بما يسهم في توفير الوقت المستنفد في البحث عن العملاء، حيث تشير التقديرات (وفقا لتصريح أحد مديري شركات التأمين الكويتية) إلى أن وسيط أو مندوب التأمين يمضي نحو 30% من وقته في البحث عن العميل، و15% للحصول على موعد، و40% لإتمام عملية البيع، و15% لتقديم خدمة ما بعد البيع.
وأضاف ان التأمين المصرفي لديه القدرة على إحداث طفرة كبيرة في اختراق سوق التأمين طويل الأجل، لأن هذا النموذج من الأعمال سيمكن شركات التأمين من اختصار الوقت المطلوب للوصول إلى العملاء، وفهمهم لدور التأمين وكسب ثقتهم في المنتجات التأمينية.
وللوصول إلى أفضل النتائج، فإنه ينبغي الاطلاع على أفضل الممارسات التنظيمية لدى الدول، كما ان التأمين المصرفي الذي يتم تنظيمه في «مصر، الأردن، المغرب، عمان، تونس»، يشكل نحو 95% من مبيعات شركات التأمين على الحياة في مصر ونحو 70% في المغرب، و30% من إجمالي مبيعات التأمين في لبنان، وبخلاف ذلك فمملكة البحرين تدعم تطور التأمين المصرفي.
ممارسات التأمين المصرفي
واوضح ان ممارسات التأمين المصرفي تبرز حول العالم مدى انتشاره وارتباط تطور العمل به لدى الدول بتطور النظام المالي، ففي أوروبا، كانت بداية نشأة نشاط التأمين المصرفي عام 1860، وفي بلجيكا قامت البنوك ببيع التأمين على الرهن العقاري، وقد أصبح التأمين المصرفي لديها في وضعية قوية، حيث تمثل مبيعاته 40% من الحصة السوقية للتأمين على الحياة، وتبلغ نسبة توزيع التأمين المصرفي في البرتغال نحو 62% من إجمالي مبيعات التأمين، كما سجلت فرنسا وإيطاليا نموا كبيرا.
ومازال النمو في التأمين المصرفي في أوروبا يأتي من توزيع التأمين على الحياة، حيث ظلت مبيعات التأمين على غير الحياة عند مستويات منخفضة.
ويفوق ترتيب أوروبا أميركا الشمالية في التأمين المصرفي، أما في الدول العربية والإسلامية، فهناك عوائق وتحديات في مواجهة انتشار ليس فقط التأمين المصرفي بل النشاط التأميني بوجه عام، فمعدل النفاذ لدى الدول الإسلامية لا يزيد عن 1% وذلك لعوامل دينية وثقافية.
كما انه في الأسواق الناشئة هناك حرص كبير على استغلال الإمكانات المتاحة بالنسبة للتأمين المصرفي، ففي آسيا هناك تخفيف للقيود التنظيمية.
وتختلف الأطر التشريعية بشكل كبير في آسيا، إلى جانب ذلك فإن البنوك محظور عليها أن تتقاسم قواعد البيانات الخاصة بالعملاء.
وحول الأسباب التي تعزز نجاح البنوك لتسويق منتجات التأمين، قال المرزوق ان البنوك تنظر إلى التأمين بنظرة مختلفة وجديدة، حيث ان معرفتها بعملائها ستسفر عن إصدار منتجات تتسم بالبساطة والشفافية وتتلاءم مع دخل العملاء، كما تتمتع البنوك بسمعة جيدة جعلتها محلا لثقة عملائها فيما تقدمه من خدمات مصرفية أو أي منتجات أخرى، كما أن هذه الثقة تجعل العملاء يعتمدون عليها كمستشار مالي، بالإضافة إلى الاستفادة من قدرتها على منح القروض في الترويج للمنتجات التأمينية ذات الصلة بها، كما انها تفضل بيع منتجاتها بالتجزئة بأعداد كبيرة وبهامش ربح منخفض، علاوة على ذلك العلاقة القوية وتتوافر المعلومات التفصيلية (تتعلق بمستوى الدخل والملاءة)، عن العملاء.
وأشار الى ان العديد من البنوك الكويتية اتجهت لتبني استراتيجيات جديدة للعمل المصرفي الشامل والمبتكر تسعى من خلالها إلى تقديم باقة من المنتجات المالية الشاملة، حيث قامت بإبرام اتفاقيات توزيع مع شركات تأمين وطنية وأجنبية لتتمكن من تقديم وثائق تأمين تتناسب مع عملائها، كما استطاعت أن تجتذب شريحة من العملاء وتسوق لهم تغطيات تأمينية، إلا أنه من الملاحظ ان حجم هذه الخدمات لم يصل بعد إلى مستويات التأمين المصرفي لدى بعض دول المنطقة. ولا تتوافر أي بيانات عن حجم التأمين المصرفي في الكويت.
التصنيف الهيكلي
ولفت إلى ان هناك عدة نماذج لتقديم خدمات التأمين من خلال البنوك تضم ثلاثة نماذج رئيسية هي: اتفاق التوزيع، المشروع المشترك والتكامل، بعضها يقوم على الإحالات، حيث يقوم البنك بتزويد شركة التأمين بمعلومات عن عملائه فقط (وهو نموذج غير مقبول نظرا لتعارضه مع سرية الحسابات لدى البنوك، وتدني عمولة البنك فيه)، أو يقوم على التعاون بين البنوك وشركات التأمين وتوزيع البنوك للخدمات التأمينية من خلال فروعها، والآخر يقوم على ملكية البنوك الجزئية والكلية لشركات التأمين.
ونعرض فيما يلي مقارنة بين أربعة نماذج أساسية للتأمين المصرفي (اتفاقيات التوزيع، والتحالف الاستراتيجي بين البنك وشركة التأمين، والمشاريع المشتركة، مجموعة الخدمات المالية).
التأمين المصرفي
وقال ان التأمين المصرفي يلعب دورا أساسيا في تطوير الجودة الشاملة للخدمات التي يقدمها قطاع التأمين، والذي يرتبط بما يحققه كل طرف من الأطراف (البنك، وشركة التأمين، والعميل سواء عميل البنك أو المؤمن له) من ايجابيات ومزايا، منها: زيادة المنتجات والخدمات التي تقدمها البنوك خاصة في ظل المنافسة المتزايدة، وتعزيز الربحية والإنتاجية، ومن ناحية العملاء فإن شمولية الخدمات تمكن العميل من الوصول إلى جميع الخدمات المصرفية والتأمينية، وإجراء مختلف عملياته في مكان واحد في أقل وقت، كما ان شركات التأمين ستستفيد من السمعة الجيدة والثقة التي تتمتع بها البنوك وما تتميز به من جودة الخدمات، حيث يرتبط تسويق خدمة التأمين بتسويق الثقة والضمان للعميل، بالإضافة الى تحقيق التواجد السريع لشركات التأمين في السوق دون الحاجة لشبكة واسعة من الوسطاء، وتوسيع قاعدة العملاء، وتقليل الاعتماد على القنوات التقليدية في توزيع المنتجات التأمينية.
التحديات التي تواجه التأمين المصرفي
وأكد على وجود بعض التحديات التي تواجه قطاع التأمين المصرفي، منها ضعف الوعي والثقافة التأمينية لدى العديد من أفراد المجتمع وهو ما انعكس سلبا على الأشخاص والمؤسسات، بالإضافة الى ضرورة تعزيز القدرات الفنية للجهات الرقابية على شركات التأمين لتضم خبراء متخصصين في هذا النشاط بما يمكنهم من الرقابة على أعمال التأمين والاستثمار والاحتياطيات الفنية والمخصصات لدى الشركات بما يكفل ضمان توافر الملاءة المالية وزيادة القدرة التنافسية محليا ودوليا، فضلا عن إيقاف إصدار تراخيص لتأسيس شركات تأمين جديدة، وتنظيم المنافسة داخل السوق لمنع الممارسات الضارة به. كما ان هناك التحديات ذات الصلة بشركات التأمين، ومنها ضعف التنوع في المنتجات التأمينية التي تقدمها الشركات، وعدم كفاية الدعاية الإعلانية لتغيير ثقافة أفراد المجتمع تجاه المنتجات التأمينية ونشاط التأمين بوجه عام، وضعف المراكز المالية لشركات التأمين، الأمر الذي ينبغي معه اتباع أفضل الممارسات والاستمرار في تعزيز رؤوس أموال الشركات العاملة في السوق الكويتي وتقوية مراكزها المالية لزيادة قدرتها على تحمل المخاطر وخاصة ما يتعلق منها بالمشروعات الاقتصادية الكبرى، ولاشك أن رفع متطلبات رأس المال من 150 ألف دينار إلى 15 مليون دينار لشركات إعادة التأمين، و5 ملايين دينار لشركات التأمين يعتبر خطوة نحو الاصلاح وسيؤدي إلى خروج الشركات الضعيفة، بالإضافة الى وجود شركات صغيرة تفتقر إلى المهارات الكافية لضمان جودة استثمار الأموال وإدارة المخاطر، والمنافسة الضارة بين الشركات نظرا لمحدودية سوق التأمين وعدم توافر تغطيات تأمينية متنوعة مما قد يدفع بعض الشركات لقبول تغطية أخطار بأسعار تقل عن أسعارها الحقيقية، وقد يؤدي ضعف قياس المخاطر التي تواجهها شركات التأمين إلى زيادة حجم التعويضات التي تدفعها الشركات وزيادة عمق المشكلة. وحول التحديات الخاصة بالجوانب التنظيمية ذات الأثر على التأمين المصرفي على مستوى العالم، أشار المرزوق الى انه وفقا لتعليمات «بازل 2»، فإن استثمارات البنوك في حقوق ملكية شركات التأمين التي تزيد على 20% يتم استقطاعها من قاعدة رأس المال، ويكون الاستقطاع بنسبة 50% من الشريحة الأولى، و50% من الشريحة الثانية. وفي حالة ان كانت هذه الاستثمارات تقل عن 20% فإنه يجب تصنيف الانكشاف لمخاطر هذه الاستثمارات على أساس درجات الجودة الائتمانية.
كما ان تعليمات «بازل 3» تضمنت أن يتم استقطاع استثمارات البنوك في رأسمال شركات التأمين من الشريحة الأساسية لرأس المال، وبالتالي كلما كانت هذه المساهمات كبيرة فإن ذلك يجعل الاستقطاعات من رأسمال الشريحة الأساسية للبنك كبيرة، وحيث ان الاستقطاع يتم في الوقت الحالي في إطار «بازل 2» من إجمالي رأس المال، فإن ذلك قد تكون له انعكاسات سلبية على الشريحة الأساسية لرأس المال ويشكل عقبة أمام حجم المبالغ اللازمة لدعم الأعمال الأخرى للبنك.
وأكد انه لا شك أن البنوك التي تستخدم نموذج التأمين المصرفي القائم على الملكية الكلية أو الجزئية لشركة التأمين ستعيد النظر في هذه الملكية في ضوء تقييمها لأثر تعليمات «بازل 3» على أعمالها، أما البنوك التي تستخدم النموذج القائم على اتفاقيات التوزيع المبرمة مع شركات التأمين، فإن تعليمات «بازل 3» لن تكون لها أي آثار سلبية على رأسمال الشريحة الأساسية. وبالتالي يكون النموذج الأفضل للبنوك في تعاملها مع التأمين المصرفي هو النموذج القائم على اتفاقيات التوزيع مع الشركات، وذلك ومع ضرورة التزام البنوك على مستوى العالم التي تملك حصصا في شركات التأمين بتعليمات «بازل 3» تكون الخيارات المتاحة أمامها:
أولا: تصفية ملكيتها في شركات التأمين.
ثانيا: تعزيز هيكل رأس المال وإدارة المخاطر، أو اتخاذ إجراءات من شأنها تخفيض تكلفة الأموال والتكاليف الإدارية.
ثالثا: ترشيد منتجات التأمين، من خلال التركيز على منتجات التأمين الأكثر ربحية، أو التي تزود البنك بفرص أكبر لبيع الخدمات المصرفية والخدمات التأمينية.
وقال ان هناك عددا من المتطلبات لتفعيل دور البنوك في سوق التأمين، منها على سبيل المثال كيفية اختيار النموذج المناسب للسوق الكويتي لتقديم التأمين المصرفي الذي يساعد في تقديم الخدمات المالية الشاملة. ويوجد نموذجان هما: «اتفاقيات التوزيع، والتحالف الاستراتيجي»، وذلك استنادا إلى: عدم الأخذ بالنماذج التي تؤدي إلى إنشاء شركات تأمين جديدة تقدم نفس الخدمات التي تقدمها شركات التأمين العاملة بالسوق، بالإضافة الى الأخذ بالنماذج ذات المخاطر المنخفضة بالنسبة للبنوك، وهما النموذجان الأول والثاني، اللذان يقومان على أساس التعاون والعلاقة التكاملية بين الطرفين، حيث يقوم البنك بتسويق منتجات تأمينية لعملائه والمؤسسات التابعة له، مثل التأمين على الحياة وعلى قروض السيارات وبعض التأمينات الخاصة بالمنازل مستعينا في ذلك بالشركات المتخصصة في مجال العمل التأميني والتي لديها من الخبرات والقدرات الكافية التي تؤهلها للقيام بدورها في هذا المجال.
الجلسة الأولى تطالب شركات التأمين والمعيدة بالتحوط ضد العنف السياسي
الجلسة الثانية: تعديل قانون التأمين بما يتماشى مع الوضع الراهن من نوعية وعدد المركبات
ناقشت الجلسة الأولى من اعمال الملتقى دور «التأمين والعنف السياسي»، حيث أدار الجلسة مدير عام شركة إعادة التأمين الكويتية أمير المهنا، لافتا الى أن هناك بعض الدول التي ترفض شركات إعادة التأمين العمل بها مثل سورية والسودان، فيما يسمى بدول العزل.
ولفت إلى الخسائر الكبيرة التي تحملتها شركات التأمين في اليمن نتيجة لأعمال العنف الناتجة عن الثورة هناك، كما ان معيد التأمين في العالم اختلفوا بشأن الاضطرابات السياسية في اندونيسيا التي حدثت في العام 1997 واستقروا إلى تعويض بنسبة 50% من التعويضات المقررة، نتيجة للعنف المرتبط بالإرهاب.
من جانبه، تحدث العضو المنتدب لشركة أميج للتأمين علاء الزهيري عن أبعاد التغطية التأمينية وخاصة الحاصلة في جمهورية مصر العربية خلال وبعد ثورة 25 من يناير، وقال: «خلال فترة وجيزة هي نصف يوم 28 يناير، ويوم 29 يناير والتي صاحبت عملية الانفلات الأمني حدث العديد من الحرائق والسرقات في أماكن بعضها كان مؤمنا عليه والبعض الاخر ليس لديه وثائق تأمين».
وأضاف: «قام الاتحاد المصري لشركات التأمين بطلب رأى قانوني لتفسير الأحداث التي وقعت خلال الفترة من 25 يناير حتى 11 فبراير 2011 وقد انتهى الرأي القانوني إلى أنه من الواضح أنه كانت هناك اضطرابات، وأن ما حدث لا يمكن بأي حال تكييفه على أنه انقلاب شعبي».
وكنتيجة لذلك قال: «ان الرأي القانوني استقر على أن المؤمن لهم الذين يحملون وثائق تأمين ممتلكات بها ملاحق إضافية لتغطية الشغب والاضطرابات فان من حقهم الحصول على تعويضات للأضرار التي لحقت بالممتلكات الخاصة بهم خلال هذه الفترة».
وأشار الزهيري إلى أن إجمالي المطالبات التي تقدم بها العملاء لشركات التأمين نتيجة للأحداث التي مرت بها البلاد خلال هذه الفترة بلغت قيمتها 200 مليون دولار.
وكشف الزهيري عن أن شركات التأمين المصرية قامت بسداد ما قيمته 800 مليون جنيه (133 مليون دولار تقريبا) للعملاء الذين تضرروا من جراء هذه الحوادث.
من جانبه، تحدث من شركة ناسكو جورج بيطار عن مخاطر العنف السياسي في بعض دول العالم، التي كلفت شركات التأمين في العالم خلال السنوات العشر الماضية الكثير من الأموال، وعلى سبيل المثال أحداث 11 سبتمبر، التي كلفت شركات التأمين خسائر بقيمة 31.7 مليار دولار.
واستعرض بعض المصطلحات الجديدة في شركات التأمين بعد الحراك الشعبي في دول الربيع العربي، مستعرضا خسائر بعض شركات التأمين والشركات المعيدة للتأمين في هذه الدول، مشيرا إلى أن هناك أحداثا فردية قد كلفت بعض الدول الكثير، وعلى سبيل المثال اغتيال مصطفى العقاد في الأردن وتفجيرات بريطانيا وحرب تموز في لبنان.
ولفت إلى أن هناك اعادة صياغة لعقود التأمين بين شركات التأمين والشركات المعيدة فيما يخص دول الربيع العربي خصوصا إذا صاحب أعمال العنف نهب للثروات والممتلكات.
كما تناولت الجلسة الثانية موضوع تأمين المركبات ماله وما عليه، برئاسة رئيس لجنة السيارات في الاتحاد الكويتي للتأمين حسين الشمري، الذي أشار إلى أن خسائر شركات التأمين من التأمين على السيارات كبيرة ولربما مبالغها تفوق ما يمكن من خلاله انتشال دول من فقرها.
من جانبه، قال مساعد المدير العام في الإدارة العامة للمرور العميد إحسان العويش إن أمن وسلامة الطرق من الأهداف الرئيسية لهيئة ومؤسسات النقل في جميع دول العالم للحد من الحوادث المرورية التي قد تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية فادحة.
وأشار إلى وجود قصور من قبل شركات التأمين لعدم صلاحية قانون التأمين الذي أقر في 1976 حيث لم تطرأ عليه أي تعديلات تتماشى مع الوضع الراهن، فيما يخص زيادة عدد المركبات في الطرق، إضافة إلى ظهور سلوكيات غير مسؤولة من قبل مستخدمي الطرق، داعيا شركات التأمين إلى العمل المشترك من خلال محورين رئيسيين: الأول قانون التأمين والتعديلات اللازمة، أما الثاني فيتعلق بالتوعية المرورية ودور شركات التأمين لما لها من أهمية في ضبط السلوكيات اللامسؤولة من قبل مستخدمي الطرق، ونشر السلوكيات الصحيحة للحد من الحوادث المرورية وتأمين الطرق.
وتقدم العويش في نهاية حديثه بتوصيات منها: تقديم شركات التأمين دراسات خاصة بأنواع الحوادث وأسبابها وربط النتائج ببنود قانون التأمين الحالي، مدعومة بالخسائر المالية الناجمة عن هذه الحوادث، ودراسات أخرى حول أنواع المركبات الحالية والمستقبلية ومدى توافقها مع التسعيرة الحالية لبوليصة التأمين، بالإضافة إلى تقديم حلول لمشكلة ازدياد الحوادث المرورية، وأخيرا تعديل قانون التأمين بما فيه المصلحة العامة للدولة والأفراد.
أما مدير إدارة الدراسات الاقتصادية في معهد الكويت للأبحاث العلمية د.محمد العنزي فقال إن سياسة تحديد سعر موحد للتأمين تعتبر جيدة فقط عندما تكون فرص وقوع حادث متساوية لجميع قائدي المركبات، وتكون سلوكيات السائقين غير مؤثرة على احتمالات وقوع الحوادث، موضحا أن هذه فلسفة غير واقعية حيث ان سلوكيات قائدي المركبات لها الدور الأكبر في حصول الحوادث.
وأضاف ان تشريعات التأمين في الكويت تعتبر من أقدم التشريعات في منطقة الخليج العربي، كما تعتبر أسعار التأمين الإلزامي في الكويت الأرخص بين دول المنطقة، لافتا إلى أنه لمعالجة القصور في مجال تأمين السيارات، فلابد من مراعاة عدة أمور منها:
٭ وضع آلية ومعايير واضحة ومحددة لتقدير القيمة العادلة للتأمين الإلزامي على المركبات تعتمد على تثبيط سلوك القيادة السيئ وتشجيع السلوك الجيد.
٭ تطبيق نظام جديد للحوادث المرورية البسيطة يساهم في تسهيل انسيابية حركة السير ويختصر الإجراءات العديدة المتعلقة بالحوادث البسيطة.
٭ ربط الكتروني بين شركات التأمين ومراكز الشرطة وإدارة المرور وتكوين قاعدة بيانات متكاملة عن حوادث المركبات والمؤمن لهم ومركباتهم وتاريخهم التأميني.
٭ إعداد وثيقة تأمين موحدة واضحة وشفافة تحد من التفسيرات المختلفة وإيجاد آلية لتسريع وتسهيل إجراءات المطالبات.
٭ تطوير نظام التحقيق والخبراء الفنيين عن طريق استخدام التطورات التكنولوجية المساعدة في تحديد كيفية وقوع الحادث وتحديد المتسبب.
٭ التشدد في تطبيق القوانين المرورية واستخدام شتى السبل للحد من الممارسات السلوكية السيئة لبعض قائدي المركبات.
٭ دراسة إمكانية تأسيس هيئة مستقلة للإشراف والرقابة على قطاع التأمين.
٭ رفع مستوى الوعي والثقافة المرورية والتأمينية.