Note: English translation is not 100% accurate
الصورة.. وأبعادها!
10 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
عبدالله العنزي
للصورة الفوتوغرافية بعدان، ولأوروبا ألف بعد وبعد، فما إن تدخل خلف ستارتهم ذات النجمات الـ 12 حتى تجد بازارات مختلفة اللغات والسياسات والعادات والتقاليد، يبيع كل منهم بحسب ربحيته، وان خرجت من وراء الستارة فستجد لغة واحدة وعملة واحدة وسوقا مشتركة واحدة، هم ينادون باحترام حقوق الإنسان خارج ستارتهم، ويضعون بداخلها الدنمارك «المسكينة» في مجموعة الموت بجانب ألمانيا وهولندا والبرتغال، لتتحمل وحدها تبعات اللعب مع الكبار.
ولا تكلف نفسك عناء البحث في «العم» غوغل عن تناقضات القارة العجوز، فقط احجز مقعدك في الطاولة الأولى لمقهى يورو 2012، واطلع عن كثب عن البعد «السالب» للصورة عندما تلتقي منتخبات المجموعة الثانية وهم متزينون بكل تناقضاتهم ليمزق بعضهم بعضا، وان اشتد وطيس معركتهم فنادى عليهم بصوت عال «اخوان..اخوان» ثم اغلق التلفاز واحمد ربك ان كل خلافاتنا ومشاكلنا ما هي الا صراخ بين النواب في مجلس الأمة!
ولا شيء يجمع الأوروبيين بعضهم مع البعض سوى العلم الأزرق فقط، فالبعد السالب لهذه المجموعة فقط يظهر لك انهم يتحدثون 4 لغات مختلفة، وأنظمة سياسية متنوعة «ملكية دستورية في هولندا والدنمارك وجمهورية فيدرالية في ألمانيا، وجمهورية برلمانية في البرتغال»، حتى اقتصادهم متفرق بين اعتماد الدنمارك على الزراعة والبرتغال على الفلين والخشب وألمانيا على الصناعة والخدمات وهولندا على الطاقة.
ولا تذهب بعيدا عن الصورة لتكتشف تناقضاتهم عبر البعد «الاستقرائي» لها لترى انعكاسات الثقافة في بلدان المجموعة الثانية على طريقة لعبهم لكرة القدم، فهولندا التي اشتهرت بالرسم وانجبت الفنان فان جوخ، يلعبون الكرة الشاملة ليتشكلوا كخطوط طولية وعرضية في الملعب لرسم الصورة وتلوينها، اما الدنمارك فهي احد اهم صناع السينما في العالم، ويكفيها فخرا بابنها المخرج بيل اوغست الفائز بجوائز الأوسكار والسعفة الذهبية والغولدن غلوب، تجدهم يعتمدون على البنية الجسدية والالتحامات و«الاكشن» في اللعب وكأن من يقودهم مخرج وليس مدرب كرة قدم.
وألمانيا كرة القدم كألمانيا بيتهوفن، دقة في الأداء والنفس الطويل والالتزام «بمقطوعة» لعب واحدة حتى اخر دقيقة حتى انك لا تلاحظ اي تغيير مع مرور الوقت، انهم يعزفون بإخلاص ثم يغادرون.
أما العمارة فهي من اهم معالم الثقافة البرتغالية، وكما كان الحال مع التحفة المعمارية «بيت الشاي» التي شيدها مئات العاملين وذهب المجد بالنهاية الى مهندسها الفارو سيزا، فان 10 من لاعبي منتخب البرتغال سيلعبون في اليورو بإخلاص، دفاعا وهجوما، من اجل إيصال الكرة الى كريستيانو رونالدو الذي سيصنع تحفته بالنهاية وحده في مرمى الخصوم!