Note: English translation is not 100% accurate
من التراث
الزواج على الزوجة
8 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
تزوج الخليفة العباسي الأول السفاح أبو العباس عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس من أم سلمة بنت يعقوب، وكانت من قبل زوجة لعبدالعزيز بن الوليد، ومات عنها، فتزوجها هشام بن عبدالملك، ومات عنها وكانت مشهورة بالجمال وحسن الرأي، ولما تزوجها السفاح أصدقها بخمسمائة دينار وأهدى مائتي دينار، وحظيت عنده حظوة كبيرة حتى حلف لها ألا يتزوج عليها وألا يتخذ سرية.
وروي أن خالد بن صفوان بن الأهتم التميمي توجه الى السفاح يوما بعد أن ولي الخلافة فخلا به فقال له: يا أمير المؤمنين، إني فكرت في أمرك، وسعة ملكك، وقد ملكت نفسك امرأة واحدة، فإن مرضت، مرضت.. وإن تألمت، ألمت، وحرمت نفسك الجواري، وتمتع النفس بهن، فإن منهن - يا أمير المؤمنين - الطويلة الغيداء، والسمراء اللعساء.. ومنهن الغضة من مولدات المدينة.. ولو رأيت الغضة البيضاء، من ذوات الألسن العذبة، والقدود المهفهفة، مما يهب السعادة والمتعة. وأين أنت يا أمير المؤمنين من بنات الأحرار والنظر الى ما عندهن من حياء وتخفر.. فلما رأى خالد حلاوة هذا الحديث في نفس الخليفة تمادى فجعل يجيد في الوصف، ويجد في الإطناب وذلك بأسلوب خالد المعروف بالحلاوة والطلاوة.
فلما انتهى خالد من حديثه، قال له السفاح: ويحك يا خالد! فوالله ما صك سمعي قط، كلام أحسن مما سمعته الآن، فأعده على مسامعي، فأعاد خالد حديثه بثوب منمق جميل. ثم انصرف وبقي الخليفة مفكرا فيما سمع. فدخلت عليه زوجه أم سلمة فرأت عليه معالم التفكر والحيرة. وكانت به عطوفا. فقالت له: إني والله أنكرك يا أمير المؤمنين، فهل حدث أمر تكرهه؟ أو أتاك خبر ارتعت له؟ قال لم يكن شيء من ذلك. فخرجت وسألت بعض الخدم عمن كان آخر من رأى أمير المؤمنين، فأخبروها أنه خالد بن صفوان وأنه كان منفردا بأمير المؤمنين. فعادت لزوجها وحاولت أن تعرف منه ماذا أخبره به خالد، وهو يتهرب، ولكنها لم تزل به حتى أبلغها بما قاله خالد. فقالت: وماذا قلت للفاسق؟ فقال: سبحان الله! أينصحني وتشتمينه؟
بيد أن أم سلمة خرجت مغضبة، فبعثت الى نفر من خدمها وأوصتهم أن يذهبوا الى خالد بن صفوان، وأن ينهالوا عليه ضربا على ألا يقتلوه.
أما خالد فقد خرج من عند الخليفة وقد أيقن أن الخليفة أعجب بهذا الحديث وأنه لابد سوف يبعث له بالخلع والهدايا. ونبه على أهله إذا طرق الباب طارق فلا يفتحه إلا هو، وبالفعل طرق الباب، وقال الطارق نحن من خدم قصر أمير المؤمنين، فاستبد السرور بخالد وأسرع لهم فاتحا مستقبلا فإذا هم يستقبلونه بالضرب حتى أثخنوه! ولم يعلم خالد ما سبب هذا العدوان. ورقد في فراشه يطبب من آثار ذلك الضرب. ونبه على أهل بيته ألا يفتحوا الباب لأحد قط، مخافة أن يقتل في هذه المرة. وجعل الخليفة يبعث له ليسمع الحديث مرة أخرى، فيطرق الخدم البيت ولا مجيب. ثم طلبت أم سلمة من الخليفة أن يبعث لخالد، وأن يطلب منه أن يحدثه بذاك الحديث مرة أخرى على أن تكون هي موجودة من خلف ستار، فلما تكرر الإرسال لخالد دون أن يستجيب، أمر الخليفة بإحضاره على أي وجه، فتوجهوا ودقوا الباب بعنف مهددين بالاقتحام، فلما فتحوا لهم أخذوه عنوة الى الخليفة، بيد أن خالد عند دخوله لاحظ الستار وأحس بحركة من خلفه، فارتسمت الصورة في ذهنه، وأدرك أنه أتي من ناحية أم سلمة، فتصنع أنه لم ينتبه لشيء ولما استقر به المجلس، قال له الخليفة: يا خالد لم أرك منذ أيام وأنا أبعث لك، قال خالد: كنت عليلا يا أمير المؤمنين! قال: ويحك! إنك وصفت لي في آخر مقابلة من أمر النساء والجواري ما لم يخرق مسامعي قول مثله قط. فأعد القول علي.
قال خالد: نعم يا أمير المؤمنين، قلت لك إن العرب اشتقوا كلمة الضرة من الضر، وان ما من أحد تزوج من النساء أكثر من واحدة إلا كان في جهد وعناء. فقال الخليفة: ويحك! لم يكن هذا هو الحديث.
قال: بلى يا أمير المؤمنين، وقلت لك إن الثلاث من النساء عند الرجل كأثافي القدر يغلي عليهن، قال أبوالعباس: برئت من قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كنت سمعت منك هذا الحديث من قبل! قال خالد: بلى، وأخبرتك أيضا أن الأربع من النساء شر لصاحبهن، يشيبنه، ويهرمنه ويسقمنه، قال السفاح: ويلك! قال وقلت لك: عندك ريحانة قريش وهي ريحانة الرياحين، فلا ينبغي أن تطمح عينك الى حرائر النساء ولا غيرهن من الإماء! فاستبد الغضب بالسفاح، فإذا صوت أم سلمة من وراء الستر تضحك وهي تقول: صدقت والله وبررت يا عماه، بهذا حدثت أمير المؤمنين ولكنه بدل وغير ونسي ونطق عن لسانك! وعندئذ فهم السفاح الموقف فقال له وهو يضحك أخزاك الله وفعل بك وفعل..! وانصرف خالد الى بيته فإذا خدم أم سلمة يدركونه ومعهم عشرة آلاف درهم وتخت ثياب وبرذون وغلام!